سياسة - تقارير

تصاعد التسلّح وتراجع أدوات السلام في عالم مضطرب

تقرير يستعرض أبرز نتائج ملخص كتاب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «سيبري» السنوي لعام 2026

يكشف التقرير عن تصاعد الإنفاق العسكري وتحديث الترسانات النووية واتساع المواجهات بين الدول، مقابل تراجع قدرات حفظ السلام وتعثر ضبط التسلّح. ويرصد التقرير ارتفاع تجارة الأسلحة وتفاقم النزوح والانتهاكات الإنسانية، مع استمرار الحروب محذّرًا من اتساع الفجوة بين الاستعداد للحرب والجهود الدولية لمنعها وحماية المدنيين وتحقيق الاستقرار والأمن الإنساني...

بلغ الإنفاق العسكري العالمي نحو 2.9 تريليون دولار خلال عام 2025، في وقت استمرت فيه الحروب الكبرى، وتضاعف عدد النزاعات المسلحة بين الدول، وواصلت القوى النووية تحديث ترساناتها. وفي المقابل، واجهت عمليات السلام وأطر ضبط التسلّح ضغوطًا سياسية ومالية متزايدة، لتكشف هذه الاتجاهات عن اتساع التحديات أمام المؤسسات والاتفاقيات المعنية باحتواء العنف وحماية المدنيين.

هذه الصورة يقدمها ملخص كتاب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «سيبري» السنوي لعام 2026، الذي يستعرض تطورات الأمن الدولي والتسلّح ونزع السلاح خلال العام السابق. وتكتسب نتائجه أهميتها من الجمع بين مؤشرات النزاعات والإنفاق العسكري وتجارة الأسلحة والقدرات النووية، وربطها بالتحولات السياسية والتكنولوجية المؤثرة في فرص السلام.

وتتوزع بيانات الإصدار على فترات مختلفة؛ فالإنفاق العسكري والنزاعات يتعلقان بعام 2025، بينما تخص أحدث بيانات إيرادات شركات الأسلحة عام 2024، وتغطي المقارنة الرئيسية لنقل الأسلحة الفترة 2021–2025، وتعود تقديرات الترسانات النووية إلى بداية 2026. وتساعد مراعاة هذه الفروق على فهم اتجاهات التسلّح من دون الخلط بين المؤشرات السنوية والتراكمات الممتدة.

النزاعات المسلحة وكلفتها الإنسانية

شهدت 49 دولة نزاعات مسلحة خلال عام 2025، مقابل 50 دولة في العام السابق. وظلت غالبية هذه النزاعات داخلية، تدور بين القوات الحكومية والجماعات المسلحة غير الحكومية. غير أن الانخفاض المحدود في عدد الدول المتأثرة بالعنف ترافق مع تغير أكثر خطورة في طبيعة المواجهات، تمثل بتزايد الصدامات المباشرة بين الدول.

فقد ارتفع عدد النزاعات المسلحة بين الدول من ثلاثة في 2024 إلى ستة في 2025، وشمل ما لا يقل عن 13 دولة. وضمت هذه المواجهات أفغانستان وباكستان، وكمبوديا وتايلاند، والهند وباكستان، وإيران في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، وروسيا وكوريا الشمالية في مواجهة أوكرانيا، فضلًا عن جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا.

ويعكس هذا التطور اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالحروب، إذ تفتح المواجهة بين الدول احتمالات أوسع لامتداد القتال واستدعاء الحلفاء واستخدام قدرات عسكرية أكبر. كما تضع العلاقات الدبلوماسية والاتفاقيات الأمنية أمام اختبارات يصعب احتواؤها حين تتداخل النزاعات المحلية مع حسابات النفوذ الإقليمي والتنافس الدولي.

