يعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أقوى الرؤساء والشخصيات في العالم التي لا تظهر إلا كل 100 عام، فالرئيس بوتين أثبت من خلال مواقفه العديدة أنه صديق وقت الشدة، بالإضافة إلى أنه لا يحب أن يعبث معه أحد، وقد نال زعيم أكبر دولة في العالم في السنوات الاخيرة، وخصوصا بعد قرار التدخل العسكري المباشر في الحرب السورية، وما اعقبها من تطورات اقليمية وعالمية اهتمام العديد الجهات ووسائل الإعلام، حتى بات اسم بوتين في الآونة الأخيرة على الصفحات الأولى للعديد من المنشورات ووسائل الإعلام الغربية التي ركزت بشكل كبير على حياة واخبار الرئيس الروسي المختلفة.

ولا توجد معلومات كافية عن خلفية الرجل الملقّب بقيصر روسيا سوى بعض المعلومات العامة في سيرته الذاتية. وطرحت صحيفة فورين بوليسي هذا السؤال معلّقة بأن السيرة الذاتية للرئيس الروسي تحتوي على معلومات قليلة جدًا، من الصعب التأكد منها بشكل موثوق، وهذا ما يدفع ببعض المراقبين إلى القول إن بوتين رجل بلا وجه ولا روح.

ويوصف فلاديمير فلاديمير وفيتش بوتين بالسياسي الغامض، وهو قيصر روسيا اللبيرالي الحالي، والشيوعي السابق، الذي يحلم بعودة أمجاد الدولة الروسية العظمى، بشقيها القيصري والسوفييتي.. لا ينطبق عليه وصف «الدب الروسي» بقدر ما ينطبق عليه لقب «الثعلب»، في دهائه السياسي وإصراره على العودة بروسيا إلى نادي الدول العظمى التي لها الكلمة الفصل في الأحداث التي تجري في العالم وخاصة في منطقة الشرق الأوسط حيث لها منطقة مصالح حيوية، وهو الدور الذي لعبه الاتحاد السوفييتي قبل انهياره في 1991.

وكان بوتين، عميل استخبارات الـ(كي جي بي) السوفياتية السابق، قد أبقى على الأساليب السوفياتية مثل الاحتفاظ بقوات أمن نافذة والحكم السلطوي المركزي الذي كان الليبراليون يأملون أن يذهب دون رجعة في روسيا المستقلة الجديدة بعد انهيار الحكم السوفياتي. ويحظى بوتين بشعبية كبيرة بين الروس إذ أعاد إليهم درجة من الثقة بالنفس في بلد بدا على شفير الانهيار في بعض منعطفاته الصعبة خلال تسعينات القرن الماضي. وبالنسبة إلى أنصاره، فإن بوتين يعتبر بمثابة منقذ روسيا الحديثة في حين يرى فيه معارضوه النسخة الأحدث في سلسلة الزعماء الاستبداديين بدءا من إيفان الرهيب ومرورا بستالين.

وقد اظهر تصنيف خاص بمجلة فوربس ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يبقى اقوى رجل في العالم للسنة الرابعة على التوالي، متقدما على الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل. واعتبرت المجلة انه "من موطنه وصولا الى سوريا مرورا بالانتخابات الاميركية، لا يزال الرئيس الروسي يحقق غاياته". واكدت المجلة ان دونالد ترامب الذي سيخلف باراك اوباما في كانون الثاني/يناير في البيت الابيض "يبدو عصيا على الفضائح ويتمتع بدعم مجلسي الكونغرس وبثروة شخصية تقدر بمليارات"، وهو يأتي في المرتبة الثانية بعد بوتين.

