ثمة محاذير كثيرة تعترض مسيرة الاقتصاد الايراني لاسيما بعد الانتهاء من غلق الملف النووي، فقد كان كثيرون يأملون أن المصاعب الاقتصادية في ايران سوف تزول او تخف اذا ما تمكن روحاني من تحقيق اتفاق مع الغرب بشأن التطلعات النووية لايران، ولكن حتى بعد نجاح روحاني في احراز اتفاق جوهري مع الغرب، لا يزال الغموض يكتنف العلاقات الاقتصادية الايرانية مع الغرب.

حيث يخشى المستثمرون والبنوك الأجنبية الكبرى من أن يؤدي تحرك أمريكي إلى إخراجهم من النظام المصرفي العالمي إذا ما أجروا تعاملات حتى ولو عن طريق الخطأ مع مؤسسات خاضعة للعقوبات. ويقول محللون إيرانيون ومديرون تنفيذيون أجانب إن مما يزيد الغموض صعود نجم دونالد ترامب الملياردير الأمريكي الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة هذا العام بعد أن هدد بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران.

ويلاحظ المراقبون أن هناك مسارين للمصاعب التي يواجهها اقتصاد ايران، الاول داخلي والآخر مسار خارجي، بخوض الاول هناك صراع ظاهر وخفي بين المحافظين (خامنئي والحرس الثوري)، وبين الاصلاحيين (روحاني واتباعه)، هذا الصراع يتعلق بتمسك المحافظين بالسلطة ومحاولاتهم المستمرة لتخريب ما تم انجازه مع الغرب حول الملف النووي حيث يعتقد بعض المحللين الإيرانيين أن روحاني يجسد التوقعات الشعبية التي يبدو أن مراكز القوى المرتبطة بالحرس الثوري عازمة على إحباطها لأن العقوبات مكنتها من تحقيق السيطرة على الاقتصاد والاحتفاظ بها.

وربما تفرق خلافات أيديولوجية حادة الرئيس الإيراني حسن روحاني والزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي لكن هشاشة الاقتصاد تجبرهما على تحالف صعب ولو إلى حين، في الماضي طرح الرجلان رؤيتين متناقضتين للاقتصاد الإيراني فدعا خامنئي المحافظ للاعتماد على الذات بينما ناصر روحاني ذو الفكر العملي التعاون مع العالم، لكن الآن وبعد إبرام الاتفاق النووي مع الغرب يجد الرجلان مصلحة مستترة في تنحية خلافاتهما جانبا ليحمي كل منهما مستقبله السياسي ويسمح لعجلة الاقتصاد بالدوران.

ويشير البعض إلى أن حماية خامنئي لروحاني ستمتد بقدر ما يدر الاقتصاد من إيرادات. وقال الدبلوماسي "لكن السؤال الآن يتعلق بجدوى التوصل لاتفاق إذا لم يكن قادرا على تحسين حياة الناس." ويقول المحللون إن الدعم الأساسي لخامنئي يأتي من أصحاب الدخول الضعيفة الذين استثمروا اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا في نظام الجمهورية الإسلامية لكن هذه الشريحة لم تحصل حتى الآن على أي منافع من تخفيف العقوبات، فيما ينتقد المتشددون في إيران السياسات الاقتصادية لروحاني ويطالب الحرس الثوري بدور أكبر في الاقتصاد وهو ما يشكل تحديا للحكومة في محاولاتها لجذب الاستثمارات الخارجية وفتح الأسواق الإيرانية.

في المسار الخارجي هناك تخوف غربي من تيار المحافظين، ومن العقوبات الامريكية التي قد تطال البنوك اذا ما تعاملت مع البنوك الايرانية، كما أن محاولات الحرس الثوري للسيطرة على الاقتصاد الايراني تشكل عائقا أمام اندفاع الغرب نحو ايران، فزيادة التغلغل الاقتصادي للحرس الثوري قد يفزع الاستثمارات الأجنبية ويدفعها للنزوح مع استمرار العقوبات الأمريكية على كثير من أعضاء الحرس وشركاته، ويدير الحرس الثوري إمبراطورية تجارية واسعة النفوذ بالإضافة لاضطلاعه بقيادة قوات النخبة بالجيش. وقد تواجه مصالحه الاقتصادية تهديدات إذا زادت المنافسة من الخارج، لكن خامنئي مقتنع بقيمة الشركاء الأجانب.

