إنسانيات - حقوق

في الكراهية: أمريكا أولاً

منذ انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، تزايدت معدلات التحريض وجرائم الكراهية ضد الأقليات في أمريكا، حيث أكدت دراسة تناولت الفترة التي أعقبت انتخابات الرئاسة الأمريكية أن الاعتداءات التي تأخذ طابع الكراهية بالإضافة لحالات التحريض سجلت ارتفاعا في معظم الولايات الأمريكية. ويقول كثيرون بحسب بعض المصادر، إن وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قد قوى شوكة الجماعات المتشددة. ويقول باحثون إن حملة الانتخابات الرئاسية التي اتسمت بالعنصرية قد تكون من بين المحركات وراء زيادة هذه المعدلات.

وقال بريان ليفين، خبير علوم الجريمة ومدير مركز دراسة الكراهية والتطرف، إن تسليط الضوء على قضايا مثل العرق والدين والأصول القومية يشير إلى أن نبرة الانتخابات الرئاسية الماضية ربما لعبت دورا في التأثير على معدلات الجرائم والتعرض لوسائل الإعلام، وربما تكون أحد أسباب "تباين دوافع الأفراد، من المتشددين المتعصبين إلى أولئك الساعين إلى اتخاذ تحرك ما". وكتب بنيامين هيننغ، أستاذ الجغرافيا في جامعة أيسلندا والباحث المشارك في جامعة أوكسفورد: "تجتذب (قضايا) الكراهية والتطرف اهتماما واسع النطاق. وربما أسهمت اللهجة ذات الصلة بالتطرف اليميني في الولايات المتحدة نوعا ما في انتخاب دونالد ترامب للرئاسة".

من بين جماعات الأقليات في الولايات المتحدة، كان المسلمون هم الأكثر إبلاغا عن جرائم الكراهية التي ترتكب في حقهم، وهو الاتجاه الذي يستمر في التصاعد منذ الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001. وقال مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي (إف.بي.آي) في تقرير سنوي إن عدد جرائم الكراهية التي ارتكبت في الولايات المتحدة ارتفعت عام 2016 للعام الثاني على التوالي إذ جرى استهداف أمريكيين من أصل أفريقي ويهود ومسلمين في عدد كبير من تلك الجرائم. وأفاد تقرير إحصائي لجرائم الكراهية، صادر عن (إف.بي.آي)، بأن عدد الوقائع المتصلة بجرائم الكراهية بلغ 6121 العام الماضي بزيادة نسبتها خمسة في المئة عن عام 2015 وعشرة في المئة عن عام 2014. ولم يذكر التقرير سبب زيادة تلك الحوادث.

وأشار التقرير إلى أنه جرى استهداف أمريكيين من أصل أفريقي في 3489 حادثا، لأسباب عرقية، بينما جرى استهداف البيض في 720 حادثا. ونحو نصف الحوادث التي وقعت بسبب الديانة، وعددها 1273 حادثا، كانت ضد يهود بينما جرى استهداف مسلمين في 307 حادثة بزيادة نسبتها 19 في المئة مقارنة بعام 2015 وضعف عدد الحوادث التي وقعت عام 2014.

ووقع 1076 حادثا شملت مثليين أو سحاقيات أو ثنائي الجنس أو متحولين جنسيا وكان ثلثا هذا العدد ضد رجال مثليين. وذكر التقرير أن الجرائم التي سجلت العام الماضي تضمنت تسع حوادث قتل و24 حادث اغتصاب. واستند التقرير إلى بيانات قدمتها طوعا نحو 15 ألف جهة معنية بإنفاذ القانون.

انتقادات لترامب

وفي هذا الشأن أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر حسابه في تويتر نشر لقطات فيديو مناهضة للمسلمين كانت قيادية في جماعة بريطانية متطرفة أول من نشرها، وهو ما لقي إدانة من جانب بريطانيا وجماعات إسلامية أمريكية وبعض أعضاء الكونجرس. ودافع البيت الأبيض عن إعادة النشر قائلا إن ترامب يثير قضايا أمنية. وبعدما أصبح رئيسا، أصدر ترامب أوامر تنفيذية بمنع دخول مواطني عدة بلدان ذات أغلبية مسلمة، غير أن محاكم أوقفت تنفيذ أجزاء من هذه الأوامر.

