اصبح استخدام الطائرات بدون طيار في ظل التطور العلمي الهائل اكثر انتشارا، حيث سعت بعض الدول والمؤسسات الى توظيف هذه الطائرات في العديد من المجالات العسكرية والمدنية، يضاف الى ذلك استخدامها لاغراض الترفيه والتسلية من قبل البعض، وهو ما تسبب بخلق حالة من القلق كون هذا النوع من الطائرات الصغيرة يمثل تهديداً لطائرات الركاب التجارية، وهو ما يمكن أن يؤدي مستقبلاً لحوادث كارثية، ويرى بعض المراقبين ان العالم اليوم يعيش حالة من التنافس من اجل صناعة او امتلاك الطائرات بدون طيار، التي تساعد كما تنقل بعض المصادر، في تحقيق أغراض معينة تسهم في تقليل الخسارة المادية وتحد من خسارة العنصر البشري، وتستخدم الطائرة المسيرة بدون طيار كما تنقل بعض المصادر، للمراقبة والهجوم على المستوى العسكري، ولكنها تستخدم أيضا في مجالات مدنية أخرى متعددة مثل مكافحة الحرائق ومراقبة خطوط الأنابيب وفي المهام الصعبة والخطرة وفي حالات الكوارث الطبيعية. ولا يحتاج هذا النوع من الطائرات إلى الأجهزة والمعدات التي تتطلبها الطيارات التقليدية، فالطائرة الموجهة عن بعد ليست بحاجة إلى مقصورة أو أدوات تحكم أو إلى متطلبات أخرى مثل الضغط والأكسجين، وقد أدى التخلص من هذا الأجهزة والأدوات إلى تخفيف وزن الطائرة وتخفيض كلفتها، كما أنها غيرت طبيعة الحرب الجوية، فأصبح المتحكمون فيها بمنأى عن الخطر.

وتم تطوير الطائرة بدون طيار في عام 1924 وذلك في أعقاب تجارب علمية جرت في إنجلترا عام 1917، وكان الهدف منها أن تكون بمثابة أهداف متحركة للمدفعية، وقد بدأت فكرتها منذ أن سقطت طائرة التجسس الأميركية "يو تو" في أراضي الاتحاد السوفياتي السابق عام 1960. وكان أول استخدام عملي لهذه الطائرات في حرب فيتنام، ثم في حرب أكتوبر 1973، ولكنها لم تحقق النتائج المطلوبة في ظل وجود ما سمي بحائط الصواريخ المصري. ومع تسارع عجلة التكنولوجيا أصبحت الساحة الحديثة تشهد رقما هائل من المركبات الجوية المسيرة باختلاف أنواعها وتعدد مهامها واستخداماتها.

وتتميز الطائرات الآلية بقدرتها على التحليق لفترات طويلة فوق ارتفاعات تصل إلى 15 ألف متر مما يجعلها غير مرئية وغير مسموعة، وهي تشغل وتوجه ببرنامج كمبيوتر يديره مشغل على الأرض أو عبر منظومة للاتصالات بالأقمار الصناعية. وترتبط مكونات وقدرات هذه الطائرات بطبيعة المهمة التي أنتجت من أجلها، ويختلف عَرض الجناح وطول الجسم في كل نوع منها عن الأنواع الأخرى، وقد يصل في بعضها إلى بضعة سنتيمترات ويطلق عليها "الميني طائرة"، ويصل في أخرى إلى 60 مترا مثل بوينغ كوندور. ويمكن تحميل الطائرات المسيرة بمعدات عسكرية أو مدنية حسب حاجتها مثل الصواريخ والقذائف وأجهزة الاستطلاع والإنذار المبكر وكاميرات التصوير عالية الدقة، وأجهزة استشعار لرصد الأهداف الحرارية عن بعد.

الغارات الامريكية

في هذا الشأن كشفت ادارة الرئيس باراك اوباما النقاب جزئيا عن غاراتها التي تشنها طائرات بلا طيار لمكافحة الارهاب، وقد عمدت الى تطوير هذه الطريقة المثيرة للخلاف وتسعى الى وضعها في اطارها الصحيح، قبل وصول رئيس جديد الى البيت الابيض. وللمرة الاولى، نشرت دائرة الاستخبارات الاميركية حصيلة مقتضبة جدا بالارقام لعمليات القصف التي قامت بها الولايات المتحدة خارج مناطق القتال، منذ تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما مهام منصبه في 2009.

