قضية الإصلاحات الحكومية التي يسعى رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي الى تطبيقها من اجل انها انها الفساد والمحاصصة الحزيبة، دخلت وبحسب بعض الخبراء منعطفا جديدا بسبب اختلاف مواقف الاحزاب والقوى السياسية في العراق والتدخلات الخارجية، يضاف اليها الضغوط الاقتصادية والحرب المستمرة تنظيم داعش، حيث عمدت القوى والاحزاب المتنفذه ومن خلال استخدام بعض الاساليب الى اضعاف دور رئيس الوزراء الذي خسر اهم واكبر فرصة تأريخية، بعد حصولة على تفويض ودعم خاص من قبل المرجعية الدينية والشعب الذي منحه الحصانه المطلقة، ويرى بعض المراقبين ان تطبيق اصلاحات العبادي هي امر صعب ومعقد جدا لايمكن تطبيقها كون ادارة البلاد مبنية اساسا على مبدأ المحاصصة السياسية والحزبية.

وقد شهدت الفترة الاخيرة تطورات واحداث مهمة بسبب استمرار الانقسام بين بين أعضاء البرلمان العراقي، وهو ما يهدد بتصعيد الأزمة السياسية في العراق في وقت يحاول فيه رئيس الوزراء حيدر العبادي مكافحة الفساد وتشكيل حكومة تكنوقراط.

وبدأت الازمة التي دفعت ببعض بالنواب إلى المطالبة باقالة الجبوري إثر تعليق الأخير جلسة برلمانية كانت منعقدة بهدف التصويت على لائحة من 14 مرشحًا لعضوية الحكومة قدمها العبادي بعد التفاوض عليها مع رؤساء الكتل السياسية. حيث رفض عدد كبير من النواب التصويت على اللائحة، مطالبين بالعودة إلى لائحة أولى كان عرضها العبادي وتضمنت أسماء 16 مرشحًا من تكنوقراط ومستقلين فقط، لكنه اضطر إلى تعديلها بضغط من الأحزاب السياسية التي تتمسك بتقديم مرشحيها إلى الحكومة.

تعيين 6 وزراء

وفيما يخص اخر التطورات وافق مجلس النواب العراقي على عدد من الوزراء في التشكيلة الوزارية الجديدة التي تقدم بها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على الرغم من محاولة نواب معتصمين عرقلة استمرار الجلسة وتعليقها. وأفادت تقارير أنه تم التصويت على ستة وزراء، هم حسن الجنابي لوزارة الموارد المائية وعلاء غني لوزارة الصحة ووفاء المهداوي لوزراة العمل والشؤون الاجتماعية وعلاء دشر للكهرباء وعبد الرزاق العيسى للتعليم العالي وعقيل مهدي للثقافة.

وقالت قناة العراقية الرسمية إن التصويت على مرشح وزارة الخارجية قد أوجل بعد اعتراض التحالف الكردستاني عليه، كما رفض المجلس المرشحين لوزارتي التربية والعدل. وقد عقدت الجلسة برئاسة سليم الجبوري، رئيس البرلمان الذي حاول النواب المعتصمون إقالته، وصوت النواب الحاضرون على بطلان الإجراءات السابقة التي اتخذها النواب المعتصمون لإقالته. وقد حاول النواب المعتصمون عرقلة تقديم التشكيلة الوزارية الجديدة في جلسة مجلس النواب بحضور العبادي، والذي غادر قاعة المجلس بعد ترديد شعارات تطالب بطرده.

وانتقل عقد الجلسة إلى القاعة المجاورة للقاعة الرئيسية بعد استمرار النواب المعتصمين بالضرب على الطاولات وترديد شعارات الاحتجاج. وتزامن عقد الجلسة مع مظاهرات حاشدة في العاصمة العراقية تطالب بضرورة الإسراع في تشكيل حكومة جديدة والضغط على القيادات السياسية لإجراء إصلاحات من أجل التصدي للفساد. وقد أضعف انسحاب كتلة الاحرار، التابعة للتيار الصدري والتي لها 43 مقعدا في البرلمان، موقف النواب المعتصمين، إذ انضم نواب الكتلة إلى الجلسة التي عقدت برئاسة الجبوري.

