انتهت الهدنة الروسية الأمريكية فيما يخص الصراع في سوريا بعد أسبوع فقط، بسبب الخروقات العديدة والاتهامات المتبادلة، التي تفاقمت بشكل كبير بعد ان قامت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وكما نقلت بعض المصادر، بقصف مواقع مهمة للجيش السوري اسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وهو ما سهل سيطرة مجاميع داعش الارهابية على مواقع جديدة، يضاف الى ذلك التطورات الاخرى التي اعقبت هذا الخرق منها الهجوم على قافلة المساعدات الانسانية في ريف حلب و مقتل عدد من العاملين في جمعية الهلال الأحمر، الامر الذي اسهم بتصاعد حدة التوترات والاتهامات المتبادلة بين امريكا وروسيا، بخصوص الوفاء بالالتزامات والتعهدات المتفق عليها وعدم إمكانية السيطرة على الأطراف الحليفة لكل من الطرفين.

ويرى بعض المراقبين ان تحقيق السلام في سوريا هو امر صعب ومعقد، بسبب تضارب واختلاف الآراء والمصاح وغياب الثقة، يضاف الى ذلك تعدد اطراف الصراع والتحالفات والدول الداعمة لما يسمى المعارضة السورية التي تعيش حالة من التخبط والانشقاق، بعض المتابعين لمجريات الحرب على سورية فان الفترة المقبلة وعلى الرغم من التحركات المستمرة بهدف معالجة الامور، ستشهد تصاعد لهيب الحرب في مناطق مختلفة من اجل تحقيق مكاسب عسكرية جديدة.

اتهامات متبادلة

وفيما يخص اخر التطورات فقد قالت الولايات المتحدة إنها تحمل روسيا مسؤولية هجوم على قافلة إغاثة قرب مدينة حلب السورية. ووصف البيت الأبيض الهجوم بأنه "مآساة إنسانية هائلة". من ناحية أخرى، قال مسؤولون أمريكيون إن طائرتين حربيتين روسيتين مسؤولتان عن الهجوم على القافلة. غير أن روسيا تنفي بشدة ضلوع طائراتها أو طائرات سورية في الهجوم، وتقول إن القافلة تعرضت لإطلاق نار من على الأرض ولم تتعرض لضربة جوية.

وجاء الاتهام الأمريكي والنفي الروسي بعد هجوم حاد شنه بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة على الحكومة السورية. واتهمها بالمسؤولية عن قتل العدد الأكبر من المدنيين في الصراع المستمر منذ أكثر من خمس سنوات. وقال في خطاب أمام الجمعية العام للأمم المتحدة إن "العديد من الجماعات قتل الكثير من الأبرياء، غير أن أيا منها لم يصل إلى حد ما فعتله الحكومة السورية التي تواصل قصف المناطق بالبراميل المتفجرة وتعذب بشكل منهجي آلاف المعتقلين." وقال بان، إن"أيادي الكثير من الدول التي تواصل دعم آلة الحرب في سوريا ملوثة بالدماء".

وتزامنت تصريحات بان مع تعليق الأمم المتحدة لجميع المعونات الإنسانية في سوريا بعدما تعرضت قافلة إغاثة تابعة لها لضربات جوية بالقرب من حلب. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة الهجوم على القافلة بأنه " أمر مقزز ووحشي ومتعمد". ويحاول دبلوماسيون في نيويورك العمل على إنقاذ الهدنة التي انهارت بعد مرور نحو أسبوع على العمل بها. وأصر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال تصريح مشترك مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أن الهدنة "لم تمت"، وذلك بعد اجتماعه مع مجموعة دعم سوريا.

وانتقد بيان للخارجية السورية تصريحات بان متهماً إياه بأنه "يضرب بميثاق المنظمة الدولية عرض الحائط". وأضاف البيان أن "الكلمات التي استخدمها بان كي مون بشأن سوريا بعيدة كل البعد عن ميثاق المنظمة الدولية الذي يجب احترامه من قبل شخص يشغل منصب أمينها العام". وأردف البيان أن " الأمم المتحدة فشلت في القيام بدورها لإيجاد حلول للنزاعات الدولية". وانهارت الهدنة في سوريا بعد إعلان الجيش السوري بأنها "انتهت"، وبعد فترة وجيزة، استهدفت طائرات قافلة إغاثة ضخمة بالقرب من مدينة حلب ودمرتها بشكل كامل. بحسب بي بي سي.

وقال شهود عيان إن " الهجوم على بلدة أورام الكبرى شن جواً، إلا أن هناك الكثير من الآراء المتضاربة بشأن ذلك". ودمرت نحو 18 شاحنة من أصل ثلاثين، كما قتل حوالي 20 مدنياً من بينهم مسؤول رفيع المستوى في الهلال الأحمر العربي السوري. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنكوف إنه " بعد دراسة لقطات الفيديو للموقع الذي تعرض للاعتداء، فإننا لم نر أي علامات تدل على استخدام ذخائر لضرب القافلة".