فعمليات القصف التي استهدفت المتطرفين الاسلاميين، ونفذت القسم الاكبر منها طائرات بلا طيار تستخدمها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي.آي.ايه) ووزارة الدفاع الاميركية، ادت الى مصرع 2581 مقاتلا، في بلدان مثل باكستان واليمن والصومال. لكنها تسببت ايضا في مقتل ما بين 64 الى 116 مدنيا، كما اعترفت دائرة الاستخبارات الاميركية.

ويرى مكتب الصحافة الاستقصائية، وهو منظمة غير حكومية في لندن، ان الخسائر المدنية الناجمة عن عمليات القصف الاميركية خارج مناطق القتال، تفوق في الواقع 6 الى 7 مرات الارقام التي قدمتها الاستخبارات الاميركية. كذلك وقع الرئيس الاميركي الذي يتطلع الى المستقبل، مرسوما امر فيه مختلف الوكالات المشتركة في الغارات، باتخاذ كل الاحتياطات الممكنة خلال عملياتها "لتقليص احتمال سقوط ضحايا مدنية".

ودعاها صراحة الى الاعتراف بمسؤولية الولايات المتحدة في حال سقوط ضحايا مدنيين، والى التحاور مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر والمنظمات الاخرى غير الحكومية التي تنشط في مناطق القتال. وينص المرسوم ايضا على نشر تقرير سنوي حول عدد القتلى، على غرار التقرير الذي صدر في موعد اقصاه الاول من ايار/مايو العام المقبل. وقالت نورين شاه، المسؤولة في منظمة العفو الدولية، ان الرئيس اوباما يسعى الى وضع هذه الغارات في اطار قانوني آخذا في الاعتبار ان من سيخلفه في البيت الابيض قد يكون اقل حزما منه.

واضافت "بصراحة، تتساءل هذه الادارة عما ستفعل الادارة المقبلة، وتسعى الى الزامها قليلا". واعتبرت نورين شاه ان المرسوم يؤدي ايضا الى ايجاد "سابقة ايجابية" للحكومات الاخرى التي تقوم بحيازة طائرات بلا طيار، على غرار الولايات المتحدة. لكن نورين شاه، على غرار زملائها في منظمات اخرى غير حكومية للدفاع عن الحريات المدنية، تشدد على القول ان الادارة الاميركية ما زالت بعيدة عن الشفافية على صعيد تطبيق حقها في القتل. وما زال الغموض يحيط بالمعايير المطلوبة لوصف شخص بأنه "مقاتل" متطرف، كما قالت. واضافت "لا نعرف ما هي الادلة المطلوبة لهذه الادارة. ومن الصعب جدا تقويم ذلك بالاستناد الى الارقام المقدمة لنا الان".

وقالت هينا شمسي المسؤولة في الهيئة الاميركية للحريات المدنية، ان الادارة الاميركية "ما زالت تخفي هويات الاشخاص الذين قتلتهم" ولا تنشر تحقيقاتها حول الاخطاء الممكنة. وتزايدت كثيرا الغارات التي تشنها الطائرات الاميركية بلا طيار منذ وصول باراك اوباما الى البيت الابيض. وفي باكستان، البلد الحليف من حيث المبدأ، ارتفع عدد غارات الطائرات بلا طيار من 48 خلال رئاسة بوش الى 355 خلال رئاسة اوباما، كما يتبين من ارقام مركز "فاونديشن نيو اميركا" للبحوث. وفي هذا البلد الذي وقع فيه اكبر عدد من عمليات القصف الاميركية خارج مناطق الحرب، بلغت الذروة في 2010 لدى مصرع 800 ومقاتلين، كما قال المصدر نفسه. بحسب فرانس برس.

وقد تراجع كثيرا منذ ذلك الحين وبلغ 57 قتيلا في 2015. وقال مركز "فاونديشن نيو اميركا" ان الغارات التي تستهدف الارهابيين ما زالت مرتفعة في اليمن، وتزداد في الصومال، مع تسجيل 116 و203 قتلى في 2016. وتشن طائرات عمليات قصف ايضا. من جهة اخرى، تؤكد ارقام المنظمات غير الحكومية ان عدد الضحايا المدنيين سجل تراجعا كبيرا ايضا في السنوات الاخيرة. وتفيد ارقام مركز "فاونديشن نيو اميركا" ان الضحايا المدنيين يعدون على اصابع اليد كل سنة منذ 2014.

