تطورات كبيرة وأحداث متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط التي تعج بالعديد من المشكلات السياسية والأمنية والاقتصادية المتفاقمة، هذه التطورات بدأت وكما يقول بعض المراقبين بعد تدخل روسيا المباشر والفعال في هذه المنطقة، وخصوصا تدخلها العسكري المفاجئ في الحرب السورية في سبيل تثبيت نفوذها والعمل على تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط وتحجيم دور الولايات المتحدة والقوى الغربية والإقليمية الأخرى، التي باتت تخشى من اتساع هذا النفوذ خصوصا وان الجانب الروسي، قد سعى الى تكوين تحالفات جديدة تظم دول وحكومات فاعلة وأساسية ولها تأثير كبير في العديد من القضايا والملفات، فلم يعد التدخل الروسي العسكري وكما تنقل بعض المصادر في سورية فقط وإنما امتد ليشمل تكوين تحالف رباعي يظم العراق وإيران، يهدف الى محاربة تنظيم داعش وباقي الجماعات الإرهابية الأخرى، التي تمكنت من توسيع نفوذها في العراق وسوريا، هذا بالإضافة الى تحركاتها السرية الأخرى الرامية الى استثمار الحرب ضد تنظيم داعش من خلال مساعدة ودعم بعض الجماعات والأقليات والأحزاب ومنها الجماعات الكردية التي يعدها البعض شريك رئيسي وفاعل في هذه الحرب، لا سيما بعد نجاحهم في إجبار تنظيم "داعش" على الانسحاب من بعض المناطق التي سيطر عليها، كما أنهم ليسوا طرفًا في الحرب ضد الرئيس السوري بشار الأسد الحليف المهم لروسيا.

هذه التحركات والتحالفات أثارت مخاوف العديد من الدول والحكومات وخصوصا تلك التي تعارض بقاء الحكومة السورية بقيادة الأسد، يضاف إليها خشية بعض الدول الإقليمية والعربية من اتساع نفوذ ايران وباقي الإطراف المعارضة وهو ما قد يتسبب في تعقيد الأمور و تصاعد حده التوتر في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا وان بعض الدول والحكومات قد عبرت رفضها المطلق للتدخل العسكري الروسي في سوريا، الامر الذي قد يؤثر سلبا على العلاقات الدولية بين روسيا وبعض القوى الإقليمية والخليجية، لاسيما تركيا والمملكة العربية السعودية وباقي الدول الحليفة الأخرى كـ(الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي)، خصوصا وان البعض يشكك في نوايا روسيا التي سعت الى استخدام حملتها العسكرية ضد داعش كذريعة لتوجيه ضربات ضد الجماعات التي تدعمها واشنطن وحلفاؤها و للدفاع عن حكومة دمشق التي تتحالف معها موسكو منذ الحرب الباردة. وتمثل الضربات الروسية خطوة جريئة من جانب الرئيس فلاديمير بوتين لتأكيد نفوذ بلاده بعيدا عن دول الجوار فهذه هي المرة الاولى التي تأمر موسكو قواتها بالدخول في قتال خارج حدود الاتحاد السوفيتي السابق منذ حملتها الكارثية في أفغانستان في الثمانينات.

خيارات محدودة

في هذا الشأن يتابع حلفاء الولايات المتحدة التقليديون في مختلف أنحاء الشرق الأوسط غير مصدقين استعراضا للقوة من جانب روسيا وايران في سوريا ويتساءلون كيف سينتهي الأمر. فقد فوجئ التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة للتصدي لتهديد الجهاديين المتمثل في تنظيم داعش في سوريا والعراق بالمقاتلات الروسية تقصف مقاتلي المعارضة الذين يحاربون الرئيس بشار الأسد وبتدفق قوات إيرانية.

والسؤال الذي يدور في أذهان الجميع هو: هل ستتدخل الولايات المتحدة وحلفاؤها من الدول الأوروبية والسنية بالمنطقة لمنع الرئيس فلاديمير بوتين من إفساد المكاسب التي حققتها جماعات المعارضة السورية غير الجهادية بعد أكثر من أربع سنوات من بدء الحرب؟ في كثير من الأحيان يأخذ الحماس البعض وهم يؤكدون أن الوضع الحالي هو نتيجة تقاعس الغرب وتقهقر الولايات المتحدة في لحظات حرجة في صراع لا يمكن السيطرة عليه تتحول أبعاده بسرعة من الاقليمية إلى العالمية.

