لا يزال المرشح الجمهوري دونالد ترامب 69عاما الابرز للانتخابات الرئاسية الاميركية عام 2016، محط اهتمام اعلامي واسع بسبب تصريحاته الغريبة واراءة المتعددة التي اثارت، جدلا كبيرا داخل الولايات المتحدة التي تعيش حرب انتخابية كبيرة، حيث اكد بعض المراقبين ان تصريحات وخطب ترامب العنيفة والتميزية ضد المهاجرين والمسلمين وغيرهم، ربما ستكون سببا في تغير بعض التوقعات الحالية خصوصا وان مثل هكذا امور ستصب في مصلحة الخصوم، وبحسب بعض المصادر فقد ظل الخطاب الشعبوي حاضرا باستمرار في الحملات الانتخابية الأمريكية، لكن التصريحات الصادرة من المرشح للانتخابات التمهيدية للجمهوريين دونالد ترامب، أخذت أبعادا غير مسبوقة نظرا لحدتها واستهدافها للأجانب والمسلمين. وفي آخر خروج إعلامي له ضد المسلمين، دعا ترامب في بيان بموجب حملته الانتخابية إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، معبترا أن الأمر "ضروري لضمان أمن" البلاد.

يستخدم دونالد ترامب، خطابا يثير الكثير من الجدل في أمريكا وخارجها، نظرا لما يحمله من كراهية للأجانب وعداء صريحا للمسلمين، وجعل البعض حتى من داخل حزبه يصفونه بـ"الفاشي". وكان ترامب، أعلن أنه يؤيد تسجيل المسلمين في قاعدة بيانات خاصة، كما تحول في أشهر قليلة إلى عدو للمكسيكيين بعد مهاجمته لمهاجري هذا البلد في الولايات المتحدة، بل ذهب به الأمر إلى وصفهم بـ"المجرمين".

وأصبحت تصريحات ترامب مثار اشمئزاز لدى الكثير من الأمريكيين، بمن فيهم المحسوبين على المحافظين، الذين اعتبروها "فاشية" لا تخدم مستقبل "الجمهوريين" وتضر بهم كثيرا في الانتخابات المقبلة، حتى أن خبراء اعتبروا أنه في حال فوزه في الانتخابات التمهيدية ستتضاعف حظوظ مرشح الديمقراطيين للفوز في الانتخابات الرئاسية. وكتب ماكس بوت، المؤرخ العسكري والمستشار السياسي للمرشح الجمهوري ماركو روبيو، أن "ترامب فاشي"، موضحا "أنا لا أستخدم هذا الوصف باستهتار أو غالبا. لكنه يستحقه".

ومن جهته، قال جون نونان، مستشار الأمن القومي لدى حاكم فلوريدا السابق جيب بوش، إن "التسجيل القسري لمواطنين أمريكيين استنادا إلى الهوية الدينية هو فاشية بحتة". ودخلت الصحف الأمريكية على خط الانتقادات الموجهة لتصريحات ترامب، وكتبت صحيفة "نيويورك تايمز" في الحملة "هيمنت عليه أكاذيب دونالد ترامب العنصرية". من جانبها، اعتبرت صحيفة "سياتل تايمز" أن "رسالة حملة ترامب تعكس نوعا من الفاشية الزاحفة" التي "ينبغي رفضها".

وأطلقت مجموعات لها ارتباط بالحزب "الجمهوري" سلسلة إعلانات تهاجمه، بينها تلك التي شكلتها المستشارة السياسية الجمهورية ليز مير باسم "ترامب كارد". وترمي المجموعة إلى "هزيمة وتدمير" ترامب، وفق ما جاء في تقرير نشرته مؤخرا صحيفة "وال ستريت جورنال". كما برز عدد من التسجيلات المناهضة لترامب، على غرار إعلان قصير بث على الإنترنت أطلقه حاكم أوهايو جون كيسيك يربط ترامب بألمانيا النازية.

منع المسلمين

في هذا الشأن دعا دونالد ترامب في بيان الى وقف دخول المسلمين الى الولايات المتحدة وجاء في البيان ان "دونالد ترامب يدعو الى وقف تام وكامل لدخول المسلمين الى الولايات المتحدة حتى يفهم نوابنا ما جرى". وجاء هذا البيان الذي اصدرته حملة ترامب الرئاسية بعنوان "بيان دونالد ترامب لمنع الهجرة الاسلامية".

