عودة نائب الرئيس المصري السابق وأحد أبرز رموز المعارضة المدنية في مصر، الدكتور محمد البرادعي إلى الأضواء بعد غياب استمر ما يقرب من ثلاث سنوات، ماتزال محط اهتمام إعلامي واسع، فقد أثارت عودة البرادعي موجة من الجدل، فظهوره في هذا الوقت بذات مع حلول الذكرى السادسة لثورة 25 كانون الثاني/ يناير وكما يرى بعض المراقبين، قد يكون سببا في خلق مشكلات وأزمات سياسية جديدة في هذا البلد الذي يعاني أصلا حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، حيث اكد البعض إن الأوضاع السياسية في مصر قد تدخل مرحلة جديدة من التوتر عقب دخول البرادعي على خط الصراع القائم في البلاد، وإعلانه رغبته بالعودة للحياة السياسية بعد فترة من الغياب المتواصل، منذ اعتلاء الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم عام 2013، وهو ما قد تكون له تأثيرات سلبية على استقرار النظام.

و كان البرادعي من أشد المعارضين للرئيس المعزول محمد مرسي ؛ حيث نادي بتنحيه عن الحكم بعد عام واحد من فترته الرئاسية؛ بدعوى فشل الأخير في إدارة شئون البلاد، بالإضافة إلى كونه احد أهم زعماء جبهة الإنقاذ التي عارضت سياسات جماعة الإخوان المسلمين آنذاك، حيث وجهت نداء لجميع أفراد الشعب بالنزول يوم 30/6 لإسقاط حكم الإخوان . وقد أوضح البرادعى أن ظهوره إعلاميا، وعودته مرة أخرى للعمل العام، للوقوف بجانب البلد، مؤكدا أن هذه البلد لن تنصلح أحوالها إلى إذا وقفنا بجانب بعضنا البعض. هذه التصريحات اثارت أيضا قلق ومخاوف الرئيس الحالي ودفع بعض أنصاره لاتهام البرادعي بالتعاون مع أجهزة أمنية أجنبية للإضرار بمصر، وإسقاط نظام السيسي.

حملة على البرادعي

وفي هذا الشأن يرى محللون ونشطاء أن عودة محمد البرادعي داعية الديمقراطية البارز إلى الأضواء بظهوره في أول لقاء تلفزيوني منذ ثلاث سنوات كانت هي العامل الذي أطلق شرارة حملة شرسة وصلت إلى حد المطالبة بإسقاط الجنسية المصرية عنه. ويقولون إن الهجوم على البرادعي يعكس قلقا متزايدا من جانب النظام وأنصاره من ظهور جبهة معارضة قوية أو منافسين محتملين للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي اكتسح انتخابات الرئاسة قبل عامين لكن شعبيته تراجعت في الشهور الأخيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية.

وكان البرادعي ابتعد عن العمل السياسي طوعا في مصر بعد استقالته من منصب نائب رئيس الجمهورية المؤقت اعتراضا على أسلوب فض اعتصامين لأنصار الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان بعد عزله عام 2013 ومقتل المئات. وربط البعض بين ظهور البرادعي التلفزيوني وذكرى انتفاضة 25 يناير كانون الثاني التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011 بعد 30 عاما في الحكم. لكن البرادعي الذي شغل منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية من 1997 حتى 2009 قال في بداية حوارات مع تلفزيون العربي ومقره لندن إن "التوقيت ليس مقصودا".

وقال حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن "البرادعي له رمزية معينة وعندما تقترب (ذكرى) 25 يناير ويقرر البرادعي أن يتحدث في الإعلام فالنظام يفسر هذا على أنه رغبة من جانب البرادعي للعودة إلى الظهور ولا يستبعد أن يكون هو الرمز مرة أخرى لعملية تغيير مماثلة." وكان البرادعي برز كمنافس لمبارك وأحدث ضجة كبيرة بعد عودته لمصر عام 2010 وقيادته لما كانت تعرف بالجمعية الوطنية للتغيير.

