تعد المساجد من المؤسسات المهمة لما لها قدسية خاصة لدى جميع المسلمين فهي بيوت الله التي تقام فيها الصلوات الخمس وغيرها من العبادات الاخرى، وقد سعت بعض الحكومات والجهات الدينية والشخصيات الى ابراز دور المساجد من خلال الاهتمام بها واعمارها وتطويرها، هذا بالاضافة الى بناء وتشيد مساجد جديدة على مساحات واسعة وبتكاليف مالية ضخمة، كما هو الحال مع تركيا، والجزائر وبلدان أخرى.

ويرى المعنيون بهذا الشأن انه لابد ان يكون اعمار المساجد وهو امر ضروي يتوجه لبناء الثقافة الاسلامية المعتدلة ولا تكون لنشر التطرف والكراهية وتمجيد السلطات الظالمة، كما لابد ان يكون اعمار المساجد مرادف لبناء المسلم وثقافته ودين الاعتدال، وان تكون منطلق لمعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والتنوية وتلبية حاجات الانسان.

في تقرير لها، قدرت شركة ديلويت للخدمات المهنية والاستشارية، عدد المساجد حول العالم: بنحو 3,6 مليون مسجد حول العالم. وهذا الرقم يعني أن هناك مسجد واحد لكل 500 مسلم تقريباً. ورجح الشركة في تقرير أعدته بالتعاون مع مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي، أن يصل عدد المساجد في العالم إلى 3.85 ملايين مسجد بحلول عام 2019، مع معدل نمو سكاني يبلغ 1.3 بالمئة سنويا. وإندونيسيا هي أكبر دولة في العالم من حيث تعداد عدد المسلمين ويوجد بها حوالي 800 ألف مسجد تليها الهند 300 ألف مسجد وبنغلاديش 250 ألف مسجد وباكستان 120 ألف مسجد ثم مصر بـ 108 ألف مسجد والسعودية 94 ألف مسجد بعدها تركيا التي يوجد بها أكثر من 82 ألف مسجد.

الجزائر

في هذا الشأن ومقابل خليجها الرائع، تبني العاصمة الجزائرية واحدا من أكبر المساجد في العالم يفترض أن يتوج إنجازات حكم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ويشكل حصنا في مواجهة التطرف. ويقترب مسجد الجزائر بمئذنته البالغ ارتفاعها 265 مترا، أي الأعلى في العالم، وفق السلطات المشرفة على بنائه، من قمة تلة بوزريعة على ارتفاع 365 مترا. ولا يوجد في الموقع الفسيح للبناء الممتد على مساحة أربعين هكتارا على الطريق السريع بين الجزائر والمطار، سوى رافعات تعمل على مدار الساعة لاستكمال المسجد بهدف تدشينه مطلع 2017.

وصمم المسجد لاستقبال 120 ألف مصل في قاعة تبلغ مساحتها 20 ألف متر مربع، لتكون حسب المصممين ثالث أكبر مصلى في العالم بعد الحرم المكي والمسجد النبوي. ويضم الموقع أيضا مكتبة لحوالى مليون كتاب، وقاعة للمؤتمرات، وبيتا للقرآن، ومتحفا للفن والتاريخ الإسلامي، ومركزا للأبحاث عن تاريخ الجزائر. وقال أحمد مدني مستشار وزير الإسكان الذي يشرف على المشروع "يتهمنا البعض بأننا بنينا مسجدا للأصوليين". وأضاف "بالعكس، الإسلاميون هم من يعارض المشروع" الذي يشكل "مكانا رمزيا للإسلام المعتدل في الجزائر وسيكون حصنا ضد كل أشكال التطرف". وأضاف أن "فكرة بناء مسجد يرمز إلى الثقافة الجزائرية ومرحلة ما بعد الاستقلال قائمة في أذهان القادة الجزائريين منذ العام 1962".

لكنه تابع أن "الحلم بدأ يتحول إلى حقيقة" بعد أن وصل إلى الرئاسة عبد العزيز بوتفليقة المعروف عنه اهتمامه بالتصوف والفنون والحضارة الإسلامية. وفي الجزائر حوالى ثلاثين ألف مسجد متقاربة في الأحياء والقرى. وقال مدني إن جامع الجزائر "لن يكون مكان عبادة فقط، بل مكانا لتعزيز الصلات بين الإيمان والثقافة والعلوم بمكتبته الحديثة جدا وبيت القرآن المفتوح لحوالى 300 طالب".

ومع ذلك، لا يلقى "جامع بوتفليقة" كما يسمى، مديحا فقط. فالتقديرات الأولى لكلفته هي 1,2 مليار يورو، واعتبرت "هائلة" في مرحلة انخفاض الموازنة وندرة العملات الأجنبية. ويرى عدد من مستخدمي الإنترنت أن هذا المبلغ يكفي لبناء مستشفيات عدة في بلد تنقصه البنية التحتية الصحية. وهذا الرقم قد يرتفع إذا لم يتم احترام مهلة التسليم. وكان بناء المسجد بدأ في أيار/مايو 2012 في أوج الطفرة النفطية وعهد به إلى شركة صينية، على أن يسلم في بداية 2017، كما قال وزير الإسكان عبد المجيد تنون الذي يزور المكان مرة كل أسبوع.

وقال خبراء إن هذا الهدف "لا يمكن أن يتحقق". وصرح مهندس معماري أن "الأشغال الكبيرة ما زالت تحتاج إلى وقت (...) والإكساء سيستغرق بعض الوقت"، مشيرا إلى التمديدات الفنية وإكساء الجدران والحفر والتزيين والخط العربي. من جهة أخرى، سيزود المسجد بألواح للطاقة الشمسية ونظام لجمع مياه الأمطار يستخدم للخدمات الصحية وري الحدائق. ويشعر خبراء بالقلق أيضا من هزات أرضية محتملة في قطاع معرض للزلازل. بحسب فرانس برس.

فقد حذر عبد الكريم شلغوم، الخبير في هندسة الزلازل، السلطات من خطر انهيار المبنى في حال وقوع هزة أرضية قوية. وينتقد التقديرات التي أجراها مكتب ألماني للدراسات وتقلل من المخاطر المحدقة بعمل بهذا الحجم وخصوصا المئذنة وقاعة الصلاة التي تمتد 150 مترا بدون أعمدة وسيطة. ودعا شلغوم إلى دراسة معمقة لهذا النوع من البناء. لكن السلطات ترفض هذه الانتقادات. ويقول مدني إن المسجد "شيد وفق نظام مضاد للزلازل قادر على امتصاص هزات أرضية قوية". وأضاف انها "نوابض لامتصاص الزلازل قادرة على خفض شدة أي هزة من تسع درجات إلى 3,5 درجات".

تركيا

على صعيد متصل افتتح في إسطنبول جامع شامليجا بمآذنه الست، وقد أشرف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنفسه على بناء هذا المسجد الضخم الأكبر في تركيا، والذي أثار جدلا كبيرا في البلاد. ويرتفع المسجد على تلة شامليجا الخضراء، في الجانب الآسيوي من إسطنبول، بحيث تقع أنظار كل من في هذا الشطر من المدينة عليه.

ورغم وجود اعتراضات من جانب بعض المعماريين والبيئيين، وصولا إلى تقديم شكاوى أمام القضاء، لم يحل شيء دون مواصلة العمل في هذا المسجد، وإنجاز تشييده في سنوات ثلاث. ويمتد مسجد شامليجا على 15 ألف متر مربع، وهو يتسع لستين ألف شخص، وفيه مكتبة ضخمة وقاعات محاضرات ومتحف للفنون الإسلامية التركية ومشاغل فنية. وترتفع كل من مآذنه 107,1 أمتار، أي أعلى من مآذن مسجد المدينة المنورة. وفي هذا الرقم رمزية خاصة، إذ أن فيه إشارة إلى عام 1701، الذي انتصر فيه السلاجقة على البيزنطيين في معركة ملاذكرد في زمن السلطان ألب أرسلان التركماني.