وبحسب التقديرات الواردة في الملخص، انخفض إجمالي الوفيات المرتبطة بالنزاعات المسلحة بنسبة 4.2 بالمئة، من نحو 249 ألف وفاة في 2024 إلى قرابة 238 ألفًا في 2025. إلا أن الحصيلة بقيت مرتفعة، بينما ازداد عدد النزاعات الكبرى، التي تجاوزت وفياتها عشرة آلاف، إلى خمسة نزاعات، مقارنة بأربعة في العام السابق.

وتشمل قائمة النزاعات الكبرى أوكرانيا والسودان وإسرائيل وفلسطين وميانمار ونيجيريا. وتستند تقديرات الوفيات المعروضة إلى مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها، مع تنبيه المصدر إلى وجود تقديرات عامة أخرى أعلى في بعض الحالات. وهذا يجعل الأرقام أداة لقراءة الاتجاهات، مع ضرورة الانتباه إلى تفاوت التوثيق وصعوبة الوصول إلى مناطق القتال.

وتتجاوز الكلفة الإنسانية حصيلة القتلى؛ فقد بلغ عدد النازحين قسرًا نحو 117.3 مليون شخص بحلول منتصف 2025. ويعني استمرار النزوح فقدان المأوى والعمل والتعليم والخدمات، إلى جانب الضغط على المجتمعات المستضيفة، وتراجع قدرة الأسر على استعادة حياتها حتى عندما تنخفض حدة المواجهات أو تتوقف مؤقتًا.

ويرصد التقرير كذلك انتهاكات تشمل تجنيد الأطفال والعنف الجنسي واستخدام التجويع وسيلة للحرب واستهداف الخدمات الصحية. وتظهر هذه الممارسات أن حماية المدنيين تواجه مشكلة في تطبيق القواعد الدولية القائمة، وفي القدرة على منع الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، بالتزامن مع استمرار القتال وتراجع إمكانات الاستجابة الإنسانية.

خريطة التوترات وإعادة تشكيل الأمن الإقليمي

تُظهر قراءة المشهد الإقليمي أن دوافع الاضطراب تختلف بين منطقة وأخرى، لكنها تتقاطع عند اشتداد التنافس وتزايد الاعتماد على القوة العسكرية. ففي أوروبا، استمرت الحرب الروسية الأوكرانية في توجيه السياسات الأمنية، وأعادت ترتيب أولويات دول عديدة نحو تعزيز الدفاع ورفع الجاهزية وتوسيع القدرات الصناعية العسكرية.

وكانت أوروبا المنطقة الأكثر تسجيلًا للوفيات المرتبطة بالنزاعات المسلحة خلال العام، وفق عرض الملخص. ولم تبق آثار الحرب محصورة في ساحتها المباشرة، بل امتدت إلى تصورات التهديد والعلاقات بين الحلفاء، وأسهمت في تعميق الخلافات السياسية بشأن توزيع الأعباء الأمنية ومستقبل ترتيبات الدفاع والاستقرار في القارة.

وفي آسيا وأوقيانوسيا، ظل التنافس الاستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة عاملًا رئيسيًا في تشكيل البيئة الأمنية. وترافق ذلك مع استمرار تراكم الأسلحة وتعزيز القدرات العسكرية، وبقاء بؤر توتر قابلة للتحول إلى مواجهات واسعة، في ظل حساسيات تتصل بالحدود والسيادة والتحالفات والتوازنات الإقليمية.

وقدمت الأزمة العسكرية بين الهند وباكستان في أيار/مايو 2025 مثالًا على سرعة انتقال التوتر إلى مواجهة بين دولتين مسلحتين نوويًا. وتبرز أهمية هذه الأزمات في أن تقدير المخاطر لا يتعلق بحجم الاشتباك وحده، بل بقدرة الأطراف على منع توسّعه، والحفاظ على قنوات اتصال تحول دون سوء الحساب.

أما أفريقيا جنوب الصحراء، فواجهت تداخلًا بين النزاعات المسلحة والتهديدات الإرهابية وضعف الحوكمة والفقر والتعرض لمخاطر تغير المناخ. وزاد التنافس الخارجي على النفوذ والموارد من تعقيد هذا المشهد، بينما ظلت قدرة عدد من الدول على تقديم الخدمات وحماية السكان محدودة تحت ضغط الأزمات المتزامنة.

