يبدو ان الحرب في اليمن وعلى الرغم من التقارير الخطيرة التي اعلنت عنها بعض الجهات والمنظمات الانسانية بخصوص ارتفاع اعداد الضحايا والازمات الانسانية الاخرى، ماتزال بعيدة عن اهتمام المجتمع الدولي الذي عجز عن ايقاف العمليات العسكرية لقوات التحالف العربي بقيادة السعودية، التي تسعى الى تحقيق مصالها الخاصة في هذا البلد كما يقول بعض المراقبين، الذين اكدوا على ان المال السعودي قد لعب دور ومهم في هذه الحرب، فصفقات السلاح الكبيرة التي ابرمتها المملكة مع بعض الدول الحليفة، كانت سببا في اخفاء الكثير من الجرائم والممارسات الوحشية لقوات التحالف العربي، والتي شملت استهداف المدنيين والبنى التحتية المهمة في واحدة من أفقر البلدان في العالم، وقد أشارت جماعات حقوق الإنسان والأمم المحدة إلى أن جرائم حرب خطيرة قد ارتكبت في هذه الحرب، وبدأت المملكة العربية السعودية حربها الجوية ضد اليمن في مارس 2015، لتحمل أكبر مسؤولية لتأجيج الصراع.

ورغم أن السعودية وكما نقلت بعض المصادر قد تكبدت خسائر، في هذه الحرب، وبدأت الانتقادات داخل المملكة تتزايد بشأن ارتفاع تكلفتها، لكن السعودية ليست على وشك إيقاف الحرب، خاصة في ظل غياب الضغط الدولي وكاميرات التلفزيون التي تغطى المعركة، وبالتالي تبدو الحرب اليمنية مستمرة إلى أجل غير مسمى. ومع ارتفاع أعداد ضحايا في اليمن ازدادت حدة المطالبات بوقف تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية للسعودية، ويبدو أن أمريكا الحليف المهم للمملكة وكما نقلت بعض المصادر، قررت أن تضغط على حليفتها السعودية لإنهاء الصراع الذي أشعلته في اليمن، وتورطت فيه بشكل بات ظاهرًا أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية وحتى الهيئات الأممية، حيث وجُهت مؤخرًا انتقادات كثيرة لواشنطن على خلفية دعمها للرياض في حرب اليمن التي شهدت انتهاكات لحقوق الإنسان وقصف للمدنيين، وأكدت العديد من التقارير وجود ضغط متزايد من قبل أطراف في إدارة الرئيس الأمريكي، باراك اوباما، لإنهاء الحرب في اليمن بأسرع وقت ممكن؛ نظرًا لتكلفتها على حلفائها وفي مقدمتهم السعودية.

تتزامن هذه التحركات مع دعوة المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، زيد رعد الحسين، إلى إنشاء هيئة دولية مستقلة للتحقيق في الجرائم المرتكبة باليمن، وسبق أن طالبت منظمات دولية عدة بإجراء تحقيق مستقل حول عمليات قصف وجرائم نفذتها التحالف الذي تقوده السعودية في حربها على اليمن، وعلى رأسها هيومن رايتس ووتش التي أكدت أن بعض الغارات ترتقي إلى جرائم حرب، كما سبق ودعت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش لحقوق الإنسان، والجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تعليق عضوية السعودية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حتى تتوقف الحملة التي تقودها عن قتل المدنيين في اليمن، وقبل أيام دعت منظمة العفو الدولية ومنظمة مراقبة بيع الأسلحة، بريطانيا والولايات المتحدة، إلى وقف بيع الأسلحة إلى الرياض التي تستخدمها في ارتكاب جرائم حرب في اليمن. نتيجة لكل هذه الانتقادات والحملة الدولية التي ازدادت شراسة مؤخرًا والتي باتت تؤكد تورط الإدارة الأمريكية في الحرب والمعاناة اليمنية دون أدنى شك، أقدمت الولايات المتحدة على تخفيض عدد مستشاريها العسكريين في التحالف الذي تقوده السعودية، الأمر الذي رأه بعض المراقبين مؤشرًا جديدًا على محاولات أمريكا الانسلاخ من الحرب اليمنية.

