ما زالت الصين تعاني الكثير من النزاعات الداخلية ومشاكل في الامور الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بالرغم ما توصلت اليه من تطورات وتغيرات ملحوظة خاصة من الناحية الاقتصادية فهي تعتبر ثاني بلد من حيث الاقتصاد العالمي ويبلغ عدد سكان بر الصين 1.373 مليار نسمة في أول نوفمبر تشرين الثاني الماضي بزيادة 33.77 مليون منذ إحصاء عام 2010، وأعلنت بكين العام الماضي أنها ستخفف سياسة الطفل الواحد المثيرة للجدل التي أطلقتها في أواخر السبعينات وستسمح للأسرة بإنجاب طفلين في محاولة لإعادة التوازن بين أعمار السكان وتمديد الإجازة التي يحصل عليها الآباء والأمهات عند استقبال مولود جديد في أحدث مسعى على ما يبدو لتشجيع الأسر على الإنجاب.

ويرجع سبب وجود المشاكل والصراعات في شؤونها الداخلية الى سياسة الدولة الغير ناجحة واساليبها المتوحشة التي اتبعها بعض كبار القادة في الحزب الشيوعي وهو الحزب الرسمي الرئيسي في الصين. الذي يسيطر بأفكاره واراءه على البلاد وهيمن على التعليم بمراحله المختلفة حيث يتلقى التلامذة والطلاب من المرحلة الابتدائية حتى الجامعة دروسا في "السياسة والماركسية" مع اختبارات بشأنهما وفرض الى تعزيز الفكر الماركسي في الجامعات, حيث نقلت وكالة الصين الجديدة للأنباء عن الرئيس الصيني قوله خلال اجتماع، ان التعليم العالي "يجب ان يكون لخدمة النظام الشيوعي الصيني" الحاكم، و"لتعزيز الاشتراكية على الطريقة الصينية والترويج لها".

وايضا فرض القوانين المتشددة والاجراءات التعسفية التي تتبعها سياسة الدولة حيث قالت إدارة الإعلام والنشر والإذاعة والتلفزيون والسينما الصينية إن بكين ستشن حملة على الأخبار الاجتماعية والترفيهية التي تروج لقيم غير مناسبة و "أنماط الحياة الغربية" في أحدث مساعي الرقابة في بلد يفرض بالفعل قيودا صارمة على الإعلام. وفي الشأن نفسه قالت صحيفة يديرها الحزب الشيوعي الصيني الحاكم إنه يتعين على المسؤولين الصينيين أن يبقوا رهن الطلب 24 ساعة في يوم وعدم إغلاق هواتفهم المحمولة.

وبعد نصف قرن على إطلاق الثورة الثقافية في الصين، في غياب أي مراسم رسمية لإحياء المناسبة. يستعيد البعض الصفحات السود لهذه الثورة التي تخللتها مجازر وصلت إلى حد إقامة "مآدب" لالتهام أعضاء "أعداء الثورة"، في حين لا تزال السلطات تفضل التزام الصمت إزاءها.

وخلال فترة الثورة الثقافية أصيب الاقتصاد بالركود وأغلقت المدارس ويقدر بعض المؤرخين أن ما يصل إلى 1.5 مليون شخص لاقوا حتفهم بينما تعرض ملايين آخرين للاضطهاد. وتتجنب المدارس والروايات التاريخية الرسمية الحديث عن الحركة وتتستر على العنف امتثالا لقرار رسمي من الحزب الشيوعي بعد خمس سنوات من انتهاء الثورة بوفاة ماو يقضي بأن الثورة كانت خطأ فادحا ومكلفا.

اكل لحوم البشر

وفي هذا الشأن, مع حلول الذكرى الخمسين على بداية الثورة الثقافية عندما أطلقها ماو تسي تونغ في السادس عشر من أيار/ مايو 1966 للقضاء على خصومه في الداخل، وتميزت بموجة جنونية من العنف أغرقت البلاد في الفوضى الأمر الذي أدى إلى انزلاق الصين في الفوضى والعنف.

بهذه المناسبة تستحضر الصين المجازر البشعة التي تولدت على هامش ما يعرف بـ"الثورة الثقافية". وتعرض من صنفوا ضمن أعداء هذه الثورة لأبشع المجازر، حيث بلغ الأمر في إحدى المناطق بالجلادين إلى أكل أكبادهم وقلوبهم وأعضائهم التناسلية بعد شيها.