وندد البيت الابيض بقوة مقترحات ترامب. وقال بن رودس مستشار الرئيس باراك اوباما "انه امر مخلف تماما لقيمنا كاميركيين". واضاف في تصريح لمحطة "سي ان ان" الاميركية ان "احترام حرية الديانة مدرج في اعلان الحقوق". واوضح "انه مخالف ايضا لامننا" مشيرا الى ان جهاديي تنظيم داعش يسعون بالتحديد الى اعطاء الانطباع بانها "حرب بين الولايات المتحدة والمسلمين". ولم يوضح البيان ما اذا كان المسلمون الاميركيون مستهدفون هم ايضا. بحسب فرانس برس.

لكن دونالد ترامب قال استنادا الى استطلاع للرأي في صفوف المسلمين الذين يعيشون في الولايات المتحدة، ان عددا كبيرا من المسلمين يكن "الحقد" للاميركيين. واضاف ترامب في هذه البيان "من أين يأتي هذا الحقد ولماذا، يجب ان نحدد ذلك. وحتى نكون قادرين على تحديده وفهم هذه المشكلة والتهديد الخطير الذي يمثله، لا تستطيع بلادنا ان تبقى ضحية هجمات ارهابية من قبل بعض الناس الذين لا يؤمنون الا بالجهاد وليس لهم اي احترام للحياة الانسانية". وردا على هذا البيان، قال المرشح الديموقراطي مارتن اومالي ان "دونالد ترامب بدد كل الشكوك: هو يقوم بحملته الرئاسية بشكل فاشي وديماغوجي".

وقال ترامب إن اقتراحه بمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة يشبه الاجراءات التي طبقها الرئيس الأمريكي الأسبق فرانكلين روزفلت ضد أشخاص من أصول يابانية وألمانية وإيطالية خلال الحرب العالمية الثانية. قال ترامب في مقابلة اجرتها معه محطة (ايه.بي.سي) "ما أقوله لا يختلف عما فعله فرانكلين روزفلت." ووصفت المقابلة بأنها واحدة من المقابلات التلفزيونية الساخنة ودافع فيها عن اقتراحه خاصة بعد حادث اطلاق النار في كاليفورنيا والذي نفذه مسلمان قالت السلطات إنهما اعتنقا فكرا متشددا.

وقال ترامب "ليس لدينا خيار سوى ذلك..لدينا أشخاص يريدون نسف مبانينا ومدننا. يجب علينا معرفة ما يجري." لكن ترامب قال إن سياسات روزفلت كانت اسوأ. وخلال الحرب العالمية الثانية جرى احتجاز أكثر من 110 آلاف شخص قسرا في معسكرات اعتقال تابعة للحكومة الأمريكية. وطبق روزفلت هذه السياسات على الفور في أعقاب القصف الياباني لميناء بيرل هاربر وأجاز لوكالات انفاذ القانون استهداف "اعداء خارجيين".

وكانت تصريحات ترامب هي الأشد صرامة حتى الان من مرشح رئاسي محتمل رغم أن جمهوريين آخرين طالبوا بتعليق خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لجلب قرابة 10 آلاف لاجئ من سوريا. ورفضت منظمتان دوليتان هما المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة تصريحات ترامب وقالتا إن خطاب حملة الرئاسة الأمريكية يهدد جهود اعادة التوطين.

وعندما سئل عن كيفية تطبيق الخطة قال ترامب لمحطة (ام.اس.ان.بي.سي)إن الأشخاص الذين سيحاولون دخول البلاد سيتم سؤالهم عن ديانتهم. وفي حديث لمحطة (سي.ان.ان) دافع ترامب عن الحظر ووصفه بأنه ضروري. وقال "نحن في حالة حرب." لكنه قال إنه لا يؤيد معسكرات الاحتجاز التي أقامها روزفلت خلال الحرب العالمية الثانية. وقال لمحطة (ايه.بي.سي) "لا أرغب في عودتها على الاطلاق." وأضاف أن خطته تحظى "بدعم هائل" من آلاف الأشخاص الذين "يرغبون فقط أن يروا شيئا ما يحدث." وخلال خلافات سابقة مع اعضاء من الحزب الجمهوري تعهد ترامب الذي كان ينتمي ذات يوم للحزب الديمقراطي بأن يظل مرشحا محتملا للرئاسة عن الحزب الجمهوري وألا يفكر في خوض السباق خارج نطاق الحزب.

