مع تفاقم الضغوط والتحديات الخارجية تواجه السلطات في إيران جملة من المشكلات والتحديات الداخلية، التي تفاقمت بسب الخلافات والصراعات السياسية بين الإصلاحيين والمحافظين وباقي القوى والاطراف المتنفذة، الساعية الى تحقيق خططها واهدافها في هذا البلد وهو ما اثر سلبا على الحياة العامة، وتسبب بخلق مشاكل واضطرابات اجتماعية وصحية والأزمات الاقتصادية القت بظلالها على الشأن الداخلي الإيراني، الذي يحتاج كما يقول الخبراء الى اصلاحات كبيرة في العديد من القضايا ومنها ملفات البطالة والفقر وحرية الرأي والحريات السياسية وانتشار الفساد والمخدرات وغيرها من الملفات الاخرى، والتي يعدها البعض من اصعب التحديات بسبب اختلاف الافكار والتوجهات والآراء السياسية والدينية بين القيادات في ايران.

وفيما يخص بعض هذه الملفات فقد حذر وزير النفط الايراني بیجن زنغنه الشركات الاجنبية التي ستستثمر في بلاده من الوسطاء الذين وصفهم بانهم "طفيليون فاسدون". ويأتي هذا التحذير على لسان وزير مكلف احد القطاعات الاساسية في الاقتصاد الايراني غداة تبني الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تدابير تمهد لرفع العقوبات الدولية المفروضة على ايران طبقا للاتفاق النووي المبرم في تموز/يوليو.

وسيؤدي رفع العقوبات الى تدفق المستثمرين وخصوصا في قطاعي النفط والغاز اللذين تملك ايران رابع وثاني احتياطي عالمي منهما، لكن البنى التحتية في هذين القطاعين متهالكة. وقال الوزير خلال مؤتمر في طهران لخبراء في قضايا النفط والغاز قبل شهر من كشف العقود الجديدة بين ايران وشركات النفط الاجنبية ان الحكومة الايرانية " تطلق حملة لا هوادة فيها ضد الفساد" وتطالب ب"اكبر قدر من الشفافية".

واضاف على وقع تصفيق في تعليق على اولئك الذين يريدون ان يمارسوا دور الوسطاء لصالح الشركات الاجنبية "نحتقر الطفيليين الفاسدين الذين يريدون امتصاص دم امتنا". وتابع "سيقولون لكم طالما لم تدفعوا لنا عمولتنا لن تتمكنوا من العمل لا تصدقوهم"، مضيفا "فكروا على المدى الطويل وتعاملوا معنا مباشرة وفي نهاية المطاف سيكشف الفساد وسيفسد اعمالكم ومصداقيتكم". بحسب فرانس برس.

وبرزت قضايا فساد عدة في السنوات الاخيرة في ايران. وكانت الحكومة السابقة كلفت وسطاء بيع النفط الايراني للالتفاف على العقوبات. ويتهم احدهم ويدعى باباك زنجاني وهو مسجون حاليا، بتقاضي 2,8 مليار دولار (2,5 مليار يورو). وبسبب العقوبات الدولية اوقفت شركات النفط الكبرى مثل توتال او شل انشطتها في ايران لكنها تستعد للعودة الى هذه السوق. ويتوقع ان تعلن ايران في 21 و22 تشرين الثاني/نوفمبر في طهران شروط العقود الجديدة مع شركات النفط الكبرى التي ستعرض لاحقا خلال مؤتمر في لندن في 22 و24 شباط/فبراير 2016. وعندها، ستكون العقوبات قد رفعت لقاء تعهد ايران ان ينحصر برنامجها النووي بأغراض مدنية.

روحاني وتحديات الداخل

الى جانب ذلك وبعد إبرام اتفاق نووي تاريخي ينهي عقودا من العداء بين إيران والغرب يواجه الرئيس حسن روحاني تحديا جديدا في الداخل يتمثل في الإفراج عن شخصيات سياسية بارزة أحدث سجنها انقساما داخل الجمهورية الإسلامية. فالمرشحان الرئاسيان السابقان مير حسين موسوي ومهدي كروبي إضافة إلى زهرة رهنورد زوجة موسوي رهن الإقامة الجبرية بالمنزل منذ عام 2011.