بعد نصف قرن على إطلاق الثورة الثقافية في الصين، يستعيد البعض الصفحات السود لهذه الثورة التي تخللتها مجازر وصلت إلى حد إقامة "مآدب" لالتهام أعضاء "أعداء الثورة"، في حين لا تزال السلطات تفضل التزام الصمت إزاءها. بحسب فرانس 24.

وفي إطار هذه الثورة قام فتيان من "الحرس الأحمر" بضرب مدرسهم حتى الموت قبل أكل أعضاء من جسده، كما تقاتل أفراد العائلة الواحدة وتحاربت المجموعات المتنافرة، إلا أن النظام الشيوعي لا يزال يفضل التزام الصمت إزاء ما حصل من مجازر فاقت كل وصف.

في ووكسوان الواقعة في منطقة ريفية معزولة داخل مقاطعة غوانغسي (جنوب شرق) وصلت الوحشية إلى درجات غير مسبوقة: قلوب وأكباد وأعضاء الضحايا التناسلية كانت تنتزع وتشوى قبل قيام الجلادين بأكلها. إلا أن المدينة تقدم اليوم صورة مختلفة تماما تتميز بالسكينة والهدوء، فتنتشر فيها متاجر المثلجات باللبن الزبادي، ويجلس صيادوها في ظل الصخور الجيرية الكارستية المخضرة، وتنتشر فيها لافتات ضخمة للحزب الشيوعي الصيني.

ومع ذلك، ففي هذه المدينة بالذات قبل خمسين عاما قتل ما لا يقل عن 38 شخصا وأكلت بعض أعضائهم قبل إقامة مأدبة غداء للاحتفال بالقضاء عليهم بصفتهم "أعداء الثورة"، حسب ما قال لوكالة فرانس برس مسؤول حزبي شارك في مطلع الثمانينات في تحقيق رسمي لكشف ملابسات هذه الاحداث.

وقال هذا المسؤول "إن المبالغة في التركيز على الصراع الطبقي أوصلت إلى أكل لحوم البشر"، مضيفا أن "عمليات القتل كانت مروعة، فاقت الوحشية التي تعامل بها الحيوانات". وأضاف هذا المسؤول الحزبي السابق في نص اطلعت عليه وكالة الأنباء الفرنسية "خلال هذا العقد الكارثي شهدت قوانغشي أعمالا وحشية صادمة, أشخاص قطعت رؤوسهم أو ضربوا حتى الموت أو دفنوا أحياء أو قتلوا رجما أو غرقا أو في المياه المغلية، كما بقرت بطون آخرين أو فجروا بالديناميت. لم يتركوا وسيلة وحشية إلا واستخدموها".

غسيل الدماغ

على صعيد متصل دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ الحزب الشيوعي الى تعزيز الفكر الماركسي في الجامعات، حسب ما اعلنت وكالة الصين الجديدة للأنباء. ونقلت الوكالة عن الرئيس الصيني قوله خلال اجتماع، ان التعليم العالي "يجب ان يكون لخدمة النظام الشيوعي الصيني" الحاكم، و"لتعزيز الاشتراكية على الطريقة الصينية والترويج لها".

ويهيمن الحزب الشيوعي الصيني اصلا على التعليم بمراحله المختلفة. ويتلقى التلامذة والطلاب من المرحلة الابتدائية حتى الجامعة دروسا في "السياسة والماركسية" مع اختبارات بشأنهما. ولم يعد يعرف ما هو التأثير الفعلي لهذه الدروس على الطلاب بعد ان بات قسم كبير منهم لا يعيرونها اهتماما. بحسب فرانس برس.

وطلب الرئيس الصيني من الجامعات ادخال "التعليم الايديولوجي" على البرامج الدراسية، حسب ما نقلت وكالة الصين الجديدة للأنباء، بعد ان دعا الرئيس الصيني الى مزيد من الدروس عن النظرية الماركسية. ومنذ وصوله الى السلطة في نهاية العام 2012 يسعى الرئيس الصيني الى تعزيز سلطته خصوصا عبر الاشراف على حملة قمع حدت من حرية التعبير عبر الانترنت وادت الى اعتقال مئات المحامين المدافعين عن حالات حساسة.