وليس هناك في الشرق الأوسط من يعول على الرئيس الأمريكي باراك أوباما. إذ تخيم على الغالبية توقعات قاتمة بأن الحرب التي أودت بحياة ربع مليون شخص على الأقل وشردت نصف الشعب السوري على وشك أن تزداد تدهورا. واتخذ الصراع مسارا مدمرا في كل مراحله. بدأ بانتفاضة شعبية على حكم الأسد ضمن موجة انتفاضات "الربيع العربي" ثم تحول الى حرب طائفية لها رعاة إقليميون مثل ايران والسعودية اللتين تدعم كل منهما فصائل محلية. ودفع التدخل العسكري لروسيا وايران الحرب إلى شفا صراع دولي شامل.

واستدعى فيصل اليافعي كبير المعلقين بصحيفة (ذا ناشونال) الإماراتية كلمات ديفيد بترايوس الجنرال الأمريكي الذي قاد "زيادة" التعزيزات العسكرية الأمريكية في العراق بين عامي 2007 و2008 وقال "أخبروني كيف سينتهي هذا الأمر." وأضاف أن بعد "زيادة" الحشد العسكري الروسي في سوريا "تبدو أمريكا وحلفاؤها الآن وكأنهم المجموعة الوحيدة التي ليست لديها خطة." وهو يعتقد أن التحالف العسكري الصاعد بين روسيا والداعمين الرئيسيين الآخرين للأسد وهما ايران وحزب الله اللبناني لديه تصور عن "كيفية انتهاء هذا الأمر". ويقول إن هذا ينطبق ايضا على تنظيم داعش. فهو يرى أن النهاية بالنسبة لعائلة الأسد هي بقاؤها.

أما بالنسبة لداعش فإن النهاية المرجوة هي تعزيز ما يسمى دولة الخلافة التي أعلنت قيامها في أجزاء كبيرة سيطرت عليها من سوريا والعراق العام الماضي. لكن بالنسبة لروسيا وايران "فلا أقل من استبدال محورهما الخاص بالمحور الأمريكي الإسرائيلي." وبعد أن أنشأ الكرملين في بغداد مركزا لتبادل المعلومات بين سوريا والعراق وايران وروسيا أصبحت هناك الآن شبكة تدعمها موسكو وتربط بين طهران وبغداد وتمتد إلى دمشق ثم لبنان عن طريق حزب الله. جاء ذلك بعد أن سحبت الولايات المتحدة قواتها البرية من العراق وبدأت تقلص وجودها العسكري في أفغانستان.

ورغم استمرار مراقبة الممرات المائية في الخليج من قاعدة في البحرين والاحتفاظ بقوة جوية في قطر وتركيا يبدو أن واشنطن عازمة على تجنب التورط العسكري على نحو أعمق في الشرق الأوسط. ويقول محللون ودبلوماسيون إن نقطة التحول في سوريا حدثت قبل عامين عندما تراجع أوباما وحلفاؤه الأوروبيون عن الرد على ما تردد حينذاك عن استخدام الجيش السوري غاز الاعصاب في مهاجمة مدنيين في جيوب المعارضة شرقي دمشق وذلك رغم أن الرئيس الأمريكي نفسه أعلن مرارا أن ذلك يمثل خطا أحمر.

وقال اليافعي "عند هذه النقطة أدرك نظام الأسد والايرانيون في الأساس أن الأمريكيين ليسوا جادين وليسوا مهتمين بدرجة كافية." ولهذا السبب فهو يشك أن التدخل الروسي سيؤدي إلى حرب بالوكالة مع روسيا في الشرق الأوسط. وقال اليافعي "عليك أن تسأل السؤال بطريقة مختلفة." وأضاف "ما هو الأمر الذي سيجعل الأمريكيين يتدخلون؟ هل هو ذبح الأطفال والنساء؟ هذا الأمر قد حدث. هل هو تشريد ملايين الناس؟ وهذا قد حدث. هل هو مقتل مئات الالاف من المدنيين؟ هذا أيضا قد حدث.

"أمريكا لم تكن مستعدة في أي مرحلة للتدخل فلماذا تتدخل فجأة الآن؟ المجال مفتوح أمام بوتين والروس." يضاف إلى هذا التمنع الأمريكي أن المشهد على المستوى الاقليمي لا يمكن أن يكون في وضع أفضل لصالح تدخل ايران وروسيا. فالسعودية وحلفاؤها في الخليج الذين يمثلون الداعمين الرئيسيين للمعارضة السورية مستغرقون في حرب في اليمن ضد الحوثيين المدعومين من ايران في حين أن تركيا مشغولة بالتمرد الكردي. وعلى الأرجح سيتمثل الرد التركي والخليجي على الحشد العسكري الروسي والايراني في زيادة الدعم العسكري لقوى المعارضة الرئيسية في سوريا بدلا من المجازفة بالتدخل المباشر.

