مع استمرار المعارك الانتخابية في المعسكرين الجمهوري والديمقراطي لاختيار مرشحيهما للفوز بزعامة البيت الابيض في الثامن من نوفمبر القادم، اكد بعض المراقبين ان السباق الانتخابي يشهد الكثير من التطورات المهمة، التي قد تسهم بتغير بعض النتائج والتوقعات، حيث شهدت الفترة الاخيرة وكما تنقل المصادر، انقسامات شديدة داخل الحزب الجمهوري إزاء تقدم الملياردير دونالد ترامب المرشح الجمهوري المحتمل للرئاسة، فيما يسعى الديمقراطي بيرنى ساندرز إلى تقليص الفارق الذى يفصله عن منافسته وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون الأوفر حظا حتى الآن للفوز بترشيح الحزب.

ويرى بعض الخبراء المنافسة الانتخابية بين المرشحين ستكون شديدة وقد لا تخلو من المفاجآت، خصوصا مع اتساع لهجة التسقيط والاتهامات بين الخصوم الساعين الى كسب اصوات اضافية من اجل تعزيز فرص الفوز في هذا السباق، حيث شن ميت رومني، المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية، وبحسب بعض المصادر الاعلامية، حملة جديدة ضد ترامب لكبح تقدم هذا الملياردير المثير للجدل الذى يتصدر السباق الجمهوري. واتهم رومني ترامب بأنه «محتال ودجال»، داعيا الناخبين إلى منح أصواتهم لأحد المرشحين الآخرين المتبقين. ولا تزال نخب الحزب الجمهوري ومؤيديه تحت وقع الصدمة إثر تدنى مستوى خطاب ترامب المناظرة الحادية عشرة بين المرشحين الجمهوريين. ويرى البعض أنه وبالرغم من فوزه حتى الآن في الانتخابات التمهيدية، إلا أن نبرة ترامب اللاذعة والبذيئة تبعث بالشكوك في أهليته لنيل الترشيح الجمهوري. وفي وقت سابق، أعلن بن كارسون طبيب الأ عصاب المتقاعد انسحابه رسميا من الانتخابات التمهيدية للجمهوريين إلى البيت الابيض، وذلك بعد يومين من تصريحه بأنه لا يرى آفاقا جيدة لترشحه.

وقبل أن تتضح الرؤية بشأن من سيخلف الرئيس باراك أوباما الذي سيخلد على أنه أول أمريكي من أصول افريقية يكتسح الانتخابات الرئاسية ويفوز بزعامة الولايات المتحدة لولايتين بين 2008 الى 2016. وفي انتظار ما يمكن أن تحمله الانتخابات الامريكية في طياتها فان وصول امرأة الى سدة الحكم في البيت الابيض ليس بالأمر المحسوم و فوز هيلاري كلينتون بهذا اللقب لتكون أول سيدة أولى تعود الى البيت الابيض رئيسة له أمر مؤجل, فصناعة الزعماء في أمريكا فن محاط بالكثير من الغموض تتداخل فيه بالإضافة الى المهارات السياسية والكفاءة والقدرة الخطابية خلال المناظرات العلنية التي تسوق لقدرات المترشحين واستقطاب الناخبين العديد من أسرار اللعبة القائمة أساسا على المال السياسي بالنظر الى ما تتطلبه الحملة الانتخابية من امكانيات وقدرات مالية هائلة لتمويل التغطية الاعلامية والجولات المكوكية للمتنافسين عبر خمسين ولاية أمريكية ولكن أيضا وهذا الاهم دون اسقاط لدور اللوبيات لا سيما دور اللوبي اليهودي في تعزيز موقع وحظوظ المترشحين.

ترامب أم كروز؟

فيما يخص اخر التطورات يجد الجمهوريون في الولايات المتحدة الذين يقومون بمحاولات يائسة لمنع دونالد ترامب من الفوز بالترشيح الرئاسي عن الحزب أنفسهم أمام معضلة تفرض عليهم تساؤلا بشأن ما إذا كان عليهم التوحد خلف تيد كروز وهو شخصية استقطابية تحظى بشعبية وسط حركة حفل الشاي الجمهورية المحافظة. وفاز كروز (45 عاما) وهو سناتور من تكساس بالسباق على الترشح في ولايتي كانساس ومين معززا موقفه كأبرز بديل لترامب (69 عاما) الملياردير ورجل الأعمال صاحب الصراحة المفرطة في الحديث.

والاتجاه السائد بين الجمهوريين لا يرضى عن دعوات ترامب لبناء جدار على الحدود مع المكسيك وترحيل 11 مليون مهاجر غير شرعي ومنع المسلمين مؤقتا من دخول الولايات المتحدة. لكن عددا من أعضاء المؤسسة الجمهورية مترددون بشأن الاحتشاد خلف كروز الذي يرونه متحفظا أكثر من اللازم بالنسبة للاقتراع العام في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني لاختيار من يخلف الرئيس باراك أوباما المنتمي للديمقراطيين. ويخوض كروز السباق كدخيل عازم على هز المؤسسة الجمهورية في واشنطن. ودعا وهو المفضل لدى الانجيليين الولايات المتحدة إلى قصف مسلحي تنظيم داعش بالقنابل لمحوهم وتعهد بإلغاء مصلحة ضرائب الدخل وإلغاء أربع وكالات حكومية.