وفي ايار/مايو الماضي نددت مجموعة من الاساتذة الجامعيين ب"غسيل الدماغ" الذي يتعرض له الطلاب في الاقتصاد بسبب "النظريات الغربية" التي يتلقونها. واعلن وزير التربية عام 2015 ان الكتب الدراسية التي تروج "للقيم الغربية" ستمنع في الجامعات. ويعتبر العديد من المحللين من جهة ثانية ان حرية التعبير الاكاديمية تراجعت خلال حكم الرئيس شي جينبينغ وتم طرد او سجن العديد من الاساتذة الجامعيين.

النزاهة الأخلاقية

الى جانب ذلك قالت إدارة الإعلام والنشر والإذاعة والتلفزيون والسينما الصينية إن بكين ستشن حملة على الأخبار الاجتماعية والترفيهية التي تروج لقيم غير مناسبة و"أنماط الحياة الغربية" في أحدث مساعي الرقابة في بلد يفرض بالفعل قيودا صارمة على الإعلام.

ودشن الرئيس شي جين بينغ حملة غير مسبوقة لمراقبة المواد الإعلامية التي لا تتماشى مع وجهات نظر زعماء الحزب الشيوعي. وأصدرت السلطات بالفعل قواعد تفرض قيودا على المسلسلات التلفزيونية "المستلهمة من أجانب" وفرض عقوبات صارمة على نشر الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي. بحسب رويترز.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية (شينخوا) عن الإدارة قولها إن الأخبار الاجتماعية والترفيهية ينبغي أن تهيمن عليها الأفكار الأيديولوجية السائدة وتبث الطاقة الإيجابية. ونسبت الوكالة للإدارة القول إن المحتوى الإخباري ينبغي ألا يتضمن النكات غير اللائقة أو يشوه الكلاسيكيات أو "يعبر عن إعجاب بأنماط الحياة الغربية". وتابعت الوكالة "ينبغي أن يتفادوا أيضا تبجيل النجوم والمليارديرات ومشاهير الانترنت" وألا يروجوا للشهرة بين عشية وضحاها.

وذكرت الوكالة في تقرير منفصل أن البرلمان الصيني يراجع مشروع قانون سيلزم العاملين في صناعة السينما بالحفاظ على "النزاهة الأخلاقية" بعد حالات اعتقال مشاهير في الآونة الأخيرة بسبب مخالفات تتعلق بالمخدرات أو الدعارة.

يبقوا رهن الطلب 24 ساعة

وفي السياق نفسه, قالت صحيفة يديرها الحزب الشيوعي الصيني الحاكم إنه يتعين على المسؤولين الصينيين أن يبقوا رهن الطلب 24 ساعة في يوم وعدم إغلاق هواتفهم المحمولة. وقال صحيفة تشاينا ديسبلين أند انسبيكشن نيوز التي يديرها جهاز مكافحة الفساد في الحزب في مقال افتتاحي إن تشاو أيقو الذي يرأس مكتبا للبناء في إقليم شنشي وُبخ بعد إغلاقه هاتفه وعدم تمكن أحد من الاتصال به طوال "فترة طويلة" على حد وصفها.

وقال المقال الافتتاحي إن "عددا كبيرا من المناطق تشترط بشكل واضح ضرورة عدم إغلاق مسؤولي الحكومة تليفوناتهم المحمولة 24 ساعة يوميا." وأضاف "مستخدمو الإنترنت يقولون إنه في الشركات الخاصة إذا أغلق(شخص) التليفون المحمول لمدة شهر أو إذا لم تكن هناك وسيلة للاتصال يتعرض لخطر الفصل.

"لماذا لا نستطيع فرض قواعد أكثر صرامة مع المسؤولين العموميين؟." وأوصت الصحيفة أيضا بأن يحمل المسؤولون تليفونات محمولة احتياطية أو أجهزة للشحن للتأكد من أنه مازال من الممكن الاتصال بهم. بحسب رويترز.

ظاهرة في الدول الصناعية

ومن جهة اخرى بدأت الصين تطبيق سياسة الطفل الواحد في أواخر سبعينات القرن الماضي لوقف خروج النمو السكاني عن نطاق السيطرة. لكن هذه السياسة تعتبر الآن عتيقة ومسؤولة عن انكماش القوى العاملة وكبر سن السكان في ظل تضاؤل عدد الشبان المنتجين الأمر الذي يمثل ظاهرة في الدول الصناعية.