عائدات بوتين

في هذا الشأن حصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على 8,9 مليون روبل (118200 يورو) في العام 2015، حسب تصريحه بشأن عائداته وذلك بعد اتهام مقربين منه باخراج ملياري دولار من روسيا. وحسب تصريحه السنوي حول عائداته، حصل الرئيس الروسي على 8,9 مليون روبل العام الماضي اي 1,3 مليون روبل اكثر من العام 2014. ولا يزال يملك شقة من 77 مترا مربعا ومرآبا وثلاث سيارات تعود الى الحقبة السوفياتية ومقطورة.

وحسب الاتحاد الدولي للصحافيين الذي يقوم بتحقيقات فان مقربين من بوتين وبالدرجة الاولى الموسيقى سيرغي رولدوغين اخفوا في الخارج حتى ملياري دولار (1,75 مليار يورو) في مصارف وشركات سرية. وبالاضافة الى ذلك، يملك سيرغي رولدوغوين شركات اوفشور مرتبطة بشركات حكومية روسية، بحسب الاتحاد. بحسب فرانس برس.

ونفى بوتين ضلوعه في اي عمليات فساد مؤكدا ان رولدوغين "انفق كل الاموال التي ربحها لشراء الات موسيقية" خصوصا كمانين وآلتي تشيلو وهي برأيه من "اشياء نادرة". واقر مع ذلك في حواره السنوي مع الروس عبر التلفزيون ان المعلومات حول "اوراق بنما" صحيحة لكنه اكد انها لم تكشف اي شيء غير شرعي واتهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء هذا "التحريض".

اتهامات اميركية

على صعيد متصل وصف الكرملين اتهامات الفساد التي وجهتها الادارة الاميركية الى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانها "مشينة ومهينة"، معتبرا ان الولايات المتحدة تحاول التأثير على الانتخابات الرئاسية الروسية المرتقب ان تجري في 2018. ولم يحسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قراره بعد بشأن الترشح لولاية رابعة على رأس البلاد بحسب المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف.

وقال المتحدث باسم الكرملين للصحافيين "نعتبر هذه التصريحات مشينة ومهينة. بالطبع اننا ننتظر توضيحات من كبار المسؤولين الاميركيين"، مضيفا ان الامر يتعلق هنا ب"تصريح غير مسبوق قطعا" صادر عن واشنطن. وقد تناقش وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاميركي جون كيري في اتصال هاتفي بشأن هذه الاتهامات بحسب وزارة الخارجية الروسية.

وجاء في بيان "ان لافروف عبر عن استنكاره لهذه الاتهامات الوقحة التي تستهدف الحكومة الروسية (...) وشدد على ان واشنطن تتحمل كليا مسؤولية هذه المرحلة الجديدة من التوترات في العلاقات بين البلدين". وقد سبق ورفض الكرملين الاتهامات بالفساد التي وجهها مسؤول في وزارة الخزانة الاميركية الى الرئيس فلاديمير بوتين، معتبرا انها "محض تشهير" وطلب من واشنطن تقديم "ادلة ملموسة" على هذه المعلومات.

وكان نائب وزير الخزانة الاميركي آدم زوبن اتهم الرئيس الروسي "بالفساد" في تحقيق لقناة بي بي سي" البريطانية. وقال لبرنامج "بانوراما" ان بوتين "يضخم ثروات اصدقائه وحلفائه المقربين ويهمش من لا يعتبرهم اصدقاء له باستخدام أموال الدولة". وبعد بضعة ايام من بث برنامج بي بي سي المذكور قال المتحدث باسم البيت الابيض جوشوا ايرنست "ان تصريح الخزانة هو افضل ما يعكس وجهة نظر الادارة" الرئاسية.

وقال بيسكوف "ما زال هناك متسع من الوقت، اكثر من سنتين قبل انتخاباتنا الرئاسية (المرتقبة في ايلول/سبتمبر 2018) لكن يبدو ان التحضير لها قد بدأ. ومن الواضع ان جمع (معلومات) سلبية ضد رئيس دولتنا يمكن ان تستخدم للضغط والتأثير على حملاتنا الانتخابية المقبلة". ولم يفصح بوتين في الوقت الحاضر عما اذا كان يعتزم الترشح لولاية ثانية على التوالي والرابعة منذ انتخابه الاول. بحسب فرانس برس.