شركة للحرس الثوري الإيراني تواجه أوقاتا صعبة

اعتادت شركة خاتم الأنبياء للبناء أكبر شركة بقطاع الإنشاءات في إيران منذ فترة طويلة على الفوز بتعاقدات مربحة من الدولة لكنها أصبحت تواجه الآن أوقاتا صعبة بعد أن بدأت تنافسها شركات أجنبية أقدر على جذب التمويل في وقت يحاول فيه الاقتصاد الإيراني الانفتاح على العالم الخارجي بعد سنوات من العقوبات.

ويعد ما حل بالشركة من مشاكل عنصرا جديدا غير مرغوب لدى أصحابها الحرس الثوري الذي أنشأه آية الله روح الله الخميني مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأصبح له نفوذ اقتصادي بعد الحرب الإيرانية العراقية في الثمانينات.

وأصبحت الشركة الضخمة تهيمن على قطاع البناء في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد بين عامي 2005 و2013 وفازت بعقود بمليارات الدولارات من الدولة شملت منشآت للنفط والغاز ومد الطرق وبناء السدود، ولم يتردد الحرس الثوري في إبداء استيائه على الملأ، ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن محمد علي جعفري قائد الحرس قوله في مارس آذار "الحرس الثوري الاسلامي لديه إمكانيات هائلة في مجالات البناء. ومن المؤسف أن الحكومة لم ترحب بما اقترحه (من مشروعات) وبأنشطته"، وهذا الشهر قال عباد الله عبد الله رئيس شركة خاتم الأنبياء الذي يرتدي في كثير من الأحيان الزي العسكري باعتباره من قادة الحرس إن عدد من يعملون في مشروعات الشركة يبلغ مليون شخص. بحسب رويترز.

لكن مسؤولين تنفيذيين في صناعة البناء ومحللين يقولون إن هيمنة الشركة على القطاع ستتبدد على الأرجح مع وضع حكومة الرئيس حسن روحاني الخطط لمشروعات ضخمة في مجال البنية التحتية لإنعاش الاقتصاد بعد رفع العقوبات الدولية التي كانت سارية على إيران بسبب برنامجها النووي، فبدلا من اللجوء إلى شركة خاتم الأنبياء بدأت الحكومة تتجه للشركات الأجنبية لبحث العقود والمشروعات لأسباب من بينها أنها تريد دعما ماليا من الخارج في ظل الميزانية المقيدة بانخفاض الأسعار وما لحق بالبلاد من أضرار بسبب العقوبات.

وقال سعيد ليلاز الاقتصادي المقيم في طهران "إيران تمر بواحدة من أسوأ الفترات المالية في تاريخها. فالحكومة ليس لديها المال كما أن شركة خاتم الأنبياء وغيرها من شركات المقاولات ليس لديها موارد مالية... لذلك فإن الأولوية لدى الحكومة في مشروعات البناء هي إيجاد مصادر تمويل أجنبية"، ولم ترد شركة خاتم الأنبياء على اتصالات بالبريد الإلكتروني والهاتف طلبا للتعليق.

الإحباط يحل محل الأمل

بدأت الآمال في عودة إيران للاندماج بسرعة في الأسواق العالمية بعد اتفاقها النووي مع القوى العالمية وجلب الاستثمارات وإتاحة الفرص أمام الشباب تتحول إلى شعور بالإحباط. والسبب في ذلك هو الغموض الذي يكتنف مناخ الأعمال في إيران وعدم وضوح الصورة السياسية في الولايات المتحدة.

وتعج فنادق طهران برجال الأعمال الحريصين على اقتناص شريحة من سوق ناشئة جديدة كبيرة في إيران الأكثر تطورا من الناحية الصناعية من أغلب الدول الغنية بالنفط والغاز لكنها معزولة منذ الثورة الإسلامية التي قامت عام 1979 وحولت إيران إلى دولة منبوذة من معظم الدول الغربية وكثيرين من جيرانها في الشرق الأوسط.

