التدخل العسكري الروسي في الحرب السورية الذي اثار جدلا واسعا في الأوساط الإقليمية والدولية، ما زال محط اهتمام واسع خصوصا وان ما قامت به روسيا التي سعت الى رفع دعمها العسكري والأمني للحكومة السورية، قد اسهم بتغير نتائج الحرب التي تحولت وبحسب بعض المراقبين لصالح الجيش السوري والرئيس بشار الأسد الذي اصبح اليوم في موضع قوي بعد ان تمكن من تحقيق مكاسب عسكرية مهمة، اثارت قلق بعض الاطراف والقوى الاقليمية التي سعت الى دعم الجهات والجماعات المعارضة المختلفة بما فيها تنظيم داعش الارهابي، الامر الذي اجبر تلك القوى والحكومات على اعادة خططها السابقة بعد ان خسرت الكثير بسبب تدخل روسيا العسكري.

من جانب اخر اكد العديد من المراقبين أن هذه الخطوة هي محاولة من روسيا لتخفيف الضغوط التي تمارسها عليها الولايات المتحدة في مناطق الجوار الجغرافي الروسي المباشر، وذلك عبر ضغط روسي مقابل في مناطق تمثل أهمية استراتيجية للإدارة الأمريكية لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، بما يمكنها من فتح حوار مباشر تجاه جميع القضايا عبر التفاوض والمقايضة، بحيث تضمن طبقا لذلك حماية مصالحها وتواجدها في منطقة شرق المتوسط والمشرق العربي، وحاليا تطبق روسيا هذا التصور في سوريا؛ حيث أطلقت موسكو دعوة للحوار مع واشنطن بشأن الصراع في سوريا في وقت سابق.

أمريكا واهداف روسيا

في هذا الشأن يقول مسؤولون أمريكيون ومحللون عسكريون إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حقق هدفه الرئيسي المتمثل في تثبيت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد بعد ثلاثة أشهر من التدخل العسكري الروسي في سوريا وإن موسكو يمكنها مواصلة العمليات العسكرية بالمستوى الحالي لسنوات نظرا لانخفاض تكاليفها نسبيا.

ويأتي هذا التقييم رغم التأكيدات العلنية التي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما وكبار مساعديه أن الرئيس بوتين أقدم على مهمة لم يتدبر أمرها جيدا لدعم الرئيس الأسد وأن إنجازها سيواجه صعوبات كبيرة ومن المرجح أن تفشل في نهاية الأمر. وقال مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية طلب عدم نشر اسمه "أعتقد أنه لا خلاف أن نظام الأسد بالدعم العسكري الروسي أصبح على الأرجح في وضع أكثر أمنا مما كان."

واتفق خمسة مسؤولين أمريكيين آخرين مع الرأي القائل إن المهمة الروسية نجحت في معظمها حتى الآن بكلفة منخفضة نسبيا. وشدد المسؤولون الأمريكيون على أن بوتين قد يواجه مشاكل خطيرة إذا طالت فترة التدخل الروسي في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا منذ أكثر من أربع سنوات.

ومع ذلك فمنذ بدأت الحملة في 30 سبتمبر ايلول لم تتكبد روسيا سوى أدنى قدر ممكن من الخسائر البشرية ورغم مشاكلها المالية الداخلية فهي تتمكن دون أي عناء من تدبير تكاليف العملية التي يقدر المحللون أنها تتراوح بين المليار دولار والمليارين سنويا. ويقول مسؤول بالمخابرات الأمريكية إن روسيا تمول الحرب من ميزانية الدفاع السنوية العادية التي تبلغ نحو 54 مليار دولار.

ويقول المحللون والمسؤولون إن من العوامل التي تحد من النفقات انخفاض أسعار النفط. فرغم ما لحق بالاقتصاد الروسي عموما من ضرر عمل انخفاض أسعار النفط على خفض كلفة وقود الطائرات والسفن. كذلك استطاعت روسيا الاستفادة من مخزونها من القنابل التقليدية التي ترجع إلى العهد السوفيتي. وقد قال بوتين إن تدخله يهدف إلى تثبيت حكومة الأسد ومساعدتها في الحرب على تنظيم داعش رغم تأكيدات المسؤولين الغربيين وجماعات المعارضة السورية أن الضربات الجوية الروسية تتركز على مقاتلي المعارضة المعتدلة.

ومع ذلك فقد أدى التدخل الروسي إلى توقف ما تمتعت به المعارضة من زخم الأمر الذي سمح للقوات المؤيدة للأسد بالتحول إلى الهجوم. وكان مسؤولون أمريكيون وغربيون يرون قبل التدخل العسكري الروسي أن حكومة الأسد مهددة على نحو متزايد. وقال مسؤول المخابرات الأمريكي إن روسيا ربما بدأت تقنع بالدفاع عما تحت سيطرة الأسد من مراكز سكانية رئيسية تشمل المناطق الرئيسية التي تعيش فيها الطائفة العلوية التي ينتمي لها الأسد وتمثل أقلية في البلاد بدلا من السعي لاسترداد أراض من قوى المعارضة.

وأضاف المسؤول أن روسيا تستفيد من هذه العملية في اختبار أسلحة جديدة في ظروف المعركة وإدماجها في أساليبها العسكرية. وقال إنها تعمل على تطوير استخدامها للطائرات غير المسلحة دون طيار التي تستخدم في أغراض المراقبة والاستطلاع. وتابع "لم يدخل الروس هذه المهمة مغمضي العينين" وأضاف أنهم "يحققون بعض الفوائد نظير التكلفة."

كذلك يبدو أن التدخل الروسي عمل على تقوية وضع موسكو على مائدة التفاوض. ففي الأسابيع الأخيرة عملت الولايات المتحدة بتنسيق أكبر مع روسيا في السعي للتوصل إلى تسوية لانهاء الحرب كما تراجعت عن مطلب رحيل الأسد على الفور في إطار أي عملية انتقال سياسي يتم التوصل إليها. وكان أوباما يتحدث عن انزلاق موسكو إلى مغامرة خارجية ستستنزف مواردها وتغوص بجيشها في مستنقع. وقال أوباما "إن محاولة روسيا وايران دعم الأسد ومحاولة تهدئة السكان ستغوص بهم في مستنقع ولن تفلح."

وفي وقت سابق أثار أوباما احتمال أن تتعرض روسيا "للغوص في صراع أهلي غير حاسم يصيب بالشلل." ونفى المسؤول الكبير بالإدارة الأمريكية وجود أي تناقض بين تصريحات أوباما والتقديرات غير الرسمية بأن الحملة الروسية حققت نجاحا نسبيا حتى الآن. وقال "أعتقد أن النقطة التي أثارها الرئيس كانت... أنها لن تنجح في المدى البعيد." وأضاف أن الروس "أصبحوا مقيدين بحرب أهلية بطريقة تجعل انتشال أنفسهم منها أمرا في غاية الصعوبة."

ولم يحدد المسؤولون الأمريكيون علانية طبيعة المستنقع الذي قد تجد روسيا نفسها فيه. لكن الرئيس أوباما أشار إلى الاحتلال السوفيتي لأفغانستان على مدى عشر سنوات بدءا من عام 1979 والذي كان كارثيا على الاتحاد السوفيتي. وقال المسؤولون الأمريكيون إن الوجود العسكري الروسي خفيف نسبيا. فهو يشمل منشأة بحرية في طرطوس وقاعدة جوية رئيسية قرب مدينة اللاذقية وقاعدة أخرى يجري توسيعها بالقرب من حمص وبعض المواقع ذات أهمية أقل.

ويبلغ عدد العسكريين الروس في سوريا نحو 5000 فرد بما في ذلك الطيارون والأطقم الأرضية ورجال الاستخبارات ووحدات التأمين لحماية القواعد الروسية والخبراء الذين يقدمون المشورة للقوات الحكومية السورية. وقد فقدت روسيا طائرة ركاب في سماء مصر في عملية أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنها أسفرت عن مقتل 224 شخصا كما فقدت قاذفة قنابل من طراز سو - 24 أسقطتها تركيا. كما أنها متحالفة مع الجيش السوري المجهد الذي يعاني من نقص في القوى البشرية ويواجه مقاتلي المعارضة الذين تدعمهم الولايات المتحدة ويستخدمون صواريخ مضادة للدبابات.

وقال مسؤول المخابرات "إنها مطحنة." وأضاف "أعتقد أن الروس ليسوا في الموقع الذي توقعوا أن يكونوا فيه" من حيث المكاسب البرية. والخسائر البشرية الروسية في سوريا منخفضة نسبيا وتقدر رسميا بثلاثة قتلى. ويقدر مسؤولون أمريكيون أن عدد الإصابات البشرية التي منيت بها روسيا قد تصل إلى 30 إصابة. بحسب رويترز.

وقال فاسيلي كاشين المحلل الذي يعمل في موسكو إن الحرب لا تمثل عبئا ماليا على روسيا. وقال كاشين الذي يعمل بمركز تحليلات الاستراتيجيات والتقنيات "كل المعلومات المتاحة تبين لنا أن المستوى الحالي للجهد العسكري غير ذي بال تماما على الاقتصاد الروسي والميزانية الروسية." وأضاف "يمكن تحمله عند المستوى الحالي عاما بعد عام بعد عام."

مصير الاسد والدستور الجديد

من جانب اخر اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه من السابق لإوانه الحديث عما اذا كانت موسكو ستمنح حق اللجوء للرئيس السوري بشار الاسد الذي ارتكب "اخطاء عدة"، بحسب ما قال لصحيفة "بيلد" الالمانية. وقال بوتين في الشق الثاني من المقابلة مع الصحيفة الالمانية "اعتقد انه من السابق لاوانه بحث هذه المسالة".

وتابع "منحنا اللجوء لسنودن، وكان الامر اصعب من فرضية منحه للاسد"، في اشارة الى ادوارد سنودن العميل الاميركي السابق في وكالة الامن القومي الاميركي الذي منح حق اللجوء في روسيا عام 2013. واضاف بوتين، بحسب الترجمة الروسية للمقابلة التي نشرها الكرملين، "اولا يجب اعطاء الشعب السوري فرصة لتقرير مصيره بنفسه". وتابع "انا اؤكد لكم انه اذا حصل هذا الامر بطريقة ديموقراطية، قد لا يضطر للذهاب الى اي مكان، سواء كان رئيسا ام لا".

وتسعى القوى الكبرى الى تنظيم مفاوضات بين النظام السوري والمعارضة في محاولة لانهاء النزاع في سوريا الذي ادى الى مقتل 260 الف شخص. وتنص خارطة الطريق التي اعتمدها مجلس الامن الدولي على اجراء محادثات بين مختلف اطراف النزاع في 25 كانون الثاني/يناير وتشكيل حكومة انتقالية في غضون ستة اشهر وتنظيم انتخابات خلال 18 شهرا. ودافع بوتين الذي بدأت بلاده حملة ضربات جوية في سوريا في 30 ايلول/سبتمبر دعما للاسد، عن الرئيس السوري رغم انه اقر بارتكابه "اخطاء عدة" منذ اندلاع النزاع في بلاده في 2011.

ورأى بوتين ان العنف لم يكن ليتصاعد بهذه السرعة "لو لم يكن يغذى من الخارج منذ البداية- بكميات كبرى من المال والاسلحة والمقاتلين". واضاف الرئيس الروسي "الاسد لا يسعى للقضاء على شعبه، انه يقاتل الذين قدموا اليه حاملين الاسلحة". وتابع "اذا كان المدنيون يعانون بسبب ذلك، فاعتقد ان المسؤولين بشكل اساسي هم الذين يقاتلونه بالسلاح وهؤلاء الذين يساعدون الجماعات المسلحة". بحسب فرانس برس.

وقال بوتين القول ان الجيش الروسي يساعد ايضا في اطار حملته الجوية، المعارضة المسلحة المناهضة للاسد. واضاف "نحن نتحدث عن مئات والاف المسلحين الذين يقاتلون تنظيم داعش". وخلص الى القول "نحن ندعم جيش الاسد والمعارضة المسلحة على حد سواء. وبعضهم اعلن عن ذلك وبعضهم يفضل ان يلزم الصمت، لكن العمل مستمر".

على صعيد متصل قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن سوريا تحتاج إلى البدء في العمل على صياغة دستور جديد كخطوة أولى للتوصل إلى حل سياسي لحربها الأهلية على الرغم من أنه اعترف بأن العملية ستكون صعبة على الأرجح. وقال بوتين في مقابلة مع صحيفة بيلد الألمانية إن الأزمة في العلاقات بين السعودية وإيران ستعمل على تعقيد التوصل للسلام في سوريا. وأضاف بوتين "أعتقد أنه من الضروري التحرك باتجاه إصلاح دستوري (في سوريا). انها عملية معقدة بالطبع. وبعد ذلك (ينبغي على سوريا) على أساس الدستور الجديد أن تجري انتخابات رئاسية وبرلمانية جديدة."