10 آلاف قتيل

وفيما يخص بعض تطورات هذا الملف فقد أفادت الأمم المتحدة أن عدد القتلى الذين سقطوا في حرب اليمن المستمرة منذ 18 شهرا وصل إلى نحو عشرة آلاف أي ما يقرب من مثلي التقديرات التي استخدمها مسؤولون وعمال إغاثة معظم العام الحالي بأن العدد أكثر من ستة آلاف. وقال جيمي مكجولدريك منسق العمليات الإنسانية بالأمم المتحدة في مؤتمر صحفي بالعاصمة اليمنية إن الرقم الجديد يستند إلى معلومات رسمية وفرتها منشآت طبية في اليمن. وتابع أن العدد ربما يرتفع لأن بعض المناطق ليست بها منشآت طبية وعادة ما يدفن الأقارب هناك ذويهم مباشرة دون تسجيل الوفاة رسميا.

وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في وقت سابق إن 3799 مدنيا قتلوا في الصراع وإن الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية مسؤولة عن نحو 60 في المئة من الوفيات. وقال مكجولدريك إن الصراع أدى إلى نزوح ثلاثة ملايين يمني وأجبر 200 ألف على اللجوء في الخارج. وأشار إلى أن الأمم المتحدة لديها معلومات تفيد بأن 900 ألف من النازحين ينوون محاولة العودة إلى ديارهم. وتابع "هذا تحد كبير خاصة في المناطق التي لا تزال تشهد صراعا." وأكد على أن نحو 14 مليون من سكان اليمن البالغ عددهم 26 مليون نسمة يحتاجون لمساعدات غذائية بينما يعاني سبعة ملايين من انعدام الأمن الغذائي. ولفت مكجولدريك إلى أن الوضع الإنساني في اليمن "مأساوي" وأضاف "لا يمكن للعمل الإنساني وحده أن يحل هذه المشاكل." بحسب فرانس برس.

وانتهت محادثات السلام برعاية الأمم المتحدة في وقت سابق دون التوصل لاتفاق ودون الاتفاق على جولة جديدة. وبعد انهيار المفاوضات تصاعدت حدة القتال في مختلف أنحاء اليمن. وعقب محادثات في السعودية قبل أيام قال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن الولايات المتحدة ودول الخليج والأمم المتحدة اتفقوا على القيام بمساع جديدة من أجل السلام. مضيفا أن المحادثات الجديدة ستحاول الجمع بين مقترح بانسحاب الحوثيين من المدن التي سيطروا عليها منذ عام 2014 وتشكيل حكومة شاملة.

انهاء الحرب

من جانب اخرقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إنه وافق خلال محادثات مع دول الخليج العربية والأمم المتحدة في السعودية على خطة لاستئناف محادثات السلام في اليمن بهدف تشكيل حكومة وحدة. وقال كيري إن الصراع الذي شنت خلاله المملكة آلاف الغارات الجوية لصالح الحكومة اليمنية استمر أكثر مما ينبغي وآن له أن ينتهي. وأضاف الوزير الأمريكي أن جماعة الحوثي المهيمنة في اليمن يجب أن توقف قصفها عبر الحدود مع السعودية وأن تتخلى عن أسلحتها وتشارك في حكومة وحدة مع خصومها المحليين.

وقدمت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا والمتمركزة في السعودية طلبات مشابهة لكنها تصر على ضرورة تنفيذ الحوثيين لكل الإجراءات قبل تشكيل أي حكومة جديدة لكن كيري اقترح أنه يمكن التحرك إلى الأمام. وقال "وافقنا على نهج جديد للمفاوضات مع مسارين سياسي وأمني يعملان بالتزامن من أجل توفير تسوية شاملة. "الاتفاق النهائي... سيشمل في المرحلة الأولى تشكيلا سريعا لحكومة وحدة وطنية وسحب القوات من (العاصمة) صنعاء ومناطق أخرى ونقل جميع الأسلحة الثقيلة ومنها الصواريخ البالسيتية من الحوثيين والقوات المتحالفة معها إلى أطراف ثالثة." والإشارة إلى تسليم الأسلحة إلى طرف ثالث يبدو أيضا إهمالا لمطالب الحكومة.