ورغم أن حوارات البرادعي الأسبوعية مع تلفزيون العربي لم تتطرق حتى الآن للأوضاع في مصر في عهد السيسي -الذي أعلن حين كان وزيرا للدفاع عزل مرسي- فقد بدأ الهجوم عليه حتى قبل إذاعة الحلقات. ويعاني قطاع كبير من المصريين في ظل تطبيق إصلاحات اقتصادية قاسية وارتفاعات حادة في الأسعار منذ قرار البنك المركزي في نوفمبر تشرين الثاني تعويم الجنيه حيث هوت العملة المحلية لأقل من نصف قيمتها وتجاوز التضخم الأساسي 25 بالمئة في ديسمبر كانون الأول.

ومن المقرر أن تجري الانتخابات الرئاسية عام 2018 ولم يظهر حتى الآن على الساحة منافس قوي للسيسي في ظل ضعف واضح لقوى المعارضة. ويقيم البرادعي في العاصمة النمساوية فيينا منذ استقالته من منصب نائب الرئيس. ومنذ عزل مرسي شنت الحكومة حملة أمنية صارمة على جماعة الإخوان شهدت مقتل المئات وسجن آلاف آخرين. واتسعت هذه الحملة لتشمل نشطاء علمانيين وليبراليين تصدروا الانتفاضة على مبارك.

ويستبعد نافعة أن يكون البرادعي قادرا على قيادة حركة تغيير جديدة لكنه لا يستبعد التفاف المعارضة حول شخص آخر. وقال نافعة إن "البرادعي سقط سياسيا منذ فترة ولكن أنا لا استبعد أن يؤدي حمق النظام وغباؤه إلى التفاف كل التيارات السياسية حول رمز معين." وتابع أن "انزعاج (النظام) هو انزعاج ضعف. نظام يشعر بالضعف ويشعر أن قوى المعارضة تتزايد."

وقال شادي الغزالي حرب أحد الوجوه الشبابية التي تصدرت المشهد خلال الانتفاضة على مبارك لرويترز إن الإعلام المؤيد للحكومة انزعج من ظهور البرادعي "لأن النظام هش وضعيف." وأضاف أن "البرادعي لا يزال له تأثير مهم على قطاعات كبيرة ويملك الكثير من الأسرار عن الفترة التي تولى فيها كنائب رئيس." واعتبر أن حملات الهجوم التي يتعرض لها البرادعي "تضيف لرصيده ولا تخصم منه وتجعل منه عاملا مهما ومؤثرا في المرحلة المقبلة."

في نفس التوقيت الذي كانت تذاع فيه الحلقة الأولى من حوارات البرادعي يوم السابع من يناير كانون الثاني كانت قناة مصرية خاصة مؤيدة لنظام الحكم تذيع تسجيلات لمكالمات تليفونية للبرادعي مع عدة شخصيات بينهم نشطاء. وقال مقدم البرنامج الذي أذاع التسجيلات إن المكالمات تظهر أن البرادعي كان "سليط اللسان" ويهاجم القوات المسلحة وكل السياسيين حتى من يدعمونه وأنه لا يصلح لقيادة مصر. وقال البراداعي في تغريدة على تويتر ردا على هذه التسجيلات إن "تسجيل وتحريف وبث المكالمات الشخصية إنجاز فاشي مبهر للعالم. أشفق عليك يا وطني."

ولم يصدر أي تعليق من الحكومة أو الأجهزة الأمنية على هذه التسجيلات وقانونية تسجيلها وإذاعتها. وقال السفير أشرف سلطان المتحدث باسم مجلس الوزراء عن الأمر إن الموضوع من اختصاص النائب العام. وذكرت وسائل إعلام محلية أن النائب العام أمر بإحالة بلاغ قدمه محاميان ضد مذيع البرنامج أحمد موسى بسبب إذاعة المكالمات إلى النيابة للتحقيق فيه. ويرى فريق أن تسجيل مكالمات الشخصيات السياسية والعامة التي يتحدثون فيها عن أمور سياسية لا يندرج تحت بند انتهاك الحياة الشخصية ودافع عن إذاعتها. لكن آخرين يقولون إنها تخالف الدستور والقانون إذا لم تكن بإذن قضائي.