وهتف النواب المعتصمون ضد الجبوري والعبادي الذي حضر الجلسة ايضا. وظل النواب المعتصمون يرددون داخل الجلسة "باطل باطل" اعتراضا على طلب رئيس المجلس مناقشة تقديم التشكيلة الوزارية الجديدة. وواصلوا الضرب على الطاولات وترديد شعارات مطالبة بطرد العبادي من الجلسة، وتعليقها. ودعا الجبوري النواب المعتصمين إلى الخروج من القاعة والذهاب إلى القاعة الدستورية للتفاوض مع لجنة شكلها رؤساء الكتل للتفاوض مع النواب المعتصمين.

وقد بدأت الجلسة بعد أن اكتمل النصاب ثم انتقلت إلى قاعة مجاورة بعد مواصلة النواب المعتصمين عرقلة استمرارها. وأفادت تقارير إعلامية أن عدد النواب الذين انتقلوا وبدأوا التصويت على التشكيلة الوزارية الجديدة هو 181 نائبا. وكان الجبوري الذي حاول نواب محتجون على سياساته إقالته، اعلن في بيان مستقل أن جلسة مجلس النواب "هي جلسة شاملة " وحث نواب المجلس جميعا على حضورها. وكان نواب معتصمون عقدوا جلسة في الرابع عشر من ابريل أقالوا فيها الجبوري من منصبه وعينوا النائب عدنان الجنابي رئيسا مؤقتا للمجلس، احتجاجا على ما وصفوه تسويفا في مسالة اختيار حكومة كفاءات تخلو من المحاصصة الحزبية والمذهبية. بحسب بي بي سي.

وأضاف الجبوري في بيانه أن "ما سبق من إجراءات وممارسات واجتهادات سياسية تحت قبة مجلس النواب نوكل أمر الحكم عليها للدستور والنظام الداخلي في المجلس"، معربا عن أمله في الا تشكل تلك الممارسات "عقدة او سبباً لعدم التلاقي والتحاور". وفشل النواب المعتصمون في جلساتهم المتوالية في تأمين نصاب قانوني كاف للتصويت على رئيس جديد للمجلس وسط معارضة كتل سياسية مختلفة لانقسام المجلس.

من جهتهم اعتبر النواب المعارضون لرئيس مجلس النواب ان ما جرى غير قانوني وقالوا انهم سيطعنون بقانونية الجلسة في المحكمة الاتحادية. وقال النواب في بيان "اننا نعلن رفضنا لما حدث وما ترتب عليه من اجراءات لا تنسجم مع مطالب العراقيين وما ارشدت اليه المرجعيات الدينية". واضاف البيان "نؤكد اننا نطعن بشرعية الجلسة لدى المحكمة الاتحادية ونعلن تعليق حضورنا للجلسات القادمة حتى تبت المحكمة الاتحادية بالطعن المقدم لها".

وكانت الجلسة البرلمانية الاخيرة المخصصة للتصويت على تشكيلة حكومية في 14 نيسان/ابريل انتهت بخلاف كبير بين مؤيدي تشكيلة التكنوقراط وآخرين مطالبين بتشكيلة غالبيتها من اعضاء الاحزاب. وعلى اثر تلك الجلسة، صوتت غالبية النواب على اقالة رئيس البرلمان سليم الجبوري الذي رفض الاقالة معتبرا اياها غير قانونية. وكان النواب المطالبون باستقالة الجبوري ينفذون اعتصاما منذ منتصف نيسان/ابريل داخل مقر البرلمان، لكن الاتصالات السياسية ادت الى انحسار عدد المعارضين للجبوري بعد انسحاب كتلة بدر النيابية والكتلة الصدرية من الاعتصام، ما رجح الكفة لصالح رئيس المجلس المقال.

