متى يتوقف اضطهاد الشيعة؟


يعاني الشيعة في مختلف دول العالم الكثير التميز والاضطهاد من قبل بعض الحكومات، التي سعت الى تقيد حرية التعبير والمعتقد، يضاف الى ذلك الاعتداءات والهجمات الإرهابية التي تقوم بها بعض التنظيمات الإسلامية المتشددة ضد الشيعة، والشيعة هو اسم يطلق على ثاني أكبر طائفة من المسلمين، وهم ينتشرون في الكثير من دول العالم ويتركزون بشكل كبير في ايران وباكستان والهند والعراق ولبنان و دول الخليج. وتتوزع كذلك نفوسهم في اذربيجان وجنوب آسياو دول اخرى.

وفيما يخص معاناة الشيعة واستهدافهم قال مسؤولون وشهود إن انتحاريين هاجما مسجدين في أفغانستان مما أسفر عن مقتل 72 شخصا على الأقل من بينهم أطفال. وقال محمود شاه حسيني وهو أحد المصلين إن انتحاريا دخل مسجدا للشيعة في العاصمة كابول أثناء الصلاة وفجر نفسه. وقال نجيب دانيش المتحدث باسم وزارة الداخلية إن 39 شخصا على الأقل قتلوا في الانفجار الذي وقع في مسجد إمام الزمان في منطقة دشت بارتشی بغرب كابول. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم لكن بيان التنظيم لم يقدم دليلا يؤيد زعمه.

وتعرض الشيعة لسلسلة هجمات في أفغانستان في الأشهر الأخيرة وأعلنت داعش مسؤوليتها عن كثير منها. وذكر متحدث باسم الشرطة أن تفجيرا انتحاريا منفصلا وقع على مسجد في إقليم غور وسط البلاد مما أسفر عن مقتل 33 شخصا على الأقل. وقال عطا محمد نور حاكم إقليم بلخ وهو قيادي بارز في حزب الجمعية الإسلامية في بيان إن هذا الهجوم استهدف فيما يبدو قياديا محليا للحزب في غور. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الثاني.

السعودية

الى جانب ذلك اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية في تقرير جديد رجال دين ومؤسسات في السعودية بالتحريض على "الكراهية والتمييز" ضد الأقليات الدينية، وخصوصا الشيعة. وأوضحت المنظمة إن رجال الدين "الحكوميين وغيرهم" استخدموا الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي "للتشويه والتحريض على الكراهية ضد المسلمين الشيعة وغيرهم ممن لا يتفقون مع آرائهم". وقالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة "روجت السعودية بقوة للرواية الإصلاحية في السنوات الأخيرة، ومع ذلك فهي تسمح لرجال الدين والكتب المدرسية الحكومية بتشويه صورة الأقليات الدينية مثل الشيعة".

وذكرت المنظمة أنها وثقت أيضا "إشارات مهينة" للانتماءات الدينية الأخرى، بما في ذلك اليهودية والمسيحية والصوفية في منهاج التعليم الديني في المملكة. وقالت إن المنهاج الديني في وزارة التربية السعودية يحمل "لغة مبطنة لوصم الممارسات الدينية الشيعية بأنها شرك أو غلو في الدين". وتنص الكتب الدراسية على أن هذه الممارسات "تجعل صاحبها خارجا عن الإسلام وعقابها الخلود في النار". وتابعت إن رجال دين في مؤسسات حكومية يصفون الشيعة ب"الرافضة" و"الروافض"، ويدينون "الاختلاط والزواج بين السنة والشيعة". بحسب فرانس برس.

ونقلت عن عضو في هيئة كبار العلماء السعودية، وهي أعلى هيئة دينية في البلاد، خلال جلسة علنية، رده على سؤال حول المسلمين الشيعة بالقول "هم ليسوا إخواننا... هم إخوان الشيطان". ودعت المنظمة السلطات السعودية إلى أن "تأمر بالوقف الفوري لخطاب الكراهية الصادر عن رجال الدين والهيئات الحكومية التابعة للدولة". كما طالبت الحكومة الأمريكية بأن تعمل مع نظيرتها السعودية على "وقف التحريض على الكراهية والتمييز ضد المواطنين الشيعة والصوفيين والمنتمين لأديان أخرى". ويعيش معظم شيعة السعودية في الشرق الغني بالنفط وكثيرا ما يشتكون من التهميش.

باكستان

في السياق ذاته قتل مسلحون خمسة أشخاص بينهم ثلاثة من المسلمين الشيعة في ولاية بلوشستان المضطربة في باكستان، في اعتداء جديد يحمل طابعا طائفيا، بحسب ما أعلنت الشرطة. وهاجم رجلان على متن دراجة نارية آلية تقل أربعة بائعي خضار شيعة اثناء مغادرتها كويتا، عاصمة الولاية. وقال المسؤول الرفيع في الشرطة عبد الرزاق شيما إن "الشرطة المحلية ترافق باعة الخضار الشيعة بشكل يومي (...) وتعرضت احدى المركبات اليوم لنيران قناصة بعدما انفصلت عن الموكب".

وأضاف أن المسلحين قتلوا ثلاثة من أفراد أقلية الهزارة الشيعية إضافة إلى سائق الشاحنة وأحد المارة فيما نجا أحد بائعي الخضار الشيعة من الموت رغم تعرضه إلى عدة إصابات بالرصاص. وأكد مسؤول رفيع آخر في الشرطة يدعى نصيب الله الحادثة والحصيلة. ووصف المسؤولان الحادثة بأنها اعتداء يحمل طابعا طائفيا ضد الهزارة. ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الهجوم إلا أن عناصر حركة طالبان كثيرا ما استهدفوا الهزارة في الماضي. بحسب فرانس برس.