من جانب اخر قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، إن سلاح الجو السوري التابع لنظام الرئيس السوري، بشار الأسد، لم يكن من الممكن له تنفيذ قصف قافلات الإغاثات والمساعدات الإنسانية من الأمم المتحدة، لأن الطائرات السورية لا تحلق عند حلول الظلام. وأضاف لافروف: " قدم جيشنا تصريحات تنفي عمل طائراتنا في تلك المنطقة. والطيران السوري لا يمكنه أن يكون قد نفذ مثل ذلك الهجوم لأنه وقع خلال ساعات الليل المظلمة،" متابعا أن "القوات الجوية السورية لا تطير في هذا الوقت، وليس لديهم هذه الإمكانيات، والهجوم وقع في لحظة كان يجري فيها تفريغ الشحنات الإنسانية في شرق حلب،" حسبما ذكرت وكالة الأنباء الروسية الرسمية "تاس". وكان الهدف من الهدنة وقف كل الأعمال القتالية والسماح بوصول المساعدات إلى المناطق المحاصرة.

جريمة مبهمة

على صعيد متصل قال ستيفن أوبراين منسق شؤون الإغاثة في الأمم المتحدة في بيان "إذا اتضح أن هذا الهجوم القاسي استهدف موظفي الإغاثة الإنسانية بشكل متعمد فسيكون هذا بمثابة جريمة حرب." وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف في بيان "درسنا مشاهد التسجيلات المصورة من الموقع التي التقطها من يسمون أنفسهم (نشطاء)‭ ‬بالتفصيل ولم نجد دليلا على أن القافلة تعرضت للقصف بذخيرة." وأضاف قائلا "لا توجد حفر وهياكل السيارات لا تحمل آثار الضرر المتناسب مع الانفجارات التي تتسبب بها قنابل تسقط من الجو."

وأشار كوناشينكوف إلى أن الضرر البادي في المشاهد المصورة في القافلة هو نتيجة مباشرة لحريق شب في حمولتها. وقال إن ذلك حدث في نفس الوقت الذي كان يبدأ فيه مسلحون من جماعة كانت تعرف في السابق باسم جبهة النصرة هجوما كبيرا في حلب المجاورة ليوجه أصابع الاتهام إلى عمال إنقاذ من منظمة الخوذ البيضاء.

وأضاف قائلا "فقط ممثلو منظمة (الخوذ البيضاء) المقربون من جبهة النصرة الذين يجدون أنفسهم دائما في المكان الصحيح وفي الوقت الصحيح وبالصدفة مع كاميرات الفيديو الخاصة بهم يمكنهم أن يجيبوا عمن فعل هذا ولماذا."وقال حسين بدوي رئيس منظمة الخوذ البيضاء في البلدة انه كان على بعد مئة متر من مخزن المساعدات عندما وقع الهجوم مشيرا إلى أنّه أصيب بشظية في يده. وأضاف أنه شاهد النيران والقتلى والجرحى ولم يتمكنوا بادئ الأمر من سحب أربعة ناجين وخمسة قتلى. وأضاف أن القصف كان مستمرا ولم تتمكن فرق الإنقاذ من العمل ومن وصل في سيارات إسعاف لم يتمكن من دخول المنطقة.

وشكل اتفاق وقف إطلاق النار مقامرة على تعاون لم يسبق له مثيل بين الولايات المتحدة وروسيا على الرغم من وصول مستوى الثقة بين الخصمين السابقين في الحرب الباردة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود. ويدعم الجانبان أطرافا متحاربة في الصراع بين الحكومة السورية والمعارضة لكنهما يحاربان متشددي تنظيم داعش. ويدعو الاتفاق إلى تبادل واشنطن وموسكو للمعلومات لتحديد الأهداف في نهاية المطاف. بحسب رويترز.

وفي أعقاب الهجوم وردت تقارير عن اشتباكات كثيفة في مختلف أرجاء سوريا. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن اشتباكات وقعت بين الجيش ومقاتلي المعارضة في حي جوبر بدمشق ومناطق بشمال شرقي العاصمة بعد أن حاول الجيش إحراز تقدم. وبالقرب من مدينة حمص قال المرصد إن الجيش قصف إحدى القرى بينما قصفت الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر عددا من المناطق بما في ذلك مدينة الرستن الخاضعة لسيطرة المعارضة.

الى جانب ذلك لقي أربعة عاملين في منظمة طبية غير حكومية مصرعهم جراء غارة جوية استهدفت مركزا طبيا في منطقة خان طومان في ريف حلب الجنوبي، وفق ما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان. وأعلن المرصد "مقتل أربعة ممرضين ومسعفين جراء قصف طائرات حربية لم تعرف هويتها على نقطة طبية تابعة لمنظمة ’اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية‘ في خان طومان". وأكد الاتحاد في بيان مقتل ممرضين اثنين وسائقي سيارة إسعاف في الغارة، مشيرا كذلك إلى إصابة ممرض بجروح خطيرة. وأضافت متحدثة إعلامية باسم المنظمة في باريس أن الضحايا الأربعة "سوريون".