ووصف الغزالي حرب التسجيلات بأنها "أسلوب رخيص تعودنا عليه من هذا النظام لكن يظهر لأي مستوى انهارت الدولة ويظهر أيضا كمية القلق والخوف من مجرد الإعلان عن أن البرادعي سيتكلم." وندد حافظ أبو سعدة رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان بالتسجيلات وقال "نحن بصدد جريمة ... الدستور المصري أكد بشكل قاطع على أن الحياة الخاصة مصونة ولا يجوز التصنت إلا بإذن قضائي وبصدد التحقيق في قضية جنائية." وانتقد الصمت الحكومي إزاء الأمر وقال إن "الصمت هو صمت على جريمة مستمرة في الحقيقة." وأضاف أن "صمت الحكومة وعدم تحريك الدعوى الجنائية في الحقيقة علامات استفهام لأن هذه الجريمة علنية يشاهدها المسؤولون والمصريون والجهات الرسمية دون فتح تحقيق."

وطالب أبو سعدة النائب العام بفتح تحقيق فوري وإلزام القناة بوقف بث بقية التسجيلات التي تعهد موسى بإذاعتها على مدار أسابيع. وجمعت إحدى المكالمات المذاعة بين البرادعي والفريق سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة السابق. وقال أبو سعدة "هذا اختراق لمكتب قائد عسكري وده معناه أن كل شيء كان يتم تسجيله مما يهدد الأمن القومي المصري." ولم يقف حد الهجوم على البرادعي عند إذاعة تسجيلات لمكالمات خاصة. فقد رفع محام دعوى قضائية تطالب بسحب قلادة النيل أرفع وسام مدني في مصر من البرادعي والتي منحه إياها مبارك بعد فوزه عام 2005 بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقدم الصحفي والنائب البرلماني مصطفى بكري طلب إحاطة بمجلس النواب للمطالبة بإسقاط الجنسية عن البرادعي وسحب قلادة النيل منه. وقال بكري إن "البرادعي يتآمر مع قوى خارجية ضد مصر ويحرض على مصر في الخارج والقانون ينص على سحب الجنسية ممن يضر بالأمن القومي." ويرفض البرادعي دوما هذه الاتهامات التي وجهت له في عهد أنظمة مختلفة منذ إعلان معارضته لمبارك ويقول إنها تهدف لإسكاته. وقال بكري إنه سيقدم للبرلمان "كل الأدلة من فيديوهات وتصريحات للبرادعي."

وأوضح أن إسقاط الجنسية من اختصاص مجلس الوزراء لكن يحق للبرلمان إصدار توصية بهذا الشأن أو إصدار قانون بسحب الجنسية. ويرفض بكري اعتبار الانتقادات التي يوجهها البرادعي للنظام الحاكم في مصر تعبيرا عن الرأي. وقال "هناك فارق كبير بين التعبير عن الرأي والتآمر على الدولة." ولا يرى بكري أن البرادعي قادر على قيادة تغيير في مصر كما حدث قبل الانتفاضة على مبارك. وقال إن "الحيل التي مارسها (البرادعي) في أوقات سابقة لن تنطلي على أحد بعدما انكشف وجهه." بحسب رويترز.

ودافع بكري عن إذاعة مكالمات البرادعي قائلا إنه "طالما لا تتعلق بأمور شخصية فانا أؤيدها." وردا على المطالبات بإسقاط الجنسية عنه قال البرادعي في تغريدة على تويتر باللغة الإنجليزية إن "التحرك في البرلمان والدعاوى القضائية لتجريدي من الجنسية ردا على مقابلة تلفزيونية يفسر ماذا حدث.. تنامي الفاشية." وقال الحقوقي حافظ أبو سعدة إن "هذه الإجراءات باطلة بطلانا مطلقا. لا يوجد أي سند قانوني يعطي لمن يتحدث بهذا الحق في سحب الجنسية من مواطن مصري لأنه اختلف مع القيادة السياسية أو اختلف في وجهة النظر مع نظام الحكم." وأضاف "هي شكل من أشكال الضغط على الدكتور البرادعي ومحاولة إسكاته ومحاولة تهديده واغتيال شخصيته معنويا."

جدل واسع

الى جانب ذلك ثار جدل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر عقب بث قناة فضائية خاصة مكالمات هاتفية منسوبة لنائب الرئيس السابق محمد البرادعي، المعارض لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، من دون أن تذكر مصدرها. وتضمنت تسجيلات المحادثات التي أذيعت في برنامج "على مسؤوليتي" في قناة "صدى البلد" ضمن حلقة عنوانها "افضح البرادعي سليط اللسان"، عدة مكالمات بين البرادعي وشقيقه علي، وكذلك مكالمة بينه وبين رئيس أركان الجيش إبان ثورة العام 2011 الفريق سامي عنان.