ويشكل الشيعة حوالي 20 بالمئة من سكان باكستان البالغ تعدادهم نحو مئتي مليون. وحصدت الهجمات التي شنها متشددون اسلاميون ضدهم وغيرها من أعمال العنف الطائفية الآلاف في البلاد على مدى عقد. ورغم موارد النفط والغاز الكبيرة التي تملكها ولاية بلوشستان في جنوب غرب البلاد، والمحاذية لايران وافغانستان، إلا أنها تعاني من انتشار المسلحين والعنف الطائفي والتمرد الذي يقوده انفصاليون.

من جانب اخر قتل مسلحون اربعة شيعة من أسرة واحدة في ولاية بلوشستان (جنوب غرب)، بحسب ما أعلنت الشرطة، وتابعت الشرطة ان الهجوم وقع في وقت متأخر في منطقة كوشلاك على الطريق السريع بين كويتا، كبرى مدن الولاية، وشامان الحدودية. وكان الضحايا بينهم فتى في ال13 يسافرون يستقلون سيارة أجرة من افغانستان الى كويتا عندما اطلق مسلحون النار عليهم، بحسب ما أعلن مسؤول الشرطة المحلي أمين جعفر.

وصرح أمجد علي خان مفوض الشرطة في كويتا ان "التحقيق الاولي يظهر ان ما حصل عملية قتل طائفية لان الاسرة المستهدفة من الهزارة كانت قادمة من افغانستان". وحصدت اعمال العنف الطائفية، لا سيما تلك التي ينفذها متشددون سنة ضد الشيعة، آلاف الارواح في باكستان في السنوات العشر الماضية. وتشهد بلوشستان، المحاذية لايران وافغانستان والغنية بموارد النفط والغاز، تشددا اسلاميا، واعمال عنف طائفية بين السنة والشيعة، فضلا عن تمرد انفصالي. وهي الأكبر بين اقاليم باكستان الأربع، لكن سكانها وعددهم سبعة ملايين يشتكون من عدم حصولهم على حصة عادلة في ثرواتها من الغاز والمعادن.

رائحة الموت

من جانب اخر تفوح رائحة الموت في مسجد امام زمان الشيعي في كابول غداة تفجير انتحاري خلال صلاة العشاء ادى الى مقتل عشرات المصلين. وتغطي قطع الزجاج المتكسر والغبار السجاد الاحمر الذي تشرب دماء القتلى من رجال ونساء واطفال كانوا يؤدون الصلاة عندما فجر انتحاري نفسه متسببا بمجزرة في المصلى. وتبنى تنظيم داعش في بيان صدر عن "ولاية خراسان" التي تعد فرعا للتنظيم في افغانستان وباكستان، الهجوم الذي أدى الى مقتل 56 شخصا وجرح 55 آخرين، والذي يأتي في نهاية اسبوع يعد من الاكثر دموية في افغانستان.

وقتل اكثر من 70 شخصا في اعتداءين استهدفا مسجدين في افغانستان، وقال ابراهيم الذي هرع الى المسجد بعد التفجير "كان الزجاج متكسرا، والدماء والاشلاء متناثرة في كل مكان، ورائحة الدماء والجثث تفوح في المسجد". واضاف ابراهيم "هذه همجية مطلقة. اي اسلام هذا؟ انهم يستهدفون المصلين في وقت الصلاة. حتى المساجد ليست آمنة لنا للصلاة".

وعبر اشخاص عن غضبهم حيال عجز الحكومة عن حماية مواطنيها في العاصمة الافغانية التي شهدت قرابة عشرين بالمئة من اعمال القتل في افغانستان في النصف الاول من 2017. وقال شاهد عيان "اذا كان المسؤولون الحكوميون غير قادرين على حمايتنا عليهم الاستقالة وافساح المجال امام اشخاص آخرين اكفاء لتولي زمام الامور". وتم تدريب اكثر من 400 مدني في الاسابيع الاخيرة وتسليحهم لتعزيز الامن في المساجد الشيعية في كابول التي يستهدفها مقاتلو تنظيم داعش، الا ان ابراهيم قال ان النساء الذين يدخلن المسجد لا يخضعن للتفتيش. بحسب فرانس برس.

وقال ابراهيم وهو احد اعيان المنطقة "نعتقد ان الانتحاري تنكر بزي امرأة ما سمح له الدخول خلسة الى المسجد حيث فجر نفسه وسط المصلين". ووقف العشرات من اقرباء الضحايا منذ ساعات الصباح الاولى، بقلق وترقب بعضهم يبكي، امام مدخل المسجد حيث تضرب الشرطة طوقا امنيا، ينتظرون تلقي اخبار حول مصير احبائهم. وقال شاهد عيان ان الانتحاري فجر شحنته الناسفة وسط المصلين قبيل انتهاء صلاة. واضاف الشاهد "كان انتحاريا واحدا مدججا بالمتفجرات ومتلحفا بقنابل يدوية". وتم نقل القتلى والجرحى الى مستشفيات المدينة، فيما اشتكى اشخاص من انه استغرق اجهزة الطوارئ ساعة للوصول الى المكان.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك