تسعى ايران التي تحررت من بعض القيود والعقوبات الدولية، الى بناء قدراتها وتحديث مؤسساتها الانتاجية والاقتصادية من جديد، والعمل على وضع خطط واجراءات مهمة ومنها تحديث أسطولها الجوي والقيام بفتح باب الاستثمار للشركات الاجنبية التي تتسابق اليوم وفي ظل ما يشهده العالم من ازمات ومشكلات مالية واقتصادية، من اجل الوصول الى الاسواق الايرانية التي تحظى باهتمام كبير من قبل الجميع كما يقول بعض الخبراء، الذين اكدوا ايضا على وجود تحديات كبيرة قد تعرقل الكثير من خطط واجراءات الحكومة الايرانية، بسبب الصراعات السياسية والخلافات الداخلية سواء داخل ايران او في الولايات المتحدة الامريكية الخصم الاول لإيران.

وفي هذا الشأن فقد توصلت إيران وكما تنقل بعض المصادر، إلى ابرام اتفاقات تجارية بمليارات الدولارات مع بعض الشركات العالمية للحصول على طائرات ركاب جديدة، من أجل المساعدة في تحديث اسطولها القديم، وتسعى إيران لإبرام صفقة مع بوينغ الأميركية من أجل شراء طائرات ركاب لتحديث أسطولها ولايزال هناك العديد من العقبات التي تحول دون إتمام الاتفاق، أبرزها تلك العقوبات الأميركية الأخرى الموقعة على إيران، والتي لا علاقة لها ببرنامج طهران النووي، بما في ذلك حظر استخدام الدولار الأميركي في التجارة مع هذا البلد. واحجمت هذه القيود العديد من البنوك الدولية، والشركات المالية خشية مخالفة القوانين الأميركية عبر الخوض في السوق الإيرانية.

ومن الممكن ايضا اعتراض العديد من المشرِّعين الجمهوريين، وغيرهم ممن عارضوا الاتفاق النووي وعقد أي مصالحة مع إيران، على هذه الصفقة مع "بوينغ"، هذا بالإضافة الى وجود بعض الاطراف المتشددة في ايران التي قد لاتؤيد عقد مثل هذه الصفقة مع الولايات المتحدة. وكانت شركة "إيرباص"، والتي تعد المنافس الأجنبي الأهم لشركة "بوينغ" قد أعلنت عن صفقة تقدر بنحو 27 مليار دولار في كانون الثاني / يناير، وذلك من أجل بيع 118 طائرة لصالح إيران. فيما أثيرت تكهنات بأن "بوينغ" تتفاوض على صفقة مماثلة تنطوي على ما يقرب من 100 طائرة. إلا أن صفقة "إيرباص" لم تكتمل بسبب تطلبها أيضاً موافقة الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة المصنعة لبعض مكونات الطائرة إيرباص.

وأتمت إيران في كانون الثاني / يناير مع الولايات المتحدة و قوى عالمية أخرى إتفاقاً برفع القيود الاقتصادية علي إيران، في مقابل ضمانات من قبل إيران بأن يكون برنامجها النووي للأغراض السلمية فقط. ومع تقديم السيد روحاني وعوداً، إلا أن المسؤولين الإيرانيين أبدوا شكواهم من ان العقوبات الأميركية غير النووية لا تزال تشكل عائقاً رئيسياً، يثني العديد من الشركات الأجنبية عن الإستثمار والتجارة في إيران.

شكوك حول صفقة

وفي هذا الشأن قالت مصادر مطلعة إن شكوكا متنامية تحيط بصفقة بيع 12 طائرة ايرباص لشركة الطيران الوطنية الإيرانية مع سعي شركات صناعة الطائرات الغربية لإبرام صفقات مربحة لبيع نحو 200 طائرة لإيران. وتشكل عودة إيران إلى السوق الدولية لشراء طائرات جديدة بعد عقود اعتمدت خلالها على أسطول طائرات قديمة إحدى الفرص الكبرى التي فتحها رفع العقوبات المفروضة على طهران بعد اتفاق لتحجيم برنامجها النووي.

واستحوذت طلبية شراء الطائرات العملاقة على الاهتمام في يناير كانون الثاني في إطار صفقة مبدئية لشراء 118 طائرة ايرباص بقيمة 27 مليار دولار وقعت في باريس بحضور الرئيس الإيراني حسن روحاني. ولاقى ضم أكبر طائرة ركاب في العالم ضمن الصفقة ترحيبا باعتباره رمزا على تحسن العلاقات ودلالة على تصميم إيران على التنافس على الصعيد الاقتصادي مع دول الخليج العربية التي تستخدم تلك الطائرة. وشكل الاتفاق أيضا شريان حياة للطائرة ‭‭‭‭A380‬‬‬‬ نفسها في أعقاب هبوط طلبيات شرائها وهو ما ألقى شكوكا على مستقبل أحد أهم المشروعات الصناعية في أوروبا.

لكن مصادر مطلعة تقول إن هناك دلالات متزايدة على أن طهران لديها تعيد النظر بشأن تسلم الطائرات . وقال مسؤول إيراني طالبا عدم الكشف عن هويته "أوضحنا دائما أن هذا أحد الخيارات. "من الممكن التحول إلى طرز أخرى." وقال مصدر في قطاع الطيران على دراية بالمنطقة إن إيران ملتزمة بباقي الصفقة لكنها أقل اهتماما بشراء طائرات ‭‭‭‭A380‬‬‬‬ التي كان طلبها مدفوعا في جزء منه بأسباب سياسية. وقال مسؤول إيراني آخر إن العقبات الرئيسية أمام إتمام الطلبية بشكل كامل تتمثل في العقوبات المالية الأمريكية التي ما زالت قائمة. بحسب رويترز.

وقال آخرون إن من الممكن إلغاء الجزء المتعلق بالطائرات ‭‭‭‭A380‬‬‬‬ في الطلبية والذي يقدر قيمته بنحو 5.2 مليار دولار بالأسعار المعلنة أو تعديله بدون شروط جزائية بموجب العقد قبل أن تبدأ ايرباص في تصنيع تلك الطائرات. وأقر مصدر في الصناعة بأن "الجزء الخاص بالطائرات ‭A380‬ أقل متانة" من بقية الطائرات البالغ عددها 106 رغم حقيقة أن ايرباص تلح على إيران لضم الطراز الذي لا يلقى رواجا للصفقة.

ووفقا لتقديرات إيرانية وغربية تحتاج إيران إلى حوالي 400 طائرة لتجديد اسطولها بعد عقود من العقوبات وللاستعداد للنمو المستهدف. وقال مسؤول إيراني بارز طلب عدم نشر اسمه "روحاني يتعرض لانتقادات من منافسيه (المتشددين) علنا وفي اجتماعات خاصة بشأن الاتفاقات التي أبرمت لشراء أو استئجار طائرات جديدة." وأضاف قائلا "الحكومة عازمة على تجديد اسطولها الجوي. لكن نحن نفضل تفادي الصراعات السياسية. آمان ركابنا هو القضية الأكثر أهمية بالنسبة لنا." وقال متحدث باسم إيرباص إنه لا يمكنه التعقيب على أي من تفاصيل الاتفاقات التجارية.

معارضة في الكونجرس

الى جانب ذلك قال نائبان جمهوريان بارزان في مجلس النواب الأمريكي إنهما قلقان من تقارير عن اعتزام بوينج بيع طائرات لإيران الأمر الذي قد يهدد الأمن القومي الأمريكي وطلبا معلومات إضافية من الشركة. وقال النائبان جيب هينسارلينج وبيتر روسكام في خطاب لبوينج "الشركات الأمريكية لا يجب أن تكون ضالعة في تسليح النظام الإيراني." وعارض كل الأعضاء الجمهوريين في الكونجرس الأمريكي الاتفاق النووي الذي توصل إليه الرئيس باراك أوباما المنتمي للحزب الديمقراطي مع إيران. وأثار كثير من الجمهوريين تساؤلات بشأن صفقة بوينج بمجرد ظهور التقارير الإخبارية عنها.

وفي خطابهما للرئيس التنفيذي لشركة بوينج دينيس مويلنبيرج طلب النائبان "توضيحات" بشأن الوضع الحالي للمفاوضات. وتضمنت أسئلتهما للشركة ما إذا كانت بوينج تستطيع ضمان عدم تحويل الحكومة الإيرانية طائرات الركاب لطائرات شحن وإذا ما كانت ستسترد الطائرات إذا انتهكت إيران الاتفاق النووي. ويرأس هينسارلينج لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب ويرأس روسكام اللجنة الفرعية المعنية بالإشراف على الضرائب والعائدات في المجلس..

لكن لم يعارض كل الجمهوريين الصفقة المحتملة. وقال السناتور الجمهوري مارك كيرك الذي يمثل ولاية إلينوي حيث مقر بوينج في مقابلة بمبنى مجلس الشيوخ إن لديه آراء متضاربة بشأن الصفقة. وقال كيرك "تريد الوظائف لكنك قلق مما سيفعله الإيرانيون بتلك الطائرات." بحسب رويترز

من جانبها قالت وزارة الخارجية الامريكية إنها لا يمكنها أن تناقش ما إذا كانت بوينج قد حصلت على رخصة لبيع طائرات تجارية إلى إيران لكن متحدثا باسم الوزارة قال إن الاتفاق النووي مع طهران يسمح بترخيص مبيعات طائرات تجارية على أساس كل حالة على حدة. وصدر تعقيب وزارة الخارجية بعد أن قالت إيران إنها توصلت لإتفاق مع بوينج لتوريد طائرات ركاب وهو ما يعيد فتح سماء الجمهورية الاسلامية أمام طائرات أمريكية جديدة للمرة الأولى في عقود في أعقاب اتفاق دولي لتخفيف العقوبات على طهران.

وفي حين امتنع المتحدث باسم وزارة الخارجية جون كيربي عن مناقشة تقارير محددة تتضمن شركات من القطاع الخاص إلا أنه قال إن الاتفاق النووي مع ايران يتضمن بيانا "يسمح بالتراخيص لكل حالة على حدة للافراد والكيانات الساعية إلى التصدير أو إعادة التصدير أو البيع أو التأجير أو نقل طائرات ركاب تجارية إلى إيران... لطيران الركاب التجاري حصريا."

البرازيل والاتحاد الاوربي

على صعيد متصل قال مصدر بالرئاسة البرازيلية إن إيران مهتمة بشراء 50 طائرة من إمبراير البرازيلية لصناعة الطائرات وذلك بعد رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على طهران. وكانت مفاوضات شراء الطائرات إلى جانب حزمة محتملة من سيارات الأجرة والحافلات والشاحنات بدأت في أكتوبر تشرين الأول عندما قاد وزير التجارة البرازيلي أرماندو مونتيرو وفدا إلى طهران.

وكان مونتيرو أبلغ في وقت سابق أن البرازيل ستقبل الدفع من إيران باليورو وعملات أخرى لتفادي العقوبات التي تمنع إيران من استخدام النظام المالي الأمريكي. وأكدت إمبراير أنها بدأت محادثات مع شركات طيران إيرانية. وقالت الشركة في بيان "السوق واعدة للغاية كما قلنا بسبب الحاجة إلى إصلاح أسطول الطائرات القديم ومواكبة النمو."

وقد تعطي الصفقة الإيرانية دعما لشركات صناعة السيارات البرازيلية التي تمر بمصاعب بعد أن تراجعت المبيعات المحلية أكثر من الربع العام الماضي وانخفض الطلب على الشاحنات الثقيلة نحو النصف بسبب ركود اقتصادي حاد. وقال المصدر الرئاسي إن إيران الغنية بالنفط قد تطلب ما يصل إلى 100 ألف سيارة أجرة تعمل بالغاز الطبيعي إضافة إلى حافلات وشاحنات وذلك ارتفاعا من تقدير سابق لعدد 60 ألف سيارة أجرة.

من جهة اخرى أعلنت المفوضية الأوروبية الخميس أن شركة الخطوط الجوية الإيرانية حصلت على تصريح لتحليق "غالبية" طائراتها مجددا في الأجواء الأوروبية. وقالت المفوضة الأوروبية المعنية بالنقل فيوليتا بولك في بيان إن "تقييما تقنيا أجري في أيار/مايو، بعيد زيارتي في نيسان/أبريل". وأضافت أنه "بعد هذا التقييم، يسرني أن أعلن أننا قادرون على السماح لمعظم طائرات إيران إير بالتحليق في أجواء الاتحاد الأوروبي". بحسب فرانس برس.

وكانت "إيران إير" ممنوعة من التحليق بغير طائرات "إيرباص" في الأجواء الأوروبية. وكانت صناعة الطيران خاضعة لحظر اميركي منذ 1995 يمنع الصناعة الغربية بيع طائرات وقطع غيار لايران ما ادى الى تعطل عمل قسم من الاسطول الايراني. وأدت العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على خلفية برنامج طهران النووي إلى منع طهران من الحصول على قطع الغيار اللازمة لصيانة أسطولها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0