وفي إشارة غير مباشرة إلى الضغوط الدبلوماسية من الولايات المتحدة وفرنسا لتركيز الضربات الجوية الروسية على متشددي تنظيم داعش قال بوتين إن الجيش الروسي سوف يساعد أطرافا في المعارضة السورية في قتالها ضد التنظيم علاوة على مساعدة الأسد. وأضاف بوتين "تتحدثون عن الأسد كحليف لنا. هل تعرفون أننا ندعم أيضا تحركات المعارضة المسلحة التي تقاتل داعش؟ ... ننسق تحركاتنا المشتركة معهم وندعم عملياتهم الهجومية في أجزاء مختلفة بجبهة القتال بقوتنا الجوية."

وتابع قائلا "اتحدث عن مئات وآلاف المسلحين الذين يقاتلون داعش... بعضهم تحدث عن ذلك علنا بالفعل والبعض يلتزم الصمت لكن العمل مستمر." وأدلى بوتين بتصريحات مماثلة العام الماضي لكن مسؤولين روسا نفوا في وقت لاحق أن موسكو تقدم الدعم العسكري لجماعات المعارضة السورية التي ذكرها بوتين.

وفي المقابلة مع صحيفة بيلد قال بوتين إن الخلاف بين السعودية وإيران بشأن إعدام الرياض لرجل دين شيعي في الثاني من يناير كانون الثاني سيعقد محاولات التوصل إلى حل للصراع السوري. وأضاف بحسب نص المقابلة الذي أرسله المكتب الصحفي للكرملين إلى وسائل الإعلام "إذا كانت هناك حاجة لمشاركتنا فسوف نكون على استعداد للقيام بكل شيء لحل الصراع وفي أقرب وقت ممكن".

روسيا والمعارضة

من جهة اخرى قالت وزارة الدفاع الروسية إن طائراتها نفذت ضربات جوية لدعم أربع جماعات معارضة في سوريا وإنها تسعى لتوحيد جهود الجيش السوري الحر والقوات الحكومية. وأصدرت هيئة أركان الجيش الروسي البيان في الوقت الذي أجرى فيه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري محادثات مغلقة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في موسكو حيث تصدرت سوريا جدول الأعمال.

وقالت إن أكثر من 5000 من مقاتلي المعارضة السورية يقاتلون تنظيم داعش بالتنسيق مع القوات الحكومية وإن بعض المعارضين المسلحين يزودون القوات الجوية الروسية بمعلومات عن أهداف للغارات الجوية. واضافت أنها نفذت ضربات جوية دعما لجماعة تدعى "غانم" قالت إنها جزء من الجيش السوري الحر وجماعة أخرى تدعى "أسود الصحراء" وجماعة تدعى "القلمون" وأخرى تدعى "القوات الديمقراطية".

وقال البيان "سوف يستمر هذا العمل الذي يهدف لتوحيد جهود القوات الحكومية والجماعات الأخرى المهتمة بتحرير سوريا من الإرهابيين الدوليين." وبعثت روسيا برسائل متضاربة بشأن الجيش السوري الحر حيث قال مسؤولون حكوميون إن روسيا تسلحهم بينما نفى آخرون. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن أكثر من 150 جماعة سورية معارضة تساعد في مساندة العملية البرية التي يقوم بها الجيش السوري النظامي. وأضافت "ساعدت أعمال ما تسمى ‘المعارضة المعتدلة‘ ضد داعش في نجاح العملية البرية التي تقوم بها القوات المسلحة السورية."

من جانب اخر نفى مقاتلو الجيش السوري الحر تلقيهم أي دعم من سلاح الجو الروسي قائلين انه على العكس تماما تستهدفهم الضربات الجوية الروسية. وقال تحالف منفصل تشكل في الآونة الأخيرة من جماعات المعارضة المسلحة ومن بينهم من يقولون إنهم من الجيش السوري الحر إن مقاتليه استفادوا بشكل غير مباشر من الضربات الجوية الروسية خلال معركة مع فصائل معارضة منافسة منها جبهة النصرة جناح القاعدة في سوريا لكنه نفى أي دعم روسي مباشر. ويتلقى بعض من أقوى الجماعات التابعة للجيش السوري الحر دعما عسكريا من السعودية والولايات المتحدة.