لكن بعض المحللين يقولون إن روسيا ربما كانت تتدخل عن غير فهم وإنها تدخل بذلك مستنقعا غادرا في سوريا قبل أن تتمكن من إحكام سيطرتها على الصراع الذي بدأته في أوكرانيا في وقت يعاني فيه اقتصادها من وطأة العقوبات الغربية وانخفاض أسعار النفط. وقال مسؤول سابق في الأمم المتحدة له خبرة طويلة كمبعوث في المنطقة "هذه انتهازية محضة. فقد نظروا إلى مدى (سوء) وضعنا ورأوا فرصة." وأضاف المبعوث السابق الذي طلب عدم نشر اسمه "هي مقامرة حقيقية فهي أول مرة يرسلون فيها قوة الى الخارج بعيدا عن دائرة الدول المجاورة منذ (الغزو السوفيتي عام 1979 لأراضي) أفغانستان. بل إن ذلك حدث على حدودهم ... بوتين يحاول استعادة النفوذ الروسي المفقود في الشرق الأوسط."

وحتى اليافعي يقول إن فكرة إمكانية أن تحل روسيا محل الولايات المتحدة في المنطقة فكرة خيالية. ويضيف "ليس لديهم القدرة المالية. وهم ليسوا بحاجة للتورط لأن الأمريكيين راحلون لذلك فإن مجرد الوجود المحدود سيكفي لإحداث أثر كبير." ويقول مراقبون للوضع في سوريا إن حكومة الأسد محظوظة بأعدائها مثلما هي محظوظة بحلفائها. ويقول بعض المحللين ان ما قد يغير هذه الحسابات هو ما إذا تحرك الروس وايران لاستعادة مناطق في شمال غرب سوريا سيطرت عليها المعارضة في وقت سابق من العام الجاري.

ففي تلك المنطقة لم تستهدف الطائرات الروسية تنظيم داعش بل فصائل اسلامية أخرى تقاتل الجيش السوري والتنظيم بدعم من تركيا والسعودية وقطر وفي بعض الحالات من الولايات المتحدة. وتعتزم قوات ايرانية ومقاتلون من حزب الله اللبناني استخدام الغطاء الجوي الروسي في شن هجوم بري في إدلب وحماة حيث لا وجود يذكر لداعش. وهذه مجازفة بقلب كل الفصائل السنية على روسيا في الوقت الذي مازال بوتين يشعر فيه بالقلق لوجود أعداد كبيرة من الشيشان تشارك في القتال في سوريا ولطموحات داعش في إقامة وجود لها في شمال القوقاز.

وقال المعلق اللبناني البارز سركيس نعوم إنه إذا قررت روسيا شن عملية واسعة النطاق في الشمال فإن هذا قد يؤدي إلى "حرب على نطاق دولي". أما إذا قصرت ايران دورها العسكري على دعم المنطقة الساحلية في الشمال الغربي الخاضعة لسيطرة الأسد والعاصمة دمشق وتجنبت المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة الرئيسية القريبة من الحدود الأردنية والتركية فمن المحتمل ألا يتصاعد الصراع على نطاق أوسع. بحسب رويترز.

وقال نعوم عن مهاجمة المعارضة في الشمال "هذه الخطوة تفتح الباب على حرب مفتوحة في المنطقة وحرب مذهبية علنية ممكن أن تتحول على المدى الطويل إلى فيتنام ثانية أو أفغانستان الثانية للروس لن يكونوا قادرين على كسبها." ويقول منتقدون لموسكو وقوى معارضة في سوريا غير تنظيم داعش إن التدخل الروسي والايراني سيؤدي إلى جذب المزيد من المقاتلين السنة والجهاديين من الخارج إلى سوريا. وقال نعوم "ماذا سيفعل بوتين؟ هذه الحرب بين الجيوش النظامية والجهاديين لا تنتهي تماما كما حصل في العراق وأفغانستان. لو حصلت هذه المعركة سيكون بوتين قد أدخل نفسه والعالم في مأزق بدايته معروفة لكن لن تعرف نهايته."