ويرى منتقدو أردوغان، أنه من خلال بناء هذا المسجد الأكبر وأمور أخرى مشابهة، يحاول أن يتمثل بالسلاطين الذين حكموا الدولة العثمانية. والمسجد هذا بمآذنه الست، هو واحد من المشاريع الكبرى التي أنشئت في تركيا في الفترة الأخيرة، مثل القصر الرئاسي ذي الغرف الألف ومئة وخمسين، ومطار ثالث في إسطنبول، والجسر الجديد فوق البوسفور، وقناة إسطنبول، وهي مشاريع لا يتردد أردوغان نفسه عن وصفها بأنها "مشاريع مجنونة".

وصممت هذا المسجد مهندستان تركيتان هما باهار ميزراك وخيرية غول توتو، فازتا بالمسابقة التي أقيمت لاختيار المصممين. لكن رغم ذلك، تثير هندسة المسجد اعتراض بعض المعماريين والمتخصصين بالتنمية الحضرية، فهم يرون أن نمط البناء ما هو إلا "عمارة استعراضية" خالية من الذوق الرفيع. ويقول تيفون كهرمان المتخصص بالتنمية الحضرية "من حيث الهندسة المعمارية، لا يوجد أي ابتكار، إنها نسخة باهتة عن المسجد الأزرق". والمسجد الأزرق، أو مسجد السلطان أحمد، من أجمل مباني إسطنبول، وهو من تصميم المهندس خوجة معمار سنان آغا في القرن الثالث عشر، وهو كان حتى إنشاء مسجد شامليجا، المسجد الوحيد الذي ترتفع فيه ست مآذن في إسطنبول.

ويقول منتقدو المشروع أيضا إن إسطنبول لا تحتاج إلى مشاريع عمرانية من هذا النوع، وهي الغنية بالتحف المعمارية مثل المسجد الأزرق وآيا صوفيا ومسجد السلطان سليمان القانوني، والغنية بالمساجد البالغ عددها ثلاثة آلاف و317. إضافة إلى ذلك، كانت تلة شامليجا إحدى آخر المناطق الخضراء في إسطنبول. ويقول كهرمان "إنها محمية طبيعية لها هويتها في البوسفور منذ آلاف السنين"، معربا عن استيائه من "إبدال الجمال الذي وضعه الله في هذا المكان بمسجد". بحسب فرانس برس.

ولن يقتصر الأمر على ذلك، بل إن المسجد يتطلب أن تشق أنفاق مؤدية إليه، وأن تقام مواقف للسيارات في محيطه، وهو ما يعترض عليه المعترضون أمام القضاء. من الجهة المقابلة، يؤكد أنصار المشروع أن التلة "ستصبح أكثر جمالا بعد بضع سنوات"، كما يقول أرجين كلونك أحد المسؤولين عن المشروع. ويضيف "المباني القديمة ستجدد، ستكون التلة أكثر اخضرارا".

البوسنة وباكستان

الى جانب ذلك شارك ممثلون لمختلف الطوائف في جمهورية البوسنة في افتتاح مسجد الفرهادية الشهير في مدينة بانيا لوكا، بعدما اعيد بناؤه اثر قيام متطرفين صرب بتدميره خلال الحرب التي ضربت هذا البلد في التسعينات. واقيم الاحتفال في مدينة بانيا لوكا التي تعتبر عاصمة الكيان الصربي في البوسنة، واراده ممثلو الصرب (ارثوذكس) والبوسنيين (مسلمون) والكرواتيين (كاثوليك) "بداية جديدة" في اطار التعايش بين المكونات الثلاثة لجمهورية البوسنة.

وقال مفتي البوسنة حسين كافازوفيتش في كلمة القاها امام الاف الاشخاص "ان الحقد الى تراجع، والثقة الى ازدياد، والمصالحة لا بد من ان تقوي اقتناعاتنا المزعزعة". وتابع المفتي "على المسلمين والارثوذكس والكاثوليك واليهود وكل المواطنين الاخرين ان يبنوا منزلا مشتركا من السلام والامان على الاراض الاوروبية". ويعود بناء مسجد الفرهادية الى القرن السادس عشر، ويعتبر من اهم المساجد في البوسنة، الا انه دمر خلال الحرب مع 15 مسجدا اخر في بانيا لوكا. واعيد بناء 15 مسجدا حتى الان من المساجد ال16. واحيط الاحتفال بتدابير امنية مشددة. فقد قام متطرفون صرب باعمال شغب مناهضة للمسلمين خلال احتفال اقيم عام 2001 بمناسبة البدء باعادة اعمار المسجد ما ادى الى وقوع قتيل ونحو ثلاثين جريحا. ومنذ نهاية الحرب باتت جمهورية البوسنة مقسومة كيانين، واحد صربي وآخر كرواتي-مسلم.

