يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الى إعادة رسم النظام السياسي في تركيا، وإحكام قبضته على كل السلطات في سبيل تأسيس نظام رئاسي قوي يتمتع بصلاحيات مطلقة، من خلال فرض تشريعات وقوانين جديدة ولجوء الى استخدام القوة المفرطة لأجل إقصاء الخصوم وإبعاد المعارضين كما يقول بعض المراقبين، الذين أكدوا على ان تحركات أردوغان الداخلية والخارجية، قد أثارت الكثير من المخاوف والانتقادات داخل تركيا وخارجها، ويرى البعض انه يسعى الى حكم استبدادي في سبيل إحياء السلطنة العثمانية، خصوصا وان توجهاته وتصرفاته الأخيرة التي يسعى من خلالها الى إظهار تركيا على أنها قوة عالمية عظمى ومنافس كبير، تفعل ما تشاء من دون قيود تصرفات أزعجت الكثير من الدول والحكومات وأثرت وبشكل سلبي على علاقات تركيا بالمنطقة والاتحاد الأوروبي وباقي الدول الأخرى، التي انتقدت سياسة اردوغان التخريبية في المنطقة خصوصا وان العديد من التقارير قد أثبتت دعمه المطلق للتنظيمات الإرهابية والتكفيرية ذات التوجهات الإسلامية المتطرفة والتي تعد إحدى أهم أوراق اردوغان في سبيل تحقيق حلم السيطرة وتوسيع النفوذ.

وبحسب ما ذكرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية أن لجنة الشؤون الدستورية بالبرلمان التركي أجرت عملية إعداد شعار رسمي جديد للجمهورية "من شأنه أن يعيد الجدل الداخلي حول مصير الجمهورية العلمانية". ويأتي هذا التطور تتويجا لمجموعة إجراءات اتخذها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأثارت مخاوف العلمانيين الأتراك، وهي كلها خطوات تصب في إطار إعادة الاعتبار للخلافة العثمانية التي أنهاها مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك عام 1922، كمثال سعيه لبناء ثكنة عثمانية في وسط إسطنبول في العام 2013 مما أثار احتجاجات عنيفة، إضافة إلى إعلانه إعادة تعليم اللغة العثمانية القديمة، وصولا إلى تمجيد التاريخ العثماني. ومن مظاهر ذلك أيضا ظهوره مؤخرا في مناسبتين مختلفتين، محاطا بحراس يرتدون ثيابا تقليدية للدول التركية الـ16 التي أنشئت عبر التاريخ.

توسيع الصلاحيات

وفي هذا الشأن فقد قال مسؤولون كبار إن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان سيبدأ رئاسة اجتماعات الحكومة ليوسع صلاحياته كرئيس للدولة وهو ما كان يتطلع إليه منذ فترة طويلة في دولة لا يوجد فيها نظام رئاسي كامل. وأصبح اردوغان الذي يهيمن على السياسة في تركيا منذ أكثر من عشر سنوات كرئيس للوزراء في أغسطس آب أول رئيس للبلاد يأتي عن طريق الانتخاب المباشر وتعهد بأن يمارس نفوذا أكبر بكثير من سابقيه الذين تقلدوا منصبا شرفيا إلى حد بعيد.

وقال مسؤول من مكتب اردوغان "هذه صلاحية يمنحها الدستور ولكن لأنها لم تمارس (من قبل) سنرى معا ماذا سيكون عليه إطار هذه الرئاسة." ولم يخف الزعيم التركي رغبته في تعديل الدستور لتتحول تركيا إلى نظام رئاسي كامل وهي خطوة ستكون أيسر إذا حصل حزب العدالة والتنمية الحاكم على أغلبية كبيرة تكفي في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في يونيو حزيران القادم.

وتخشى المعارضة من أن تصبح ميوله التسلطية أكثر وضوحا إذا حصل على صلاحيات رئاسية دون برلمان قوي يكبحه. وأوضح اردوغان اقتناعه بأن الانتخابات الرئاسية المباشرة التي جرت في أغسطس الماضي وفاز فيها بنسبة 52 بالمئة تمكنه من ممارسة صلاحيات أكبر حتى بدون تعديل الدستور. بحسب رويترز.

