التغذية القسرية في السجون الاسرائيلية: احدث صيحات انتهاكات حقوق الفلسطينيين


في 17 ابريل/نيسان بدأ مئات المعتقلين الفلسطينيين إضرابا مفتوحا عن الطعام بقيادة مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وهو أبرز شخصية فلسطينية تحتجزها إسرائيل في سجونها منذ 16 عاما. فقد تزايدت شعبية البرغوثي بين الفلسطينيين منذ إدانته بقتل إسرائيليين خلال الانتفاضة الثانية وصدرت في عام 2004 خمسة أحكام بالسجن المؤبد عليه. وتظهر استطلاعات للرأي أن الكثير من الفلسطينيين يريدونه أن يكون رئيسهم القادم.

كان الاضراب احتجاجا على سوء الأوضاع وسياسة الاحتجاز دون محاكمة التي طبقت على آلاف السجناء منذ الثمانينيات. وطالب المعتقلون بتحسين ظروف حبسهم إضافة إلى إنهاء الاعتقال الإداري وسياسة العزل وترتيب زيارات والسماح بإدخال كتب وتركيب هاتف عمومي للاتصال بذويهم. بينما إسرائيل تقول إن الإضراب سياسي ولا يتعلق بمطالب إنسانية.

تشير الإحصائيات الفلسطينية إلى أن هناك 6500 معتقل في السجون الإسرائيلية منهم 300 طفل و51 امرأة إضافة إلى وجود 500 معتقل محتجزين بدون محاكمة أو ما يعرف بالاعتقال الإداري. من اجل لك حث الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحكومة الإسرائيلية على الاستجابة لمطالب المعتقلين المضربين عن الطعام.

في حين اشتبك مئات من المحتجين الفلسطينيين مع قوات الأمن الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وعلى الحدود مع قطاع غزة في أكبر مواجهة في شهور قبيل زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة. بينما يرى مراقبون أن استمرار الإضراب سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية بالأراضي الفلسطينية.

هذا وقد أعلن نادي الأسير الفلسطيني إن أكثر من 300 معتقل فلسطيني من المضربين عن الطعام داخل السجون الإسرائيلية نقلوا إلى مستشفيات إسرائيلية إضافة إلى العشرات الذين ينقلون يوميا إلى مستشفيات ميدانية أقامتها مصلحة السجون ورود معلومات عن حالات صحية حرجة لبعض المعتقلين.

أيضا أبدت وزارة الصحة الفلسطينية قلقها من استمرار هذا الوضع حيث جاء البيان الذي صدر منها مؤخرا يحذر فيه من ان إطالة مدة الاضراب في كل يوم يؤدي خسران الأسرى جزءاً من صحتهم وقوتهم، فضلا عن ذلك حذرت من لجوء إسرائيل الى فرض التغذية القسرية خاصة بعد انتشار دعاية في السجون الإسرائيلية ان البرغوثي قد انهى فترة اضرابه عن الطعام.

ان استمرار قضية اضراب المعتقلين الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية مايقارب الأكثر من ثلاثين يوم قد اثارت قلق الرأي العام العالمي وبين مبعوث الأمم المتحدة في فلسطين قلقه حول الاجراءات العقابية التي تتخذها إسرائيل بحق الفلسطينيين المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية.

في نفس الموضوع عبر ممثل الإتحاد الأوروبي ورؤساء بعثات الإتحاد في القدس ورام الله عن قلقهم لاستمرار إضراب مئات المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقالهم.

الاتحاد الأوربي قلق

وأضاف الدبلوماسيون في بيان "يؤكد رؤساء البعثات على دعوة الإتحاد الأوروبي للاحترام الكامل للقانون الإنساني الدولي والالتزام بحقوق الإنسان تجاه كافة السجناء". وفق رويترز.

وعبر الدبلوماسيون الأوروبيون في البيان عن "قلقهم المتواصل من الاستخدام المفرط من قبل إسرائيل للاعتقال الإداري بدون توجيه تهم رسمية". وقال البيان "يوجد حاليا ما يقرب من 500 فلسطيني قيد الاعتقال الإداري. المعتقلون لهم الحق بان يتم إعلامهم بالتهم وراء الاعتقال مع حق الحصول على المساعدة القانونية والخضوع لمحاكمة عادلة في غضون فترة زمنية معقولة أو الإفراج عنهم."

تنديد أممي

أيضا حث مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين إسرائيل على تحسين أوضاع الفلسطينيين الذين تحتجزهم خاصة ما يزيد على ألف شخص مضربين عن الطعام منذ اكثر من 38 يوما. وقال الأمير زيد في بيان "أنا قلق للغاية من التقارير الواردة عن الإجراءات العقابية التي تتخذها السلطات الإسرائيلية ضد المضربين عن الطعام بما في ذلك تقييد الاستعانة بمحامين والحرمان من الزيارات الأسرية". وفق رويترز.