وقال كيري "هذا لن يترك شيئا للتكهن في المستقبل. هذا به وضوح بشأن كيفية بناء الثقة وما ستبدو عليه النهاية وكيف يمكن للأطراف أن يصلوا إلى ذلك." وقال الجبير إن السعودية والولايات المتحدة وافقتا على سبيل للأمام للأزمة اليمنية وقال إن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن سيتابعها مع الأطراف. وأضاف الجبير في المؤتمر الصحفي "تمكننا من الخروج برؤية ترتبط بخارطة طريق لليمن بحثها مبعوث الأمم المتحدة معنا لذلك سيكون هناك وضوحا بشأن التسوية النهائية التي سيبحثها المبعوث الدولي مع الأطراف اليمنية."

على صعيد متصل قال وزير الخارجية السعودي إنه لن يسمح للحوثيين المتحالفين مع إيران بالاستيلاء على اليمن واتهم طهران بالسعي لنشر الاضطراب في أنحاء المنطقة. وعبر رئيس المجلس الحاكم المدعوم من الحوثيين عن الاستعداد لاستئناف المفاوضات لإنهاء الحرب مع الاحتفاظ بحق التصدي لهجمات الحكومة المدعومة من السعودية. وانهارت المحادثات المدعومة من الأمم المتحدة لإنهاء القتال الممتد منذ 18 شهرا واستأنف الحوثيون والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح قصف السعودية.

وفشلت المحادثات بعد أن أعلن الحوثيون وحزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه صالح تشكيل مجلس حاكم من عشرة أفراد في السادس من أغسطس آب ليتجاهلا بذلك تحذيرات مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد من أن هذه الخطوة تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي بشأن كيفية حل الصراع. وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن الكرة في ملعب الحوثيين فيما يتعلق باستئناف المحادثات من عدمه. وأضاف "الشيء المؤكد ولا يقبل الشك... المؤكد أنه لن يتم السماح لهم بالاستيلاء على اليمن. انتهى. وبالتالي سيتم الدفاع عن الحكومة الشرعية." وأضاف "الفرصة المتاحة لهم هي الانضمام للعملية السياسية والتوصل لاتفاق من أجل مصلحة كل اليمنيين بمن فيهم الحوثيون." بحسب رويترز.

وتتهم السعودية وحلفاؤها الحوثيين بأنهم أدوات في أيدي إيران وشنوا عملية عسكرية لتمكين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي من ممارسة مهام منصبه. لكن الحوثيين صمدوا إذ تحالفوا مع صالح الذي يتمتع بدعم معظم الجيش. ويسيطر الحوثيون وحزب المؤتمر على معظم الجزء الشمالي من اليمن بينما تقتسم القوات الموالية للحكومة اليمنية السيطرة على بقية أنحاء البلاد مع قبائل. وقالت الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن عشرة آلاف فرد قتلوا خلال الحرب أي ما يقرب من مثلي التقديرات التي استشهد بها مسؤولون وعمال إغاثة في معظم عام 2016 وبلغت ستة آلاف شخص. وفي وقت سابق وخلال حديثه إلى طلبة في جامعة بكين انتقد الجبير إيران. وقال "نرى أن إيران تدعم الحوثيين في اليمن وتحاول الاستيلاء على الحكومة وتمد الحوثيين بالأسلحة وتهرب المتفجرات للبحرين والكويت والسعودية." وأضاف "نأمل أن نعود لحسن الجوار مثلما كنا قبل ثورة 1979... تعديل إيران لسلوكها أمر في يدها".

سحب المستشارين العسكريين

من جهة اخرى سحب الجيش الأمريكي مستشارين عسكريين أمريكيين كانوا يشاركون في "خلية التخطيط المشترك" ضمن عمليات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن. وذكر متحدث باسم سلاح البحرية الأمريكية أن عدد الأمريكيين الذين يشاركون اليوم في هذه الخلية يقل عن خمسة أفراد. بينما كانوا نحو 45 فردا وزعوا بين الرياض وأماكن أخرى، وعهدت إليهم مهام تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو وتبادل المعلومات.