وقال المسؤولون إنه يعتزم تشكيل "حكومة مصغرة" من المستشارين في الرئاسة من المرجح أن تضم الوزراء الذين سيستقيلوا بعد انتخابات يونيو بسبب حد الفترات الثلاث لنواب الحزب الحاكم. وقال المسؤول في مكتب اردوغان إنه سيعاد هيكلة الرئاسة كذلك لتوسيع إداراتها من أربع إدارات إلى أكثر من عشر إدارات تشمل قطاعات مثل الطاقة والشؤون الخارجية والشؤون الداخلية والاستثمار والصحافة والأمن. وكان مسؤولون كبار قالو في وقت سابق إنه إذا انتخب رئيسا فإنه سينشئ "مجلس حكماء" لمساعدته في الإشراف على شؤون الحكم مما يحيل لبعض الوزارات فعليا أدوارا فنية وبيروقراطية.

مداهمة وسائل الإعلام

على صعيد متصل قال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إن المداهمات التي قامت بها الشرطة لوسائل اعلام مقربة من رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن تجيء في إطار رد ضروري على "عمليات قذرة" لخصوم سياسيين رافضا الانتقادات التي وجهها له. ويتهم اردوغان كولن بتأسيس كيان "مواز" داخل الدولة من خلال أنصاره في جهازي القضاء والشرطة وغيرها من مؤسسات الدولة بالإضافة إلى ممارسة النفوذ من خلال الاعلام. وينفي كولن الاتهام بالسعي للإطاحة بحكومة اردوغان.

وأشار اردوغان الى ارتقاء المعايير الديمقراطية في تركيا وقال إن العملية التي نفذت ضد شبكة جولن تجيء في إطار مساع لاستئصال شأفة القوى الديمقراطية وانها ستستمر. وأضاف "هدف هذه العملية هو وضع البذور لإقامة تركيا جديدة". ومضى يقول "أولئك الذين يحاولون الضلوع في عمليات قذرة وعلاقات قذرة على أمل اعادة تركيا الى عهود قديمة يتلقون الرد الملائم وسيبقون كذلك".

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه ينبغي أيضا "تطهير" القضاء ومؤسسات الدولة الأخرى بما فيها الهيئة العلمية الحكومية (توبيتاك) من "الخونة" وجرى فصل المئات من الموظفين العموميين ومنهم ضباط في الشرطة وممثلو ادعاء وعلماء في توبيتاك على مدى العام أو العامين الماضيين مع تصاعد التوتر.

وفي مشاهد بثتها قنوات تلفزيونية تركية على الهواء مباشرة ابتسم رئيس تحرير صحيفة زمان أكرم دومانلي وتفحص وثائق الشرطة قبل أن يجري اقتياده من مقر الصحيفة وسط تصفيق العاملين الذين تجمعوا في الشرفات. وقال فيما كانت الشرطة تصطحبه عبر الحشود إلى سيارة "فليشعر من ارتكب جريمة بالخوف... نحن لا نشعر بالخوف." وردد مئات من الأشخاص هتافات مثل "لا يمكن إسكات الصحافة الحرة" و "تركيا فخورة بك".

وقال كبير مدعي اسطنبول هادي صالح أوغلو في بيان إنه جرى إصدار مذكرات اعتقال ضد 31 شخصا بتهم "تشكيل جماعة إرهابية" وتزوير وقذف. وقالت قناة الخبر التلفزيونية التركية إن 24 شخصا اعتقلوا في مداهمات بأنحاء متفرقة من البلاد بينهم قائدان سابقان في الشرطة. ومن بين المعتقلين رئيس قناة سمانيولو ومنتج تلفزيوني ومخرج وكتاب سيناريو. وقال هدايت كراجة رئيس القناة قبل اعتقاله "هذا مشهد مخز لتركيا. للأسف في تركيا القرن الحادي والعشرين هذه هي المعاملة التي تلقاها مجموعة إعلامية لها عشرات المحطات التلفزيونية والإذاعية ووسائل الإعلام على الانترنت والمجلات."

وشهدت تركيا إصلاحات ديمقراطية في السنوات الأولى لفترة حكم أردوغان منذ انتخاب حزبه العدالة والتنمية في 2002 وقلص مساحة تدخل الجيش في السياسة. وكثيرا ما كان يستشهد حلف شمال الأطلسي بتركيا كنموذج لدولة مسلمة ديمقراطية ناجحة لكن منتقدين اتهموا أردوغان في الآونة الأخيرة بعدم تقبل المعارضة والعودة للجذور الإسلامية بشكل مثير للانقسام.