والإفراج عن ثلاثتهم سيفي بأحد وعود روحاني الرئيسية في حملته الانتخابية قبل عامين لكن بعض الخبراء يرون أن ذلك محفوف بالمخاطر وقد يقود لمواجهة صريحة مع المحافظين. وبرزت أهمية الأمر بالنسبة لمناصري روحاني بوضوح بعد الإعلان عن الاتفاق النووي عندما رفع المحتفلون في شوارع طهران صور موسوي وكروبي ورددوا هتافات تطالب بالإفراج عنهما.

فأعداد غفيرة باتت تنظر إلى الرجلين اللذين نافسا محمود أحمدي نجاد على الرئاسة في الانتخابات المختلف على نتائجها عام 2009 على أنهما يتصدران "الحركة الخضراء" الإصلاحية في البلاد. أما المحافظون فيشيرون إليهما على أنهما "زعيما التحريض" ويرفضون أي تنازل يؤدي للإفراج عنهما باعتبار أنهما خطر على الأمن العام. وبلغ الأمر ببعض رجال الدين المتشددين والسياسيين إلى التلميح إلى ضرورة إعدامهما.

وقال فراز صانعي الباحث في الشأن الإيراني بمنظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان "المخاطر السياسية كبيرة. مازال المتشددون يسيطرون على البرلمان. هم يسيطرون على قوات الأمن والمخابرات ويسيطرون على الجهاز المخول له إبقاء هؤلاء الأفراد رهن الإقامة بالمنزل." وأضاف أن روحاني -الذي تتركز سلطته على مجلس الوزراء ومكتبه الرئاسي- يملك على النقيض من ذلك نفوذا محدودا فيما يتعلق بتمديد أو إنهاء الاحتجاز.

ويلقى باللائمة على موسوي وكروبي ورهنورد -وهي أكاديمية بارزة خاضت غمار الحملة الانتخابية إلى جوار زوجها- في إثارة الاضطرابات بعد الانتخابات الرئاسية عام 2009 التي أعلن فوز أحمدي نجاد بها. لكن بعد عامين وبعد أن دعا موسوي وكروبي إلى الاحتجاج تضامنا مع انتفاضات الربيع العربي عام 2011 أودع الثلاثة رهن الإقامة الجبرية بالمنزل. ويظل احتجازهم يحمل تذكرة بالشقاق العميق الذي طرأ على المجتمع الإيراني والذي فرق في حالات بين أبناء الأسرة الواحدة بسبب العنف والاعتقالات التي أعقبت انتخابات 2009. بل إن القضية أثارت جدالا حاميا بين السياسيين المحافظين والمعتدلين داخل البرلمان الإيراني.

حتى الآن لم تعلن أي جهة أمنية أو شخصية أنها صاحبة قرار الاحتجاز وإن كان بعض المعارضين يقولون إنه قرار مباشر من الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي صاحب أكبر سلطان في البلاد. وعانى الثلاثة من أزمات صحية خطيرة أثناء احتجازهم بالمنزل واستدعت الحاجة نقلهم للمستشفى أكثر من مرة. ورغم الدفعة التي تلقاها روحاني من الاتفاق النووي قال محمد تقي ابن كروبي في مقابلة من بريطانيا إن من غير المرجح الإفراج عن الثلاثة في المدى القريب.

وأشار إلى انتخابين مهمين خلال العام القادم.. انتخاب المجلس النيابي وانتخاب مجلس الخبراء الذي يختار الزعيم الأعلى. ونظرا لما يعانيه خامنئي (76 عاما) من مشاكل صحية -وقد أجريت له جراحة في البروستاتا العام الماضي- فمن المرجح أن يختار هذا المجلس الذي سيبقى لثماني سنوات خليفته. وقال تقي "رفع الإقامة الجبرية قد يقوي شوكة الإصلاحيين والجماعات الأخرى ويعزز وضعهم في الانتخابات... هم لا يريدون وضعا يمكن أن يلحق بالمتشددين خسارة أكبر."