ومع ذلك فقد اكتشف المستثمرون الأجانب أن رفع العقوبات الدولية مقابل فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني ليس إلا جانبا واحدا من الحكاية، ومن العوائق التي تحول دون دخول المستثمرين مقاومة من المتشددين داخل إيران ممن يخشون أن يؤدي الانفتاح على العالم إلى تقويض مصالحهم الراسخة بالإضافة إلى الخوف بين المستثمرين الأجانب من مخالفة عقوبات أمريكية لا تزال سارية على إيران.

وبمقتضى الاتفاق النووي رفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات دولية في يناير كانون الثاني الماضي. ومن العقوبات الأمريكية التي لا تزال سارية حظر على المعاملات الدولارية المتصلة بإيران والتي تمر عبر النظام المالي الأمريكي وكذلك العقوبات المفروضة على أفراد ومؤسسات بعينها على أساس أنها تدعم "الإرهاب الذي ترعاه الدولة".

والهدف الرئيسي للعقوبات التي ترمي لمحاربة الإرهاب هو الحرس الثوري الإسلامي وهو القوة التي تنفذ من خلالها المؤسسة الدينية استراتيجيتها في الداخل وتمثل قوتها الضاربة في الخارج، كما أن الحرس الثوري يقف وراء إمبراطورية أعمال تغطي قطاعات من الإنشاءات إلى البنوك وقد اكتسب خبرات كبيرة في إخفاء دوره.

ويخشى المستثمرون والبنوك الأجنبية الكبرى من أن يؤدي تحرك أمريكي إلى إخراجهم من النظام المصرفي العالمي إذا ما أجروا تعاملات حتى ولو عن طريق الخطأ مع مؤسسات خاضعة للعقوبات.

ويقول محللون إيرانيون ومديرون تنفيذيون أجانب إن مما يزيد الغموض صعود نجم دونالد ترامب الملياردير الأمريكي الذي أصبح قاب قوسين أو أدنى من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة هذا العام بعد أن هدد بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران، وحتى بدون هذا العنصر الغامض تجد الأطراف الساعية لإبرام اتفاقات الأبواب مغلقة أمامها.

صلات الحرس الثوري

ويقول تنفيذيون أجانب يسعون لإبرام اتفاقات في إيران إنهم عندما يتفحصون حقيقة ملكية الشركات التي يتواصلون معها يكتشفون في كثير من الأحيان صلات تربطها بالحرس الثوري، ويقول كلود بيجل الرئيس التنفيذي لشركة سيمبيو سويس المتخصصة في اللوجستيات والبنية التحتية إنه وجد أن مشروعا استكشافيا واحدا كشف عن وجود صلات من هذا النوع، وقال في إشارة للحرس الثوري "أجرينا كثيرا من الفحوص اللازمة وتوصلنا إلى أن أسماء المؤسسات التي تظهر على قائمة العقوبات الخاصة بمكتب الرقابة على الأصول الأجنبية (التابع لوزارة الخزانة الأمريكية) لا تكون بعيدة في بعض الأحيان"، وأضاف "عندما تتفحص هيكل الملكية في المستوى الثاني أو الثالث تجد أن مثل هذه الأسماء تظهر. فهي قابعة هناك"، وتابع "في أحيان كثيرة جدا عندما تتفحص شركات إيران الناجحة يمكنك أن ترى ذلك. وما لم تكن هذه الشركات مستعدة لتعديل هياكل مجالس إدارتها فسيكون من الصعب جدا تدبير تمويل دولي للعمل مع مثل هذه الكيانات".

وتتمثل المشكلة الرئيسية للمستثمرين الأجانب المحتملين في الخوف من أن يسفر اتصال حتى ولو عن غير قصد بطرف إيراني تسري عليه العقوبات عن فرض عقوبات ضخمة من جانب وزارة الخزانة الأمريكية تمنعها فعليا من العمل من خلال الأسواق المالية الأمريكية وهو عامل قوي مثبط لأي نشاط تجاري له وجود عالمي.