ورفض وزراء الحكومة الإدلاء بتصريحات محددة بشأن الحملات لكن وسائل إعلام رسمية نسبت إلى وزير الصحة محمد مؤذن أوغلو قوله إن "أي شخص يقترف خطأ يدفع الثمن." وقال كمال كيليجداروغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي اللصحفيين "هذه حكومة انقلاب. هناك انقلاب ينفذ ضد الديمقراطية." وسبق أن وصف أردوغان -الذي عزز قبضته على السلطة بتوليه الرئاسة أنصار كولن بأنهم إرهابيون وخونة. ويبدو أن حملته زادت من شعبيته بين قاعدة أنصاره من المحافظين. بحسب رويترز.

ويتهم اردوغان كولن بتأسيس "هيكل مواز" داخل الدولة من خلال أنصاره في سلك القضاء والشرطة وغيرها من مؤسسات الدولة بالإضافة إلى ممارسة النفوذ من خلال الإعلام. وينفي كولن الاتهام بالسعي للإطاحة بحكومة اردوغان. وأدت تحقيقات الفساد التي تكشفت بعد مداهمات نفذتها الشرطة في 17 ديسمبر كانون الأول من العام الماضي إلى استقالة ثلاثة وزراء ودفعت اردوغان إلى القيام بما وصف بأنها حملة تطهير في أجهزة الدولة حيث نقل الآلاف من أفراد الشرطة ومئات القضاة وممثلي الادعاء من أماكنهم. كما أجاز أردوغان قوانين لإحكام السيطرة على القضاء من أحدثها قانون يعيد هيكلة اثنين من أكبر المحاكم في البلاد. وفي تلك الاثناء أسقط مدعون قضايا الفساد.

اردوغان والاتحاد الاوربي

في السياق ذاته وجه الرئيس التركي الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان سيلا من الانتقادات الى الاتحاد الاوروبي الذي ندد بحملات الشرطة في الاوساط الصحافية في تركيا، قائلا ان التكتل الاوروبي لا يمكنه ان يعطي تركيا "درسا في الديموقراطية". وشدد اردوغان في خطاب القاه في كونيا بوسط تركيا لمناسبة تدشين خط جديد للقطار السريع "يقولون انهم سيعطون تركيا درسا في الديمقراطية، قوموا بعناء المجيء الى هنا كي تلقنكم تركيا مثل هذا الدرس".

وكان اردوغان يرد على المسؤولين الاوروبيين الذين انتقدوا اعتقال 30 شخصا ومنهم صحافيون معارضون، مذكرين اياه بأن التقدم في مفاوضات انضمام بلاده الى الاتحاد رهن باحترام قواعد الديموقراطية. وقال اردوغان في الذكرى العاشرة لموافقة المفوضية الاوروبية على بدء مفاوضات الانضمام بين انقرة والاتحاد الاوروبي، "على الاتحاد الاوروبي ان ينظر الى نفسه في المرآة"، لتقييم سياساته في سوريا ومصر اللتين قطعت تركيا علاقاتها بهما بسبب نظاميهما.

وتابع الرئيس التركي انتقاداته لأوربا متهما الاتحاد الاوروبي باستخدام وسائل مماطلة في السنوات العشر الاخيرة لتأخير انضمام تركيا. وقال اردوغان "نحن لسنا بواب الاتحاد الاوروبي. الامر بسيط للغاية: انه يعود اليكم ادخال تركيا ام لا" الى الاتحاد الاوروبي، مؤكدا ان تركيا ستحدد في كل الحالات "طريقها بنفسها". بحسب فرانس برس.

وقد توترت الاجواء بين انقرة وبروكسل بعد موجة الاعتقالات. وبعيد عودتها من انقرة التي زارتها في الثامن من كانون الاول/ديسمبر لتحسين العلاقات بين الاتحاد الاوروبي وتركيا، انتقدت فيديريكا موغيريني هذه الاعتقالات. ورد اردوغان طالبا من الاتحاد الاوروبي "ان يهتم بشؤونه". ومفاوضات انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي التي بدأت في 2005، استؤنفت العام الماضي بعد توقف استمر ثلاث سنوات. لكنها سرعان ما اصطدمت بتصلب النظام التركي حيال القضاء والمعارضة والصحافة.