لكنه أغضب الكثير من زملائه الجمهوريين في 2013 عندما قاد دعوة لمواجهة في الكونجرس الأمريكي أدت إلى إغلاق استمر 16 يوما للحكومة الاتحادية. وقال نيل نيوهاوس خبير استطلاعات الرأي الجمهوري إن كروز لم يظهر بعد أي قدرة على اجتذاب أصوات خارج إطار الناخبين شديدي التحفظ. وأضاف نيوهاوس الذي قاد استطلاعات الرأي لميت رومني مرشح الرئاسة الجمهوري في 2012 "بالمسار الذي تتخذه الأمور أعتقد أن من غير المرجح أن يصبح السناتور كروز محور تركيز الجمهوريين الذين يريدون وقف ترامب."

وقالت كيم ريم وهي عضو في اللجنة التنفيذية للاتحاد القومي للنساء الجمهوريات إن ترامب وكروز كلاهما شخصيتان استقطابيتان داخل الحزب. وأضافت أن ثلاث مجموعات بدأت تتشكل بين الجمهوريين: المؤيدون لترامب والمؤيدون لكروز والداعمون لمؤسسة الحزب ذاته. وقالت ريم "مؤيدو كروز لا يريدون الميل نحو تأييد ترامب ومؤيدو ترامب لا يريدون الميل نحو دعم كروز وبعض الداعمين لمؤسسة الحزب لا يريدون تأييد أي منهما... لا أرى سبيلا لإسعاد الجميع."

ويرى بعض الجمهوريين أن كروز لا يحرز نتائج قوية بما يكفي في استطلاعات الرأي في ولايات مثل فلوريدا وأوهايو اللتين تشهدان قريبا انتخابات تمهيدية مما دفع البعض إلى التساؤل عما إذا كان دعم كروز هو الطريقة المثلى لوقف ترامب. وللفوز بترشيح الحزب يحتاج المرشح المحتمل إلى أصوات 1237 مندوبا. وحصل كروز حتى الآن على 300 مندوب وترامب حصل على 374 أما ماركو روبيو وهو المفضل لدى المؤسسة الجمهورية فسيعزز رصيده من المندوبين البالغ 123 مندوبا بعد أن فاز بتأييد 23 مندوبا في الانتخابات التمهيدية التي جرت في بويرتو ريكو. بينما يأتي حاكم أوهايو جون كاسيتش أخيرا بالحصول على تأييد 35 مندوبا. بحسب رويترز.

ويقول بعض أعضاء المؤسسة الجمهورية إن الطريقة المثلى لوقف ترامب ستكون بحصول روبيو على 99 مندوبا في المنافسة في فلوريدا وحصول كاسيتش على 66 مندوبا في أوهايو وتمنح الولايتان كل أصوات المندوبين لمن يفوز بأعلى الأصوات. وإذا ما تمكن كروز وروبيو وكاسيتش مجتمعين من منع ترامب من الحصول على الأغلبية المطلوبة من المندوبين فيمكنهم إجبار الحزب على عقد مؤتمر للجمهوريين في يوليو تموز في كليفلاند. ويكشف الجدل الدائر بين الجمهوريين أن الحزب لا يزال منقسما بشدة وحائرا بين الاختيار بين ترامب وكروز في سباق الترشح.

كلينتون وساندرز

الى جانب ذلك تبارى بيرني ساندرز وهيلاري كلينتون الطامحان إلى الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة الأمريكية في مناظرة صاخبة على من منهما أقدر على هزيمة دونالد ترامب الذي يتصدر المرشحين الجمهوريين المحتملين وسخرا من مستوى النقاش الدائر في السباق الجمهوري للبيت الأبيض. وفي نهاية المناظرة التي جرت في ميشيجان وشهدت مشاحنات حول التجارة وخطة لإنقاذ صناعة السيارات ومناقشة مطولة حول الدين قال كل من كلينتون وساندرز إنهما يتحرقان شوقا لمنافسة الملياردير قطب العقارات في انتخابات الرئاسة التي تجري في الثامن من نوفمبر تشرين الثاني لانتخاب خلف للرئيس الديمقراطي باراك أوباما.