واستضافت المنطقة أكثر من 45 بالمئة من إجمالي النازحين داخليًا في العالم خلال 2025، فيما عانى نحو 167 مليون أفريقي انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، بحسب الملخص. وتوضح هذه المؤشرات كيف تتراكم آثار النزاع حين تقترن بتراجع الإنتاج وتعطل الأسواق وصعوبة وصول المساعدات وتكرار موجات النزوح.

وفي الأمريكتين، برز سعي الولايات المتحدة إلى إعادة تأكيد نفوذها الإقليمي في سياق تنافسها مع الصين. وفي الوقت نفسه، واصلت الجماعات الإجرامية تحدي احتكار الدولة لاستخدام القوة والسيطرة على الأراضي في عدد من البلدان. وتؤكد هذه الاختلافات الإقليمية أن معالجة التهديدات تتطلب فهم ظروف كل ساحة وأسباب العنف فيها.

الإنفاق العسكري وإعادة ترتيب الأولويات

ارتفع الإنفاق العسكري العالمي للعام الحادي عشر على التوالي، ليبلغ نحو 2.9 تريليون دولار في 2025، بما يعادل 2.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وبلغ معدل الزيادة الحقيقية 2.9 بالمئة، مقارنة بزيادة 9.7 بالمئة في 2024، مع استمرار اتجاه معظم الدول نحو توسيع ميزانياتها العسكرية.

ويعزو الملخص تباطؤ معدل النمو العالمي أساسًا إلى خفض الولايات المتحدة إنفاقها على حزم المساعدات العسكرية. ويعني ذلك أن تراجع سرعة الزيادة في الإجمالي العالمي يخفي تفاوتًا مهمًا بين الدول والمناطق، إذ واصلت دول أخرى رفع إنفاقها بوتيرة سريعة استجابة للحروب والمخاوف الأمنية وتغير حسابات التحالفات.

وظلت الولايات المتحدة أكبر منفق عسكري عالميًا، بنحو 954 مليار دولار، رغم انخفاض إنفاقها بنسبة 7.5 بالمئة مقارنة بالعام السابق. وجاءت الصين ثانية بإنفاق تقديري بلغ 336 مليار دولار، ثم روسيا بنحو 190 مليارًا. واستحوذت الدول الخمس عشرة الأعلى إنفاقًا على نحو 80 بالمئة من الإجمالي العالمي.

وكانت الزيادة الأوروبية من أبرز التحولات، إذ ارتفع إنفاق المنطقة بنسبة 14 بالمئة إلى 864 مليار دولار. وارتفع الإنفاق في آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 8.1 بالمئة إلى 681 مليار دولار، وفي أفريقيا بنسبة 8.5 بالمئة إلى 58.2 مليارًا، بينما انخفض في الأمريكتين وبقي في الشرق الأوسط قريبًا من مستواه السابق.

وتختلف دلالة هذه الأرقام عند مقارنتها بحجم الاقتصاد. فقد بلغ الإنفاق العسكري الأوكراني نحو 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل عبء عسكري روسي بلغ 7.5 بالمئة. ويكشف هذا المؤشر مقدار ما تستحوذ عليه المتطلبات العسكرية من الموارد الاقتصادية، وهو جانب لا يظهر من ترتيب الدول بحسب قيمة الإنفاق وحدها.

كما ارتفع العبء العسكري الأوروبي إلى 3.2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في 2025. ويشير ذلك إلى تحول يتجاوز زيادة مشتريات السلاح، ليشمل إعادة ترتيب الموازنات والخطط الصناعية والالتزامات طويلة الأمد. فبناء القدرات العسكرية وتشغيلها وصيانتها يفرض التزامات تستمر بعد التعاقد الأولي على المعدات والأنظمة.