على صعيد متصل يمثل مسجد شاه جهاني في جنوب باكستان نموذجا نادرا عن الارث المغولي خارج مدينة لاهور المعروفة بكونها مركز الثقل الثقافي للبلاد، غير أن العيوب الكبيرة التي شابت اعمال التأهيل الحقت اضرارا دائمة بهذا الصرح ما يؤدي الى تبدد ميزاته مع مرور الزمن. فقد بدأ تشييد هذا المسجد سنة 1644 بأوامر من الامبراطور المغولي شاه جهان المعروف اكثر لكونه المسؤول عن تشييد معلم تاج محل الشهير في الهند احياء لذكرى زوجته التي توفيت خلال عملية توليد سنة 1631.

وبحسب المعتقد الشعبي، عثر على أساسات هذا الصرح مدمرة في صبيحة أحد الايام. عندها اقترح مستشارو امير خان الحاكم المغولي لولاية السند في جنوب باكستان حيث المسجد، عليه ايجاد شخص "تقي لدرجة أنه لم يرتكب اي معصية في حياته" لايكال مهمة وضع حجر الاساس لهذا المسجد اليه. ونقلت الرسالة بواسطة اجراس مع دعوة الرجال الذين تنطبق عليهم هذه المواصفات الى التوجه خلال الليل الى باحة المسجد المستقبلي في مدينة ثتا. وفي الصباح، كان 450 حجرا موجودة في مكانها في أساسات هذا الصرح.

ويوضح سيد مراد علي شاه وهو سليل امير خان "هكذا انطلقت اعمال البناء". ويقول "في تلك الفترة المباركة، كان هناك مئات الرجال الاتقياء والقديسين، لكن اليوم لم يعد هناك اي من هؤلاء لترميم المسجد". وهذا المسجد الذي انتهى تشييده سنة 1647 والذي يتميز بقببه باللون الرملي وزخارفه الزرقاء هو من المباني القليلة جدا المشيدة خارج لاهور العاصمة الثقافية لباكستان من السلالة المغولية التي حكمت شبه القارة الهندية حتى القرن التاسع عشر.

وقد كان هذا المسجد الرئيس في ثتا التي بقيت على مدى قرون عاصمة اقليمية كما أنه كان يكتظ بالمؤمنين خلال صلاة الجمعة او في شهر رمضان. ويتميز الصرح بهندسة معقدة لناحية تنظيم احجاره وخزفه المصقول باللون الفيروزي. وتم تصميم الهيكل الممتد على مساحة 6300 متر مربع بطريقة تسمح ببلوغ صوت إمام المسجد الى جميع المصلين في كل زوايا الموقع خصوصا بفضل عشرات القبب المنتشرة على طول الاروقة المحيطة بالباحة الداخلية الفسيحة. غير أن افول امجاد ثتا اعتبارا من القرن الثامن عشر تسبب بتدهور وضع المسجد.

وقد نفذت السلطات الفدرالية الباكستانية اعمال ترميم في السبعينات غير ان الاذى الناجم عنها كان اكبر من منفعتها. فقد الحقت هذه الاعمال اضرارا دائمة بأبرز ركائز جمال هذا المكان خصوصا بنظام الصوت الفريد في داخله. ويوضح الاستاذ الجامعي المحلي محمد علي منجي أن "امورا كثيرة استبدلت خلال الاعمال وهذه التعديلات دمرت العمل الاصلي الرائع وتسببت باختلال في نظام الصوت".

