محادثات السلام السورية التي بدأت في أستانة عاصمة كازاخستان، بين ممثلين عن فصائل المعارضة والحكومة السورية، برعاية تركيا وروسيا، ومشاركة إيران والأمم المتحدة والولايات، عدها بعض الخبراء تطور مهم وايجابي قد يسهم بحدوث متغيرات جديدة في الجهود الرامية إلى إنهاء هذه الحرب التي دمرت سوريا وأودت بحياة أكثر من 300 ألف سوري ونزح 11 مليون شخص آخر عن منازلهم خلال الصراع المستمر منذ ست سنوات، كما اثرت بشكل سلبي على العديد من دول العالم خصوصا دول الجوار ومنها تركيا، التي أدركت اليوم إن التفاوض هو الحل الوحيد للأزمة في سوريا، لذا فقد سعت الى الدخول كشريك أساسي في هذه المحادثات، التي قد تجبر الولايات المتحدة أيضا وبعد استلام الرئيس الجديد، على اتخاذ قرارات جديدة ومختلفة بخصوص هذا الملف المعقد.

من جانب اخر يرى بعض المراقبين ان محادثات السلام الحالية قد لا يكتب لها النجاح كما حدث في المحادثات الأخرى، بسبب تعدد أطراف الصراع والدول الداعمة واختلاف وجهات النظر والمصالح، خصوصا وان بعض التقارير تؤكد وجود انقسامات كبيرة في صفوف ما يسمى المعارضة المناهضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، والتي تعاني اليوم مشكلات وازمات جراء هزيمتها في حلب وعدم قدرتها على التوحد في قوة واحدة للدفاع عن أراضيها المتبقية.، وقد كشفت الدبلوماسية الجديدة التي يقودها الروس حلفاء الأسد وكما نقلت بعض المصادر، مزيدا من الانقسامات في أوساط معارضة لم يكن لها رئيس واضح على الإطلاق في ظل تشرذم قديم لفصائلها جراء التنافس الإقليمي وعلاقاتها بالدول ومعارك فكرية بشأن اتباع أهداف سورية قومية أو سنية متشددة.

وقتل العديد من القادة البارزين في الصراع المستمر منذ نحو ست سنوات وتشكل العديد من التحالفات العسكرية والسياسية لتنهار سريعا. وبعد هزيمة المعارضة في حلب انهار أحدث مسعى لتوحيد الأجنحة المتشددة والمعتدلة للمعارضة المسلحة، التي تتكون من جماعات تقاتل في شمال سوريا بدعم من تركيا وجماعات اخرى قريبة من الولايات المتحدة هذا بالإضافة الى التنظيمات الإرهابية المتطرفة المدعومة من قطر والسعودية البعيدة عن هذه المحادثات.

وبينما تشارك الحكومة السورية بوفد يترأسه السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، يترأس وفد المعارضة في المفاوضات محمد علوش. وقالت المعارضة السورية في وقت سابق إنها اتفقت مع الدول الراعية على إجراء المحادثات بشكل غير مباشر، وحددت المعارضة النقاط التي سيتم التفاوض عليها مع وفد الحكومة السورية برعاية روسيا وتركيا.

وقال المتحدث باسم وفد المعارضة يحيى العريضي: "لن ندخل في أي مناقشات سياسية، وكل شيء يدور حول الالتزام بوقف إطلاق النار والبعد الإنساني لتخفيف معاناة السوريين الموجودين تحت الحصار، والإفراج عن المعتقلين وتسليم المساعدات". وأضاف العريضي أن "النظام السوري له مصلحة في صرف الانتباه عن هذه القضايا. إذا كان النظام السوري يعتقد أن وجودنا في أستانة استسلام منا فهذا وهم".

بدأت جهود جديدة لحل الصراع الذي نشب قبل نحو ست سنوات في سوريا في كازاخستان. وهذه هي المرة الأولى التي تعقد فيها محادثات بين الحكومة السورية وممثلي المعارضة بترتيب من روسيا، وتركيا، وإيران، وليس الأمم المتحدة. وهي أيضا المرة الأولى التي يقود فيها ممثلون من جماعات مسلحة وفد المعارضة السورية. ويشارك في المحادثات وفد من فصائل المعارضة وممثلون عن الحكومة السورية، بينما استبعد المنظمون الجماعات الجهادية المسلحة مثل تنظيم داعش.