أما التحالف الذي استفاد مقاتلوه من الضربات الجوية الروسية فهو قوات سوريا الديمقراطية الذي يضم قوات حماية الشعب الكردية السورية جيدة التنظيم بالاضافة الى عدد من الجماعات العربية التي تلقت دعما امريكيا لمحاربة تنظيم داعش. وشارك أحد فصائله وهو جيش الثوار في الآونة الأخيرة في معركة استمرت عدة أيام الى الشمال من حلب مع مقاتلين من بينهم مقاتلو أحرار الشام وجبهة الشام التي تعتبر على نطاق واسع مدعومة من تركيا. بحسب رويترز.

وقال طلال سلو المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية "لم يتم اي اتصال او اي اتفاق او اي تعاون بيننا وبين الجيش الروسي اعتبروا ان هناك نوعا من التفاهم والتعاون بيننا وبين الروس وهذا الكلام لا صحة له لا يوجد اي اتفاق حتى الآن بيننا وبين الروس." وأضاف "الناس تحاول تحويل الموضوع باتجاه قوات سوريا الديمقراطية كونهم اعتبروا انهم (الروس) قدموا دعما لوجستيا لنا وهذا لم يحصل. استهدفوا قوات الإرهابيين كونهم تجمعوا في مناطق حولنا فقط لا غير لكن بالنسبة لنا حتى الآن لم نتلق اي دعم من اي نوع كقوات سوريا الديمقراطية ولا اي نوع من الأسلحة." وكانت الجماعات التابعة للجيش السوري الحر التي تعرضت للضربات الجوية الروسية في غرب سوريا مرارا هي تلك التي تسلمت صواريخ تاو الأمريكية الصنع وهي أقوى سلاح في ترسانة جماعات المعارضة.

سفن الشحن القديمة

الى جانب ذلك توقعت الشركة الحكومية الأوكرانية مالكة السفينة جورجي أجافونوف أنها لن تبحر ثانية. وحين عرضت شركة تركية شراءها مقابل 300 ألف دولار تتبعتها الأنظار أثناء قطرها بعيدا لاستخدامها كخردة في الأغلب. وبعد تسعة أشهر عادت السفينة إلى عرض البحر تحمل هذه المرة اسما جديدا هو كازان-60 وعلما جديدا هو علم أسطول المعاونة بالبحرية الروسية ولتشارك في غرض مختلف يجعلها طرفا غير مرجح في أكبر عملية عسكرية روسية خارج حدود الاتحاد السوفيتي السابق منذ الحرب الباردة.

ويقول ديمتري بارينوف رئيس مجلس إدارة شركة دانوب الأوكرانية للشحن مندهشا لعودة إبحار السفينة التي باعتها مؤسسته لشركة 2 إي دنيزجيليك التركية "لم تستخدم كسفينة لسنوات طويلة." وظهرت صور السفينة التي ترفع الآن علم روسيا على تدوينات متحمسين للتحركات العسكرية الروسية. وأكد بارينوف أنها تشبه السفينة التي باعتها شركته قبل تسعة أشهر.

وتشير مصادر ملاحية وبيانات عامة وصور جمعها مدونون إلى أن موسكو حصلت على ما لا يقل عن أربع سفن شحن شبه متهالكة من شركات تركية منذ أواخر سبتمبر أيلول تقريبا عندما بدأت توجيه ضربات جوية في سوريا. وتبدلت أسماء السفن بأسماء روسية جديدة وانضمت لأسطول المعاونة بالبحرية الروسية وهو أسطول إمدادات تضعه موسكو -مثلها مثل القوى البحرية الأخرى- بمعزل عن سلاحها البحري النظامي.

وقال مصدر ملاحي "أصبحت جزءا مما بات يعرف باسم (سوريا إكسبريس)... هذه الأنواع من السفن تمد القوات الروسية بالغذاء والوقود والذخيرة والأسلحة الصغيرة وغيرها من الإمدادات." وقال مصدر ملاحي ثان من تركيا "الشركات الروسية دخلت السوق في سبتمبر واشترت ست أو سبع سفن إجمالا." وإلى جانب السفينة كازان-60 كان بين السفن التي اشترتها روسيا في الآونة الأخيرة ثلاث على الأقل كانت تشغلها شركات تركية وباتت تحمل الآن أسماء روسية جديدة رسمت بالطلاء على أبدانها: دفينيتسا-50 وكيزيل-60 وفولوجدا-50.