وتضمن البيان أن الغارة استهدفت المنظمة الطبية وسيارتي إسعاف فيما كان طاقم المنظمة داخلهما ويستعد لنقل مرضى إلى مركز طبي متقدم. وأدت إلى "تدمير المركز الطبي بالكامل" مضيفة أن "العديد من الضحايا لا يزالون تحت الأنقاض". وأضاف المرصد أن الغارة تسببت أيضا بمقتل "تسعة عناصر تابعين لـ’جيش الفتح‘ هم من العاملين في النقطة الطبية". ويضم "جيش الفتح" جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة) وفصائل إسلامية أخرى. واتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية عبارة عن منظمة إنسانية طبية فرنسية ودولية تعمل على تقديم الرعاية والعناية الطبية للمتضررين من النزاع في سوريا منذ تأسيسها في العام 2012 من قبل أطباء سوريين في المهجر.

الاتفاق لم يمت

في السياق ذاته أفادت مصادر صحفية بأن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، قال خلال اجتماعه بنظيره الروسي، سيرغي لافروف، ووزراء مجموعة دعم سورية إن اتفاق التهدئة لم يمت بعد وأن الوزراء سيجتمعون مرة أخرى من أجل اتخاذ خطوات محددة. ومن جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، إن مفاوضات كيري-لافروف هي الفرصة الوحيدة المتاحة الآن ويجب أن نعيدها إلى المسار. وقال جونسون "المزاج العام يشير الى ان لا احد يريد ان يتخلى عن هذا الامر (الهدنة)."

وأكد المبعوث الاممي الى سوريا ستافان دي مستورا من جانبه ان الامل ما زال حيا في احياء الهدنة، ولكنه اعترف بأن المندوبين الذين حضروا اجتماع مجموعة دعم سوريا اتفقوا بأنها في خطر. واجتمعت مجموعة دعم سوريا التي تضم 23 بلدا والتي يترأسها وزيرا خارجية الولايات المتحدة وروسيا في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة. وقال مشاركون إن جلسة كانت قصيرة وشابها الكثير من التوتر. وأكد ذلك وزير الخارجية الفرنسي جان مار ارو، ولكنه قال إن على الدول الاخرى مساعدة واشنطن وموسكو في الغلب على خلافاتهما. وقال الوزير الفرنسي "كان اجتماعا عاصفا، خيم عليه الوجوم. هل هناك امل؟ لا استطيع الاجابة على ذلك الآن، ولكن يجب علينا بذل كل ما لدينا من جهد."

وأعربت الولايات المتحدة عن "استيائها" من الهجوم الذي وقع في بلدة أورم الكبرى بعد ساعات من إعلان الجيش السوري انتهاء الهدنة، التي اتفقت عليها الولايات المتحدة وروسيا. وقالت الولايات المتحدة إنها ستعيد "تقييم مستقبل التعاون" مع روسيا، التي تدعم الرئيس السوري بشار الأسد. وكان تسليم المساعدات للمناطق المحاصرة عنصرا مهما في اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أعلن. ويقول المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض، ومقره بريطانيا، إن طائرات سورية أو روسية هي التي أغارت على قافلة الإغاثة. وتصر روسيا وسوريا على ان قواتهما لم يكن لها دور في الهجوم على القافلة.

وتبذل جهود دبلوماسية حثيثة لانقاذ الهدنة من الانهيار التام، إذ يجتمع مسؤولون امريكيون وروس في نيويورك . وقالت وزارة الخارجية الامريكية إن الجانبين الروسي والامريكي سيجريان محادثات في نيويورك تتناول الشأن السوري. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشينكوف إنه بعد التمحيص في الاشرطة المصورة لموقع الحادث لم تجد السلطات الروسية "اي دليل على ان القافلة اصيبت بقنابل او اعتدة." وقال الناطق الروسي "كل الذي ظهر في الاشرطة كان نتيجة حريق اندلع بشكل غامض بالتزامن مع هجوم شنه المتمردون على حلب." بحسب بي بي سي.

من جانبه، قال الجيش السوري إنه "لا صحة" للتقارير القائلة إن قواته استهدفت القافلة. وقال احد الناشطين شهد الهجوم إن طائرات استطلاع روسية شوهدت في السماء يبدو انها كانت تصور مرور القافلة. وقال الناشط إن الضربة الاولى وقعت عندما القت طائرة مروحية عدة براميل متفجرة. تلا ذلك قصف جوي استخدمت فيه الصواريخ والمدافع الرشاشة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0