وقال "من المؤكد ان شركاءنا - او حري القول الان شركاءنا المزعومين- لا يحبذون النهج المتماسك التي تلتزم به روسيا حول الملف الاوكراني والملف السوري وبوجه عام سياسة روسيا على الساحة الدولية". والعلاقات بين موسكو وواشنطن وصلت الى ادنى مستوياتها منذ بداية الازمة الاوكرانية في 2014 التي تسببت بفرض سلسلة عقوبات خاصة اميركية على روسيا. وفي ما يتعلق بالملف السوري يكثف البلدان الاتصالات العسكرية والدبلوماسية بهدف التوصل الى حل للنزاع الدامي في سوريا.

حياة بوتين والشيوعية

في السياق ذاته خفف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قليلا من تحفظه بشأن حياته الخاصة قائلا إنه قد يخبر الشعب الروسي يوما إذا كان في علاقة عاطفية. ومنذ طلاقه من زوجته ليودميلا في 2013 سرت شائعات بشأن حياة بوتين الخاصة. وذكر تقرير في إحدى الصحف الروسية أنه على علاقة بلاعبة جمباز أولمبية سابقة تدعى ألينا كاباييفا على الرغم من أن بوتين رفض التأكيد على ذلك.

وخلال مداخلة هاتفية في حدث سنوي يتلقى خلاله بوتين أسئلة من الروس العاديين سألته امرأة عما إذا كان يعتزم الزواج مرة أخرى. وتجنب بوتين الذي بدا عليه عدم الارتياح بشكل واضح إعطاء إجابة مباشرة قائلا إنه يعتقد أن الروس مهتمون بأدائه كرئيس أكثر من اهتمامهم بحياته الشخصية. لكن في نهاية إجابته خفف قليلا من تحفظه وقال "ربما يوما ما قد أتمكن من إرضاء فضولكم."

الى جانب ذلك كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه لا يزال يحتفظ ببطاقة انتسابه الى الحزب الشيوعي و"لا يزال يقدر المثل الشيوعية". وقال بوتين في مؤتمر في جنوب روسيا "لم اتخلص من بطاقتي الحزبية، لم احرقها". واضاف "لم اكن عضوا في الحزب قسرا. لا يمكنني القول انني انتمي بالكامل الى العقيدة الشيوعية لكنني احتفظ بحرص" على بطاقة الحزب، مذكرا بانه عمل لنحو عشرين عاما داخل "الجناح العسكري للحزب" كونه كان ضابطا في الاستخبارات السوفياتية (كاي جي بي).

وتابع "قدرت كثيرا وما زلت اقدر المثل الشيوعية والاشتراكية" التي "تذكر بكثير من تلك الواردة في التوراة". وقال بوتين ايضا "انها مثل جميلة: المساواة والاخوة والسعادة، لكن تطبيق هذه المثل الكبيرة في بلادنا كان بعيدا عما كان يحلم به اصحاب المثل الاشتراكية". واخذ خصوصا على مؤسس الاتحاد السوفياتي السابق فلاديمير لينين قتله القيصر نقولا الثاني واسرته العام 1918. بحسب فرانس برس.

ورغم مرور 25 عاما على سقوط الاتحاد السوفياتي، لا يزال لينين الذي رحل في 21 كانون الثاني/يناير 1926 حاضرا بقوة في روسيا، وخصوصا ان جثمانه المحنط لا يزال مسجى في الساحة الحمراء امام سور الكرملين على بعد امتار من ضريح ستالين. وتطرق بوتين الى مسألة دفن الجثمان التي لا تزال عالقة قائلا "اعتقد انه يجب بحث هذا الموضوع بكثير من الحرص وتجنب اتخاذ اجراءات قد تثير انقساما في مجتمعنا".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5