ويقول رئيس مديرية الاثار في السند قاسم علي قاسم إنه "لم تتم استشارة اي خبير في التراث او عالم اثار لاجراء الاعمال (لترميم الموقع) وقد تعرضت ميزاته الاصلية لضرر كبير". كذلك طالت هذه التشوهات واجهة القوس الضخم عند مدخل المسجد. وبعض الاحجار المزخرفة بنقوش لآيات قرآنية نقلت الى المتحف الوطني في كراتشي من ثم تركت في مستودع من جانب موظفين مهملين. بحسب فرانس برس.

ولم تتم استعادة هذه الاحجار الا هذه السنة. لكن عوضا عن اعادتها الى موقعها الاصلي، وضعت في نسخة عن القوس مقامة امام المتحف. هذا القرار اثار سخط المراجع الدينيين المسؤولين عن هذا المسجد والذين يطالبون باعادة هذه الاحجار. ولا تزال حفنة من المؤمنين يتوجهون الى المسجد للصلاة في حين يزور السياح الموقع لالتقاط الصور امام الخزف المصقول مع اشكاله الهندسية او الزخارف الزاهية التي بدأت تتحلل بفعل الرطوبة. ويشير قاسم الى ان جهودا تبذل لمحاولة تجفيف المياه من التربة المحيطة والتصدي لتهديدها لهيكل الصرح. لكن على رغم فرادة تاريخه وميزاته، لا مشروع شاملا لترميم هذا الصرح المميز الذي يبدو أنه في طريقه الى التداعي البطيء.

طاجيكستان

من جانب اخر اعلنت السلطات في طاجيكستان انها تعتزم تركيب اجهزة للكشف عن المعادن وكاميرات مراقبة في اكثر من 70 مسجدا في دوشانبي بسبب مخاوف الحكومة من هجمات يشنها متطرفون. وقال متحدث باسم ادارة العاصمة ان هذه الخطوة هدفها "ضمان الامن والهدوء ومراقبة المصلين في المسجد وتحديد امكانية وجود سلفيين محتملين بينهم". واوضح المتحدث انه سيتم تركيب المعدات على حساب المساجد.

والحكومة علمانية في هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى وتتطلع الى روسيا للحصول على ضمانات أمنية، كما انها معروفة بخطابها المتشدد وسياستها المعادية للإسلاميين. وتحاكم الحكومة حاليا معارضين من حزب "النهضة الاسلامية في طاجيكستان" بمجموعة من الاتهامات بينها محاولة قلب النظام الدستوري وتشكيل مجموعة اجرامية. وتتهم السلطات اعضاء الحزب بتدبير موجة من الاضطرابات ادت الى مقتل عشرات الاشخاص في العام الماضي. بحسب فرانس برس.

وتبدي منظمات دولية ودول غربية قلقا حيال ان تتخذ طاجيكستان التهديدات الارهابية ذريعة لقمع المعارضة. واقر برلمان البلاد في وقت سابق حظر اطلاق "اسماء اجنبية" على الاطفال الرضع في ظل ازديارد شعبية الاسماء العربية في طاجيكستان الناطقة بالفارسية. وتقول السلطات في طاجيكستان ان اكثر من الف من مواطنيها يقاتلون في صفوف تنظيم داعش في العراق وسوريا، بينهم نساء واطفال. واحدث قائد القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية العام الماضي صدمة اثر التحاقه بالتنظيم المتطرف وظهوره في شريط فيديو للدعاية منتقدا السياسة القاسية التي تنتهجها الحكومة ضد الاسلاميين.

فرنسا

في السياق ذاته استقبل مسجد "النور" بنيس جنوب شرق فرنسا للمرة الأولى مصلين وذلك بعد انتظار استمر 15 عاما بسبب معارضة رئيس البلدية من حزب "الجمهوريون" اليميني. وتلقى المسجد الترخيص موقعا من المحافظ الذي حل محل رئيس بلدية نيس فيليب برادال من حزب "الجمهوريون" بزعامة نيكولا ساركوزي. ورفض برادال منح ترخيص البلدية لافتتاح المسجد رغم قرار قضائي يقضي بذلك.