وتزامنت التسريبات مع بث قناة "العربي" الفضائية المعارضة أول مقابلة تلفزيونية للبرادعي منذ أن غادر مصر عام 2013. وكان البرادعي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية مدة شهر تقريبا عقب الإطاحة بالرئيس الإسلامي السابق محمد مرسي، إلا أنه استقال وغادر البلاد بعيد الفض الدامي لاعتصام أنصار مرسي في القاهرة، ما أسفر عن مقتل أكثر من 700 شخص في 14 آب/أغسطس 2013.

وتتضمن المكالمات نقاشا حول الأوضاع السياسية في مصر آنذاك، ويدلي البرادعي بآراء تنتقد شخصيات سياسية عدة كانت لها أدوار بارزة آنذاك، وحول الأداء السياسي للمجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد إطاحة الرئيس الأسبق حسني مبارك. وفور انتهاء بث التسجيلات، كتب البرادعي على تويتر أن "تسجيل وتحريف وبث المكالمات الشخصية ’إنجاز‘ فاشي مبهر للعالم". وأضاف "أشفق عليك يا وطني"، وتابع "شرعية النظام في أي دولة مستمدة من حماية الحقوق والحريات. عندما يجرم نظام فى حق مواطنيه فهو بذلك يفقد مبرر وجوده. ليتنا نتعلم من التاريخ". كما كتب "على الأنظمة الفاشية أن تفهم أن احترام الحقوق والحريات لم يعد أمرا داخليا، وإنما له تداعيات سياسية واقتصادية دولية. ليتهم يفهمون".

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي في مصر كانت هذه التسريبات ومقابلة البرادعي مع قناة "العربي" مثار جدل واسع. وقال المحامي طارق العوضي على فيسبوك إن بث تسجيلات قائد سابق في الجيش يمثل خطرا على الأمن القومي. وكتب "أطالب المدعي العام العسكرى بالتحقيق في واقعة تسجيل ونشر مكالمات خاصة (...) بعنان. هذه الواقعة تشكل خطرا واختراقا للقوات المسلحة وتهدد الأمن القومي المصري". بحسب فرانس برس.

كما دعا المحامي مالك عدلي في تدوينه على فيسبوك إلى الاهتمام بالواقع الحاضر بدلا من الاستماع إلى أحاديث مسؤولين سابقين. وكتب "لا حوار البرادعي ولا ما نسب إليه من مكالمات يتضمن جديدا" داعيا إلى "التعقل والتركيز على ’البكابورت‘ (المستنقع)" بدلا من التفتيش "في الدفاتر القديمة".

البرادعي والكتب المدرسية

على صعيد متصل أثار تقرير صحفي عن حذف اسم وصورة السياسي المصري المؤيد للديمقراطية محمد البرادعي من كتاب مدرسي انتقادات لاذعة لوزارة التربية والتعليم المصرية حتى من أشد معارضي الرجل الحائز على جائزة نوبل للسلام. ونشر موقع صحيفة التحرير الخاصة على الانترنت تقريرا تضمن صورة ضوئية لصفحة في كتاب القراءة للصف الخامس الابتدائي الذي درس العام الماضي وكانت تحتوي على اسم وصورة البرادعي. ونشرت الصحيفة صورة ضوئية أخرى لنفس الصفحة من كتاب العام الحالي لكن دون ذكر للبرادعي.

وأكدت وزارة التربية والتعليم في بيان حذف اسم وصورة البرادعي من كتاب العام الدراسي الحالي لكنها نفت مسؤولية الوزير الحالي الهلالي الشربيني عن ذلك وقالت إن هذا القرار اتخذته لجنة تطوير المناهج في عهد الوزير السابق محب الرافعي. وحصل البرادعي على جائزة نوبل في السلام عام 2005 بالمناصفة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي شغل منصب مديرها العام منذ ديسمبر كانون الأول 1997 وحتى نوفمبر تشرين الثاني 2009.

ويختلف المصريون حول الدور الذي لعبه البرادعي داخليا بعد تركه للوكالة التابعة للأمم المتحدة. ويعتبره مؤيدوه من أبرز دعاة الديمقراطية والإصلاح بينما وصل الحال ببعض منتقديه لاتهامه بالخيانة والعمالة للغرب. وعُين البرادعي نائبا للرئيس المؤقت عدلي منصور بعد إعلان الجيش عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي للإخوان في يوليو تموز عام 2013 إثر احتجاجات حاشدة على حكمه. لكنه استقال بعدما فضت قوات الأمن بالقوة اعتصامين لأعضاء ومؤيدي الجماعة في أغسطس آب من نفس العام.