وتطرح هذه التطورات سؤالًا متزايد الأهمية بشأن التوازن بين احتياجات الدفاع وأهداف التنمية. فالزيادة العسكرية تأتي في بيئات تواجه ضغوطًا على الخدمات والبنية التحتية والإنفاق الاجتماعي. ولا يقدم حجم الميزانية العسكرية وحده حكمًا على كفاءتها أو ضرورتها، لكنه يوضح مستوى الأولوية الممنوحة لها ضمن الموارد المتاحة.

وفي هذا السياق، يورد الملخص دعوة الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير «الأمن الذي نحتاج إليه»، إلى إعادة تحقيق التوازن في الإنفاق العسكري بما يخدم أهداف التنمية المستدامة. وتضع هذه الدعوة أمن الإنسان وقدرة المجتمعات على الصمود ضمن النقاش المتعلق بتحديد الاحتياجات الأمنية ووسائل تلبيتها.

تجارة الأسلحة وصناعتها تحت ضغط الطلب

ارتفع حجم عمليات النقل الدولية للأسلحة الرئيسية بنسبة 9.2 بالمئة خلال الفترة 2021–2025 مقارنة بالفترة 2016–2020. ويعكس هذا الاتجاه أثر النزاعات والتوترات في قرارات الشراء والتوريد، سواء عبر العقود التجارية أو المساعدات العسكرية، مع مؤشرات إلى استمرار الطلب المرتفع خلال السنوات المقبلة.

وتصدرت الولايات المتحدة قائمة المصدرين بحصة بلغت 42 بالمئة من الصادرات العالمية، بعدما زادت صادراتها بنسبة 27 بالمئة بين الفترتين. وفي المقابل، تراجعت الصادرات الروسية بنسبة 64 بالمئة، لتصل حصتها إلى 6.8 بالمئة، بينما جاءت فرنسا في المرتبة الثانية عالميًا بحصة بلغت 9.8 بالمئة.

ويكشف هذا التغير إعادة توزيع واضحة للأدوار في سوق الأسلحة. كما يثير اتساع الاعتماد على مورد رئيسي تساؤلات لدى الدول المستوردة بشأن استدامة الإمدادات وحرية استخدامها وشروط الصيانة والتحديث. فالعلاقة التسليحية تمتد غالبًا إلى التدريب وقطع الغيار والدعم الفني، وترتبط بالخيارات السياسية والأمنية للدول المعنية.

وأصبحت أوكرانيا أكبر مستورد للأسلحة الرئيسية، بحصة بلغت 9.7 بالمئة من الواردات العالمية، بعد ارتفاع وارداتها بنحو مئة ضعف مقارنة بالفترة السابقة. وتلقت أسلحة رئيسية من 36 دولة على الأقل، كان معظمها ضمن المساعدات العسكرية. وجاءت الهند والسعودية وقطر وباكستان ضمن أكبر خمسة مستوردين.

وفي الجانب الصناعي، بلغت إيرادات الأسلحة والخدمات العسكرية لأكبر مئة شركة نحو 679 مليار دولار في 2024، وهو أحدث عام تتوافر عنه البيانات، بزيادة 5.9 بالمئة عن 2023. وسجلت 77 شركة نموًا في إيراداتها، بما يعكس اتساع الطلب واستمرار أثر النزاعات وزيادة الميزانيات الدفاعية.

غير أن زيادة الطلبيات لا تضمن سهولة تلبيتها؛ فصناعة الأسلحة المتقدمة تعتمد على شبكات معقدة من المواد والمكونات والتقنيات. ويشير الملخص إلى أن تشديد الصين القيود على صادرات المواد الحيوية مثّل مصدر قلق لشركات كبرى، لتتحول سلاسل الإمداد نفسها إلى عنصر مؤثر في القدرة على الإنتاج العسكري.