وقالت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض للصحفيين ”لا أتحدث عن طبيعة الفيديو... التهديد حقيقي وذلك ما يتحدث الرئيس بشأنه وهو الحاجة للأمن القومي والحاجة للإنفاق العسكري وهي أشياء حقيقية جدا. ما من شيء مصطنع في هذا“. ورفض البيت الأبيض مرارا الانجرار إلى محتوى مقاطع الفيديو أو ما إذا كان ترامب عارفا بمصدر التغريدات. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض راج شاه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة ”الأمر يتعلق بضمان ألا يشكل القادمون إلى الولايات المتحدة خطرا على السلامة العامة أو خطرا إرهابيا“.

وووجهت فرانسين الشكر إلى ترامب وقالت ”الرسالة المهمة هنا هي أن دونالد ترامب على علم بالاضطهاد والملاحقة القضائية لزعيم سياسي في بريطانيا بسبب ما تقول الشرطة إنه خطاب مناهض للمسلمين“. وكتب جيريمي كوربين زعيم الحزب على تويتر قائلا ”أتمنى أن تندد حكومتنا بإعادة نشر دونالد ترامب لتغريدات اليمين المتطرف“. وأضاف ”هم كريهون وخطرون ويمثلون تهديدا لمجتمعنا“.

ويتعارض نشر ترامب لمقاطع الفيديو مع انتقاده لوسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية، موجها اللوم إلى بعضها في نشر ”أخبار كاذبة“ عندما تبث مقاطع يعتبرها مناهضة له. وقالت إلهان شاجري بمجلس الشؤون العامة للمسلمين ومقره الولايات المتحدة ”ما رأيناه اليوم واحد من مقاطع فيديو كثيرة يجري تداولها على مواقع تحض على كراهية المسلمين“. وأضافت ”إنه يعود لسنوات ويهدف إلى زرع الخوف من المسلمين والإسلام وزرع العنف. لا صلة له بممارسة شعائر الإسلام في حد ذاتها“.

وقالت رابطة مكافحة التشهير إن إعادة نشر مقاطع الفيديو لن تؤدي إلا لتشجيع ”المتطرفين والمتعصبين المناهضين للمسلمين داخل الولايات المتحدة وخارجها والذين يستغلون القيمة الدعائية“. وتابعت الرابطة في بيان ”مثل ها المحتوى هو المحرك الذي يشعل الحركات المتطرفة والذي سيجرئ المتعصبين في الولايات المتحدة الذين يعتقدون بالفعل أن الرئيس رفيق درب“. وانتقد ديمقراطيون بالكونجرس ومشرع جمهوري واحد على الأقل ترامب. بحسب رويترز.

وقال السناتور الديمقراطي جاك ريد ”العنف المعروض في هذه المقاطع مروع ومن القبيح أن يختار الرئيس ترامب عن عمد تأجيج نيران الكراهية والتعصب الديني“. و(بريطانيا أولا) حزب سياسي ثانوي يريد أن ينهي كل أشكال الهجرة ويفرض حظرا شاملا على نشر الفكر الإسلامي على نحو يخضع من يفعلون ذلك للترحيل أو السجن. ونادرا ما تجذب الجماعة اهتمام الإعلام لكنها تحشد بضع مئات من المحتجين خلال مظاهراتها المنتظمة بالشوارع.

من جانب اخر أدان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين ”الشعبويين“ الذين ينشرون ”الكراهية من خلال تغريدات“ في إشارة غير مباشرة إلى الرئيس دونالد ترامب. وقال الأمير زيد في كلمة بفيينا”هناك الشعبويون.. المتطرفون السياسيون الذين يسعون من خلال تحريضهم، الذي يعادل توجيه الإهانات العنصرية وإلقاء الزجاجات في الملعب ومهاجمة الحكم ونشر الكراهية من خلال تغريدات كما شهدنا بالأمس، إلى زعزعة نظامنا وقوانيننا“. وذكر مسؤل بالأمم المتحدة طلب عدم نشر اسمه أن تصريحات الأمير زيد كانت ”إشارة واضحة لتغريدات ترامب وأيضا لآخرين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي بهذه الطريقة“.