وأضاف أن حق استشارة محام من وسائل الحماية الأساسية التي يكفلها القانون الدولي لحقوق الإنسان والتي لا يجب انتهاكها مطلقا. وتابع أن الحالة الصحية لمئات المضربين عن الطعام "تدهورت بشدة". وقال الأمير زيد إن مكتبه تلقى تقارير تفيد بأن سلطة السجون الإسرائيلية نقلت ما لا يقل عن 60 أسيرا فلسطينيا مضربين عن الطعام إلى مستشفيات لتدهور حالتهم الصحية. وأضاف أن 592 آخرين وضعوا في الآونة الأخيرة تحت الملاحظة في منشآت طبية أقيمت في السجون.

دعوة البرغوثي

جاء الإضراب استجابة لدعوة أطلقها مروان البرغوثي، أبرز أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، احتجاجا على الحبس الانفرادي وسياسة إسرائيل المتعلقة بالاعتقال من دون محاكمة المطبقة على آلاف الأسرى منذ ثمانينات القرن الماضي. وفق رويترز.

وفي حين أن الإضراب عن الطعام أمر شائع بين 6500 فلسطيني في السجون الإسرائيلية وكثير منهم مدان بشن أو تخطيط هجمات ضد إسرائيل فإن هذه واحدة من أكبر وقائع الإضراب عن الطعام. وستزيد على الأرجح التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين مع اقتراب الذكرى الخمسين للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية في مطلع يونيو حزيران.

مرحلة حرجة

من جهتها قالت المتحدثة باسم نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة إن أكثر من 300 أسير فلسطيني من المضربين عن الطعام نقلوا إلى المستشفيات الإسرائيلية بسبب تردي أوضاعهم الصحية خلال اليومين الماضيين. وأضافت المتحدثة أن غالبية الأسرى الذين نقلوا إلى المستشفيات خضعوا لـ"فحوصات طبية وتمت إعادتهم إلى العزل الانفرادي"، بينما بقي قسم منهم في المستشفيات. وأكد نادي الأسير ورود معلومات عن حالات صحية حرجة لبعض المعتقلين. وفق فرانس برس.

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد نبهت إلى أن مئات من المعتقلين الفلسطينيين المضربين عن الطعام منذ 39 يوما في السجون الإسرائيلية دخلوا مرحلة "حرجة"، وذلك بعدما التقت جميع المعتقلين. وقال رئيس دائرة الصحة في اللجنة الدولية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة غابرييل سالازار في بيان إن "أطباء اللجنة الدولية للصليب الأحمر زاروا جميع المعتقلين المضربين عن الطعام ويراقبون وضعهم من كثب".

اشتباكات في الضفة الغربية

في الشأن نفسه خرج فلسطينيون للاحتجاج في الضفة الغربية تضامنا مع سجناء فلسطينيين أعلنوا إضرابا عن الطعام الشهر الماضي للمطالبة بتحسين ظروف احتجازهم في سجون إسرائيلية. وقالت متحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إن "أعمال شغب عنيفة" اندلعت بين مئات من الفلسطينيين الذين أشعلوا النار في إطارات سيارات ورشقوا القوات الإسرائيلية بقنابل حارقة وحجارة. وفق رويترز.

وأضافت المتحدثة قائلة "ردت القوات بوسائل للسيطرة على الحشود لفض أعمال الشغب". وقال مسؤولون فلسطينيون إن خمسة محتجين أصيبوا بطلقات نارية وإن 15 آخرين أصيبوا بطلقات مطاطية. وفي قطاع غزة احتشد المئات من الفلسطينيين واقترب كثيرون منهم من السور الحدودي مع إسرائيل. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 11 فلسطينيا أصيبوا بطلقات نارية ثلاثة منهم حالتهم خطيرة.

وصول ترامب

تأتي الاشتباكات قبل أيام قليلة من موعد وصول ترامب إلى المنطقة حيث سيلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزعماء فلسطينيين. ويرى ترامب أن مهاراته التفاوضية ستمكنه من جمع الإسرائيليين والفلسطينيين معا لحل واحد من أكثر الصراعات المستعصية على الحل في العالم وإبرام "الاتفاق النهائي". لكن مسؤولين في الجانبين كليهما يرون فرصا ضئيلة لأي انفراجة رئيسية في مفاوضات السلام المتعثرة منذ وقت طويل أثناء زيارته التي تستغرق 24 ساعة يومي الاثنين والثلاثاء. وفق رويترز.