لذا سمحت الصين رسميا في أكتوبر تشرين الأول لكل زوجين بإنجاب طفلين بعد عقود من فرض سياسة الطفل الواحد على الغالبية العظمى من السكان. وتحرص الحكومة على مواجهة أزمة الشيخوخة الوشيكة وتخشى ألا يمارس الكثيرون هذا الحق بسبب ارتفاع تكلفة تربية طفلين في البلد الذي تزيد فيه الأسعار باطِّراد. بحسب وكالة رويترز.

وبهذا الخصوص ايضا قررت السلطات في العاصمة الصينية بكين تمديد الإجازة التي يحصل عليها الآباء والأمهات عند استقبال مولود جديد في أحدث مسعى على ما يبدو لتشجيع الأسر على الإنجاب. يعاني الاقتصاد الصيني انكماشا في القوى العاملة وكبر سن السكان مما يعني أن الصين قد تصبح أول دولة في العالم يشيخ شعبها قبل أن تصير غنية.

وقالت وكالة تشاينا نيوز اجنسي الحكومية للأنباء إن الآباء في بكين سيحصلون على إجازة أبوة مدتها 15 يوما بموجب القاعدة الجديدة. ويحصل الآباء الجدد في الصين حاليا على ما يتراوح بين ثلاثة وعشرة أيام إجازة وفقا لمكان إقامتهم. ويمكن للأمهات في بكين تمديد إجازتهن إلى سبعة أشهر كحد أقصى إذا وافق أرباب العمل. ويعني ذلك تمديد الإجازة بواقع 30 يوما عما هي عليه الآن. وذكرت الوكالة الصينية أن القواعد الجديدة الخاصة ببكين تعني أن الزوجين اللذين أنجب كل منهما طفلا من زواج سابق يمكنهما إنجاب طفل آخر.

ويهدف تخفيف الحكومة لقيود تنظيم الأسرة الذي بدأ في 2013 إلى تخفيف الضغوط السكانية على الاقتصاد مثل التزايد السريع في السكان كبار السن وانخفاض قوة العمل. ورغم السماح لجميع المتزوجين بإنجاب طفلين إلا أن المسؤولين يصرون على ضرورة بقاء قيود بسبب الضغط الذي يشكله العدد الكبير لسكان الصين على الموارد والبيئة.

نقل الفقراء

تحاول الحكومة في الصين ان تستثمر 946.3 مليار يوان (140 مليار دولار) بحلول 2020 في نقل مواطنيها الأفقر حالا من مناطق داخلية نائية إلى أخرى أكثر تقدما. وكان مجلس الدولة الصيني قال في مايو أيار إن النقل الجماعي للفقراء يأتي ضمن استراتيجية لانتشال عشرة ملايين شخص من الفقر بحلول عام 2020 ويقدر أن ينقل مليونان منهم هذا العام.

وذكرت وثيقة للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في الصين أن معظم الأموال ستنفق على تشييد المنازل ومرافق الدعم والبنية الأساسية العامة فيما سيخصص باقي المبلغ إلى استصلاح الأراضي. بحسب وكالة رويترز.

وسوف يتولى اثنان من البنوك الصينية وهما بنك التنمية الصيني وبنك التنمية الزراعية الصيني تمويل هذا الاستثمار إذ سيقدمان قروضا طويلة الأجل بقيمة 341.3 مليار يوان وسندات بقيمة 50 مليار يوان إلى جانب الحكومات المحلية التي سوف تدفع 285.8 مليار يوان.

وسوف تجمع الحكومات المحلية أيضا ما يصل إلى مئة مليار يوان من خلال سندات فيما سوف تشارك الحكومة المركزية في بكين بنحو 80 مليار يوان. ومن المتوقع أن يساهم القرويون الذين سوف يتم نقلهم بمبلغ 21.5 مليار يوان.

ويمثل الفقراء نحو خمسة بالمئة من تعداد السكان في الصين البالغ 1.4 مليار نسمة ويعيش أغلبهم في الريف ويكسبون أقل من 2300 يوان في السنة طبقا للحكومة ووسائل الإعلام الرسمية. وأشارت اللجنة الصينية إلى أن أكثر من 12 مليون شخص نقلوا في إطار جهود نقل سابقة حتى نهاية العام الماضي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1