ايران وسوريا

من جانب اخر ذكرت مصادر أن مئات الجنود الايرانيين وصلوا إلى سوريا للانضمام إلى هجوم بري كبير لدعم حكومة الرئيس بشار الأسد في مؤشر آخر على التدويل السريع لحرب أهلية أصبحت كل دولة رئيسية في المنطقة عرضة للخطر بسببها. وقصفت طائرات حربية روسية معسكرا يديره معارضون تلقوا تدريبا على أيدي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حسبما ذكر قائد الجماعة واضعا موسكو وواشنطن في جانبي طرفين متنافسين في صراع الشرق الأوسط للمرة الأولى منذ الحرب الباردة.

ووجهت طائرات روسية ضربات لاهداف قرب مدينتي حماة وحمص في غرب سوريا من حملة جوية مفاجئة بدأت. وقالت موسكو أنها ضربت مواقع لتنظيم داعش لكن المنطقة التي أغارت عليها يسيطر عليها تحالف مسلح منافس -على عكس تنظيم داعش. ويدعم هذا التحالف حلفاء للولايات المتحدة بينهم دول عربية وتركيا. وقال حسن حاج علي قائد لواء صقور الجبل المعارض إن من بين الأهداف قاعدة جماعته في محافظة إدلب التي ضربت بعشرين صاروخا في طلعتين منفصلتين. وتلقى مقاتلوه تدريبا بواسطة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في قطر والسعودية في إطار برنامج تقول واشنطن انه يهدف الى تعزيز الجماعات التي تعارض كلا من داعش والأسد.

وقال حاج علي ان روسيا تتحدى الجميع وتقول إنه لا يوجد بديل لبشار. وقال إن الطائرات الروسية تم التعرف عليها بواسطة أفراد من مجموعته خدموا كطيارين بالقوات الجوية السورية. وقال مصدران لبنانيان ان مئات الجنود الإيرانيين وصلوا إلى سوريا في الأيام الاخيرة مع أسلحة لشن هجوم بري كبير. وسيدعهم أيضا حلفاؤهم من حزب الله اللبناني الشيعي ومقاتلون شيعة من العراق بينما سيقدم الروس دعما جويا. وقال أحد المصدرين "طليعة القوات البرية الإيرانية بدأت الوصول في سوريا: جنود وضباط للمشاركة بوجه خاص في هذه المعركة. إنهم ليسوا مستشارين.. نعني مئات مع معداتهم وأسلحتهم. وسيتبعهم المزيد."

يأتي التدخل الروسي والإيراني لدعم الأسد في وقت تحولت فيه القوة الدافعة للصراع ضد حكومته ويهدف فيما يبدو إلى إلغاء مكاسب المعارضة. وقال دبلوماسي يتابع الوضع في سوريا "الضربات الروسية تمثل تغيرا في اللعبة. دمشق هي ورطتها." وحقق جيش الفتح تقدما في مواجهة القوات الحكومية بشمال غرب سوريا في الشهور القليلة الماضية ويحظى بدعم دول في المنطقة تعارض الرئيس السوري بشار الأسد داعش.

وتقول روسيا إن ضرباتها الجوية أكثر شرعية من ضربات التحالف بقيادة الولايات المتحدة لأنها تنفذ بمباركة الأسد كما ترى أنها أكثر فعالية لأن بوسعها التنسيق مع القوات الحكومية لتحديد الأهداف. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن طائرات سوخوي-24 ام وسوخوي-25 نفذت ثماني غارات وأصابت مستودع ذخيرة قرب إدلب بالإضافة إلى مركز قيادة تابع لداعش مكون من ثلاثة طوابق قرب حماة.

وقالت قناة الميادين الإخبارية اللبنانية إن المقاتلات الروسية قصفت مناطق ريفية قرب بلدة جسر الشغور التي تقع في شمال غرب سوريا وتخضع لسيطرة جيش الفتح. وأصابت الضربات أيضا مناطق أخرى في محافظة إدلب شملت منطقة جبل الزاوية ومناطق في محافظة حماة إلى الجنوب. وذكرت قناة أورينت نيوز المناهضة للأسد أن الضربات الروسية أصابت مواقع لمقاتلي المعارضة في ريف حماة. بحسب رويترز.

وتحظى محافظة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة بأهمية استراتيجية بالنسبة للحكومة السورية بسبب قربها من معقل الأسد المطل على البحر المتوسط ومن القاعدة البحرية الروسية الوحيدة في البحر المتوسط. وقال مصدر عسكري سوري إن الدعم العسكري الروسي سيحدث "تغييرا كبيرا" في مجريات الحرب خاصة من خلال قدرات الاستطلاع المتطورة التي يمكن أن تحدد الأهداف التابعة لمقاتلي المعارضة.