ويبدو أن سحب المستشارين -الذي يقول مسؤولون أمريكيون إنه يأتي بعد هدوء في الغارات الجوية في اليمن مطلع العام الجاري- سيخفض الانخراط اليومي للولايات المتحدة في تقديم المشورة للحملة التي تعرضت لانتقادات لتسببها في سقوط مدنيين. وقال اللفتنانت ايان ماكونهي المتحدث باسم سلاح البحرية الأمريكية في البحرين إن أقل من خمسة أفراد أمريكيين يعملون حاليا كامل الوقت في "خلية التخطيط المشترك" التي أنشئت العام الماضي لتنسيق الدعم الأمريكي ومنه تزويد طائرات التحالف بالوقود في الجو والتبادل المحدود للمعلومات.

وأوضح المتحدث إن هذا العدد يقل كثيرا عن عدد العسكريين الذي بلغ في ذروته نحو 45 فردا جرى تخصيصهم كامل الوقت في الرياض ومواقع أخرى. وقال المسؤولون إن الولايات المتحدة سحبت المستشارين العسكريين من الرياض في يونيو/ حزيران. وقال كريس شيرويد المتحدث باسم البنتاغون إن "التغيير لن يقلص الالتزام الأمريكي تجاه دعم العمليات العسكرية التي تقودها السعودية." وأضاف قائلا "فريق خلية الدعم الذي كان في السعودية يتمركز الآن في البحرين." وتابع أن طائرات التزود بالوقود الأمريكية لا تزال تمد الطائرات السعودية بالوقود. وقال المسؤولون إن تقليص عدد المستشارين العسكريين لا يرتبط بالمخاوف الدولية المتزايدة بشأن الضحايا المدنيين في الحرب اليمنية المستعرة. كما أكد المسؤولون الذين طلبوا عدم ذكر أسمائهم أن الولايات المتحدة قد تقرر تعديل دعمها عندما تزيد الضربات مرة أخرى.

استهداف مستمر

في السياق ذاته أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، إجلاء طواقمها من ستة مستشفيات في شمال اليمن، بعد غارة جوية أصابت مستشفى تدعمه المنظمة غير الحكومية وأدت إلى مقتل 19 شخصا على الأقل وجرح 24 آخرين. وقالت المنظمة في بيان، إن قرار إجلاء الطواقم لم يكن سهلا، لكن "في غياب ضمانات موثوقة بأن أطراف النزاع سيحترمون المستشفيات والطواقم الطبية والمرضى، ليس هناك حل آخر". وهي المرة الرابعة بحسب المنظمة التي يتم فيها استهداف مستشفى تدعمه في اليمن الذي يشهد حربا منذ سنة ونصف سنة.

وقالت المنظمة إنها وبهدف الحصول على "ضمانات بوقف الغارات على المستشفيات"، التقت "مرتين" في الرياض خلال الأشهر الثمانية الماضية "مسؤولين كبارا في التحالف" العربي بقياة السعودية مضيفة أن "القصف الجوي استمر في حين أن منظمة أطباء بلا حدود سلمت أطراف النزاع حيثيات نظام المواقع الجغرافية للمستشفيات التي تعمل فيها فرقها". وقالت المنظمة إن المستشفيات التي سحبت منها طواقهما ستواصل العمل بالطواقم المحلية. ويذكر أن الغارة استهدفت مستشفى عبس في محافظة حجة في شمال اليمن وهي منطقة يسيطر عليها الحوثيون.

من جهة اخرى لقي 60 مجندا على الأقل مصرعهم وجرح 29 شخصا في هجوم انتحاري استهدف مركزا للتجنيد تابع للجيش في مدينة عدن اليمنية (جنوب) بحسب ما أفادت مصادر أمنية. وأكدت مصادر في ثلاثة مستشفيات بعدن حصيلة التفجير الذي نفذه انتحاري يقود سيارة مفخخة، قرب تجمع لمتطوعين ينتظرون للانضمام إلى الجيش على مقربة من مدرسة في شمال المدينة. وكانت حصيلة سابقة لمصادر أمنية أفادت عن مقتل 18 شخصا. وفي وقت لاحق تبنى تنظيم داعش عبر وكالة "أعماق" التابعة له، الهجوم، قائلا إنه كان "عملية استشهادية لمقاتل من الدولة الإسلامية استهدفت مركزا للتجنيد في مدينة عدن".

