تسعى إيران التي تخلصت من العقوبات الدّولية المفروضة عليها بموجب اتفاقها النووي مع الغرب، إلى تحديث أسطولها الجوي من خلال التعاقد مع بعض شركات الطيران العالمية، ومنها شركة بوينج شركة ايرباص الأوروبية وغيرها من الشركات الاخرى، هذه العقود واجهت بعض المشكلات والمعوقات التي تسببت في تأخير تجهيز الطائرات، خصوصا وان بعض الجانب الامريكي قد سعى في الفترة السابقة الى عرقلة بعض الاتفاقات والعقود لاسباب مختلفة، حيث ما تزال العقبات المصرفية وكما نقلت بعض المصادر، تعترض التعاملات الإيرانية بعد الاتفاق النووي، ولا سيما صفقة ضخمة لشراء طائرات بأكثر من خمسين مليار دولار، وهو ما دفع ايران الى اساليب ضغط خاصة على الولايات المتحدة الامريكية من اجل تخفيف هذه القيود، فقد اكد نائب وزير الطرق والتنمية المدنية في إيران أن بلاده تخوض مفاوضات مع الأطراف المعنية في الوقت الراهن، من اجل الحصول على تنازلات تمنها من الحصول على طائرات حديثة، وقد اتفقت إيران على شراء أكثر من مئتي طائرة بخمسين مليار دولار من إيرباص وبوينغ في إطار الاتفاق النووي المبرم بين طهران والقوى العالمية لتخفيف العقوبات مقابل الحد من الأنشطة النووية الإيرانية.

وستدفع ايران عشرة مليارات وخمسُمِئة مليونِ دولار ثمنًا لمئة وثماني عشرةَ طائرة من شركة إيرباص الأوروبية، ستحطُّ قريبًا في مطاراتها بشرط حصولِها على جواز مرور يحمل توقيع مكتب مراقبة الأصول الأمريكي لامتلاك واشنطن حصة في ايرباص، وهو قرار شبه موكد بحسب جهات ايرانية وقد اتفق عليه، ويرى بعض المراقبين ان امريكا وعلى الرغم من الخلافاتها مع ايران، ستعمد الى تقديم تنازلات مهمة في هذا الشأن في سبيل تحقيق ارباح مالية ضخمة، خصوصا وان بعض الخبراء في قطاع الطيران اكدوا أن إيران التي يبلغ عدد سكانها ثمانين مليون نسمة ستحتاج الى 400 طائرة في السنوات العشر المقبلة في حال تنفيذ شروط البرنامج النووي بسلاسة ورفع العقوبات.

ويقضي الاتفاق النووي برفع العقوبات المصرفية والتجارية المفروضة على إيران، ومنها بيع وتأجير الطائرات الجديدة وشراء أجزاء الطائرات للشركات الإيرانية، وتتوفر إيران على أسطول قوامه أربعمئة طائرة أغلبها يتجاوز عمره العقدين وفي حاجة ملحة لاستبدالها. ومنذ العام 1990 وقع أكثر من مئتي حادث لطائرات إيرانية أدت إلى مقتل ما يفوق ألفي شخص بحسب وكالة الأنباء الرسمية في إيران. وفيما يخص بعض تطورات هذا الملف، قالت شركة بوينج لصناعة الطائرات إنها حصلت على ترخيص من الحكومة الأمريكية يسمح لها ببيع طائرات إلى إيران بما ينهي حظرا استمر عشرات السنين كي تتساوى الشركة مع منافستها الأوروبية ايرباص التي نالت الموافقة أيضا للحصول على ترخيص. وذكرت بوينج التي تتخذ من شيكاجو مقرا لها أن الموافقة تسمح للشركة باستكمال بيع أكثر من 100 طائرة تضمنتها مذكرة اتفاق جرى التوصل إليه مع شركة الخطوط الجوية الإيرانية (إيران اير) في يونيو حزيران.