وتسعى الدول والشركات إلى تنويع الموردين وتقليل الاعتماد على مصادر محدودة، مع إعطاء اهتمام أكبر للتعاون مع الحلفاء. لكن هذا التحول يحتاج وقتًا واستثمارات، وقد يرفع التكاليف ويقلل الاستفادة من الإنتاج واسع النطاق. وبذلك تصبح زيادة الميزانيات مرتبطة أيضًا بمدى قدرة الصناعة على تحويل التمويل إلى تجهيزات فعلية.

الترسانات النووية وتقنيات الحرب الجديدة

مع بداية 2026، امتلكت الدول التسع المسلحة نوويًا نحو 12,187 سلاحًا نوويًا، وفق تقديرات سيبري. ومن هذا الإجمالي، وُجد نحو 9,745 رأسًا ضمن المخزونات العسكرية المتاحة للاستخدام العملياتي المحتمل، فيما قُدّر عدد الرؤوس المنشورة لدى القوات العاملة بنحو 4,012 رأسًا، وكان أكثر من ألفي رأس في حالة تأهب عملياتي مرتفع.

وتكمن أهمية التمييز بين هذه الفئات في أن الإجمالي يشمل أيضًا رؤوسًا متقاعدة تنتظر التفكيك. لذلك فإن استمرار انخفاض العدد الكلي لا يعكس بالضرورة تراجع القدرة النووية المتاحة. ويعزو الملخص الانخفاض الإجمالي إلى تفكيك الولايات المتحدة وروسيا رؤوسًا متقاعدة، بالتزامن مع استمرار تحديث الترسانات العاملة.

وتمتلك الولايات المتحدة وروسيا معًا نحو 86 بالمئة من مجموع الرؤوس النووية في العالم، وتنفذان برامج واسعة للتحديث. كما واصلت الصين توسيع ترسانتها، التي قُدّرت بنحو 620 رأسًا، مقابل 600 في التقدير السابق. وشملت اتجاهات التحديث الدول النووية التسع، مع نشر بعض أنظمة الإيصال الجديدة.

وتتزامن هذه التطورات مع تراجع الشفافية وتوتر العلاقات وغياب الحوار الاستراتيجي الكافي. ويناقش الملخص، ضمن حصيلة نهاية 2025، اقتراب انتهاء مدة معاهدة «نيو ستارت» من دون ظهور مؤشرات تذكر على مفاوضات لإطار جديد يجمع القوى النووية الكبرى، بما يوضح الفجوة بين تحديث القدرات وتطوير القيود المنظمة لها.

ويزيد التداخل بين القدرات التقليدية والنووية من تعقيد إدارة الأزمات، خصوصًا عند استخدام أنظمة قادرة على حمل النوعين. فمن الصعب تقدير طبيعة بعض التحركات العسكرية وغاياتها في ظروف التوتر، ما يرفع أهمية الاتصال والشفافية والتفاهمات التي تقلل احتمالات الخطأ وسوء تفسير نيات الطرف الآخر.

وبالتوازي، اتسع استخدام الصواريخ والمسيّرات وأنظمة الاستهداف المدعومة بالذكاء الاصطناعي والعمليات السيبرانية. ويضع هذا التطور مسألة الإشراف البشري والمساءلة في صلب النقاش، خصوصًا حين تؤثر سرعة معالجة المعلومات واتخاذ القرار في فرص التحقق من الأهداف وتقدير الأضرار المحتملة وحماية السكان والمنشآت المدنية.

ويمتد التنافس إلى الفضاء، مع تطوير قدرات عسكرية وخطط دفاع صاروخي تعتمد عليه. ويعرض الملخص مخاوف مرتبطة بخطط «القبة الذهبية» الأمريكية، من بينها التحديات التقنية واحتمال تحفيز سباق تسلّح فضائي. وتكشف هذه الملفات أن نطاق ضبط التسلّح يتسع باستمرار، بينما تتقدم المفاوضات الدولية بوتيرة أبطأ.