العبادي والمعارضة

على صعيد متصل قام عدد من النواب الغاضبين برمي قوارير مياه باتجاه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي داخل البرلمان، وعلى الرغم من رفض عدد من النواب لشرعية عقد الجلسة التي قالوا ان النصاب لم يتحقق فيها حيث بلغ الحضور 140 نائبا، بدأ رئيس الوزراء القاء كلمته التي كان من المقرر ان يعلن فيها التغيير الوزاري.

عندها قام عدد من النواب المعتصمين داخل البرلمان برمي قوارير مياه باتجاه المنصة التي كان يقف العبادي خلفها. وقالت النائب هناء تركي من ائتلاف دولة القانون الذي ينتمي اليه العبادي "اعتدوا على رئيس الوزراء داخل قبة البرلمان". واضافت "هؤلاء من يطلقون على انفسهم معتصمين، هم من قاموا بالاعتداء" واضافت متسائلة "هل من حق المعتصم ان يعتدي على ممثل العراق ؟ ان هذا اعتداء على هيبة الدولة". بحسب فرانس برس.

وعلى اثر ذلك، اندلعت مشادة بين حماية رئيس الوزراء والنواب الذين هاجموه، واحاط عناصر الحماية برئيس الوزراء خوفا من تعرضه للاذى. كما انتشر الجيش بكثافة خارج القاعة في مشهد لم يجر في السابق. وقال النائب محمد الطائي وهو احد النواب المعتصمين "ما زلنا مستمرين في اعتراضنا، يريدون تمرير مؤامرة على الشعب العراقي واتفقوا على تقاسم الوزارات". واضاف "غادر رئيس الوزراء ولم يعرض الاسماء لاننا منعناه بهتافاتنا وشعاراتنا"، مضيفا "ان الشعارات كانت تركز على عدم دستورية هيئة الرئاسة وعدم قانونية الجلسة".

وتبع أكثر من 12 نائبا العبادي إلى داخل قاعة البرلمان وهم يصفقون ويضربون بأياديهم على مناضدهم ويرددون شعارات منها "باطل" و"خيانة" طوال ساعة تقريبا إلى أن أعلن تأجيل الجلسة. وقال نائب ومصدر سياسي إن زجاجات مياه ألقيت داخل القاعة واستقرت قرب العبادي مما دفع الحراس المرافقون له إلى التدخل. وحذر العبادي من أن الأزمة السياسية قد تعرقل الحرب على تنظيم داعش الذي يسيطر على مساحات من الأراضي في شمال وغرب العراق. ويسعى العبادي من خلال إصلاحات أعلنها في فبراير شباط إلى تعيين تكنوقراط بدلا من وزراء لهم انتماءات حزبية. ويحتل العراق وهو مصدر كبير للنفط وعضو في أوبك المرتبة 161 من بين 168 دولة على مؤشر الفساد التابع لمنظمة الشفافية الدولية.

تظاهرات حاشدة

الى جانب ذلك احتشد الالاف في وسط بغداد دعما لرجل الدين الشيعي البارز مقتدى الصدر الذي هدد بالدعوة لاحتجاجات واسعة إذا أخفق رئيس الوزراء حيدر العبادي في إعلان تشكيل حكومة لمحاربة الفساد بحلول. وقال المحتشدون في ساحة التحرير إن كثيرين آخرين سينضمون إليهم إذا لم يشكل العبادي حكومة خبراء للتعامل مع ما يعتبرونه فسادا مستشريا وسوء إدارة. وهتف المحتشدون وهم يلوحون بأعلام العراق "نعم نعم للعراق.. كلا كلا للفساد." وقال رجل يجلس في واحدة من الخيام التي أقيمت لحماية المحتجين من الشمس الحارقة "نحن نتظاهر بمبادرة منا لدعم السيد مقتدى." وأصاب الخلاف بشأن تشكيل حكومة جديدة والتناحر السياسي والطائفي بشأن من يجب ضمه للتشكيل الحكومي السياسة العراقية بالشلل.