خوف بين البنوك

ورغم أن رجال الأعمال الغربيين يفترضون عموما أن نظراءهم الصينيين والروس سيكونون أقل اكتراثا بالعقوبات الأمريكية فقد أشار مدير تنفيذي صيني في طهران طلب عدم نشر اسمه إلى أن البنوك الدولية ترفض التعامل مع إيران حتى الآن خشية إغلاق أسواق المال الأمريكية في وجهها، وأشار المسؤول الصيني الذي يمثل شركة لمعدات النفط والغاز أنه زار إيران عدة مرات بعد الاتفاق النووي لكنه لم يوقع اتفاقا واحدا حتى الآن. وقال إن أغلب الشركات الإيرانية "ليس لديها أموال لدفعها" رغم الطلب الواضح على معدات الحفر التي يعرضها عليها، ويقول "يطلبون من البائعين توفير التمويل. لكن هذا مستحيل لأنه لا يوجد في العالم أي بنك أجنبي يجرؤ على إبرام صفقات مع بنوك إيرانية لأنه خائف ... إلى أن تبدأ البنوك (الدولية) الكبرى في إبرام صفقات. غير أن البنوك الأوروبية مازالت خائفة من البنوك الأمريكية"، ويشكو قادة إيرانيون من أنهم تعرضوا للخديعة فيما يتعلق بتخفيف العقوبات مقابل الاتفاق النووي.

وثمة عقبات أخرى. فالحرس الثوري الإسلامي ومراكز قوى أخرى كونها المتشددون المحيطون بخامنئي يشعرون بالعداء تجاه دخول النفوذ الأجنبي إلى الاقتصاد الإيراني، وقد قدم خامنئي الذي تفوق سلطاته صلاحيات المسؤولين المنتخبين في البرلمان والرئاسة تأييده للاتفاق النووي الذي عزز وضع الرئيس روحاني المنتمي لتيار الوسط الإصلاحي، واستطاع روحاني بالتحالف مع الإصلاحيين والمحافظين المستقلين انتزاع السيطرة على البرلمان من المتشددين في الانتخابات التي أجريت في فبراير شباط، ويعتقد بعض حلفائه أن هذا سيسهل على الحكومة استحداث قوانين لتحسين مناخ الأعمال.

ومع ذلك فقد أقر البرلمان قبل أربع سنوات قانونا يهدف لتقليص دور الدولة في الاقتصاد وفرض لوائح ذات مصداقية وضمانات للمستثمرين وحمل مؤسسات مثل الحرس الثوري على سداد الضرائب في نهاية المطاف. ولم ينفذ هذا القانون.

ويعتقد بعض المحللين الإيرانيين أن روحاني يجسد التوقعات الشعبية التي يبدو أن مراكز القوى المرتبطة بالحرس الثوري عازمة على إحباطها لأن العقوبات مكنتها من تحقيق السيطرة على الاقتصاد والاحتفاظ بها.

ويقول حسين رغفار أستاذ الاقتصاد بجامعة الزهراء في طهران "هناك جماعات كثيرة من أصحاب المصالح أصبحت ثرية للغاية بسبب الأزمة الاقتصادية. وهي لا تريد رفع العقوبات"، ويقول سعيد ليلاز الاقتصادي الذي تربطه صلة وثيقة بروحاني إن الاقتصاد الإيراني أرغم على الركوع من خلال سوء الإدارة أكثر منه بسبب العقوبات، وكان ليلاز قد دخل السجن بعد حملة القمع التي شنها متشددون لإخماد الاحتجاجات على انتخابات الرئاسة التي تردد أنها تعرضت للتلاعب وأسفرت عن فوز محمود أحمدي نجاد بفترة ولاية ثانية عام 2009، وقال ليلاز إنه لا يقلل من حجم عداء مراكز القوى لمزيد من الانفتاح الاقتصادي، وأضاف "أعتقد اعتقادا جازما أن شطرا واضحا من النظام استفاد من مشروع خلق العقوبات ضد إيران لإخفاء سوء الإدارة والنهب المنظم للثروة الاقتصادية"، وتابع أنه لتغيير المناخ العام للأعمال في البلاد لابد من اتفاق الزعيم الأعلى والحرس الثوري والنظام القضائي على ذلك، وقال "هذه عناصر في غاية الأهمية لجذب الاستثمار الأجنبي. فتأييد البرلمان وحده لا يفلح على الإطلاق. ولهذا السبب ليس لدي تفاؤل كبير بذلك".