الشرق الأوسط بين التصعيد والكلفة الإنسانية

يجمع الشرق الأوسط في صورة مكثفة بين النزاعات الممتدة والأزمات الإنسانية والتنافس العسكري ومخاطر المنشآت النووية. ويشير الملخص إلى أن المنطقة استضافت قرابة خُمس النازحين قسرًا في العالم خلال 2025، وواجهت أزمات حادة في الأمن الغذائي والمائي، ما جعل آثار الحروب تتداخل مع مواطن ضعف قائمة أصلًا.

وفي غزة، دخل وقف رسمي لإطلاق النار حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وأدى إلى توقف العمليات العسكرية واسعة النطاق، بحسب عرض المصدر. غير أن الانتهاكات اللاحقة كانت متكررة وخطيرة، لتبقى الفجوة كبيرة بين الإعلان عن التهدئة وتوفير حماية مستدامة للسكان وتهيئة الظروف اللازمة للتعافي.

وقد اضطر نحو 90 بالمئة من سكان غزة إلى النزوح، بينما تجاوز عدد الوفيات الفلسطينية المبلغ عنها 71 ألفًا بحلول نهاية 2025. وهذه حصيلة تراكمية للحرب، تختلف عن تقديرات الوفيات السنوية المستخدمة في المقارنات العالمية للنزاعات. ويمنع التمييز بينهما الخلط بين نطاقات زمنية ومنهجيات توثيق مختلفة.

وتثير الحرب كذلك أسئلة بشأن العلاقة بين صادرات الأسلحة والالتزامات الإنسانية للدول الموردة. فوفق بيانات الفترة 2021–2025، قدمت الولايات المتحدة 68 بالمئة من واردات إسرائيل من الأسلحة الرئيسية، وألمانيا 31 بالمئة، مع استمرار التوريد رغم تصاعد المخاوف المتعلقة بالضحايا المدنيين وانتهاكات القانون الدولي.

وفي حزيران/يونيو 2025، أضافت الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران، وانضمت إليها الولايات المتحدة بضرب منشآت نووية إيرانية، بعدًا آخر للمخاطر الإقليمية. ويعرض سيبري هذه الهجمات بوصفها تطورًا أضر بمنظومة منع الانتشار، خصوصًا بسبب تأثيرها في استمرارية المراقبة الدولية للمنشآت المستهدفة.

وبحسب تقييم الملخص، تسببت الهجمات في إنهاء المراقبة المستمرة التي كانت تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويكشف ذلك مأزقًا مهمًا: فاستخدام القوة تحت عنوان منع الانتشار قد يضعف أدوات التحقق التي تسمح بتقييم النشاط النووي، ويزيد الغموض بدل توفير ضمانات قابلة للمتابعة والقياس.

وتوضح هذه التطورات أن استقرار المنطقة يرتبط بقدرة الترتيبات السياسية على معالجة دوافع التصعيد، إلى جانب وقف المواجهات. فحماية المدنيين واستعادة الخدمات وضمان وصول المساعدات واستمرار الرقابة النووية ملفات مترابطة في آثارها، وتحتاج مسارات متابعة تتجاوز التهدئة المؤقتة وتحد من احتمالات تجدد العنف.

أدوات السلام وحدود الاستجابة الدولية

في مقابل توسع الإنفاق والتسلّح، تراجعت بعض القدرات المخصصة لعمليات السلام. فقد بلغ عدد العمليات النشطة متعددة الأطراف 58 عملية في 2025، بانخفاض ثلاث عمليات عن العام السابق، لينزل العدد دون ستين للمرة الأولى منذ 2016. وترافق ذلك مع ضغوط على التمويل والتوافق السياسي وولايات البعثات.

وانخفض عدد الأفراد المنتشرين في هذه العمليات بنحو 49 بالمئة خلال العقد الماضي، من قرابة 152,803 أفراد في نهاية 2016 إلى 78,633 في نهاية 2025. كما تراجعت ميزانية عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة من نحو 7.9 مليارات دولار إلى أقل قليلًا من 5.4 مليارات خلال الفترة التي يناقشها الملخص.