وزاد الخطر السياسي الذي يمثله الإصلاحيون -وكثير منهم تعرض للاحتجاز أو لمضايقات من قبل قوات الأمن بعد انتخابات 2009- حين انعقد أول اجتماع لحزب سياسي جديد. فعشرات من الإصلاحيين البارزين الذين كانوا خارج دائرة الضوء منذ انتخابات 2009 حضروا الاجتماع الافتتاحي لحزب اتحاد شعب إيران الإسلامي المتوقع أن يتقدم بمرشحين في الانتخابات البرلمانية العام القادم.

ولم يتطرق أي من الحاضرين للثلاثة المحتجزين في الكلمات التي ألقوها في الاجتماع لكن بعض من شاركوا في الاجتماع ضغطوا على روحاني فيما يتعلق بهذه القضية خلال اجتماع عقد في يونيو حزيران حسبما ذكر موقع كلمة الناطق بلسان المعارضة. وتحدث سياسيون بارزون آخرون ورجال دين عن المسألة علانية. وتم استهداف بعض مؤيدي الثلاثة في الشهور الأخيرة. ففي مارس آذار هاجمت مجموعة على دراجات نارية في شيراز البرلماني على مطهري الذي أثار القضية في البرلمان عدة مرات وحطم المهاجمون نوافذ سيارته.

وحين عاد أحد المتحدثين السابقين باسم كروبي وهو إسماعيل جيرام مقدم إلى إيران في يوليو تموز الماضي بعد أن أمضى ست سنوات في منفى اختياري ألقي القبض عليه في مطار طهران وأودع سجن إيفين وفقا لتقرير من الحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران. ويقول خبراء إنه نظرا لأن الاتفاق النووي سيزيد من تعامل إيران مع العالم فمن المرجح أن تشهد طهران ضغوطا أكبر للإفراج عن موسوي وكروبي ورهنورد.

لكن المفتاح في يد خامنئي. ويقول الخبراء إنه عندما تعرضت مصالح إيران الأمنية والاقتصادية للخطر من قبل -مثلما حدث عندما فرضت العقوبات بسبب البرنامج النووي الإيراني- أظهر خامنئي نفسه في صورة الزعيم البراجماتي. ويمكن لروحاني أن يلعب على وتر البراجماتية هذه بالترويج لفكرة أن الإفراج عن الثلاثة يمكن أن يساعد في تخفيف التوتر الدولي وفي إشاعة الاستقرار بإيران. قال إيرواند أبراهاميان أستاذ التاريخ الإيراني وتاريخ الشرق الأوسط في جامعة سيتي في نيويورك "خرج روحاني من قلب المؤسسة. وهو يرى أنه إذا حدث انفتاح في النظام فسيكون أكثر قدرة على التحمل." وتابع "وكي يحدث هذا فإن من المنطقي أكثر أن يحدث انفتاح وإدماج للإصلاحيين داخل النظام.. لا جعلهم في المعارضة." بحسب رويترز.

ويقول الخبراء إنه ما لم تحل مسألة احتجاز أبرز سجناء سياسيين بإيران فستستمر الانقسامات العميقة التي نجمت عن الاضطرابات في 2009. قال صانعي من هيومن رايتس ووتش "هؤلاء الأفراد في عقول الإيرانيين... إذا لم تحل تلك المسألة وإذا استمرت حالة انعدام اليقين المحيطة بهؤلاء الناس فأظن أن ذلك الجرح المفتوح سيظل متقيحا سواء بالنسبة للمتشددين أو الإصلاحيين أو الإيرانيين العاديين الذين لا شأن لهم بالسياسة."

الطلاق في الجمهورية الاسلامية

من جهة اخرى قررت ايران اجبار الازواج الذين يريدون الطلاق بالتراضي على زيارة مراكز استشارية خاصة في محاولة لتقليل عدد حالات الانفصال. وهذا الاجراء هو جزء من قانون كبير حول الاسرة اقر في العام 2013، بحسب ما نقلت وسائل اعلام ايرانية عن مسؤول في السلطة القضائية. وبلغ معدل الطلاق في ايران العام الماضي نسبة قياسية هي 21 في المئة، علما بانها اكثر ارتفاعا في المدن الكبيرة.