الى جانب ذلك أظهر استطلاع سابق أن شعبية المرشح المحتمل للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب بين الجمهوريين قد تراجعت بمقدار 12 نقطة مئوية في أقل من أسبوع وهو أكبر انحدار لنسبة تأييده منذ صعد لقمة ترتيب المرشحين في يوليو تموز. ويأتي تراجع ترامب بعد انتقادات لتعليقات أدلى بها في أعقاب هجمات باريس. وبعد الهجمات قال ترامب لشبكة (إن.بي.سي نيوز) الإخبارية إنه سيدعم المطالب بتسجيل جميع المسلمين في الولايات المتحدة في قاعدة بيانات خاصة لكن منتقديه شبهوا ذلك بالتسجيل الإجباري لليهود في ألمانيا النازية.

وانتقد ترامب كذلك بعدما سخر من مراسل صحيفة نيويورك تايمز سيرجي كوفاليسكي وهو يقلد حركته. وكوفاليسكي شخص معاق. وسخر ترامب من المراسل وهو يدافع عن تأكيده الذي لا يستند لأي أساس بأنه خلال هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 على الولايات المتحدة شاهد عبر التلفزيون "الآلاف والآلاف" من الناس في نيوجيرزي يحتفلون أثناء انهيار مركز التجارة العالمي.

حرب انتخابية

على صعيد متصل هاجم متنافسون جمهوريون وجهات نظر غريمهم دونالد ترامب بشأن سوريا والرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووصفوها بأنها ساذجة وغير واقعية. وقال جيب بوش إن قطب العقارات لا يفهم "كيف يسير العالم في الواقع." وامتدح ترامب طوال شهور جهود بوتين لمحاربة تنظيم داعش وقال إنه سيؤيد جهود الرئيس الروسي "مئة بالمئة".

وقال ترامب "إذا كان بوتين يريد أن يذهب ويصرع داعش أرضا فأنا معه مئة بالمئة ولا أفهم كيف يعارض أي شخص ذلك." وأضاف ترامب "علينا أن نكون أذكياء. لا يمكننا أن نستمر في القيام بدور شرطي العالم." وقال إن احتمال إسقاط متشددين لطائرة روسية تجعل من المستحيل على بوتين "أن يحب هؤلاء. سيدخل ويمكننا أن ندخل."

وسارع بوش حاكم فلوريدا السابق في التشكيك في فهم ترامب للصراع وقال إن الملياردير الأمريكي مخطيء في هذا. وقال بوش "لن نكون شرطي العالم لكن من الأفضل لنا بالقطع أن نكون زعيم العالم." وأضاف أن ترامب يتعامل مع بوتين وسياساته في سوريا كما يتعامل مع الألعاب "مثل لعبة المونوبولي أو ما شابهها. بحسب رويترز.

هذه ليست هي الطريقة التي يسير بها عالم الواقع." ولم يكن لدى متنافسين جمهوريين آخرين كلام طيب عن بوتين. وقالت كارلي فيورينا المديرة التنفيذية السابقة "على السيد ترامب أن يعلم أنه يجب ألا نتحدث إلى الناس من موقع الضعف." وقال السناتور ماركو روبيو "لم ألتق قط بفلاديمير بوتين لكن أعرف عنه ما يكفي لأعرف أنه رجل عصابات."

من جانب اخر صعد الجمهوري دونالد ترامب هجماته على خصومه مؤكدا ان ايا منهم ليس جديرا بان يصبح رئيسا للولايات المتحدة. وقال ترامب ان "بن كارسون شخص بارد الطباع الى اقصى الحدود" وجيب بوش "بارد الطباع" كذلك. واوضح ترامب "نحتاج الى طاقة هائلة (...) لننجح في مواجهة الصين ولننجح في مواجهة الهند". واضاف ان "بن لا يستطيع القيام بذلك (...) يجب ان يكون شخصا مليء بالحيوية والطاقة". وحول مارك روبيو (44 عاما)، رأى ترامب ان نسبة مؤيديه اقل مما نشر في الاستطلاع. وقال "انه سيئ جدا في مجال الهجرة وعندما يكتشف الناس ذلك فلن يصوتوا له". ووصف ترامب روبيو "بالكارثة" على مستوى ماليته الخاصة.