وقال رجل الدين الشيعي العراقي البارز مقتدى الصدر إنه سيستأنف الاحتجاجات ما لم ينجح قادة الكتل السياسية في البلاد في التصويت على حكومة تكنوقراط اقترحها رئيس الوزراء حيدر العبادي للقضاء على الفساد. ووجه الصدر في بيان أصدره مكتبه التحذير إلى العبادي الذي ينتمي للأغلبية الشيعية والرئيس فؤاد معصوم وهو كردي ورئيس البرلمان سليم الجبوري وهو سني.

وقال الصدر "على الرئاسات الثلاثة التنسيق لعقد جلسة برلمان وتقديم الكابينة (التشكيلة) الوزارية المتصفة بالتكنوقراط المستقل دون النظر إلى أصوات المحاصصة المقيتة" مطالبا الوزراء الحاليين بالاستقالة على الفور. وأضاف الصدر أن التشكيل الحكومي يجب "طرحه على التصويت فورا وخلال مدة أقصاها 72 ساعة مع الإبقاء على الاعتصام داخل قبة البرلمان وبإسناد شعبي لا مثيل له من خلال الاحتجاجات السلمية." وكانت القائمة المبدئية التي قدمها العبادي في 31 مارس آذار مؤلفة من مستقلين كان يأمل أن يستطيعوا تخليص الوزارات من قبضة الفصائل السياسية التي بنت نفوذها وثروتها على نظام من المحسوبية منذ الإطاحة بصدام حسين في 2003.

دعوة اممية

على صعيد متصل دعت الأمم المتحدة الجمعة المسؤولين السياسيين في العراق الى انهاء الازمة السياسية التي تعيق تشكيل حكومة جديدة من التكنوقراطيين، محذرة من ان استمرار الازمة يهدد بإضعاف بغداد في حربها ضد تنظيم داعش. وقال نائب الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق غيورغي بوستين في بيان ان "الطرف الوحيد المستفيد من الانقسامات والفوضى السياسية وكذلك من إضعاف الدولة ومؤسساتها هو تنظيم داعش، وينبغي علينا ألا نسمح لهذا الأمر أن يحدث".

وحذر بوستين من ان "الازمة تهدد بشلّ مؤسسات الدولة وإضعاف روح الوحدة الوطنية، في وقت يتعين أن تنصبّ فيه كافة الجهود على محاربة تنظيم داعش، وتنفيذ الإصلاحات، وإنعاش الاقتصاد، وإعادة الحيوية والنشاط في أداء الدولة". وأضاف أن "العراق يمرّ بمرحلة بالغة الصعوبة في تاريخه"، مشددا على ضرورة ان "ينخرط نواب العراق المنتخبون وقياداته السياسية في عملية حوار تهدف لإيجاد حلول تستند إلى مبادئ الديموقراطية والشرعية". بحسب فرانس برس.

وإذ شدد بوستين على "ضرورة ان تؤدي الاصلاحات الى توحيد الأطراف السياسية الفاعلة في العراق، وليس تفريقهم" طائفيا، اكد ان "الأمم المتحدة مستعدة للمساعدة في توحيد صف القادة العراقيين في سعيهم للوصول إلى حلّ، وسوف لن تدّخر جهداً في هذا الصدد". واضاف "ينبغي لقادة العراق السياسيين أن يضعوا المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار آخر، وأن يعملوا دون كلل لضمان أن تفضي العملية السياسية إلى حلول من شأنها الخروج بالعراق من أزمته وتقوّية الدولة ومؤسساتها. ولا يمكن العراق أن ينتصر إلاّ من خلال الوحدة".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0