وقال مبارك واسيني المحامي ورئيس الجمعية الثقافية "إنه الاعتراف بأحقية القانون وممارسة حرية المعتقد في فرنسا احتراما لقيم الجمهورية". ويمكن لهذا المسجد استقبال 880 مصليا. وبدأ مشروع بناء المسجد في 2003 بشراء مبنى يقع وسط مكاتب. وأراد صاحب المبنى الذي أصبح لاحقا وزير الأوقاف في المملكة السعودية، توفير مكان عبادة لائق بالمسلمين في نيس.

وعارض رئيس بلدية نيس الفرنسية، كريستيان إيستروسي المنتمي لحزب ساركوزي وأصبح لاحقا رئيس مجلس منطقة بروفنس-آلب-كوت-دازور، أيضا فتح المسجد، ورفع دعوى قضائية في دائرته ضد افتتاح المسجد الذي تموله السعودية. مؤكدا أن مالك المسجد، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف السعودي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ، "ينادي بالشريعة الإسلامية ودعا إلى تدمير كل الكنائس في الجزيرة العربية".

وتابع رئيس البلدية أن "أجهزتنا الاستخباراتية تشعر بالقلق من هذا المسجد"، مشيرا إلى "أموال أجنبية لا تخضع للرقابة". واعتبر وهو يقف إلى جانب خلفه أن فتح المسجد "يعرض المدينة إلى أخطار تمس النظام العام سواء في مستوى الأفكار أو الخطب التي تلقى في هذا المكان الذي يتبنى مالكه الشريعة"، بحسب قوله. لكن مجلس الدولة الفرنسي اعتبر أن الرفض يشكل "إساءة خطرة وغير قانونية لحرية المعتقد".

ودفع ذلك محافظ الناحية إلى إعطاء موافقته بفتح المسجد مع توصية للجهة المديرة لهذا المسجد بإنهاء الصلات مع المالك السعودي. وأكد مبارك واسيني "ليست لدينا روح انتقامية تجاه رئيس البلدية أو أي كان". وقال إمام المسجد محمود بنزامية وهو في الأصل أستاذ تكنولوجيا وكمبيوتر، "عاشت فرنسا وعاش القانون". ونفت فتحية فيجي نائبة رئيسة الجمعية الثقافية الشكوك بالتطرف التي لوح بها رئيس البلدية. وقالت المرأة ذات الأصول الجزائرية التي ترتدي لباسا عاديا وغير متحجبة "نحن بعيدون عن كل هذا" وأنها ستقدم دروسا في محو الأمية واللغة العربية. وأضافت إن الهدف "تشجيع التبادل بين الأديان والثقافات". بحسب فرانس برس.

وأبدى الحضور ابتهاجهم بافتتاح المسجد وقال عبد العزيز الذي وصل برفقة ابنه محمد للصلاة "المسلم يفضل الصلاة في بيت الله على الصلاة في بيته، فما بالك إذا كان المسجد جميلا". وفي قاعة المسجد المخصصة للنساء قالت امرأة قدمت من حي مولين المجاور الفقير "نحن سعداء بهذا المكان. في السابق كنا نصلي في قبو وحتى في العراء حين لا يكون هناك مكان".

مسجد متنقل

من جهة اخرى يواجه اندونيسيون كثيرون صعوبات في الالتزام بمواعيد الصلاة بسبب ازمة الاختناق المروري المستشرية في جاكرتا... غير أن هذه المشكلة في طريقها الى الحل بفضل "مسجد متنقل" يجوب شوارع العاصمة للسماح للمصلين بأداء فرائضهم أينما وجدوا. فعند نداء المؤذن، كان سوتيكنو يجد نفسه امام المعضلة عينها: اذ انه كلما اراد التنقل بسيارته لاصطحاب زوجته، كان دائما يفوت عليه موعد الصلاة بسبب الزحمة في شوارع جاكرتا... لكن بات في امكانه الآن إنجاز الأمرين معا بفضل "المسجد المتنقل".

هذا المشروع الجديد هو عبارة عن شاحنة صغيرة تم استصلاحها لتصبح مصلى، وهي تجوب شوارع العاصمة الاندونيسية لتمكين الراغبين في الصلاة خلال تنقلاتهم على غرار سوتيكنو من اداء فرائضهم في هذا البلد الذي يشكل اكبر البلدان المسلمة في العالم لناحية التعداد السكاني.