وقالت كلينتون "اعتقد أن التعصب الأعمى لترامب وتنمره وصخبه لن يناسب الشعب الأمريكي." وقال ساندرز إنه يحب أن يخوض السباق أمام ترامب وإن عددا كبيرا من استطلاعات الرأي يشير إلى أنه سيؤدي أفضل من كلينتون في مواجهة ترامب. وحث كل من كلينتون وساندرز الناخبين على مقارنة فحوى المناظرات الديمقراطية وما يجري في السباق الجمهوري الذي شهد تراشقا بالألفاظ وتلميحات جنسية فجة. وقال ساندرز "نحن إذا انتخبنا للرئاسة سنضخ الكثير من الأموال في الصحة العقلية" ثم ضحك واستطرد "إذا تابعتم مناظرات الجمهوريين تلك تعرفون لماذا نريد أن نستثمر في الصحة العقلية."

وقال ترامب مرارا إنه سيهزم أيا من كلينتون أو ساندرز وقال عن وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة "أنا الشخص الوحيد الذي لا تود أن تواجهه في السباق." وجاءت المناظرة التي جرت في فلينت التي تعاني من تلوث مياه وأزمة في الصحة العامة بينما يحاول ساندرز ابطاء قوة الدفع لكلينتون في مسيرة الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي. وحظي ساندرز ببعض الأنباء الطيبة بتوقعات بالفوز بأصوات المؤتمر الحزبي لولاية مين. بحسب رويترز.

وتتحدث كلينتون (68 عاما) السيدة الأمريكية الأولى السابقة في حملتها عن الحب والتعاطف في تناقض صارخ مع خطاب ترامب وخططه عن ترحيل المهاجرين غير الشرعيين ومنع المسلمين مؤقتا من دخول البلاد. وقالت كلينتون إنها "شخص ملتزم بالصلاة" وإنه من الصعب تخيل العيش تحت ضغوط البيت الأبيض "دون الاتكال على الصلاة وعلى إيماني." وسئل ساندرز عما إذا كان يتعمد أن يبقي ديانته اليهودية في الخلفية خلال حملته الانتخابية فقال إن أسرة والده هلكت في المحارق النازية. وروى كيف كان يذهب إلى التسوق مع والدته وهو طفل في بروكلين بنيويورك ورأى أناسا يحملون أرقاما على سواعدهم من مخلفات معسكرات النازي. وقال "أنا أفتخر بأني يهودي وهذا جزء أصيل من هويتي كإنسان."

اراء اخرى

في السياق ذاته اعلن حاكم ولاية نيوجيرسي الجمهوري المعتدل كريس كريستي دعمه المرشح الى الرئاسة الاميركية دونالد ترامب. وقال كريستي الذي كان دخل السباق الى البيت الابيض عن الجمهوريين قبل ان ينسحب في العاشر من شباط/فبراير "ان الشيء الاهم للحزب يكمن في تسمية الشخص القادر على ان يعطينا افضل فرصة لهزم هيلاري كلينتون". ويعتبر كريستي الشخصية الجمهورية الاولى ذات الوزن التي تعلن دعمها لترامب المعروف بمواقفه المتطرفة جدا، وقال كريستي البالغ الثالثة والخمسين من العمر والنائب العام السابق خلال مهرجان لترامب في تكساس "لا يوجد احد جاهز لتقديم قيادة قوية لاميركا، هي بحاجة لها في الداخل وفي العالم على حد سواء، افضل من دونالد ترامب". واضاف "ان دونالد ترامب هو الشخص الذي عندما يعد يفي". وتابع كريستي ايضا "ان افضل شخص قادر على هزم هيلاري كلينتون في تشرين الثاني/نوفمبر هو بلا ادنى شك دونالد ترامب. وانا سعيد لوجودي هناك معكم وساقدم دعمي من الان وحتى تشرين الثاني/نوفمبر بكل الطرق الممكنة، لكي يتمكن دونالد من القيام بحملة تكون افضل مما تم حتى الان". ويعتبر دعم كريستي لترامب منعطفا مهما في الحملة الرئاسية.

من جانب اخر قال المرشح الجمهوري ماركو روبيو "من غير الوارد ان نترك محتالا كدونالد ترامب يقود الحزب الجمهوري"، في فورة غضب ضد الملياردير الذي يحتل مرتبة الصدارة في الانتخابات التمهيدية الجمهورية. وغداة نقاش محتدم واصل روبيو سناتور فلوريدا الشاب هجماته ضد ترامب. وقال روبيو لقناة سي بي اس ان "دونالد ترامب يطرح نفسه باستمرار كشخص يدافع عن حقوق العمال لكن مسيرته تظهر انه في الواقع ضدهم منذ 35 عاما"، واضاف "انه ليس مستعدا على الاطلاق ليكون رئيسا للولايات المتحدة ويرفض الاجابة على اي سؤال محدد يتعلق بالسياسة العامة وليس لديه اي خطة للتأمين الصحي مثلا". وتابع "انه اهم منصب حكومي في العالم ونحن على وشك ترك الحركة المحافظة لشخص لا يملك ادنى فكرة عن اي موضوع كان. نحن على وشك ترك الزر النووي في الولايات المتحدة لشخص غريب الاطوار ومتهور".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0