انها إبادة جماعية والمجتمع الدولي سيتحمل العواقب.. هذا ما قالته وزيرة التنمية الدولية البريطانية بريتي باتيل في وصف براثن الحرب الاهلية القائمة في جنوب السودان منذ عام 2013 بعد أن عزل الرئيس سلفا كير المنتمي لقبيلة الدينكا ريك مشار نائبه وخصمه المنتمي لقبيلة النوير.

منذ تقريبا الثلاث سنوات وتعم الفوضى على جنوب السودان فقد تحول الخلاف بين مشار وكير إلى نزاع مسلح وانتشر القتال في الدولة المنتجة للنفط على أساس عرقي في الغالب مما أجبر أكثر من ثلاثة ملايين شخص على الفرار وفقا لبيانات الأمم المتحدة وأظهرت تحقيقات الأمم المتحدة أيضا على ارتكاب جرائم اغتصاب جماعي على مستوى كبير وتطهير عرقي.

فضلا عن انتشار المجاعة في الآونة الأخيرة فقد اعلنت جنوب السودان رسميا عن تفشي المجاعة فيها في شهر/ فبراير/ شباط الماضي في البلاد، لتصبح بذلك أول دولة تعلن المجاعة منذ ست سنوات. وذكرت الحكومة ومنظمة الأمم المتحدة أن مئة ألف شخص يواجهون الموت جوعا، في حين أصبح أكثر من مليون آخرين على شفا المجاعة.

ان هذه الأرقام المرعبة من تفشي المجاعة في جنوب السودان نتيجة التناحر السياسي والحرب الاهلية التي تشهدها البلاد والناجمة عن المنافسة السياسية والاتنية بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار. حيث ان 97% من الواردات الرئيسية لهذا البلد هي من النفط.

وان نصف ميزانية جنوب السودان تذهب الى إيرادات شراء الأسلحة لاخماد نيران النزاعات القائمة والتي اشعلت نيرانها بصورة كبيرة وبطريقة وحشية بعد ان اتفقت سبع جماعات معارضة في جنوب السودان، يقود إحداها الزعيم المتمرد ريك مشار، على تكثيف الهجمات على البلد لتحقيق مسعاها المتمثل في الإطاحة بحكومة الرئيس سلفا كير.

لذا دعا خبراء امنيون ومدافعون عن حقوق الانسان إلى فرض حظر على تصدير السلاح لجنوب السودان، خاصة بعد ان أصدر تقرير من الأمم المتحدة يتهم به حكومة الرئيس سيلفا كير ميارديت في جنوب السودان هي السبب الرئيسي وراء معظم أعمال العنف والقتال في البلد. وعلى أساس هذا التقرير استقال ثلاثة من أبرز قادة جيش جنوب السودان.

ان هذا التقرير قد اثبت أيضا اتهامات كانت تحوم حول الرئيس سلفا كير انه وراء هذه المجاعة المتفشية في البلاد وذلك من خلال استخدامه التجويع كأداة حرب او وسيلة دفاعية وقد اكد هذه الاتهامات خبراء من جنوب السودان حيث بينوا ان هنالك مفارقة كبيرة بين استمرار المجاعة بينما القارة تزخر بالموارد الطبيعية الهائلة.

أيضا تقوم السلطات المختصة في جنوب السودان بمنع مرور المساعدات من قبل المنظمات الاغاثية وهذا ما اكد الاتهامات حول الرئيس سلفا من انه يقف خلف المجاعة في البلاد لذا حذرت الولايات المتحدة حكومة جنوب السودان من أن منع عمال الإغاثة الإنسانية من الوصول إلى مناطق من الدولة التي تمزقها الحرب وتعاني من المجاعة قد "يماثل أساليب التجويع المتعمد".

التجويع المتعمد

وقالت ميشيل سيسون نائبة سفيرة أمريكا بالأمم المتحدة أمام مجلس الأمن "المجاعة ليست نتيجة الجفاف. إنها نتيجة الزعماء الذين يهتمون بالسلطة السياسية والمكاسب الشخصية أكثر من اهتمامهم بوقف العنف وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية. "وأضافت "استمرار الحكومة في وضع عراقيل جائرة أمام عمال الإغاثة الإنسانية الساعين للوصول إلى السكان الذين يعانون من المجاعة يماثل أساليب التجويع المتعمد." وفق رويترز.

المجاعة

من جانبها أعلنت الأمم المتحدة ان المجاعة انتشرت في أجزاء من أحدث دولة في العالم حيث يواجه نحو نصف سكانها البالغ عددهم 5.5 مليون نسمة نقصا في الغذاء. واندلعت حرب أهلية في 2013 حين أقال كير، وهو من قبيلة الدنكا، نائبه ريك مشار المنتمي لقبيلة النوير والذي فر من البلاد ويقيم حاليا في جنوب أفريقيا. وقال التقرير "يشير الجزء الأكبر من الأدلة إلى أن المجاعة... كانت نتاج صراع طال أمده وخاصة الآثار المتراكمة المترتبة على العمليات العسكرية... ومنع وصول المساعدات الإنسانية ونزوح السكان بسبب الحرب."

