على خلفية التفجيرات الإرهابية الأخيرة التي طالت فرنسا والأسباب التي كانت تقف خلف هذه التفجيرات ونتائجها المستقبلية، طرح مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية في ملتقى النبأ الاسبوعي، قضية التطورات المستقبلية لتنظيم داعش الارهابي وتوقعات تغير اتجاه بوصلة الارهاب والتطرف من الشرق الاوسط وتحولها نحو دول اخرى، بمشاركة عدد من الاكاديميين الباحثين والناشطين الحقوقيين.

فقد اشار مدير مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية الباحث والكاتب السياسي عدنان الصالحي الى ان ساحة الشرق الأوسط مهيئة لظهور ونمو ما يعرف بداعش ليمارس فيها التنظيم أبشع صور الجرائم ضد الانسانية وصل في بعضها الى جرائم الابادة الجماعية.

موضحا ان داعش نجحت في التمدد بالشرق الاوسط بسبب نفوذه الاعلامي والتمويلي والتبشيري لأفكاره وبالاخص في الدول الغربية والاوربية ولعل كثرة الملتحقين به من تلك الدول علامة بارزة على نشاط هذا التنظيم فكريا في تلك الدول.

مؤكدا على ان احداث باريس الاخيرة تدل وبوضح ان التنظيم بدأ يغير من استراتيجيته التي طالما اتبعها في الشرق الاوسط الا وهي مسك الارض والثبات فيها وادارتها، الى حرب الهجمات العنيفة المتعددة الاوجه والمواقع.

طارحا بعد ذلك عدة تساؤلات امام الحضور المشاركين كان منها:

الاول: هل سنشهد استقرار امني في المناطق التي تعرضت الى صراع ارهابي من قبل عصابات داعش الارهابية؟

الشيخ مرتضى معاش/ اشار الى ان حرب الارهاب هي حرب عالمية بامتياز ولكن في مناطق مختلفة، فنسمع يوما تفجيرات وارهاب في باريس ويوما في لبنان وآخر في العراق وهكذا تستمر التفجيرات الارهابية في اغلب المناطق، فهي تدل على شمولية حرب الارهاب في اغلب المناطق ولا تحدد بمكان معين.

واضاف ان اللاعبين الرئيسيين الدوليين هم الذين يحركون لعبة داعش وارهابها، وما كانت تفجيرات فرنسا الا لإرهابها وإخضاعها من خلال رسالة تحذرها من التدخل في التحالفات الدولية.

حمد جاسم الباحث في مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية/ اوضح ان المناطق التي كانت مسيطرة ومحتلة من قبل داعش سوف لن تشهد الاستقرار السياسي حتى وان استقرت امنيا، وهذا الامر معروف عند الجميع بوجود الخلافات السياسية والطائفية والعرقية، مما سيولد خرقا امنيا كما حدث عند دخول الولايات المتحدة الى العراق وزاد حدته بعد دخول داعش الى بعض الاراضي العراقية، لذا سيكون من الصعب حدوث الاستقرار السياسي في المناطق المحررة من داعش لأنه لا يمكن ان يكون هناك تحالف بين طوائف العراق.

احمد جويد مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات/ عبر عن رأيه بالقول: من الممكن عودة الهدوء الى المناطق المستباحة من داعش اذا كانت هناك ارادة دولية حقيقية وموقف دولي حقيقي ضد داعش، فمتى ما انتهت الارادة الدولية في جعل المناطق المحتلة من داعش بأنها مناطق غير مستقرة فأنه سيولد هذا الانتهاء اعلان بداية مرحلة جديدة واستقرار واضح اذا كانت بأيدي داخلية وليست خارجية.

مضيفا الى ان النسيج الاجتماعي في مجتمعاتنا تميل الى النسيان والى عدم العودة الى الوراء، مما يمكنها نسيان الاحداث السابقة وعودة الحياة الطبيعية بنسيجها الاجتماعي المتماسك.

خليفة محمد باحث ومحلل سياسي/ اشار الى ان الدول العظمى تمتلك استراتيجية خاصة بها تعمل وفقا معاييرها التغييرية، بينما في الدول العربية فإننا نشهد فقدان لهذه الاستراتيجية المستقبلية لتحديد المشاكل التي تحيط بها، وهذا مما يجعلها بلدان تابعة في قراراتها السياسية الى بلدان استراتيجية قوية.

مضيفا بالقول ان البلد يسير نحو التقسيم المذهبي والطائفي وهذا سيعود بنا الى لعق جراحاتنا مرة اخرى وعدم الوصول الى الاستقرار الامني والسياسي.

الدكتور قحطان الحسيني الباحث في مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية/ اشار الى ان المناطق التي استبيحت من قبل داعش لن تشهد استقرار وهدوء نسبي لعدة اسباب منها: ان الحرب التي نشهدها اليوم بين داعش ودول معينة هي حرب دولية واقليمية وليست محلية مما يجعلها خاضعة للتوازنات الاقليمية والدولية، والارادة الدولية لا ترغب بالاستقرار في الوقت الحاضر حتى وان كانت هناك رغبة شعبية فهي تبقى مرهونة بيد التوافقات الدولية، اما السبب الأخر فهو تحديد رغبة وعدم رغبة الاغلبية السنية باحتضان داعش في مناطقهم باعتبارهم الراعي والحاضن لهم في فترة معينة، وهناك سبب آخر هو ان الحكومات العربية لم تشن حربا فكرية وعقائدية الى جانب حربها العسكري ضد داعش الارهابي واكتفت بالقوة العسكرية فقط مما يولد خلق اجيال يتبنون الفكر الداعشي حتى وان كانت محررة عسكريا.