وقف إطلاق النار

وفي هذا الشأن فقد بدأت جهود جديدة لحل الصراع الذي نشب قبل نحو ست سنوات في سوريا في كازاخستان. وقال متحدث باسم المعارضة إن المناقشات ستركز على وقف إطلاق النار، والمساعدات الإنسانية، وإطلاق سراح السجناء. ولكنه قال إن أول جلسة من المفاوضات لن تكون وجها لوجه. ولكن المفاوض الأساسي الروسي الكسندر لافرنتيف قال "إنه ليس من الواضح إن كانت الأطراف المشاركة في المحادثات ستتفاوض وجها لوجه أو عبر وسطاء".

وقال بشار الجعفري، رئيس وفد الحكومة السورية، إن "الأجندة ستركز على تدعيم قرار وقف إطلاق النار الذي استطاع الصمود منذ الشهر الماضي". وأضاف الجعفري أن "ذلك سيكون اختبارا لمصداقية وجدية الأطراف المشاركة في هذه المفاوضات أو من يمثل الأطراف المتحاربة". وتوصلت كل من روسيا وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وفصائل المعارضة، من دون تنظيم داعش وجبهة فتح الشام التي كانت باسم جبهة النصرة، في 30 كانون الأول/ديسمبر. بحسب بي بي سي.

وصرح محمد علوش، ممثل جيش الإسلام المعارض، أن المفاوضات "تهدف لوقف إراقة الدماء من قبل النظام السوري وحلفائه، ونحن نريد إنهاء سلسلة الجرائم". وقال ممثل عن الجيش السوري الحر المعارض إنهم " سيناقشون وقف إطلاق النار والانتهاكات التي اقترفها النظام السوري". وقالت هيئة العليا للمفاوضات المعارضة إنها تعتبر مفاوضات استانة "خطوة أولية لبدء جولة ثانية من المفاوضات على التسوية السياسية في جنيف".

حرب كلامية

من جانب اخر انتقد بشار الجعفري رئيس الوفد الحكومي السوري المشارك في محادثات استانة بشأن السلام في سوريا كلمة ممثل المعارضة ووصفها بأنها "مستفزة". وقال الجعفري إن محمد علوش، ممثل جماعة "جيش الإسلام" المعارضة، تصرف بطريقة "فيها إسفاف وتطاول تخرج عن نطاق الدبلوماسية" في كلمته بالجلسة الافتتاحية للمحادثات التي ترعاها روسيا وتركيا وإيران.

وكان علوش قد اتهم الجيش السوري وحلفاءه بخرق وقف إطلاق النار في سوريا الذي توصلت إليه روسيا وتركيا في 30 ديسمبر / كانون الأول.

وأضاف علوش أن "خيار المعارضة المفضل هو خيار السلم والحل السياسي في سوريا، ولكنه ليس خيارنا الوحيد لأننا نقاتل من أجل حقوق". وبدأت الجلسة الأولى للمحادثات في أحد فنادق استانة. وجلس أفراد وفدي الحكومة والمعارضة على جانبي طاولة الاجتماعات وانضم إليهم ممثلون عن روسيا وإيران، اللتين تدعمان الرئيس السوري بشار الأسد، وتركيا التي تدعم المعارضة.

وجرت الجلسة الأولى للمحادثات بعيدا عن أعين وسائل الإعلام بعد كلمة وزير خارجية كازاخستان خيرت عبد الرحمانوف. وقال بشار الجعفري، رئيس وفد الحكومة السورية، ومندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إن كلمته "كانت إيجابية وتدعو للتفاؤل". ولكنه انتقد كلمة المعارضة قائلا إن "اللهجة المستفزة وافتقاد الجدية في كلمة علوش أدت إلى توتر الحاضرين". بحسب بي بي سي.

وكان علوش قد قال في كلمته "أتينا إلى هنا لتثبيت وقف إطلاق النار كمرحلة أولى لهذه العملية ولنذهب إلى الخطوات التالية إذا لم يتحقق ذلك واقعا على الأرض". وكان يحيى العريضي المتحدث باسم وفد المعارضة قد صرح في وقت سابق بأن المعارضة "لن تدخل في أي مناقشات سياسية وكل شيء يدور حول الالتزام بوقف إطلاق النار والبعد الإنساني لتخفيف معاناة السوريين الموجودين تحت الحصار والإفراج عن المعتقلين وتسليم المساعدات".