نزاع محتدم

تحول إضراب أكثر من ألف سجين فلسطيني عن الطعام بسبب معاملتهم في السجون الإسرائيلية إلى نزاع محتدم بشأن ما إذا كان زعيم الاحتجاج أنهى إضرابه سرا وما إذا كانت إسرائيل أغرته للقيام بذلك. كما يرجح أن يزيد التوتر بين إسرائيل والفلسطينيين مع اقتراب الذكرى الخمسين لاحتلال إسرائيل للضفة الغربية والقدس الشرقية في مطلع يونيو حزيران. وفق رويترز.

في بداية الإضراب أقامت مجموعة من المستوطنين الإسرائيلين حفل شواء في مرأب أحد السجون في محاولة لإغراء من بداخله من المضربين عن الطعام. واتهم وزير الأمن العام الإسرائيلي البرغوثي بتناول الكعك والشوكولاتة سرا ونشرت الحكومة لقطات سجلتها مصلحة السجون الإسرائيلية. ويقول الوزير جلعاد إردان إن الإضراب دوافعه سياسية. وقال إردان "كذب على الجماهير الفلسطينية حين ادعى أنه مضرب عن الطعام... لن ترضخ إسرائيل للابتزاز والضغط من الإرهابيين."

التغذية القسرية

من اجل ذلك طالب وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد في بيان صادر عن مكتبه " المنظمات الدولية لسرعة التدخل ومنع الاحتلال من المضي في هذه السياسة والحيلولة دون تطبيق التغذية القسرية على الاسرى المضربين". أقرت الكنيست الاسرائيلية العام الماضي بالقراءة الاولى قانونا يسمح بتغذية المضربين عن الطعام رغما عنهم، وسط معارضة من اطباء اسرائيليين كونه يتنافى مع الحقوق الانسانية. وفق فرانس برس.

وتقول مؤسسة فلسطينية تعنى بالدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين، ان ثلاثة معتقلين توفوا خلال محاولة تغذيتهم قسريا في السجون الاسرائيلية في الثمانينات. وقال وزير الصحة الفلسطيني في بيانه "مع مضي كل يوم فإن الأسرى يخسرون جزءاً من صحتهم وقوتهم، ولا مجال للمماطلة الإسرائيلية في تحقيق مطالبهم بعد مضي 21 يوماً على إضرابهم عن الطعام".

السجون مواقع اشتباك

وارسل المعتقلون المضربون بيانا من داخل السجون أكدوا أن "كل محاولة لتنفيذ جريمة التغذية القسرية لأي أسير مضرب ستعني بالنسبة لنا مشروعاً لإعدام الأسرى، وسنتعامل معها على هذا الأساس وسنحوّل السجون إلى مواقع اشتباك بأجسادنا العارية، مسلحين بإيماننا وإرادتنا وتصميمنا وثقتنا بشعبنا وأمتنا العربية والإسلامية وبأحرار العالم للوقوف إلى جانبنا".

وشرح رئيس وحدة الجهاز الهضمي في مجمع فلسطين الطبي حسام النادي ان التغذية القسرية تعني أن هذا النوع من التغذية يتم باستخدام طرق مختلفة منها إدخال أنابيب التغذية إلى المعدة عن طريق الأنف وحقن المواد الغذائية من خلالها بقوة إلى المعدة، أو عن طريق إدخال المواد الغذائية والسوائل عن طريق الحقن في مجرى الدم (الأوردة، الأوعية الدموية)".

الموقف الإسرائيلي

من جهته قال عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية "هناك حراك داخل السجون وخارج السجون". وأضاف لرويترز "حسب الأسرى داخل السجون، هناك لجنة شكلت من قبل الحكومة الإسرائيلية للحوار مع المعتقلين المضربين، ولكن لا يعرف أحد إلى أي مدى سيصل أو إلى أي مدى هذه اللجنة جدية أو تملك صلاحية".

وتابع قائلا "هناك حراك خارج السجن يتمثل في اتصالات مع الجانب الإسرائيلي من قبل مسؤولين فلسطينيين". وقال قدروة فارس رئيس نادي الأسير الفلسطيني لرويترز "إسرائيل غيرت موقفها في ظل استمرار الإضراب وقالت إنها مستعدة لبحث مطالب المعتقلين". وأضاف "هذا تغيير في موقف الحكومة الإسرائيلية من رفض التفاوض مع المعتقلين المضربين إلى الاستعداد لبحث المطالب". ولم يصدر تعقيب من مصلحة السجون أو الحكومة الإسرائيلية.


اشترك في قناة النبأ على التلجرام لاخر التحديثات على الرابط ادناه:
https://telegram.me/nabaa_news
التعليقات
انقر لاضافة تعليق
تعليقات فيسبوك
آخر الاضافات
الاكثر مشاهدةفي (حقوق)
اسبوع
شهر
سنة
الكل
فيسبوك