وذكرت صحيفة شرق الاصلاحية ان 30 الف حالة طلاق سجلت العام الفائت، 90 في المئة منها بالتراضي. ونقلت وكالة تسنيم الايرانية عن بارنيان قوام، مسؤولة مكتب الاستشارة والعمل الاجتماعي في السلطة القضائية قولها انه "ممنوع الموافقة على الطلاق بالتراضي من دون العودة الى مستشار خاص بالزواج". واضافت "من الآن فصاعدا، لن يكون ممكنا رفع دعوى طلاق من دون هذه الاستشارة".

والاسباب الرئيسية للطلاق هي فقدان المودة، تدخل العائلات، العنف الزوجي، او ادمان احد الزوجين على المخدرات. واشارت قوام الى ان "دور المستشار هو خفض نسبة الطلاق، وخصوصا ذلك الذي يتم بالتراضي". وبحسب المسؤولة فإن هذا القانون الجديد من شانه "تمتين اساسات العائلة والحد من النزاعات العائلية والطلاق، ومحاولة خلق روح المصالحة". وينبغي لهذه الجلسات ان تتيح للمستشار الذي تسميه الدولة اتخاذ موقف من قدرة الزواج على الاستمرار واحالة الملف على قاضي الامور العائلية المخول وحده اصدار حكم الطلاق. بحسب فرانس برس.

ويأتي هذا الاجراء فيما تحاول السلطات محاربة ازدياد حالات الطلاق، وخصوصا ان الايرانيين يتزوجون في سن متأخرة. واطلقت الحكومة موقعا الكترونيا يتيح التعارف بين الاشخاص سعيا للزواج. والعام الماضي، طلب المرشد الاعلى الايراني اية الله علي خامنئي من الحكومة والبرلمان اتخاذ اجراءات لزيادة الولادات. والهدف هو مضاعفة عدد السكان من 77 مليونا اليوم الى 150 مليونا خلال 50 عاما. ومنذ ذلك الحين، اوقفت الحكومة سياسات تحديد النسل.

امراض وقوانين

في السياق ذاته أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مؤخرا أن عدد الإصابات بمرض السيدا في إيران في ازدياد مطرد وأصبح يشكل ظاهرة مقلقة، فقد تجاوز عدد المصابين بهذا المرض 90 ألف شخص سنة 2015، بمعدل 900 إصابة كل 3 أشهر. وقالت وزارة الصحة الإيرانية أنها سجلت 90 ألف إصابة بمرض فقدان المناعة "السيدا"، الذي يعتبر من أبرز الأمراض المنقولة جنسيا، وهو ما يثير الاستغراب نظرا لأن المجتمع الإيراني محافظ، إلا أن العلاقات الجنسية ليست السبب الوحيد لانتشار هذا المرض.

والمقلق في الأمر أن أقل من نصف هؤلاء المصابين يشاركون رسميا في برنامج للعلاج، أي حوالي 28 ألف شخص فقط، وهو ما يزيد من خطر العدوى وانتشار المرض في البلاد. ونقلت وسائل إعلام إيرانية تصريحا لنائبة الرئيس الإيراني المختصة في شؤون النساء، مينو محرز، أن الإصابة بهذا المرض في ازدياد مطرد.

قال إرشاد عالجاني، المختص في الشأن الإيراني، إن إيران عرفت موجتي انتشار لمرض السيدا، أولها في الثمانينات إثر فضيحة الدم الملوث التي تسببت في إصابة ومقتل المئات من الأشخاص في إيران. ويذكر أن المركز الوطني لنقل الدم في فرنسا قام بتوزيع دم ملوث بالسيدا في الثمانينات، ما أدى إلى مقتل مئات الأشخاص في فرنسا، وتم تصديره إلى الخارج ولا سيما إلى إيران، ما أدى إلى إصابة مئات الأشخاص ووفاتهم.