امتعاض سعودي

على صعيد متصل طالبت السعودية روسيا بوقف ضرباتها في سوريا وقالت إنها أدت إلى سقوط ضحايا من المدنيين كما لم تستهدف مقاتلي تنظيم داعش الذي تقول موسكو إنها تتصدى له. وفي كلمة ألقاها بمقر الأمم المتحدة في نيويورك قال دبلوماسي سعودي كبير إنه لا يمكن لروسيا وإيران الحليفة الرئيسية الأخرى للأسد ادعاء محاربة "إرهاب" داعش وفي الوقت نفسه مساندة "إرهاب" النظام السوري. وعبر مندوب السعودية في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي عن "قلقه البالغ تجاه العمليات العسكرية التي قامت بها القوات الروسية فى حماة وحمص وهي أماكن لا توجد فيها قوات لداعش.

وأضاف في تصريحات نشرتها قناة العربية التلفزيونية "إن الدول التى تدعي أنها قد جاءت مؤخرا للمشاركة فى محاربة إرهاب داعش لا يمكن لها أن تفعل ذلك في الوقت نفسه الذي تساند فيه إرهاب النظام وحلفائه من المقاتلين الإرهابيين الأجانب مثل حزب الله وفيلق القدس وغيرها من التنظيمات الإرهابية الطائفية."

وشنت روسيا أولى ضرباتها الجوية في سوريا منذ نشوب الصراع في 2011 وأخطرت الولايات المتحدة قبلها بساعة. وتنفذ واشنطن وحلفاؤها الغربيون والإقليميون ضربات في سوريا منذ عام. وفي يونيو حزيران بدا أن الأجواء بين روسيا والسعودية تتحسن إذ ذهب وفد برئاسة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في زيارة إلى موسكو ووقع اتفاقات عسكرية وأخرى في مجال الطاقة. وأثارت الزيارة تكهنات بشأن علاقات أوثق بين البلدين لكن هذا الأمر أصبح مثار شك الآن.

وفي مقابلة مع صحيفة الحياة قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير إن روسيا والسعودية بينهما مصالح مشتركة كثيرة يمكن الاستناد عليها لتطوير العلاقات لكنه أشار إلى استمرار غياب التوافق بشأن سوريا. ونقل عن الجبير قوله إنه زار روسيا كما زارها مسؤولون خليجيون آخرون. وأشار إلى أن الأجواء كانت إيجابية لكن روسيا صعدت دورها العسكري فجأة في سوريا وأعلنت موقفها السياسي الداعم للأسد.

ولا تزال الرياض تشعر بالغضب من استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) في فبراير شباط 2012 ضد قرار لمجلس الأمن الدولي وضع السعوديون مسودته وأيده الغرب وكان ينص على ضرورة أن يترك الأسد السلطة. ولم يتضح بعد إن كانت الدول العربية الخليجية سترغب في أن يدخل مقاتلو المعارضة السوريون الذين تمولهم في قتال مع القوات الروسية وهو ما يؤثر بشكل أكبر في ميزان القوة بالمنطقة.

وقال الجبير لصحيفة الحياة "الحل (في سوريا) لا يعتمد على روسيا لأن المبادئ هي أن لا دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا والمبدأ الثاني أن نحافظ على المؤسسات المدنية والعسكرية في سوريا كي لا تعم الفوضى والانهيار." وأضاف أن المبدأ الثالث هو تشكيل مجلس انتقالي لكل السوريين لمساعدة سوريا على الانتقال إلى مرحلة جديدة.

الى جانب ذلك دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى تشكيل "تحالف واسع ضد الارهاب" للتصدي للجهاديين في سوريا والعراق واعتبر بوتين ان رفض التعاون مع الحكومة السورية وجيشها في هذه المعركة سيكون "خطأ كبيرا". واضاف ان التحالف ضد الجهاديين سيكون "شبيها بالتحالف ضد هتلر" ابان الحرب العالمية الثانية والذي شاركت فيه خصوصا الولايات المتحدة وروسيا، لافتا الى ان الدول العربية "ستؤدي فيه دورا رئيسيا".