حاجات كبيرة

في نفس الموضوع قدرت الامم المتحدة ب 1،5 مليار يورو مبلغ المساعدة الضرورية للحؤول دون تسجيل حصيلة كبيرة على صعيد الخسائر البشرية في جنوب السودان. وحتى اليوم، تأمن بالكاد 26% من هذا المبلغ. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، أعربت المديرة التنفيذية لمنظمة "اوكسفام" ويني بيانيما عن قلقها بالقول ان "الحاجات كبيرة، والنقص في المساعدة ايضا". واضافت "يتعين الاسراع في سد هذا النقص". وقالت "عندما يموت شخص من الجوع، يعتبر ذلك فشلا لان من الممكن الحؤول دون ان يموت اذا ما اسرعنا في التحرك".

كارثة انسانية

ايضا حذرت منظمات غير حكومية من ان المجاعة التي تجتاح جنوب السودان، قد تتحول كارثة انسانية اذا اخفقت المجموعة الدولية في حشد جهودها لمعالجتها وذلك خلال المنتدى الاقتصادي العالمي حول افريقيا. وتشكل هذه الازمة الغذائية التي تشمل كامل القرن الافريقي، واحدا من ابرز المواضيع التي يناقشها المسؤولون الاقتصاديون والسياسيون في القارة، خلال منتداهم في دوربان (شرق) على المحيط الهندي.

وأعربت رئيسة منظمة "اوقفوا الجوع الان" ساراي خان عن أسفها في تصريح لوكالة فرانس برس، لضعف المساعدة الدولية المقدمة الى جنوب السودان. وقالت "انه وضع كارثي. لقد واجهوا جفافا كبيرا في 2012 ويبدو انهم لم يتعافوا منه بالكامل بعد". واضافت "والان، الجفاف الثاني، وتتردد المنظمات غير الحكومية والحكومات في القيام بما يتعين عليها القيام به".

شراء الاسلحة

هذا وقد قال مراقبو عقوبات الأمم المتحدة إن 97 في المئة من إيرادات جنوب السودان المعروفة تأتي من مبيعات النفط، التي أصبحت نسبة كبيرة منها الآن عقود نفط آجلة، وإن ما لا يقل عن نصف الميزانية يخصص للأمن. وقالت لجنة مراقبي الأمم المتحدة في التقرير الموجه إلى مجلس الأمن الدولي والذي اطلعت رويترز على نسخة منه "إجمالي إيرادات عقود النفط الآجلة بلغ نحو 243 مليون دولار بين أواخر مارس وأواخر أكتوبر 2016."

وأضافت قائلة "على الرغم من حجم ونطاق الأزمات السياسية والإنسانية والاقتصادية ما زالت اللجنة ترصد أدلة على استمرار شراء الحكومة أسلحة... من أجل الجيش الشعبي لتحرير السودان (جيش جنوب السودان) وجهاز الأمن الوطني وقوات وفصائل مسلحة أخرى مرتبطة بها." وفق رويترز.

فرض حظر السلاح

من جهته قال تقرير أصدرته الأمم المتحدة أن حكومة الرئيس سيلفا كير ميارديت في جنوب السودان تتحمل مسؤولية معظم أعمال القتال في البلد. وجاء في التقرير الأممي الذي أعدته لجنة من الخبراء أن العمليات الهجومية تنفذها عادة ميليشيات وجنود من إثنية الدينكا التي ينتمي إليها رئيس جنوب السودان. وفق BBC

وأضاف التقرير الأممي أن هؤلاء المقاتلين يستفيدون من أسلحة ثقيلة حصلوا عليها أخيرا بما في ذلك طائرات الهليوكبتر الهجومية. لكن ناطقا باسم الرئيس رفض هذه الاتهامات قائلا إن التقرير منحاز، مضيفا أن من تولوا إعداده ليسوا خبراء. ودعا التقرير إلى فرض حظر على تصدير السلاح لجنوب السودان، لكن مجلس الأمن الدولي رفض سابقا هذه التوصية.

الرئيس متورط

على نفس الصعيد استقال ثلاثة من أبرز قادة جيش جنوب السودان عقب اتهام الرئيس سيلفا كير بالتورط في جرائم حرب وتطهير عرقي. واتهم العميد هنري أوياي نياغو الرئيس سيلفا كير، بإصدار أوامر بقتل المدنيين الذين لا ينتمون إلى تلك الجماعة. كما وجه العقيد خالد أونو لوكي اتهامات لقائد الجيش باعتقال وسجن مدنيين لا ينتمون للدينكا خارج إطار القانون.