ومن أشد منتقدي البرادعي الكاتب الصحفي حمدي رزق لكنه كان واحدا ممن هاجموا وزارة التربية والتعليم في مقال نشر على موقع صحيفة (المصري اليوم) الخاصة. وكتب رزق وهو أيضا من مؤيدي الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي "لم أكن يوماً من شيعته ولا أنصاره... ولكن ليس من حقك ولا حقي ولا حق غيرك، اختلافاً أو اتفاقاً، حذف اسم وصورة البرادعي من الكتب المدرسية." ووصف رزق هذا الإجراء بأنه "جريمة سياسية" و "إهانة للتاريخ".

وقال الروائي والمعارض المصري علاء الأسواني على حسابه على تويتر "وسط تعليم فاشل ومدارس لا تصلح للآدميين ... تحذف وزارة التعليم اسم د. البرادعي من المنهج لخلافه مع السلطة. هكذا وصلنا للحضيض." وأضاف في تغريدة ثانية "حذف اسمه من المنهج مجرد نفاق رخيص بائس." ورغم تأكيدها لحذف اسم وصورة البرادعي من الكتاب دافع القائمون على الوزارة حاليا عن أنفسهم وألقوا بأصابع الاتهام على الوزير السابق محب الرافعي.

وقال بشير حسن المتحدث باسم الوزارة "نختلف مع الدكتور محمد البرادعي سياسيا وننتقده انتقادا يصل إلى حد الهجوم عليه بسبب مواقفه ضد مصر لكن التاريخ لن يزيفه أحد. التاريخ لا يكتبه شخص.. تكتبه الأمة." وأضاف "الثابت والذي لا يستطيع احد انكاره حصول الدكتور محمد البرادعي على جائزة نوبل." وجاء ذكر البرادعي في اختبار لمعلومات الطلاب بعد موضوع عن الروائي المصري الراحل نجيب محفوظ الحائز على نوبل في الآداب. وكان التدريب يتضمن معلومات وصورا عن ثلاثة مصريين آخرين حصلوا على نوبل وهم البرادعي والرئيس الراحل أنور السادات والعالم أحمد زويل.

واقتصر الاختبار هذا العام على السادات التي فاز بنوبل للسلام وزويل الذي فاز بنوبل في الكيمياء. وقال حسن إن واقعة حذف واسم وصورة البرادعي من الكتاب كانت قبل عام عندما قررت لجنة تطوير المناهج في عهد الرافعي ذلك. وأضاف أنه عندما تولى الوزير الحالي منصبه في سبتمبر أيلول الماضي كانت الكتب الجديدة طبعت بالفعل. وقال المتحدث باسم التربية والتعليم إن لجنة تطوير المناهج تبرر حذف اسم البرادعي من المنهج بعد ورود شكاوى من أولياء الأمور. ووصف تلك الحجة بأنها "شيء غير مقنع". وأضاف أن اللجنة خضعت للتحقيق.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الوزارة ستعيد المنهج السابق العام المقبل قال حسن إن هناك لجانا تعمل حاليا على تطوير مناهج العديد من المواد. وأضاف "إذا كان هناك شيء يتناول نوبل فلا بد وأن يتضمن صورة واسم الدكتور محمد البرادعي." بحسب رويترز.

ولم يعلق البرادعي في حسابه على تويتر على الواقعة لكنه أعاد نشر تغريدة للإعلامية اللبنانية ليليان داود التي تقدم برنامجا في قناة تلفزيونية مصرية خاصة تقول فيها "لا ينتقص من مقام عالم حذف اسمه من كراسة وورق بل يعيبك أن يذكر التاريخ جهلك." ونقلت صحيفة التحرير عنه قوله في تصريحات لها إن "رد الفعل يثلج صدري ويؤكد قناعتي بأن العقول ما زالت حرة محلقة والضمائر ما زالت يقظة أبية." وأضاف "القيم الإنسانية لا بد حتما في النهاية وأن تنتصر هكذا يعلمنا التاريخ ولن نكون استثناء."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0