الى جانب ذلك قال الجيش الأمريكي إنه يقوم ببناء قاعدة مؤقتة لطائرات الاستطلاع دون طيار بتكلفة 100 مليون دولار في أجاديز بوسط النيجر لمساعدة البلد الواقع في غرب أفريقيا في محاربة الجماعات المتشددة وحماية حدوده. وتكافح النيجر الحليف الأمني للغرب عمليات توغل تنفذها جماعة بوكو حرام المتشددة عبر الحدود الجنوبية مع نيجيريا فضلا عن جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في صحرائها الواسعة. وعبرت مصادر أمنية عن القلق من احتمال تدفق مقاتلي تنظيم داعش جنوبا على النيجر وتشاد من ليبيا حيث يتراجع التنظيم أمام قوات ليبية.

وقالت متحدثة باسم القيادة الأمريكية في أفريقيا "بناء على طلب حكومة النيجر وبالتنسيق معها عن قرب تقوم القيادة الأمريكية في أفريقيا بإنشاء موقع أمني ... مؤقت في أجاديز بالنيجر." وأضافت "أجاديز موقع مثالي ومركزي لتمكين عمليات جمع المعلومات والمراقبة والاستطلاع من التصدي للتهديد الأمني عبر منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد." وتشمل المئة مليون دولار التكاليف المبدئية للإنشاء والوقود والمعدات.

من جانب اخر قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن الحرس الثوري الإيراني كشف عن طائرة بدون طيار مصنعة محليا قالوا إنها قادرة على حمل قنابل فيما بدا أنه نسخة من طائرة الاستطلاع الأمريكية بدون طيار التي تمكنت القوات الإيرانية من إنزالها قبل خمس سنوات. وظهرت الطائرة الإيرانية بدون طيار والتي تحمل اسم (صاعقة) في معرض عن أحدث إنجازات القوة "الجوفضائية" التابعة للحرس الثوري. ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (ارنا) عن العمید أمیر علی حاجی زادة القائد البارز بالحرس الثوري قوله إن "الطائرة تستطیع إصابة أربعة أهداف بعیدة المدى بصواریخ ذکیة بدقة متناهیة." ولم يستعرض الحرس الثوري قدرات الطائرة أو يتحدث عن مداها.

وأظهرت صورة نقلتها وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء طائرة مشابهة لطائرة (آر.كيو 170) الأمريكية التي أنزلتها القوات الإيرانية عام 2011. وقالت وسائل الإعلام الإيرانية إن النموذج الإيراني للطائرة اعتمد على الطائرة الأمريكية. وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما طالب إيران بإعادة الطائرة التابعة للقوات الأمريكية في أفغانستان المجاورة لكن طهران قالت إن على واشنطن الاعتذار عن تجسسها على إيران بطائرة بدون طيار.

خطورة الطائرات الصغيرة

في السياق ذاته كشف حادث وقع في شمال العراق وفيه انفجرت طائرة صغيرة من دون طيار مما أسفر عن مقتل اثنين من البشمركة وإصابة اثنين من القوات الفرنسية الخاصة عن ابتكار جديد في الحرب الحديثة، والاحتمالات المخيفة لانتشار استخدام هذا النوع من الطائرات بدون طيار. وكانت الولايات المتحدة قد شنت أول هجوم بطائرة مسلحة من دون طيار في أكتوبر/تشرين أول عام 2001. ومنذ ذلك الحين واستخدام الطائرات المسلحة بدون طيار يمثل أكثر العوامل العسكرية المعقدة في العالم.

وتأتي إسرائيل والولايات المتحدة في المقدمة، وتبعتهما بسرعة روسيا والصين واللتان طورتا صناعتيهما بسرعة. ويمكن للطائرات من دون طيار العسكرية الحديثة العمل من ارتفاعات كبيرة، والتحليق عاليا لمدد طويلة. وفي الوقت الذي باتت فيه الطائرات بدون طيار عديمة القيمة في جمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة، فإن نظيرتها العسكرية يمكنها أن تهاجم بأسلحة موجهة بدقة، وهذا ما انتهت إليه تكنولوجيا الطائرات من دون طيار.