وفي أوساط الإعلام الموالي للحكومة انتقد الكاتب عبد القادر سلوي في صحيفة "يني شفق" هذه التوقيفات. وكتب "أندد بشدة بتوقيف أكرم دومانلي وهداية قره جا. وأرفض هذا الخطأ أيا كان مصدره"، ما يشكل معارضة لخط تحرير صحيفته التي اعتبرت أن "وقت المحاسبة حان" لمعارضي أردوغان. واعتبرت صحيفة "حرية" في مقالة بتوقيع أحمد هاكان أن توقيف الصحافيين "ضربة" للديمقراطية وحرية التعبير. وأكد رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو في صحيفة "صباح" أن هؤلاء الأشخاص لم يتم توقيفهم بسبب "أنشطتهم كصحافيين"، متحدثا عن فتح تحقيق قضائي يجيز توضيح الاتهامات الموجهة إليهم.

يتهم الغرب بالنفاق

على صعيد متصل اتهم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الغرب بالنفاق بسبب موقفه من الهجمات على صحيفة شارلي إبدو الساخرة واحتجاز رهائن في متجر يهودي في باريس مع الامتناع عن إدانة الأعمال المعادية للمسلمين في أوروبا. ووجه إردوغان الذي كان يتحدث بجوار الرئيس الفلسطيني الزائر محمود عباس انتقادات أيضا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحضوره مسيرة في باريس إلى جانب زعماء عالميين آخرين بعد هجمات باريس.

وقال "كيف يمكن لرجل قتل 2500 شخص في غزة من خلال إرهاب الدولة أن يلوح بيده في باريس كما لو كان الناس يترقبون بلهفة أن يفعل هو ذلك؟ كيف يجرؤ على الذهاب إلى هناك؟ .. يتعين عليك أولا أن تتحدث عن الأطفال والنساء الذين قتلتهم." واردوغان منتقد صريح للهجمات التي شنتها إسرائيل ضد حركة حماس في قطاع غزة على الرغم من وجود علاقات تجارية بين إسرائيل وتركيا.

ولم يحضر اردوغان المسيرة على الرغم من أن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو شارك فيها. وقال اردوغان "إن نفاق الغرب واضح. نحن كمسلمين لم نشارك في مذابح إرهابية. خلف هذه المذابح تكمن العنصرية وخطاب الكراهية والخوف المرضي من الإسلام.. أرجوكم.. ينبغي على الإدارات في هذه البلدان التي تهاجم فيها مساجدنا أن تتخذ إجراءات". وأضاف "هناك ألعاب تمارس مع العالم الإسلامي.. لا بد أن نعي ذلك." وترجع الجذور السياسية لاردوغان الى حركة إسلامية حظر نشاطها في تركيا. بحسب رويترز.

وتعرضت مساجد في فرنسا وألمانيا والسويد للتخريب قبل هجمات باريس وبعدها في إطار ما اعتبرته تركيا وغيرها مدا للمشاعر المناهضة للمسلمين في أنحاء القارة. وتابع إردوغان أن الهجمات التي أسفرت عن مقتل 17 شخصا هي إخفاق لقوات الأمن الفرنسية لأن المشتبه بهم قضوا في الآونة الأخيرة عقوبات بالسجن. وقال "يرتكب مثل هذه المذبحة مواطنون فرنسيون ويدفع المسلمون الثمن. هذا يحمل معاني عميقة.. ألا يتعقب جهاز مخابراتهم من يغادرون السجن؟". ومن الناحية الأخرى وجهت حكومات أوروبية انتقادات لتركيا بسبب السماح للتكفيريين من أوروبا وغيرها بالسفر عبر أراضيها لجبهة القتال في سوريا والعراق.

حرس قصر أردوغان

الى جانب ذلك لم يدخر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، وسعا في إعادة تشكيل حرس القصر الجمهوري بطريقة احتفالية توحي بالتاريخ. إذ أصبح الحرس يضم حملة رماح، ورجالا يلبسون خوذات ذهبية، وآخرين يلبسون سترات وأقنعة من السلاسل الحديدية، بل وضع بعضهم بعض الشوارب المزيفة استكمالا للصورة.

وقد يغفر للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي زار تركيا، إن ظن خلال استعراضه لحرس الشرف، أنه يمشي عبر مشهد من مشاهد مسلسل تاريخي، لدى وصوله لإجراء محادثات في أنقرة مع الرئيس أردوغان. وبينما كان يصافح عباس أردوغان احتل درج القصر الرئاسي الجديد المثير للجدل 16 رجلا من رجال الحرس في ثياب المحاربين القدماء، يحمل بعضهم رماحا، ويرتدي بعضهم دروعا، ويحمل آخرون سيوفا يثير منظرها الخوف.