ويتوقف هذا المسجد المتجول في اماكن مكتظة عادة ما تستضيف احداثا رياضية او مهرجانات على سبيل المثال. وفي اوقات الصلاة، تفتح الابواب الجانبية للمركبة لتقام عليها منصة صغيرة ليلقي الإمام خطبته منها، كما توزع ملابس خاصة للنساء. وأمام الشاحنة الصغيرة، يفرش سجاد الصلاة على مساحة يمكنها استقبال ما يصل الى مئة مصل. كذلك في امكان البعض الصلاة في داخل المركبة المجهزة بمغاسل للوضوء.

ويمثل وصول المسجد المتنقل وتوقفه بين مدرج رياضي ومراكز تجارية نبأ سارا لسوتيكنو اذ في امكانه اداء صلاة العصر. ويقول هذا الموظف في احد المكاتب "كان يفترض علي الذهاب الى المسجد الواقع في منطقة بعيدة لكن عندما رأيت ذلك، ركنت سيارتي وصليت هنا. هذا الامر يسمح لي بكسب الوقت والذهاب لاصطحاب زوجتي في وقت اسرع" في العاصمة التي تضم عشرة ملايين نسمة.

ويقدم المسجد المتنقل خدماته بين الثالثة بعد الظهر والسابعة مساء، وهي ساعات يترك فيها ملايين الاشخاص وسط المدينة متجهين الى الضواحي. وخلال شهر رمضان، يوزع المسجد المتنقل ايضا حصصا غذائية صغيرة عند الافطار. وتعود ملكية هذه الشاحنة لمؤسسة مساجد اندونيسيا، وهي منظمة معنية بإقامة المساجد وصيانتها بتمويل من مجموعة "اديرة شريعة" التي توفر اموالا لشراء المركبات المخصصة لاستصلاحها في اقامة مساجد متنقلة.

ويوضح مدير المنظمة حمزة فاتدري "كنا قلقين ازاء النقص في الاماكن المخصصة لممارسة الشعائر الدينية في مواقع تجذب الكثير من الزائرين بينها الحفلات الموسيقية والمهرجانات والمدرجات الرياضية. في بعض الاحيان يكون لدى الاشخاص نية للصلاة لكنهم يحجمون عن ذلك بسبب عدم توافر المواقع المخصصة لهذا الامر". وظهر اول مسجد متنقل في اندونيسيا قبل في مدينة باندونغ في جنوب غرب العاصمة على جزيرة جاوة. هذا المشروع الذي يتيح اداء الصلاة في 50 موقعا مختلفا، يلقى اقبالا كبيرا في هذا البلد.

وتأمل المؤسسة في تحقيق نجاح اكبر للشاحنة الخضراء والبيضاء في جاكرتا والتي تفوق بحجمها تلك الموجودة في باندونغ. ويضم هذا الارخبيل الواقع في جنوب شرق آسيا حوالى 800 الف مسجد تتركز بجزء كبير منها في جاكرتا والمدن الكبرى. غير أن الاختناق المروري يمثل عقبة مزمنة للراغبين في اداء الصلاة اذ يحول في كثير من الاحيان دون قيامهم بفرائضهم في بعض مواعيد الصلاة خلال النهار. والوضع يزداد سوءا: ففي كل يوم، تظهر مركبات جديدة في كبرى مدن هذا البلد الذي تسجل الطبقة الوسطى فيه اتساعا مطردا. بحسب فرانس برس.

وتتيح تطبيقات جديدة عبر الاجهزة الذكية طلب دراجات للاجرة لتفادي الازدحام المروري، وهي تحقق نجاحا متزايدا. أما المسجد المتنقل فلا يزال يثير ترددا لدى البعض من امثال الطالب ماهتاسال هربي الذي يقول بعد ادائه للمرة الاولى الصلاة في الشاحنة في جاكرتا "شعرت ببعض الانزعاج للصلاة في مكان عام في الهواء الطلق. قد يكون الامر عائدا الى انها تجربة جديدة".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0