ولكن مع انتشار الطائرات من دون طيار الرخيصة وإتاحتها للبيع للمصورين الهواة والمتحمسين، أصبحت الجماعات الإرهابية تستخدم هذه التكنولوجيا أيضا. ولبعض الوقت استخدمت ما تعرف بالدولة الإسلامية وجماعات مثل تلك التي عرفت في السابق بجبهة النصرة (ذات العلاقة الوثيقة بالقاعدة) الطائرات الرخيصة المعروضة للبيع في أعمال المراقبة وتصوير الفيديوهات الدعائية، ولكنها تحولت الآن لاستخدامها كأسلحة.

وأشارت بعض التقارير إلى أن الطائرة انفجرت خلال عملية تفكيكها. ولم يتضح ما إذا كانت الطائرة ببساطة مفخخة، وأشارت تقارير أخرى إلى اصطدامها بمبنى لتنفجر بعد ذلك. وبالطبع لا يمكن مقارنة هذه الطائرة بالطائرات ذات التكنولوجيا المعقدة التي ينشرها الأمريكيون وبعض حلفائهم يوميا. وفي الحقيقة الطائرات التجارية الصغيرة لا يمكنها حمل الكثير لذلك فإن شحنتها التدميرية محدودة، ولكنها ببساطة يمكنها أن تقتل كما أظهر حادث الأسبوع الماضي.

ولقد تم تحذير القوات الأمريكية في المنطقة باتخاذ ساتر مع ظهور أي طائرة صغيرة بدون طيار. ومن المتوقع ظهور هذا النوع كسلاح في دفاع تنظيم داعش عن الموصل، ومع ذلك لم يتضح حتى الآن عدد الطائرات التي اشتراها التنظيم من هذا النوع. وهناك العديد من الوسائل الفنية للتعامل مع هذا التهديد الجديد، الذي يزعج الشرطة والمسؤولين الأمنيين ربما أكثر من القادة الميدانيين. فهذه الطائرات المتاحة للبيع في كل مكان والتي يمكنها حمل كاميرا يمكنها أيضا حمل شحنة ناسفة صغيرة.

الولايات المتحدة والغرب عوما يحرزون تقدما كبيرا في التكنولوجيا العسكرية للطائرات بدون طيار ويمكن التصدي لهذا التهديد بطريقتين رئيسيتين. الأولى بمحاولة إسقاطها أو الإمساك بها. والثانية هي اعتراض الإشارات التي توجهها نحو الهدف المقصود. وتم رصد بندقية مضادة للطائرات من دون طيار في موقع أمريكي بالعراق في وقت سابق من العام الحالي. ويطلق على هذه البندقية درون ديفيندر أو المدافعة ضد الطائرة من دون طيار، وهي تعمل باعتراض الإشارة التي توجه الطائرة. وميزة هذه البندقية بالنسبة للشرطة تحديدا أنها لا تطلق رصاصا أو قذائف إلى السماء. وهناك طرق دفاعية أخرى للسيطرة عليها من خلال الإنترنت، بينما يتخذ آخرون طرقا أكثر مباشرة، فيما عملت جهة مصنعة على مشروع لاصطياد الطائرة بشبكة على طريقة الرجل العنكبوت.

والمزعج أن هذا التهديد الجديد يبدو وكأنه مفاجئا، وفي الواقع أن المسؤولين الأمنيين والمستقبليين العسكريين توقعوا ذلك. فقد سادت مخاوف من تعرض أحداث رياضية كبيرة مثل البطولة الأوروبية الأخيرة لكرة القدم في فرنسا مثلا أو في الحقيقة أي حدث عام، لهجوم إرهابي باستخدام هذا النوع من الطائرات المتاحة. ورغم أن تكنولوجيا التصدي لمثل هذه المتفجرات الطائرة متاحة إلا أنه لا يمكن الاعتماد عليها بعد، كما أن أعدادها ليست كافية وحتى الآن مازال للمهاجم أفضلية مؤقتة فيما يناضل المدافع للحاق به.

ولكن لا ينطبق ذلك طبعا على الصناعات العسكرية المعقدة لهذه الطائرة، والتي تحرز فيها الولايات المتحدة والغرب عموما أفضلية كبيرة، ولكن ذلك يتغير أيضا حيث تصدر واشنطن هذا السلاح لحلفائها. وباتت الصين أيضا مصدرة للطائرات المسلحة بدون طيار. وتبذل حاليا جهود للتوصل إلى معاهدة دولية تحكم بيع وانتشار هذا السلاح.