ويشار إلى أن عدن تحظى برمزية لكون الرئيس عبد ربه منصور هادي المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعودية، أعلنها عاصمة مؤقتة لليمن إثر سيطرة الحوثيين وحلفائهم الموالين للرئيس السابق علي عبد الله صالح على العاصمة صنعاء في أيلول/سبتمبر 2014. وتمكنت القوات الحكومية المدعومة من التحالف، من استعادة السيطرة على عدن وأربع محافظات جنوبية أخرى، في صيف العام 2015. لكن الحكومة تواجه صعوبات منذ ذلك التاريخ في بسط الأمن في عدن، ثاني كبرى مدن اليمن، في ظل تنامي نفوذ الجماعات المسلحة وبينها تنظيمات جهادية كالقاعدة وتنظيم داعش. وشهدت المدينة سلسلة تفجيرات خلال الأشهر الماضية، تبنى هذان التنظيمان عددا منها، واستهدفت بمعظمها قوات الأمن أو مسؤولين. الأمم المتحدة تحمل التحالف العربي في اليمن مسؤولية سقوط آلاف القتلى بين المدنيين.

وقف بيع الأسلحة

الى جانب ذلك طالبت منظمة "مراقبة بيع الأسلحة" خلال مؤتمر عقدته الإثنين في جنيف الدول الكبرى المصدرة للأسلحة بوقف مبيعاتها إلى السعودية بسبب حربها في اليمن التي بدأتها في آذار/مارس 2015. واتهمت المنظمة هذه الدول ومن بينها الولايات المتحدة وفرنسا بممارسة "أسوأ أشكال النفاق" و"انتهاك القانون الدولي بشكل سافر من خلال استمرارها في بيع أسلحة قاتلة بمليارات الدولارات إلى السعودية".

وقالت أنا ماكدونالد مديرة منظمة مراقبة بيع الأسلحة أنه باستمرارها في بيع الأسلحة إلى السعودية فإن أكبر الدول المصدرة للأسلحة الموقعة على المعاهدة تمارس "أسوأ أشكال النفاق". وتقود الرياض حملة عسكرية منذ 17 شهرا ضد المتمردين الحوثيين وحلفائهم في اليمن. وأضافت أن "معاهدة تجارة الأسلحة سارية منذ عامين ونصف العام، ولكن بعض الدول الأطراف فيها تنتهكها دون محاسبة". وقالت أنه "في كل يوم نرى التأثير المدمر لبيع الأسلحة والذخيرة لاستخدامها ضد المدنيين في اليمن". وتطلب المعاهدة من الدول وقف أية صفقات أسلحة إذا أقرت في وقت بيعها أنها ستستخدم ضد مدنيين. وواجهت السعودية انتقادات شديدة بسبب هجماتها في اليمن دعما لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دوليا.

وتعرضت أهداف مدنية في اليمن إلى ضربات متكررة. ووصفت منظمة "أطباء بلا حدود" الخيرية غارات التحالف الذي تقوده السعودية بأنها "عشوائية". وصادقت فرنسا على صفقة مبيعات أسلحة إلى السعودية بقيمة 18 مليار دولار (16 مليار يورو)، بحسب ما ذكرت منظمة مراقبة بيع الأسلحة في تقريرها. بحسب فرانس برس.

أما الولايات المتحدة فقد وافقت على صفقات بيع أسلحة إلى الرياض بقيمة 5,9 مليار دولار في 2015، بينما بلغت مبيعات الأسلحة البريطانية إلى السعودية 4 مليارات دولار. وفرنسا وبريطانيا من الدول التي صادقت على معاهدة تجارة الأسلحة. بينما وقعت الولايات المتحدة على المعاهدة إلا أن الكونغرس لم يصادق عليها. واتهمت منظمة مراقبة الأسلحة هذه الدول بـ"انتهاك القانون الدولي بشكل سافر من خلال استمرارها في بيع أسلحة قاتلة بمليارات الدولارات إلى السعودية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0