الى جانب ذلك قال متحدث باسم وفد فصائل المعارضة السورية، إن الفصائل ستواصل القتال في حال فشلت المحادثات الجارية في أستانة مع وفد الحكومة السورية. وأوضح أسامة أبو زيد في تصريحات صحفية "إذا نجحت الطاولة نحن مع الطاولة. لكن إذا لم تنجح للأسف لا يكون لنا خيار غير استمرار القتال"، وجاءت تصريحات أبوزيد بعد انتهاء الجلسة الأولى من اجتماع أستانة. وأشار إلى أن الوفد المعارض جاء إلى الاجتماع لكي يناقش بشكل مركز المناطق التي تشهد انتهاكات لوقف النار، مشيرا إلى أنها تسعى إلى تثبيت وقف إطلاق النار في البلاد. وأوضح أنه من دون وقف إطلاق النار لا معنى لمناقشة الحل السياسي، مؤكدا أن مرجعية المعارضة هي "جنيف 1". وكانت الحكومة والفصائل المعارضة وقعت في نهاية ديسمبر الماضي اتفاقا لوقف إطلاق النار برعاية تركية وروسية.

روسيا وتركيا

في السياق ذاته قالت صحيفة وول ستريت جورنال وكما نقلت بعض المصادر، إن روسيا وتركيا اللتين لطالما دعمتا جانبين متناحرين في الحرب الأهلية التي تدور رحاها في سوريا طوال السنوات الماضية، يقولان الآن إنهما سوف يعملان على رسم الخطوط العريضة لاتفاقية سلام خلال المفاوضات، في أول اختبار حقيقي يواجهه التعاون حديث العهد بين موسكو وأنقرة حول ما إذا كان يستطيع تحقيق انفراجة لانهاء هذا الصراع أم لا.

وأضافت الصحيفة الأمريكية- في سياق تقرير نشرته على موقعها الالكتروني - أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلنت أنها لن ترسل وفدا لمفاوضات أستانة حول سوريا- وذلك على الرغم من توجيه الدعوة لواشنطن لحضور المفاوضات إلى جانب المعارضة السورية ومبعوثين من إيران، بيد أنها فضلت الاكتفاء بمشاركة سفيرها لدى كازاخستان بصفة مراقب. ونقلت عن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، قوله إن مفاوضات أستانة تهدف إلى البناء على اتفاقية وقف إطلاق النار الأخيرة وسوف تضم قادة المعارضة السورية.

في السياق ذاته، أضاف ميخائيل بوجدانوف نائب لافروف أن 14 جماعة من المعارضة السورية وافقت على المشاركة في هذه المفاوضات، التي تأمل موسكو في أن تنضم اليها جماعات أكثر. وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن انقسام جماعات المعارضة التي تقاتل الرئيس السوري بشار الأسد بل والتي تحارب بعضها البعض، من الممكن أن يقوض نجاح أي اتفاقيات يتم ابرامها، لافتة إلى رفض بعض من أكبر جماعات المعارضة المشاركة في مفاوضات أستانة.

وأعادت إلى الأذهان أنه منذ الصيف الماضيي، يناقش مسئولون أتراك وروس الخطوط العريضة، لما تصفه أنقرة بأنه حل سياسي مؤقت واقعي للأزمة السورية، مع العمل على تحقيق توافق في الآراء بشأن مستقبل على المدى الطويل لهذا البلد الممزق. وكان محمد شيمشك نائب رئيس وزراء تركيا قد صرح ، بأن "الحقائق على الأرض قد تغيرت كثيرا" في سوريا، وقال إن أنقرة تؤمن بأن أي حل سياسي دائم للازمة في سوريا لايمكن أن يشمل دورا لبشار الأسد ولكن حقيقة أن المعارضة وخصوم آخرين فشلوا في إزاحته من السلطة هي حقيقة لايمكن تجاهلها. فيما أعربت روسيا التي لطالما دعمت الرئيس السوري كي تضمن من ناحية قدرتها على الإحتفاظ بقاعدة بحرية في سوريا، عن استعدادها لان تقبل تنحية الأسد في نهاية المطاف عن السلطة، على الرغم من أنها تصف جيشه بأنه الحصن الحقيقي الوحيد ضد المتطرفين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0