غياب إيران يعرقل توحيد أسعار الصرف

قال محافظ البنك المركزي الإيراني ولي الله سيف إن جهود بلاده لتوحيد سعر الصرف الرسمي لعملتها مع سعر السوق السوداء يعرقلها غياب التقدم في إعادة دمج إيران مع أسواق المال العالمية، وقال صناع السياسة النقدية في وقت سابق إنهم يخططون لتوحيد السعرين الرسمي وغير الرسمي وكان من المقرر أصلا أن تبدأ العملية بعد نحو ستة أشهر من تنفيذ إيران لاتفاقها المبرم مع القوى العالمية في يناير كانون الثاني بهدف الحد من أنشطتها النووية مقابل رفع العقوبات عنها. بحسب رويترز.

وقال سيف لرويترز في مقابلة على هامش مؤتمر يورومني في إيران "كنا نتوقع... أن يكون بمقدورنا الاندماج مع الأسواق العالمية والاستفادة من الموارد المتاحة خلال فترة زمنية معقولة. لكن للأسف لم يحدث ما كنا نتوقع"، وأضاف قائلا "أحد الشروط اللازمة لإتمام التوحيد (بين سعري الصرف) هو الحصول على مواردنا من النقد الأجنبي وقدرتنا على تحريك هذه الموارد بحرية في أنحاء العالم... لن نبدأ عملية توحيد أسعار الصرف إلا عندما نتأكد من إمكانية تحقيق استقرار تتوفر له مقومات الاستمرارية في سوق الصرف الأجنبي".

اقتصاد إيران الهش يجبر خامنئي وروحاني على التحالف

ربما تفرق خلافات أيديولوجية حادة الرئيس الإيراني حسن روحاني والزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي لكن هشاشة الاقتصاد تجبرهما على تحالف صعب ولو إلى حين، في الماضي طرح الرجلان رؤيتين متناقضتين للاقتصاد الإيراني فدعا خامنئي المحافظ للاعتماد على الذات بينما ناصر روحاني ذو الفكر العملي التعاون مع العالم، لكن الآن وبعد إبرام الاتفاق النووي مع الغرب يجد الرجلان مصلحة مستترة في تنحية خلافاتهما جانبا ليحمي كل منهما مستقبله السياسي ويسمح لعجلة الاقتصاد بالدوران.

وقال مسؤول سابق من الإصلاحيين مقرب من روحاني "المستقبل السياسي لروحاني يعتمد على هذه القضية. إذا فشل في تحسين الاقتصاد فسيخسر دعم الزعيم الأعلى وسيتحول لرئيس كالبطة العرجاء.. فشله في المجال الاقتصادي سيؤدي لفشله السياسي"، أما خامنئي فنحى جانبا مخاوف المتشددين من أي تقارب مع الغرب ودعم بحذر مساعي روحاني لإبرام الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة وغيرها من القوى الدولية في 2015 الهادف لتقليص البرنامج النووي لإيران مقابل رفع العقوبات التي أصابتها بالشلل. بحسب رويترز.

وقال مسؤول بارز اشترط عدم ذكر اسمه إن روحاني سيتمتع بحماية خامنئي في وجه منتقديه المتشددين إذا ما اتخذ خطوات على طريق تحسين الاقتصاد، لكن صبر الزعيم الأعلى آخذ في النفاد لعدم حصول إيران على منافع اقتصادية ملموسة منذ رفع العقوبات في يناير كانون الثاني الماضي حيث ما زالت هناك قيود أمريكية مفروضة على طهران، وقال دبلوماسي إيراني مقرب من مكتب خامنئي "بالنسبة للزعيم خامنئي فأهم قضية هي حماية مصالح الأمة والدولة. هذا هو سبب دعمه لسياسة روحاني في المجال النووي".