اما بخصوص جيب بوش فبدا ترامب شرسا في انتقاده. وقال "يقول (بوش) لست خطيبا بارعا ولا اتحدث بشكل جيد ولا اناقش بشكل جيد ولا افعل شيئا بشكل جيد... لكن يجب ان تصوتوا لي هذا هو جيب بوش. لماذا يقول مثل هذه الامور؟ هل هذا من سيتفاوض مع الصين؟". ولم يفلت من انتقادات ترامب سوى تيد كروز السناتور عن ولاية تكساس واحد اعضاء الجناح اليميني في الحزب. وقال ترامب انه على علاقة جيدة مع كروز الذي ترجح استطلاعات الرأي حصوله على 13 بالمئة من الاصوات.

وحول الديموقراطيين، قال ترامب ان هيلاري كلينتون محمية وسخر من السناتور عن فرمونت بيرني ساندرز معتبرا انه اعلن الهزيمة بتصريحه ان الشعب الاميركي "تعب وسئم" من الجدل حول رسائلها الالكترونية. وقال "لا احد سينتخب بيرني ساندرز على كل حال (...) كان كارثة".

اميركا المريضة

في السياق ذاته نشر دونالد ترامب المرشح الجمهوري كتابا يدين فيه بالفاظه المعتادة آفات اميركا "المريضة" مستعيدا المواضيع التي كررها طوال الحملة. وينشر الكتاب بعنوان "اميركا المريضة : كيف نستعيد عظمة اميركا؟". وجاء مئات من انصاره من كل بقاع الولايات المتحدة للتجمع في برج ترامب في نيويورك حيث كان النجم السابق في تلفزيون الواقع يعقد جلسة توقيع كتابه "الذي يباع كالخبز" على قوله.

وقال امام عدسات الكاميرات "اعتقد انني ساكسب البيت الابيض. اعتقد ان مواجهة هيلاري كلينتون (المرشحة الديموقراطية الى الانتخابات الرئاسية) ستكون سهلة لان سوابقها سيئة للغاية". وفي الجانب الجمهوري وصف ترامب جيب بوش بانه خطيب رديء ينام امام الميكروفون وماركو روبيو بانه "يبالغ في تقدير شعبيته" وبن كارسون بانه متراخ.

وعلى غلاف الكتاب الواقع في نحو مئتي صفحة، صورة قطب العقارات بحاجبيه الشقراوين المقطبين، صورة "مريعة، مخيفة" اختيرت عن قصد --باعترافه-- لتجسيد "الغضب والحزن" على وضع البلاد. ويطرح ترامب في الكتاب افكاره الاعتيادية في 17 فصلا مثل "الضمان الصحي يجعلنا كلنا مرضى" او "حق حمل السلاح" بدون ان ينسى مطلقا التذكير ببراعته كرجل اعمال.

وفي المقدمة بعنوان "عليكم تصديقه" لا يعود عن تصريحاته الصادمة في ما يتعلق بالمكسيكيين الذين وصفهم بالسارقين ومهربي المخدرات في بداية حملته، مضيفا هذه المرة ان الهجرة السرية تحرم الاميركيين من العمل. كما يدافع في الكتاب ايضا عن رغبته في بناء جدار على طول الحدود المكسيكية مشيرا الى الحاجز الفاصل الذي بنته اسرائيل في الضفة الغربية المحتلة، "الفعال الى حد كبير في صد الارهابيين" في نظره. بحسب فرانس برس.

وفي فصله عن السياسة الخارجية يصف العالم ب"الطامة الكبرى"، مستعيدا عبارة لاسطورة الملاكمة مايك تايسون "الجميع لديه خطة الى ان يتلقى لكمة في فمه". ويدعو ترامب ايضا الى الحاق الهزيمة بتنظيم داعش من دون ان يحدد كيفية تحقيق ذلك، معتبرا ان قواته لن تتمكن "على الارجح من ملء ملعب اليانكيز" في نيويورك. وعلى الصعيد الوطني يستعرض خليطا من المواقف مثل تأييده لاستخدام آلية التصديع المائي (تسمح باستخراج احتياطات من البترول والغاز كان يستحيل الوصول اليها من قبل) وحمل السلاح، واصفا نفسه بانه "المحافظ الجمهوري صاحب القلب الكبير". ويطعم ترامب الكتاب الذي تصدره دار النشر ثريشولد، بطرائف وصور عن طفولته والعائلة منها صورة مع الرئيس الراحل رونالد ريغن، "الرجل الصالح"، مع تباهيه بمسيرته في عالم الاعمال.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0