وفي الحقيقة فإن انتشار هذا السلاح يسير في اتجاهين، ففي قمته أنظمة عسكرية معقدة تنتشر بسرعة نسبيا ، وفي قاعدته جماعات حرب عصابات، وجماعات إرهابية، وتجار مخدرات وهؤلاء شرعوا في استخدام الطائرات من دون طيار الرخيصة والتجارية لأغراض مختلفة. من الواضح أن جني هذه الطائرة قد خرج من الزجاجة، فمع انتشار هذه التجارة عبر الإنترنت على نطاق واسع بات من السهل رؤية كيف يمكن لأصحاب النوايا الخبيثة الحصول على هذه التكنولوجيا لأغراض مميتة.

طائرات وسائل الإعلام

على صعيد متصل منعت الحكومة الأفغانية استخدام الطائرات بدون طيار الخاصة بوسائل الإعلام في البلد المعروف بأن هذا النوع من الطائرات يستخدم فيه على نطاق واسع. وأعلنت وزارة الداخلية ذلك معللة إياه باعتبارات تتعلق بالأمن القومي. وقالت الوزارة في بيان "مع كامل الاحترام الذي توليه لوسائل الإعلام تعلن وزارة الداخلية وبالاحترام إلى جميع وسائل الإعلام الوطنية والدولية أنها يجب ألا تستخدم مثل تلك الكاميرات ذات التغطية الواسعة والتي يمكن أن تتسبب في مشاكل للمؤسسات الأمنية." وأضاف البيان أن مجلس الأمن القومي أصدر القرار الخاص بذلك.

وقال مسؤول في وزارة الإعلام والثقافة طلب عدم نشر اسمه إن هذا القيد لن يطبق على البلاد بكاملها إنما على المناطق الحساسة مثل المنشآت الحكومية والعسكرية. وأشار المسؤول إلى حادث وقع في الآونة الأخيرة تمثل في قيام شركة إخبارية تلفزيونية محلية بتشغيل طائرة صغيرة بدون طيار فوق القصر الرئاسي خلال تغطيتها لاحتجاج كبير. وفرضت دول أخرى كثيرة قيودا مماثلة في وقت تحاول فيه وضع قواعد لاستخدام وسائل الإعلام للطائرات الخاصة التي تعمل بالتحكم من بعد. بحسب رويترز.

ومع ذلك أثار القرار الدهشة لأن أفغانستان تعج بالطائرات الأمريكية بدون طيار. وكتب مستخدم أفغاني على موقع تويتر "ألم يكن أولى أن تمنعوا الطائرات بدون طيار التي تقتل بدلا من تلك." ومنذ بدء الحملة العسكرية الأمريكية في أفغانستان في 2001 استخدمت حكومات أجنبية مئات الطائرات بدون طيار في المراقبة والضربات الجوية. وبعد قرابة 15 عاما من قيام طائرة أمريكية بدون طيار بإطلاق صواريخ في القتال اتسع البرنامج العسكري لواشنطن إلى ما هو أبعد من توجيه ضربات جوية محددة وأصبح جزءا يوميا من عمل الآلة العسكرية للولايات المتحدة.

طائرات مدنية

من جانب اخر شملت اول عملية تسليم بواسطة طائرة مدنية من دون طيار في الولايات المتحدة الدوناتس والقهوة وساندويتش دجاج بعد الحصول عل الضوء الاخضر من سلطات الطيران على ما اعلنت الشركة الناشئة التي صممت الطائرة. وتمت عملية التسليم لحساب سلسلة متاجر "سفن-ايلفن" بواسطة طائرة تابعة لشركة "فليرتي" في منطقة رينو في ولاية نيفادا في غرب الولايات المتحدة. وكان الطرد القادر على نقل منتجات باردة وساخنة على حد سواء، موجها الى عائلة.