وقال مالكي هذه السفن السابقين إنهم لم يكونوا يعرفون أنها ستصبح جزءا من المجهود الحربي الروسي في نهاية المطاف.. تكشف حاجة موسكو لشراء سفن من تركيا عن إحدى نقاط الضعف في حملتها بمنطقة في شرق البحر المتوسط والبحر الأسود لم يعد لديها فيها أصدقاء كثيرون. فتركيا تعارض بقوة الرئيس السوري بشار الأسد حليف روسيا. وقد اشترت موسكو السفن قبل أن تشهد علاقاتها مع أنقرة تدهورا حادا في نوفمبر تشرين الثاني عندما أسقطت تركيا طائرة حربية روسية.

وصرح مسؤول بشركة 2 إي دنيزجيليك -الشركة التركية التي اشترت السفينة جورجي أجافونوف من أوكرانيا في مارس آذار- بأن السفينة بيعت لشركة أخرى وأن مؤسسته لم تعلم إلا من التحقيقات الإعلامية بأنها استخدمت لاحقا في نقل إمدادات عسكرية روسية. وأضاف "اشترت شركة عاملة بالخارج السفينة التي نما إلى علمنا أنها بيعت بعد ذلك للروس. وبعدها عرفنا من الصحافة أن الجيش يستخدمها."

وقال مسؤول بشركة تروي دنيزجيليك التركية التي كانت تملك السفينة سميرنا التي تغير اسمها الآن إلى كيزيل-60 إن الشركة لم تكن تدري أن السفينة سيشغلها الجيش الروسي فيما بعد. وتابع "كانت سفينة من السفن التي نملكها ونستخدمها لكننا قررنا بيعها. اتصل بنا مشتر وأبرمنا صفقة عادية وبعناها في أوائل أكتوبر." وأحجم عن التعليق بما هو أكثر.

وتشير قاعدة بيانات إكواسيس التي يستخدمها العاملون بقطاع الملاحة إلى أن اسم السفينة دفينيتسا-50 السابق هو أليكان ديفال وأنه كان يطلق على السفينة فولوجدا-50 اسم دادالي. وكان مالكاهما السابقان حسبما هو مدرج في البيانات شركة ديفال دينيز تاسيماجيلجي وشركة كوريس دنيزجيليك ومقرهما اسطنبول. وقال فاسيلي كاشين الباحث بمركز تحليل الاستراتيجيات والتكنولوجيا في موسكو إن الحاجة لمزيد من سفن الشحن نبعت من أن السفن الحربية الروسية نفسها ليس لديها الطاقة الاستيعابية التي تتيح لها تزويد المهمة بالإمدادات اللازمة.

ومضى قائلا "اعتدنا من قبل على استخدام سفن إنزال برمائية لنقل الإمدادات لسوريا. لكنها الآن غير كافية ونحن نستحدث فئة جديدة من وسائل النقل العسكري هي جزء من البحرية لكنها في الواقع سفن شحن خالصة." وأرسلت موسكو أيضا كاسحة الجليد ياوزا من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط لتعزيز إمداداتها. وتظهر بيانات الملاحة المتاحة للجميع أنها توقفت في سوريا مرتين إحداهما في أكتوبر تشرين الأول والثانية في نوفمبر تشرين الثاني.

وقال جيري نورثوود كبير مسؤولي العمليات بشركة ماست البريطانية للأمن البحري إن شراء سفن شحن قديمة يجعل موسكو تمسك بزمام الأمور بصورة أفضل من أن تعهد بعمليات الشحن لسفن تجارية. وأضاف "ربما يسعى الروس من خلال توسيع أسطولهم التجاري لإخضاع شحنات التسليح الثقيلة وغيرها من المعدات المتجهة لسوريا لرقابة الحكومة مباشرة." بحسب رويترز.

وقال نورثوود وهو ضابط سابق بالبحرية الملكية ذو خبرة في قيادة السفن الحربية البريطانية "هذا يوفر قدرا من الحماية.. هي ترفع علم روسيا. من المرجح أن يضعوا أفرادا مسلحين على ظهرها وسيبدون صرامة إزاء أمنهم في التو." في الوقت ذاته.. سيظل بالإمكان استخدام سفن المعاونة في أغراض تجارية دون أن يتعين عليها العمل بنفس القيود التي تعمل بها السفن الحربية الصريحة في الموانيء الخارجية. وقال نورثوود "كون السفن غير عسكرية سيتيح لها قدرا أكبر من حرية الحركة. لن يكون لزاما عليها بالضرورة السعي لتصريح دبلوماسي لدخول موانيء أجنبية."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2