أما الموجة الثانية فقد عرفتها إيران في بداية القرن 21، وفق ما وضح إرشاد، مضيفا أن العامل الأول المسبب للعدوى هو الحقن المتداولة بين المدمنين على المخدرات، يليه الجهل بالوقاية من الأمراض المنقولة جنسيا في مجتمع تبلغ نسبة الشباب فيه 60 بالمائة. ورغم أن النسب تفيد أن أكثر من 80% من المصابين بالفيروس هم من الرجال في إيران، وفق إحصائيات وزارة الصحة لعام 2013، فإن نسق ارتفاع النسبة في صفوف النساء أسرع وفق ما أكد إرشاد، موضحا أن النساء في إيران لسن واعيات بسبل الوقاية من هذا المرض في مجتمع منغلق ومتحفظ، وبالتالي، فهن يقعن بسهولة ضحية العدوى، وضحية محرمات المجتمع.

من جهة أخرى، يحمل المجتمع الإيراني نظرة سيئة لهذا المرض، وينبذ النساء المصابات به، لهذا تخفي أغلبهن حالتهن حتى لا تتحول حياتهن جحيما. وهو ما قد يفسر أن الأرقام الرسمية تظهر نسبة إصابة أكبر لدى الرجال. وبالتالي فإن المحرمات أو التابوهات في المجتمع الإيراني لا تساعد على التوعية وتفادي ارتفاع عدد المصابين بهذا الفيروس، ما دفع بمختصين في المجال الاجتماعي بالدعوة إلى أن يتحول الحديث عن المرض من فضيحة اجتماعية إلى مسألة تناقش كغيرها من المواضيع الطبية، وأن يصبح "فحص السيدا" فحصا إجباريا لعقد الزواج.

على صعيد متصل أدانت إيران امرأتين في طهران بدفع غرامة قيمتها 260 دولار بسبب ارتداء الحجاب "بشكل سيء"، بحسب ما نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤول قضائي. ونقلت صحيفة "أرمان" عن المصدر قوله: "في الأيام الأخيرة، تم النظر في العديد من الملفات ضمن إطار مكافحة ارتداء الحجاب بشكل سيء. وتم الحكم في حالتين بدفع غرامة قيمتها تسعة ملايين ريال" (260 دولار). من جهة أخرى، أعلن المسؤول القضائي ذاته استدعاء المسؤولين عن 73 مبنى خلال الأشهر الستة الماضية ضمن إطار مكافحة "سهرات" مختلطة، مؤكدا أنه منذ ذلك الحين، "تراجع عدد السهرات بشكل حاد مقارنة بالعام الماضي". ويحظر القانون أمسيات مشتركة بين الرجال والنساء غير المتزوجين. بحسب فرانس برس.

ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979، أصبح ارتداء الحجاب إلزاميا لجميع النساء إيرانيات وأجنبيات. لكن منذ منتصف التسعينات، بات هناك تراخ تدريجي في ارتداء الحجاب. وقامت الشرطة بعدة حملات في السنوات الأخيرة من أجل فرض احترام هذا الأمر الإلزامي. ففي بعض الأحياء الراقية في شمال طهران البالغ عدد سكانها 12 مليون نسمة، يعد أمرا مألوفا رؤية نساء وراء مقود السيارة بوشاح تراجع إلى الأكتاف. كما أن العديد من الشابات المتبرجات يتركن الحجاب حتى منتصف الرأس لإظهار شعرهن، ويرتدين الملابس الضيقة والسترات القصيرة. و أعلن مسؤول في الشرطة أن كل سيارة تقودها امراة غير محجبة أو أنها تقل نساء غير محجبات ستتم مصادرتها.

جدل حاد حول صناعة السيارات

من جانب اخر تثير حملة لمواطنين يتهمون السيارات التي يتم انتاجها في ايران بانها باهظة الثمن ولا تراعي معايير السلامة جدلا حادا في طهران حيث وصف وزير غاضب منظميها بانهم "معادون للثورة". واطلقت حملة على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "لا تشتري سيارات جديدة" للضغط على المصنعين المحليين لخفض الاسعار وتحسين نوعية السيارات. وقال وزير الصناعة والتجارة محمد رضا نعمت زاده ان "من يتبع هذه الحملة يخون مصالح البلاد"، مضيفا ان "هذه الحملة (...) مخزية ومعادية للثورة، وتضر بالاقتصاد والصناعة الوطنيين".