وقال مات سويني المدير العام للشركة الناشئة "يسرنا كثيرا ان تعتمد +سفن-ايلفن+ اكبر سلسلة سوبرماركت في العالم التكنولوجيا الجديدة وتعمل مع شركتنا لتحويل عمليات التسليم عبر طائرات من دون طيار واقعا للزبائن في كل ارجاء العالم"، مضيفا "انها فقط المرحلة الاولى من تعاوننا مع +سفن-ايلفن+". وكشف مسؤول التسويق في سلسلة السوبرماركت خيسوس ديلغادو-جنكينز "تضمن عمليات التسليم بطائرات من دون طيار الراحة التامة لزبائننا وتوفر هذه الجهود فرصا هائلة لوضع تصور جديد للطابع العملاني". بحسب فرانس برس.

واضاف "انها المرة الاولى التي يعمل فيها متجر بالمفرق مع شركة توصيل بطائرات من دون طيار لنقل سلع استهلاكية بين متجر ومنزل. نتوقع قريبا ان تصبح كل المنتجات الموجودة في المتجر متاحة في غضون دقائق قليلة". وتعمل شركات اخرى ايضا مثل "امازون" على عمليات التسليم بواسطة طائرات من دون طيار. وتسعى "فليرتي" ايضا الى تصميم طائرات كهذه قادرة على نقل معدات مساعدة في اطار عمليات انسانية. وعدلت وكالة الطيران الفدرالية الاميركية (اف ايه ايه) هذ السنة في انظمتها للسماح باستخدام طائرات من دون طيار لاغراض تجارية في الاجواء الاميركية. وتستخدم دومينوز وشركة سيفن-إليفن طائرات بلا طيار من شركة "فليرتي" الاسترالية التي مقرها الولايات المتحدة. وقالت دومينوز إنها تدرس فرصا للقيام بتجارب على نقل الطلبات في طائرات بلا طيار في كل من استراليا وبلجيكا وفرنسا وهولندا واليابان وألمانيا.

قوانين جديدة

الى جانب ذلك قال مسؤول من الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات العربية إن الإمارات تعمل على استكمال قوانين جديدة من شأنها تنظيم بيع وعمل الطائرات بدون طيار في وقت قريب بهدف الحد من المخاطر التي تشكلها هذه الطائرات. وأغلق مطار دبي الدولي لأكثر من ساعة يوم 12 يونيو حزيران بسبب نشاط غير مصرح به لطائرات بدون طيار في المجال الجوي المحيط بالمطار مما كبد الاقتصاد خسائر بملايين الدولارات.

وقال محمد فيصل الدوسري مدير إدارة الملاحة الجوية والمطارات بالهيئة العامة للطيران إن عدة أحداث وقعت وتحقيق تكامل الطائرات بدون طيار في الفضاء الجوي التجاري يمثل تحديا. وقال الدوسري للصحفيين في مؤتمر إقليمي عن الطائرات بدون طيار في العاصمة الإماراتية إن الإجراءات التنظيمية الراهنة التي طرحت في أبريل نيسان 2015 تتعلق بالأساس بالتراخيص التجارية والموافقة على كيفية استخدام الشركات للطائرات بدون طيار ويجري تطويرها باستمرار.

وأضاف أن هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس تعمل على وضع قوانين تضع إطار عمل للإمارات لاستيراد وبيع وتشغيل الطائرات بدون طيار. وحظرت أبوظبي بيع الطائرات بدون طيار لأغراض ترفيهية منذ مارس آذار من العام الماضي لحين صدور قوانين جديدة قائلة إنها تشكل خطورة على حركة الطيران. وقال الدوسري إن القوانين الجديدة ستعالج كذلك صلاحية الطائرات للطيران وقضايا أخرى. بحسب رويترز.

وهناك 400 طائرة بدون طيار أغلبها تجارية مسجلة لدى الهيئة العامة للطيران. وتستخدم الطائرات بدون طيار في الإمارات في عمليات تجارية مثل رسم الخرائط والمراقبة الأمنية ولأغراض بحرية ضمن أغراض أخرى. والمجال الجوي للإمارات مزدحم كمركز طيران إقليمي يضم اثنين من أزحم مطارات العالم. وقال مايكل هيريرو مدير منطقة الخليج بالاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) إنه مع تزايد استخدام الطائرات بدون طيار ظهرت مخاطر تتعلق بالأمن وبالسلامة. وأضاف "السؤال المهم هو كيف يمكن إدماج الطائرات بدون طيار في الفضاء الجوي التجاري في المستقبل. الحكومات يتعين عليها أن تضع ذلك في صدارة جدول أعمالها بتشريعات ملزمة".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0