وقالت بوينج في بيان "تلقينا ذلك الترخيص وما زلنا نجري مباحثات مع إيران اير بناء على مذكرة الاتفاق... أي اتفاق نهائي على المبيعات يجب أن يلتزم بالترخيص الذي استصدرناه." وكانت ايرباص قالت إنها حصلت على موافقة وزارة الخزانة الأمريكية للبدء في تصدير طائرات إلى إيران. وحثت إيران الولايات المتحدة على إزالة العقبات المتبقية أمام شرائها طائرات ركاب بعد رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها وأعلنت ترحيبها بالمستثمرين الأجانب في إطار سعيها لتعزيز قطاع الطيران. وقال منتقدون في الكونجرس الأمريكي إن إيران قد تستخدم طائرات الركاب لأغراض عسكرية مثل نقل مقاتلين لمحاربة القوات الأمريكية أو الحلفاء في سوريا أو نقل ملكية طائرات إلى شركات طيران ما زالت خاضعة للعقوبات الأمريكية

بوينج وإيران

في السياق ذاته قال الرئيس التنفيذي لبوينج إن شركة صناعة الطائرات الأمريكية تحرز تقدما في صفقة لبيع أكثر من 100 طائرة تجارية إلى إيران لكن لن يتم تسليم أي طائرة منها في 2016. وتأتي الصفقة في إطار جهود تحديث أسطول الطائرات الإيرانية القديم وبموجب الاتفاق الذي وقعته إيران في 2015 مع ست قوى عالمية لرفع معظم العقوبات الغربية مقابل تقليص برنامجها النووي.

وقال دنيس مويلنبرج الرئيس التنفيذي لبوينج للصحفيين على هامش مؤتمر في شيكاجو "لن نسلم أي طائرة بموجب تلك الصفقة هذا العام - تلك تسليمات تتم خلال عام أو اثنين أو ثلاثة.. لكنها فرصة مهمة لنا وأنا سعيد بأننا نحرز تقدما مطردا." وكانت إيران أعلنت في يناير كانون الثاني عن خطط لشراء 118 طائرة بقيمة 27 مليار دولار بالأسعار المعلنة من ايرباص الأوروبية لكنها تشكو من تأخر الموافقات الأمريكية الضرورية نظرا للعدد الكبير من المكونات الأمريكية في تلك الطائرات. بحسب رويترز.

واتفقت بوينج على بيع طائرات إلى إيران مع خروجها من تحت طائلة العقوبات. وبسبب التأخيرات أبلغ مسؤول إيراني أن صفقة ايرباص ربما تنخفض بمقدار ست طائرات في حين قد تتقلص أيضا صفقة بوينج إلى 108 طائرات بدلا من 109. وقال مويلنبرج إن بوينج "في المراحل النهائية من إنجاز الإطار الهيكلي للصفقة مع عملائنا في إيران" بينما تعمل أيضا للحصول على الموافقات اللازمة من الحكومة الأمريكية.

الى جانب ذلك قال عضوان بارزان في مجلس النواب الأمريكي من الحزب الجمهوري إنهما سيواصلان حملة معارضة لبيع طائرات من طراز بوينج وايرباص لإيران على الرغم من إعلان وزارة الخزانة أنها بدأت في إصدار رخص لتصدير تلك الطائرات للجمهورية الإسلامية. وكتب الجمهوريان بيتر روسكام وجيب هينسارلينج لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة والذي يشرف على العقوبات يطلبان المزيد من الإجابات بشأن أي تداعيات أمنية قد تترتب على تسليم طائرات لإيران.

وكتب النائبان في خطاب "هناك القليل من الأدلة التي تشير إلى أن إيران للطيران توقفت بالفعل عن نقل الأسلحة والقوات والأموال السائلة إلى جماعات إرهابية وأنظمة مارقة." وقالت ايرباص وبوينج إنهما تلقيتا موافقة وزارة الخزانة على بدء تصدير أكثر من 200 طائرة إلى إيران بموجب اتفاق جرى التوصل إليه في يناير كانون الثاني

اشارة مشجعة

مع موافقة الولايات المتحدة على بيع إيران طائرات ايرباص وبوينغ، سيكون بوسع الجمهورية الاسلامية تحديث اسطولها الجوي، كما أن هذا القرار سيطمئن من جهة ثانية المصارف والشركات الأجنبية الكبرى الراغبة في التعامل معها، براي الخبراء. وحصلت ايرباص على ترخيص أول لببيع 17 طائرة للرحلات المتوسطة "إيه 320" وللرحلات الطويلة "إيه 330". وتأمل الشركة الاوروبية في الحصول على ترخيص ثان قريبا. واعلنت شركة بوينغ الاميركية من جانبها انها حصلت على موافقة الولايات المتحدة لبيع ايران طائرات جديدة، في سابقة منذ الثورة الاسلامية في 1979.