واتهم لوكي في خطاب استقالته قائد الجيش بول مالونغ بالتورط في "مساعي مستمرة" لحماية قبيلة الدينكا مطالبا القائد العام بالاستقالة من منصبه. وتقدم الفريق توماس سيريللو سواكا باستقالته، متهما رئيس البلاد بالتورط في جرائم تطهير عرقي، لكن الجيش في جونب السودان لم يصدر أي استجابة لهذه الأحداث المتوالية. وقال سواكا في خطاب استقالته، موجها كلماته للرئيس سليفا كير: "لقد فضحت نفسك بإلقاء البلاد في هوة التعصب العرقي."

المفارقة الافريقية

في نفس السياق شدد نائب وزير المال في جنوب افريقيا سيفيسو بوتيليزي على مفارقة استمرار المجاعة في قارة تزخر بالموارد الطبيعية الهائلة. وقال ان "الزراعة هي احدى نقاط هذه المفارقة الافريقية". واضاف "تجد فيها اراضي شاسعة لكن شعبنا يموت من الجوع. يجب ان نفعل شيئا بأي ثمن".

وأعربت مديرة "اوكسفام" عن اسفها بالقول ان "مجلس الامن عاجز عن ممارسة اي ضغوط على القادة غير المسؤولين كاؤلئك الموجودين في جنوب السودان". واضافت ان "النزاعات تطول لأن الوسائل الفعالة لايجاد الحلول غير متوافرة". وفق فرانس برس

وشدد الرئيس الجديد للصندوق الدولي للتنمية الزراعية جيلبير هونغبو على الزامية الاعداد منذ الآن لعودة السلام الى جنوب السودان. وقال الممثل الاميركي فورست وايتكر ان "على المجموعة الدولية الاستمرار في القيام بكل ما في وسعها للتشجيع على السلام في هذا البلد. لا يمكنهم تركه فريسة الحرب، لأن الوضع فيه معقد وصعب".

اتفاق جماعات المعارضة

في حين قالت سبع جماعات معارضة في جنوب السودان، يقود إحداها الزعيم المتمرد ريك مشار، إنها اتفقت على العمل عن كثب لتحقيق مسعاها المتمثل في الإطاحة بحكومة الرئيس سلفا كير. وجاء ذلك في وقت تستمر فيه الحرب الأهلية في الدولة المنتجة للنفط. وقال ناثانيل أوييت وهو مسؤول كبير في جماعة الجيش الشعبي لتحرير السودان قطاع الشمال التي يقودها مشار "عندما نعمل معا يمكن أن تكون جهودنا السياسية والدبلوماسية والعسكرية أكثر فاعلية من عملنا كوحدات منفصلة".

من بين موقعي الاتفاق الوزيران السابقان كوستي مانيبي ولام أكول وكذلك توماس كيريلو سواكا الرئيس السابق لهيئة الإمداد والتموين في القوات المسلحة الذي استقال في فبراير شباط احتجاجا على الانتهاكات المتفاقمة لحقوق الإنسان من قبل الجيش وهيمنة الجماعة العرقية التي ينتمي إليها كير وهي الدينكا. حسب رويترز.

إبادة جماعية

من اجل ذلك قالت وزيرة التنمية الدولية البريطانية بريتي باتيل إن القتل والفظائع الأخرى التي تحدث في جنوب السودان تصل إلى حد الإبادة الجماعية وإن على القادة الأفارقة أن يتحركوا إزاءها وألا يعتمدوا على الآخرين من أجل الاستجابة لتلك الفظائع. وعقب زيارتها لأحدث دولة أفريقية قالت باتيل أيضا للصحفيين في أوغندا المجاورة أبلغت كير في اجتماع معه أنها تتوقع منه أن يعمل لمنع عرقلة المساعدات وكذلك لإنهاء الصراع. وتابعت أنه إذا رفض كير فإن "المجتمع الدولي سيتحمل العواقب." وفق رويترز

وأضافت "هناك مذابح تقع وحلوق أشخاص تُشق...وقرى تحرق عن آخرها.. "إنها (الفظائع) قبلية..قبلية تماما وعلى هذا الأساس فإنها إبادة جماعية." هناك سياسة للأرض المحروقة. كما انتقدت باتيل الزعماء الأفارقة لعدم الضغط على حكومة جنوب السودان لإنهاء الفظائع والصراع واتهمتهم بالتطلع إلى الآخرين لحل صراع في فنائهم الخلفي. وقالت "رؤساء الدول الأفريقية...بحاجة لأن يفعلوا المزيد ويجب ألا يعتمدوا فحسب على الآخرين في المجتمع الدولي."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0