ولا يكفي عدد العمليات أو أفرادها وحده للحكم على نتائجها، لكنه يوضح تقلص الموارد المتاحة لأداة دولية مهمة. ويصبح هذا التراجع أكثر دلالة حين يتزامن مع استمرار النزاعات والحاجة إلى مراقبة الاتفاقات وحماية المدنيين ودعم المؤسسات المحلية، خصوصًا في البيئات التي تعجز فيها الأطراف عن بناء الثقة.

ويرصد التقرير تحولًا في مسارات السلام نحو الاتفاقات السريعة والمفاوضات التي يقودها القادة، مع اعتماد أكبر على الضغوط والمصالح المتبادلة. وقد ساعد ذلك في تحقيق تفاهمات أولية ببعض الساحات، لكن فجوات التنفيذ وعودة العنف وضعف شمول التسويات ظلت تهدد استدامة النتائج وتحد من فرص المصالحة.

وفي ظل تعثر العمل متعدد الأطراف، اتسعت مساحة تحرك قوى متوسطة مثل البرازيل وقطر والسعودية وتركيا والإمارات. ويمكن لهذه الوساطات أن تفتح قنوات مهمة، إلا أن تحويل التفاهمات إلى سلام مستقر يتطلب ترتيبات تنفيذ ومراقبة ومشاركة محلية، إلى جانب معالجة القضايا التي تغذي النزاع وتمنحه القدرة على التجدد.

وتواجه الرقابة على تجارة الأسلحة بدورها تحديات تنفيذية. فرغم استمرار معاهدة تجارة الأسلحة والأطر المتعددة الأطراف، بقيت دول رئيسية خارج بعض هذه الترتيبات، واستمرت فجوات التقارير والالتفاف على الحظر. وتبرز هنا أهمية الالتزام العملي والشفافية والتعاون في تتبع الإمدادات، بوصفها شروطًا لفاعلية القواعد المتفق عليها.

وتجمع نتائج سيبري على أن تحسين الأمن الدولي يحتاج قدرة أكبر على ربط إدارة الأزمات بمعالجة أسبابها. فالمفاوضات والرقابة وحفظ السلام تتأثر بإرادة الدول وتمويلها واستعدادها لقبول القيود، بينما يؤدي ضعف الثقة إلى توسيع الاعتماد على التسلّح، ويجعل بناء ترتيبات مشتركة أكثر صعوبة وكلفة.

وتكشف حصيلة عام 2025 عن عالم يخصص موارد متزايدة للاستعداد للحرب، بينما تتراجع بعض الأدوات اللازمة لمنعها واحتواء آثارها. ويظل الحد من هذا الاختلال مرتبطًا بإحياء الحوار الاستراتيجي، وتعزيز حماية المدنيين، وتحسين تنفيذ الاتفاقيات، وتطوير قواعد تواكب تقنيات القتال. فقياس الأمن بقدرة الدول العسكرية وحدها يترك جوانب أساسية من استقرار المجتمعات خارج الحساب.

أبرز مؤشرات التسلّح والنزاعات والسلام بالارقام

تقدم الأرقام الواردة في ملخص كتاب سيبري السنوي 2026 صورة عن حجم النزاعات والموارد المخصصة للتسلّح، مقابل تراجع إمكانات عمليات السلام. وتختلف الفترات الزمنية لهذه المؤشرات على النحو الموضح أدناه.

النزاعات والكلفة الإنسانية في 2025

- 49 دولة شهدت نزاعات مسلحة، مقابل 50 دولة في 2024.

- 6 نزاعات مسلحة بين الدول، مقابل ثلاثة في العام السابق، شملت ما لا يقل عن 13 دولة.

- 238 ألف وفاة تقريبًا مرتبطة بالنزاعات المسلحة، مقابل نحو 249 ألفًا في 2024، بانخفاض نسبته 4.2 بالمئة.