يشير البعض إلى أن حماية خامنئي لروحاني ستمتد بقدر ما يدر الاقتصاد من إيرادات. وقال الدبلوماسي "لكن السؤال الآن يتعلق بجدوى التوصل لاتفاق إذا لم يكن قادرا على تحسين حياة الناس." ويقول المحللون إن الدعم الأساسي لخامنئي يأتي من أصحاب الدخول الضعيفة الذين استثمروا اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا في نظام الجمهورية الإسلامية لكن هذه الشريحة لم تحصل حتى الآن على أي منافع من تخفيف العقوبات.

وقال المحلل السياسي حميد فرح وشيان "المتشددون قلقون من احتمال خسارتهم لدعم أشد أنصارهم الذين عارضوا التقارب مع الغرب لكنهم التزموا الصمت بسبب دعم خامنئي للاتفاق"، ويخوض روحاني في الوقت الحالي صراع سلطة مع المتشددين ذوي النفوذ في البلاد بل وواجه اتهامات بتقويض دعائم الثورة الإسلامية التي اندلعت في 1979 بما في ذلك شعار "العداء للولايات المتحدة"، يرفع هذا من قيمة التحالف مع خامنئي والحرص على حمايته باعتباره محوريا لنجاح روحاني.

وقال المسؤول الأول "روحاني يمر بفترة بالغة الدقة من مسيرته السياسية. لا يهم إن كان حلفاؤه حققوا نتائج جيدة في الانتخابات في فبراير" شباط، ولا يضمن روحاني الفوز في الانتخابات الرئاسية العام المقبل رغم ما تحقق لحلفائه في فبراير شباط من نجاح في انتخابات البرلمان ومجلس الخبراء الذي يملك سلطة تعيين الزعيم الأعلى أو عزله.

وسيصوت الإيرانيون في جولة إعادة للانتخابات البرلمانية يوم الجمعة لاختيار ممثلي 68 مقعدا من أصل 290 مقعدا يتشكل منها البرلمان وسيحسم هذا الأغلبية في المجلس بعدما فشلت انتخابات فبراير شباط في ذلك. ويسيطر المتشددون على البرلمان الحالي. ويتحمل الرئيس مسؤولية جذب المستثمرين وإثبات جدوى استثمار خامنئي السياسي فيه وتحقيق الرخاء الاقتادي لعموم الإيرانيين الذين عانوا لعقود من العقوبات التي فرضت على البلاد بسبب البرنامج النووي، وتعاظم الضغط على القيادة الإيرانية حين أفلحت الولايات المتحدة والأوروبيون في تقليص صادراتها النفطية بمقدار كبير وهي التي تعد محركا أساسيا للاقتصاد الإيراني. وأنذر هذا بقلاقل اجتماعية، وقال مسؤول أمني "إذا فشل روحاني في تحسين الاقتصاد الإيراني فسينتهي شهر العسل بينه وبين الزعيم الأعلى. القيادة واعية تماما لمخاطر الصعوبات الاقتصادية".

ينتقد المتشددون في إيران السياسات الاقتصادية لروحاني ويطالب الحرس الثوري بدور أكبر في الاقتصاد وهو ما يشكل تحديا للحكومة في محاولاتها لجذب الاستثمارات الخارجية وفتح الأسواق الإيرانية.

غير أن أي زيادة في التغلغل الاقتصادي للحرس الثوري قد يفزع الاستثمارات الأجنبية ويدفعها للنزوح مع استمرار العقوبات الأمريكية على كثير من أعضاء الحرس وشركاته، ويدير الحرس الثوري إمبراطورية تجارية واسعة النفوذ بالإضافة لاضطلاعه بقيادة قوات النخبة بالجيش. وقد تواجه مصالحه الاقتصادية تهديدات إذا زادت المنافسة من الخارج، لكن خامنئي مقتنع بقيمة الشركاء الأجانب.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2