وبدت بعض الملابس غير مقنعة، وأثار مشهدها السخرية سريعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتناقل بعض المدونين صور أردوغان وهو محاط بالحرس، واصفين إياهم بشخصيات من سينمائية في "حرب النجوم"، "وسيد الخواتم". ولكن وكالة الأناضول التركية الرسمية قالت فيما بعد إن الـ16 محاربا يمثلون الإمبراطوريات التركية الست عشرة عبر التاريخ، قبل غزو تركيا لآسيا الصغرى، وهو المكان الذي تقع فيه تركيا في الوقت الحاضر.

وتشمل تلك الحقب التاريخية القديمة إمبراطورية الهون التي تأسست حوالي 200 قبل الميلاد، مرورا بالإمبراطورية السلجوكية، وإمبراطورية المغول، حتى الإمبراطورية العثمانية التي انتهت في عشرينيات القرن الماضي، مع تأسيس الجمهورية التركية. وقد مثلت تلك الإمبراطوريات الست عشرة أيضا في 16 نجما وضعت في الخاتم الرئاسي التركي الرسمي الذي سلط عليه الضوء منذ تولي أردوغان منصب الرئاسة. بحسب فرانس برس.

وقالت وسائل الإعلام التركية إن المحاربين سيكونون ملمحا من ملامح مراسم القصر، وليس فقط احتفاء باستقبال الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وسارع مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي إلى السخرية من المشهد في تغريدات، جاء في واحدة منها أرسلها الصحفي التركي قدري غورسل "سيرك عثماني في القصر". وكان الرئيس التركي قد افتتح قصره المثير للجدل في ضواحي أنقرة في أكتوبر/تشرين الأول. ويضم القصر 1150 غرفة، وقد تكلف بناؤه نحو 490 مليون يورو.

سائل منع الحمل خيانة

من جهة أخرى وفي تعزيز لدكتاتورية الرئيس الذي أصبح يدخل حتى في الأمور الشخصية فقد وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جهود الترويج لاستخدام وسائل منع الحمل بأنها "خيانة"، وقال إن ذلك يمكن أن يتسبب في القضاء على جيل كامل، كما أوردت تقارير صحافية. ووجه أردوغان هذه التصريحات لعروسين في حفل زفاف نجل رجل الأعمال مصطفى كيفيلي، الحليف المقرب منه. وقال للعروسين إن استخدام وسائل منع الحمل هو خيانة لطموح تركيا بأن تصبح دولة مزدهرة يشكل الشباب جزء كبيرا من سكانها.

وأكد أردوغان: "طفل واحد أو اثنان ليس كافيا. لكي نجعل أمتنا أقوى، نحتاج إلى جيل شباب أكثر ديناميكية وشبابا. نحتاج إلى هذا لنرفع تركيا فوق مستوى الحضارات المعاصرة". وأضاف: "في هذا البلد، فإنهم (المعارضون) ضالعون في الخيانة المتمثلة في الترويج لاستخدام وسائل منع الحمل لسنوات من أجل القضاء على أجيالنا".

وأشاد أردوغان بالزواج وقال: "الزواج هو رحلة طويلة. بعض الأيام جيدة وبعضها سيء. والأيام الجيدة تصبح أكثر تكرارا بالمشاركة، والأيام السيئة تجلب السعادة في النهاية إذا تحلينا بالصبر". وقال "(انجاب) طفل واحد يعني الوحدة، وإنجاب طفلين يعني التنافس، أما ثلاثة فيعني التوازن وأربعة يعني الرخاء. والله يهتم بالباقي"، بحسب ما نقلت وكالة دوغان للأنباء والتي نشرت كذلك تسجيل فيديو لكلمته. بحسب فرانس برس.

وكان أردوغان أعلن أن على كل امرأة أن تنجب ثلاثة أطفال، وإعلانه في كلمة في تشرين الثاني/نوفمبر أن النساء لسن مساويات للرجال. كما اقترح تحديد حقوق الإجهاض وعمليات الولادة القيصرية. وارتفع عدد سكان تركيا بشكل كبير في العقود الأخيرة حيث يزيد الآن عن 76 مليون نسمة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0