ودانت صحف عدة تصريحات الوزير ودافعت عن حق المستهلكين بعدم شراء سيارات ايرانية. وكتبت صحيفة قانون ان "الوزير لا يقول شيئا للمصنعين الذين يعرضون حياة الناس للخطر من خلال سيارات رديئة النوعية". ويقتل حوالى 20 الف شخص سنويا على الطرقات في ايران، وهو رقم متدن مقارنة بـ28 الف وفاة قبل عشر سنوات. من جهتها، اشارت صحيفة جوان الى ان "المستهلكين لا يشترون منتجا، اما لانهم لا يملكون المال، واما لانهم غير راضين".

وقال احد هؤلاء المستهلكين ويدعى حسن مصطفاوي على حسابه على تويتر ان "فرض سيارات على الشعب لا ترقى الى المستوى المطلوب ومكلفة وغير قابلة للتصدير هو خيانة". وبعد تحذير من الرئيس الايراني حسن روحاني، عدل الوزير تصريحه، مؤكدا انه يريد فقط حماية الصناعة المحلية. وتهيمن الشركتان الايرانيتان ايران خودرو وسايبا على سوق السيارات في ظل غياب المصنعين الاجانب الذي غادروا البلاد منذ فرض الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عقوبات على ايران بسبب برنامجها النووي. وحدها شركة رينو الفرنسية تواصل عملها في تجميع بعض السيارات فقط.

وتستهدف هذه الحملة خصوصا سيارة "برايد"، الكورية الجنوبية التي صممت منذ 30 عاما ويبلغ سعرها 200 مليون ريال ايراني (حوالى 6700 دولار)، اي ما يعادل 22 ضعفا من الحد الادنى للاجور. وتحت ضغط شبكات التواصل الاجتماعي والصحف، قدمت شركات مصنعة عدة اعتذارها واعدة بتحسين النوعية. وتلقت الحملة دعما كبيرا حين قال نائب قائد الشرطة اسكندر مؤمني ان معايرر سلامة السيارات "لا تثير الارتياح"، مشيرا الى "نقص في المنافسة ومراقبة الانتاج".

وتخضع سوق السيارات الايرانية لحماية كبيرة اذ تصل الضرائب على السيارات المستوردة الى مئة في المئة. وفي العام الماضي دخلت 106 الاف مركبة اجنبية فقط الى البلاد. وصناعة السيارات هي القطاع الثاني للاقتصاد الايراني بعد قطاع الطاقة، وتشكل بين 2 و3 في المئة من الناتج المحلي الاجمالي، و12 في المئة من سوق العمل. وتراجع الانتاج، الذي بلغ 1,65 مليون سيارة في العام 2011 بشكل حاد ليصل الى 740 الف سيارة في العام 2013 بسبب العقوبات الدولية.

لكنه تصاعد مجددا الى 1,1 مليون سيارة في العام 2014 بفضل تخفيف العقوبات على القطاع. ونحتل ايران حاليا المرتبة 18 عالميا في قائمة الدول المصنعة للسيارات. ويشير سعيد ليلاز، وهو خبير يعمل في القطاع منذ 20 عاما، الى ان سوق السيارات يعكس "انهيار الاقتصاد الايراني". واضاف ان "نصف الايرانيين فقدوا 40 في المئة من قوتهم الشرائية في السنوات الثلاث الاخيرة" من رئاسة محمود احمدي نجاد (2005-2013). واوضح ان "شراء سيارة اجنبية امر مستحيل بالنسبة الى 70 في المئة من الايرانيين". بحسب فرانس برس.

وفي هذه السوق المحمية، يأمل المصنعون بالتعاون مع شركاء اجانب لزيادة الانتاج وتحسين النوعية، خصوصا بعد ابرام الاتفاق النووي واحتمال الرفع الكامل للعقوبات. وبدأت شركات المانية وفرنسية وايطالية، ويابانية، وكورية جنوبية وصينية خوض محادثات حول هذا الموضوع. وتسعى ايران حيث توجد 17 مليون سيارة لـ79 مليون نسمة، انتاج 1,6 مليون سيارة في العام 2016 ثم ثلاثة ملايين، بالتعاون مع الشركات الاوروبية والآسيوية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0