وكانت شركة ايران للطيران الوطنية وقعت في كانون الثاني/يناير بروتوكول اتفاق مع شركة ايرباص لشراء 118 طائرة بقيمة تتراوح بين 10 و11 مليار دولار. من جهتها، ابرمت بوينغ في حزيران/يونيو بروتوكول اتفاق لبيع حوالى 110 طائرات. وكان يتعين على الشركتين الحصول على موافقة وزارة الخزانة الاميركية لتوقيع العقدين بصورة نهائية. وشكل الاعلان عن الموافقات التي منحها مكتب مراقبة الارصدة الاجنبية التابع لوزارة الخزانة الاميركية، مفاجأة كبيرة، في حين كان المسؤولون الإيرانيون ينتقدون بشكل متواصل موقف الولايات المتحدة في الاشهر الاخيرة.

وعلى رغم دخول الاتفاق النووي الذي وقعته ايران مع مجموعة 5+1 حيز التنفيذ في كانون الثاني/يناير، تواصل واشنطن فرض عقوبات على ايران بسبب برنامجها البالستي ودعمها لبعض المجموعات مثل حزب الله اللبناني او مجموعات فلسطينية تصنفها واشنطن على انها "ارهابية"، وكذلك بسبب وضع حقوق الانسان في البلاد. ومن نيويورك التي يزورها للمشاركة في الجمعية العمومية للامم المتحدة، انتقد الرئيس حسن روحاني "سياسة وزارة الخزانة الاميركية التي تعقد المعاملات بين المصارف والشركات الاجنبية الكبيرة وايران"، كما ذكرت وكالة الانباء الايرانية.

لكن الواقع ان التراخيص التي منحها مكتب مراقبة الارصدة الاجنبية، ستتيح البدء بتحديث الاسطول الجوي الايراني، حتى لو لم يحدد اي جدول زمني لتسليم الطائرات. ويتألف الاسطول الحالي من 140 طائرة يبلغ متوسط عمرها 20 عاما. وستحتاج ايران الى ما بين 400 الى 500 طائرة ركاب في العقد المقبل، كما تقول المنظمة الايرانية للطيران المدني. وكتبت صحيفة "دنيا الاقتصاد" الايرانية ان "هذه التراخيص ستتيح لشركات صغيرة لا تملك وسائل مثل إيرباص وبوينغ للضغط على الولايات المتحدة، بالحصول ايضا على اذونات لبيع طائرات لايران". واعلنت ايران حتى الان عن طلبيات على 40 طائرة قدمتها لمجموعة "آ.تي.ار" الفرنسية، و50 طائرة لمجموعة "امبراير" البرازيلية و20 طائرة لمجموعة "ميتسوبيشي" اليابانية.

ورحبت الاوساط الاقتصادية والمصرفية الايرانية بالاعلان عن الموافقات الاميركية. وقال مسؤول في مصرف ايراني خاص طلب عدم ذكر هويته، انه "تم كسر محظور. وسيتيح هذا الاتفاق تبديد مخاوف المصارف والشركات الاجنبية الكبرى التي تريد التعامل مع ايران". واضاف "سيتيح فتح قنوات مالية حتى تتمكن المصارف الاجنبية الكبرى من التعامل مع ايران". من جهتها، اكدت صحيفة "دنيا الاقتصاد" ان "بعض الخبراء يرون أنه يمكن ترقب استئناف العلاقات قريبا بين المصارف الغربية الكبرى والمصارف الايرانية".بحسب رويترز.

ولفتت الصحيفة إلى أن الترتيبات المالية الناجمة عن الاتفاقين مع إيرباص وبوينغ، البالغة قيمتهما بضعة مليارات الدولارات، تتطلب تدخل المصارف الدولية الكبرى. وعلى الصعيد السياسي اخيرا، سيكون بوسع الرئيس روحاني الذي سيترشح لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية في ايار/مايو 2017، ان يستند الى تطبيق هذه الاتفاقات مع ايرباص وبوينغ للقول ان الاتفاق النووي وسياسة الوفاق التي يتبعها مع المجموعة الدولية، والتي انتقدها قسم من المحافظين، تؤتي ثمارها.