الدكتور خالد العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الستراتيجية/ اوضح ان الاستقرار الوطني والدولي اصبح حلم يصعب تحقيقه على ارض الواقع، وان الجذور الحقيقية للارهاب هي جذور اجتماعية – اقتصادية قبل ان تكون سياسية.

مضيفا ان هنالك فجوة كبيرة بين الطبقات الاجتماعية وبين والحكومات العربية، وفجوة بين جميع الطوائف الدينية مما ستقود هذه الفجوات الى تبني منطق قوة العنف المتبادل بدل السلم المتبادل.

مشيرا الى ان طبول الحرب الارهابية تقرع في كل العالم، ولا يوجد منهج حقيقي سواء دولي او اقليمي لإخماد هذه الحروب المستعرة، فهي بدأت تخرج عن السيطرة مما يجعلها تتوسع اكثر واكثر ليكون الاتجاه نحو المزيد من العنف وعدم الاستقرار والى مزيد من الصراع والخلافات على جميع مستوياتها.

محمد الصافي باحث في مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث/ اشار الى ان الولايات المتحدة هي الراعي الرئيس لحركة التمدد الاسلامي المتطرف وتسيره وفقا لإستراتيجياتها، وهي تميل الى تغيير القوى المتحكمة في الشرق الاوسط واستطاعت ان تحقق الكثير من التغييرات في المنطقة، وبعدها بدأت في الترويج لفكرة الاسلام السياسي وخصوصا بعد فشل اغلب الانظمة السياسية في ادارة دولهم العربية.

مضيفا ان الانظمة السياسية العالمية بدأ يسير نحو فرض العلمانية المدنية في الشرق الاوسط سواء برغبة الشعوب ام بعدم رغبتهم بذلك، فالولايات المتحدة تأسس على بناء فكر سياسي يخدم مصالحها الايديولوجية.

السؤال الثاني: في اطار النظرة المستقبلية... من هي المناطق التي ربما يطالها الارهاب الداعشي؟.

الشيخ مرتضى معاش قال، لا نستبعد دخول مناطق آمنة في الحرب العالمية الارهابية مثل تركيا وكوردستان العراق، اما روسيا فإننا اليوم ننتظر منهم ردة الفعل تجاه الارهاب الذي ضربهم مسبقا.

حمد المسعودي أجاب، اتصور ان الجماعات الاسلامية المتطرفة والممتدة من المغرب الى افغانستان والتي تسمى بدول الشرق الاوسط الجديد لا تستطيع ان تخرج عن حدودها الجغرافية الاقليمية وتبقى في هذه المناطق المحددة فقط.

مضيفا ان ما حدث في فرنسا ما هي الا رسالة دولية ارادوا من خلالها ايصالها الى فرنسا بالتحديد ولصق التهم بعد ذلك الى الارهاب الداعشي، وان روسيا حاولت الاستفادة من الارهاب بتصديرها الارهابيين الى الشرق الاوسط لمحاولة دفع الخطر عنها.

الدكتور خالد العرداوي قال، ان الدول الكبرى هي من تمتلك خيوط اللعبة السياسية في العالم ولكن في بعض الأحيان ربما تخرج هذه اللعبة عن السيطرة، لذلك لا نستبعد من حصول عمليات إرهابية في بعض الدول الأوربية لنشوء الفكر المتطرف فيها واحتضانها للإرهابيين.

احمد جويد قال انه من الممكن انتقال الصراع الى الدول الاوربية بسبب التغييرات الجغرافية المستمرة وتصاعد افكار التطرف والعنف، لذلك نقول ان سبب اتساع دائرة الحروب الداخلية والخارجية هو العامل الاقتصادي الذي يأثر تأثيرا مباشرا على العامل السياسي.

خليفة محمد أشار الى ان بعض الدول التي لم تدخل مباشرة في حرب الارهاب الداعشي مثل تركيا والسعودية وبعض الدول الاوربية التي كانت تدعم الارهاب بصورة او اخرى، ستشهد عملية انقلاب السحر على الساحر ويطالها الارهاب في مدنهم.

الدكتور قحطان الحسيني استبعد فرضية استخدام سلاح العنف الارهابي بين الدول لسبب بسيط ربما ان تلك الدول تعيش حالة الردع لعدم تصادمها مع الدول الكبرى، مؤكدا ان الحروب التي بدأها داعش كانت في مناطق رخوة والسلطة المركزية ضعيفة ومتوفرة لهم البيئة الحاضنة لهمن مشيرا الى امكانية تحويل نشاط داعش الارهابي الى دول الخليج.

محمد الصافي اوضح ان الارهاب ربما سيطال بعض البلدان الامنة نسبيا مثل تونس والمغرب العربي والجزائر لوجود البيئة الخصبة لتبني الفكر الارهابي المتشدد والمتطرف.

في ختام الجلسة الفكرية اتفق الجميع على ان مستقبل داعش سيكون كنظيره السابق (القاعدة) وسيكون نشاطها محددا في مناطق معينة وتوجه ضربات مختلفة الامر الذي سيؤدي بها الى نهاية غامضة.

مركز المستقبل للدراسات الستراتيجية
http://mcsr.net

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0