- 5 نزاعات كبرى تجاوزت حصيلة الوفيات في كل منها عشرة آلاف، مقابل أربعة في 2024.

- 117.3 مليون نازح قسرًا على مستوى العالم بحلول منتصف 2025.

- أكثر من 45 بالمئة من النازحين داخليًا في العالم استضافتهم أفريقيا جنوب الصحراء خلال العام.

الإنفاق العسكري في 2025

- 2.887 تريليون دولار إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، بزيادة حقيقية قدرها 2.9 بالمئة عن 2024، وللعام الحادي عشر على التوالي.

- 2.5 بالمئة نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

- 954 مليار دولار إنفاق الولايات المتحدة، مقابل 336 مليارًا للصين و190 مليارًا لروسيا، مع كون الرقمين الأخيرين تقديريين.

- 864 مليار دولار إنفاق أوروبا، بزيادة 14 بالمئة، مقابل 681 مليارًا لآسيا وأوقيانوسيا، بزيادة 8.1 بالمئة.

- نحو 218 مليار دولار إنفاق الشرق الأوسط، الذي بقي قريبًا من مستواه في العام السابق.

- 40 بالمئة نسبة الإنفاق العسكري إلى الناتج المحلي الإجمالي في أوكرانيا، مقابل 7.5 بالمئة في روسيا.

- نحو 80 بالمئة من الإنفاق العسكري العالمي استحوذت عليه الدول الخمس عشرة الأعلى إنفاقًا.

تجارة الأسلحة وصناعتها

- 9.2 بالمئة زيادة حجم النقل الدولي للأسلحة الرئيسية خلال 2021–2025 مقارنة بالفترة 2016–2020.

- 42 بالمئة حصة الولايات المتحدة من صادرات الأسلحة الرئيسية العالمية، مقابل 9.8 بالمئة لفرنسا و6.8 بالمئة لروسيا.

- 64 بالمئة انخفاض الصادرات الروسية بين الفترتين، مقابل ارتفاع الصادرات الأمريكية بنسبة 27 بالمئة.

- 9.7 بالمئة حصة أوكرانيا من واردات الأسلحة الرئيسية العالمية، تلتها الهند بـ8.2 بالمئة، والسعودية بـ6.8 بالمئة، وقطر بـ6.4 بالمئة.

- 679 مليار دولار إيرادات الأسلحة والخدمات العسكرية لأكبر مئة شركة في 2024، بزيادة 5.9 بالمئة عن 2023.

القدرات النووية في بداية 2026

- 9 دول تمتلك أسلحة نووية.

- 12,187 سلاحًا نوويًا تقريبًا إجمالي الترسانات العالمية، بما يشمل الرؤوس المتقاعدة التي تنتظر التفكيك.

- 9,745 رأسًا نوويًا ضمن المخزونات العسكرية المتاحة للاستخدام العملياتي المحتمل.

- 4,012 رأسًا نوويًا منشورًا لدى القوات العاملة.

- بين 2,100 و2,200 رأس نووي في حالة تأهب عملياتي مرتفع على صواريخ باليستية.

- نحو 86 بالمئة من إجمالي الرؤوس النووية تمتلكها الولايات المتحدة وروسيا معًا.

عمليات السلام في 2025

- 58 عملية سلام متعددة الأطراف كانت نشطة، بانخفاض ثلاث عمليات عن 2024.

- 78,633 فردًا انتشروا في عمليات السلام بنهاية العام، مقابل 152,803 أفراد بنهاية 2016، بانخفاض يقارب 49 بالمئة.

- 18 عملية أشرفت عليها الأمم المتحدة، ومثّل أفرادها نحو 67 بالمئة من إجمالي المنتشرين في عمليات السلام.

- أقل قليلًا من 5.4 مليارات دولار ميزانية عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مقابل نحو 7.9 مليارات خلال العقد السابق.

اضف تعليق