صدمة في بريطانيا

في السياق ذاته بدت المملكة المتحدة في صدمة بعد رد الرئيس الاميركي دونالد ترامب الحاد على انتقادات رئيسة الوزراء تيريزا ماي لإعادة نشره اشرطة فيديو على تويتر معادية للاسلام، وسط دعوات الى الغاء زيارته الرسمية في 2018. وقال ترامب "تيريزا ماي لا تركزي اهتمامك علي، بل على الارهاب المتشدد المدمر داخل المملكة المتحدة. نحن على أفضل ما يرام!"، علما انها ليست المرة الاولى التي ينتقد فيها ادارة لندن لملف الارهاب.

واثارت التغريدة الحادة الاستهجان على الضفة المقابلة للأطلسي بعدما كانت ماي اعتبرت ان الرئيس الاميركي "ارتكب خطأ" باعادة نشره فيديوهات معادية للمسلمين على تويتر سبق ان نشرها حزب "بريطانيا اولا" اليميني المتطرف، وتوفيره دعاية لم يكن الحزب المغمور يحلم فيها. وكررت وزيرة الداخلية هذا التنديد امام البرلمان ووصفت مجددا نشر ترامب هذه الفيديوهات لدى متابعيه الـ44 مليونا بانها "خطأ".

لكنها حاولت في الوقت نفسه تهدئة الاجواء وقالت "بالنظر الى المشهد العام (...) اعلم كم هي ثمينة الصداقة بين امتينا" مذكرة بـ"أهمية" العلاقة الثنائية والضرورة "الحيوية" لمشاركة المعلومات التي "لا شك انها انقذت حياة بريطانيين". وكانت جايدا فرانسن نائبة رئيس حزب "بريطانيا أولا" اليميني المتطرف قد نشرت في وقت سابق تلك الفيديوهات المتوافرة على شبكات التواصل منذ عدة سنوات وبعضها غامض المصدر.

وعلق رئيس بلدية لندن صادق خان في بيان قائلا ان "الرئيس ترامب استخدم تويتر للترويج لحزب مقيت لا يهدف الا الى زرع الشقاق والكراهية في بلدنا". ورأى خان في ذلك "خيانة للعلاقة الخاصة بين بلدينا" مطالبا رئيسة الوزراء باستغلال تأثيرها كي يمحو دونالد ترامب "تغريداته ويعتذر من الشعب البريطاني". وسبق ان استهدف ترامب رئيس البلدية المسلم الاول للندن على تويتر واتهمه بالتقليل من خطر التهديد الارهابي في مدينته.

وضم كثير من السياسيين اصواتهم الى صوت خان وطالبوا ماي بالغاء الدعوة المثيرة للجدل التي وجهتها الى ترامب في اواخر كانون الثانون/يناير لاجراء زيارة دولة الى المملكة المتحدة. وسبق ان ارجئت الزيارة الى 2018 بعد عريضة واحتجاجات كثيفة، ويتوقع ان تشمل تشريفات رفيعة على غرار استقبال لدى الملكة اليزابيث الثانية في قصر باكينغهام. وتشكل تغريدة ترامب الحلقة الاخيرة في سلسلة انتقادات عبر تويتر استهدفت في الاشهر الاخيرة حليفته البريطانية المقربة التي تراهن على امكانية الاستناد الى واشنطن لتخطيط مستقبلها بعد الانفصال عن الاتحاد الاوروبي (بريكست)، لا سيما عبر ابرام اتفاق تجاري سريعا بعد خروجها الفعلي. بحسب فرانس برس.

لكن اختلاف الرئيس الاميركي مع المجتمع الدولي بشأن الاتفاق مع ايران حول ملفها النووي وحربه الكلامية مع كوريا الشمالية ورفضه لاتفاق باريس المناخي وكذلك قراره فرض قوانين لمكافحة الاغراق على طائرات مجموعة بومباردييه الكندية اثبطت حماسة التطلعات. ودافعت الاعلامية المحافظة المتشددة آن كولتر عن ترامب الذي يتابعها على تويتر في مقابلة مع بي بي سي وقالت "لم يفعل الا الرد بالمثل. اعتقد انه تعرض لتهجم من الوطن الأم لمدة اطول مما هاجم بريطانيا العظمى". واعتبرت المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز ان صحة التسجيلات ليست الأهم، بل ان التهديد "حقيقي".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1