وراى الرئيس الروسي انه "سيكون خطأ كبيرا عدم التعاون مع الذين يحاربون الارهاب، وعلينا ان نقر بان لا احد سوى القوات المسلحة للرئيس (بشار) الاسد تقاتل فعلا تنظيم داعش ومنظمات ارهابية اخرى في سوريا". وفي وقت سابق ابدى الرئيس الاميركي باراك اوباما استعداد بلاده للتعاون مع روسيا وايران لانهاء النزاع في سوريا، لكنه وجه انتقادا شديدا الى الرئيس السوري واصفا اياه بانه "طاغية" ومن دون ان يوفر دعم موسكو للاسد. من جهته، دعا الرئيس الايراني حسن روحاني الى تشكيل "جبهة موحدة" لقتال المتطرفين في الشرق الاوسط مع سيطرة تنظيم داعش على مناطق شاسعة من العراق وسوريا. بحسب فرانس برس.

وقال روحاني ان ايران "مستعدة للمساعدة في احلال الديموقراطية في سوريا" وفي اليمن. واكد رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ان بلاده مستعدة للعمل مع جميع الدول بما فيها روسيا من اجل انتقال سياسي في سوريا والحاق الهزيمة بتنظيم داعش. لكنه اضاف "في سوريا الجديدة، ينبغي الا يكون هناك مكان ل(الرئيس السوري بشار) الاسد ولداعش".

العبادي وداعش

من جانبه قال رئيس وزراء العراق حيدر العبادي إنه سيرحب بضربات جوية توجهها روسيا ضد تنظيم داعش في العراق وإن بلاده تتلقى معلومات من سوريا وروسيا بشأن التنظيم. وتقود الولايات المتحدة ضربات جوية ضد التنظيم في العراق منذ أكثر من عام لكن بغداد كثيرا ما عبرت عن خيبة أملها من نقص المشاركة والدعم الجوي للقوات العراقية التي تحاول استعادة الأراضي التي سيطر عليها التنظيم.

وعندما سئل العبادي عما إذا كان قد ناقش مع روسيا الضربات الجوية في بلاده قال لتلفزيون فرانس 24 "ليس بعد. إنما هذا احتمال وإذا قدم لنا اقتراح سندرسه". وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن موسكو لا تخطط لتوسيع نطاق ضرباتها الجوية لتشمل العراق. وقال لافروف "لم تتم دعوتنا أو طلب ذلك منا. نحن أشخاص مهذبون كما تعلم. لا ندخل إذا لم تتم دعوتنا."

وقال العبادي إن العراق يتوقع من التحالف الدولي والأمريكيين أن يقدموا غطاء جويا كبيرا لحماية القوات العراقية. وأضاف أن الدعم الذي يتلقاه العراق حتى الآن محدود مشيرا إلى أن الهدف الأهم هو محاربة تنظيم داعش. وقالت قيادة العمليات العسكرية المشتركة العراقية إن مسؤوليها العسكريين يتعاونون على مستوى استخباراتي وأمني في بغداد مع روسيا وإيران وسوريا للتصدي لخطر تنظيم داعش.

وقال العبادي إن تبادل المعلومات من روسيا يصب في صالح العراق لأن روسيا لديها الكثير من المعلومات مضيفا أنه كلما زادت المعلومات زادت قدرته على حماية الشعب العراقي. ويقول مسؤولون عراقيون إن الاتفاق على تبادل المعلومات مع روسيا لا يعني أن الولايات المتحدة ستخسر نفوذها مع حكومة بغداد. لكن دبلوماسيين ومسؤولين يقولون إن العبادي قد يستغل تنامي النفوذ الروسي كوسيلة ضغط على الأمريكيين فيما يسعى للحصول على مزيد من الأسلحة من واشنطن. بحسب رويترز.

وقال العبادي إن بغداد تتلقى قدرا كبيرا جدا من المعلومات من الحكومة السورية أيضا بشأن تنظيم داعش. وأضاف أن عدد الخبراء والمستشارين الإيرانيين في بلاده لا يتجاوز 110 ويقدمون المشورة والتدريب مؤكدا أنه لا توجد قوات برية إيرانية في العراق. وعندما سئل إن كان يعتقد أن روسيا قصفت أهدافا لا تنتمي لداعش قال العبادي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبلغه أن من مصلحة موسكو استهداف التنظيم لأن موسكو تخشى من أن المقاتلين الروس الإسلاميين قد يعودون لروسيا لتنفيذ هجمات. وقال العبادي إنه يرى تغييرا في القتال ضد داعش لكنه يأمل أن يكون في الاتجاه الصحيح مضيفا أن الهدف هو ضم الجميع في المعركة ضد التنظيم وليس القتال فيما بينهم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0