التوجه إلى إيران

على صعيد متصل قالت الولايات المتحدة إنها ستسمح لشركات الطيران الأجنبية باستخدام طائرات أمريكية الصنع للطيران إلى إيران مانحة ضمانات أكبر لشركات الطيران وذلك في الوقت الذي تحاول فيه إيران إعادة توطيد الصلات التجارية في أعقاب رفع العقوبات. وأصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إذنا يسمح للطائرات الأمريكية الصنع "بالنزول المؤقت" في إيران مما يعني السماح صراحة لشركات طيران مثل لوفتهانزا والخطوط الجوية التركية أو شركات طيران أخرى تطير عادة إلى إيران باستخدام طائرات أمريكية الصنع أو طائرات بها قطع غيار أمريكية للطيران إلى إيران.

وتوصلت إيران والقوى العالمية إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني في يوليو تموز الماضي سمح برفع معظم العقوبات عن إيران على الرغم من استمرار عقوبات أمريكية كثيرة . وقال جوناثان إبشتاين وهو محام في شركة هولاند&نايت في واشنطن إنه بسبب ثغرة في القانون تسنى لطائرات أمريكية الصنع التوجه لدول أخرى تفرض الولايات المتحدة عقوبات عليها مثل كوبا والسودان وسوريا وكوريا الشمالية. وكانت إيران استثناء من ذلك .

وأضاف "من الناحية الفنية لم تكن هناك وسيلة قانونية للطيران إلى إيران ولذلك اتجهت شركة التأجير الأمريكية إلى أن تقول لا أو أن ذلك سبب قدرا كبيرا من القلق في أوساط التأجير بالولايات المتحدة بشأن طيران تلك الطائرات إلى هناك." وأضاف أنه من الناحية العملية كانت شركات طيران كثيرة تستخدم طائرات أمريكية الصنع أو طائرات تستخدم قدرا كبيرا من قطع الغيار الأمريكية في الطيران إلى إيران . ولكن إعلان حل بعضا من الالتباس المحيط بمثل تلك الرحلات. ووضعت وزارة الخزانة عدة شروط للسماح بالطيران إلى إيران من بينها عدم بقاء الطائرات في إيران أكثر من 72 ساعة في كل مرة. ولا يغطي الإذن أيضا سوى الطائرات ذات الأجنحة الثابتة وليس طائرات مثل الهليكوبتر . ولا يُسمح أيضا للشركات بتخزين قطع غيار في إيران من بين شروط أخرى.

من جانب اخر قال مسؤولون إيرانيون ومصادر غربية في صناعة الطيران إن إيران وسعت بحثها عن طائرات وتتطلع لطلب عشرات منها في الوقت الذي تواصل فيه محاولاتها للتغلب على صعاب إزاء صفقات بنحو 50 مليار دولار مع شركتي إيرباص وبوينج. وقال مسؤولون تنفيذيون بقطاع الطيران بإيران إنهم حضروا معرض فارنبورو في بريطانيا وعقدوا مناقشات مبدئية مع عدد من البائعين المحتملين ومنهم ميتسوبيشي اليابانية التي تطور طائرة صغيرة جديدة. وقال مسؤول إيراني "إيران تخطط لشراء نحو 50 طائرة من مختلف الطرز قريبا." من جانب اخر قال أصغر فخرية كاشان نائب وزير الطرق وبناء المدن الإيراني للشؤون الدولية إن إيران تعتزم شراء 20 طائرة صغيرة الحجم من شركة ميتسوبيشي اليابانية. بحسب رويترز.

ونقلت وكالة مهر للأنباء عن أصغر فخرية القول إن من المرجح إنهاء الصفقة عندما يزور وفد ياباني طهران. وقال أصغر فخرية إن إيران ستحصل على الطائرات من خلال عقد شراء تأجيري وستستخدمها شركة أسمان للطيران في الرحلات الداخلية. وتتسع الطائرة الصغيرة وهي أول طائرة تجارية يابانية في نصف قرن لأقل من مئة راكب وتصنعها شركة ميتسوبيشي أيركرافت كوربوريشن.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0