عقدت مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام ملتقى النبأ الاسبوعي والذي حمل عنوان "حزمة الاصلاحات وفرص النجاح"، وذلك يوم السبت في مقر المؤسسة.

وتناولت الورقة البحثية التي طرحها مدير المؤسسة علي الطالقاني حزمة الاصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، حيث جاء فيها ان التدابير الاصلاحية المتخذة من قبل حكومة العبادي بمثابة حد فاصل للبلاد مع المحاصصة والفساد، وأنها لحظة تاريخية تستطيع من خلالها الحكومة العراقية ان تعمل على اجتثاث المفسدين، وهي الخطوة التي وصفها بالخطوة التي تحمل تحديات كبيرة أمام العبادي في تنفيذ مشروعه الاصلاحي وخصوصا انها تهدد منزلة "الحرس القديم".

وأضاف الطالقاني ان الحكومة العراقي اليوم تكافح مخاطر الارهاب والأزمة الاقتصادية.

مشيرا الى ان "الشارع العراقي انتفض وخرج للشوارع ليقارع الفساد مدعوما من قبل المرجعية الدينية، حيث لاقت حزمة الاصلاحات التي أطلقها قبولا واسعا بين مختلف الجهات السياسية والشعبية، لكن الية تنفيذ هذه الاصلاحات وطرق تنفيذها غامضة لدى الشارع العراقي".

واضاف ان الحركة الاصلاحية ربما تتعرض لهجمات تعرضها للخطر خصوصا عندما تكون في مهدها وطور نشأتها.

وطرح مدير الجلسة الحوارية علي الطالقاني سؤالين على المشتركين في الملتقى.

السؤال الأول هل باستطاعة الحكومة العراقي مواكبة حركة الجماهير وقدرتها على الاستجابة؟

السؤال الثاني القراءة المستقبلية لحركة الاحتجاجات في ظل التحديات التي يمر بها البلد؟

المداخلات:

الدكتور حازم فاضل التدريسي في جامعة كربلاء من جهته قال ان "الحراك الشعبي له تأثير كبير، ويجب ان لا ينقلب هذا التأثير ضد جهة معينة، وتأثيره جاء من دعم المرجعية ومن التكاتف الجماهيري الذي يجب ان يستمر ويمتد الى التكاتف بين القوى السياسية من اجل النجاح بتنفيذ الاصلاحات التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي"، معتقدا ان من تقع عليه المسائلة القانونية من المسؤولين المتنفذين سوف لن يكونوا مكتوفي الايدي، وسيحاولون بشتى الوسائل والطرق الى ابعاد التهم عنهم".

اما الكاتب والبرلماني السابق جواد العطار قال، "القوى الفاعلة كالمرجعية والجمهور له تأثير كبير، والقوى الماسكة بالسلطة وهي المستهدفة من هذا التغيير او الاصلاح وعليها أن تكون فاعلة بقدر الاستجابة لمطالب الجماهير، فالحراك الشعبي ممكن ان يستمر الى ان يتم تنفيذ الاصلاحات، لكن في نفس الوقت من الضروري اعطاء الفرصة الكافية امام الحكومة لتستطيع ان تنفذ تلك الاصلاحات التي اقرتها بنفسها"، مضيفا الى ان "الكرة الان وسط الملعب الشيعي وعلى رئيس الوزراء احراز الرضا من جميع الاطراف الشيعية في تنفيذ حزمة الاصلاحات".

من جانبه مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات احمد جويد تساءل قائلا لماذا الآن وبهذا الوقت بالتحديد تخرج التظاهرات الشعبية على الرغم من العلم المسبق بوجود الفساد المالي والاداري؟

واشار جويد ان "المرجعية هي صاحبة الفضل من خلال حفظ امنه بإطلاقها للفتوى الجهادية ضد قوى التكفير الداعشي، في الوقت الذي نسمع فيه اصوات متطرفة من داخل المتظاهرين يطالبون فيه بإبعاد الاسلاميين عن التحكم بمصير العراق"، معتبرا هذه الافعال تضارب وازدواجية في مطالب المتظاهرين المنادين بالإصلاح، وقد بين جويد الى ان "غياب الهوية المعروفة عند المتظاهرين، والتدرج بالمطالب وعدم وجود اشخاص محددين يتحدثون باسم المتظاهرين، جعلت هذه التظاهرات تخرج عن مسارها شيئا فشيئا".

من جهته قال الباحث في مركز الفرات للدراسات الاستراتيجية باسم عبد عون "التظاهرات بدأت بعفوية مطلقة مطالبة بتوفير خدمات بسيطة من ماء وكهرباء وخدمات اخرى تؤمن الحياة الكريمة للمواطن العراقي، ولكن امتد سقف المطالب الى ان وصل الى الفساد الاداري والمالي وحتى طال القضاء"، مضيفا بالقول "ولعفوية هذه المظاهرات ستكون المطالب كثيرة وتزداد يوما بعد آخر، وعفويتها هي التي ستحدد استجابة المطالب المشروعة والدستورية"، مشيرا الى ضرورة مطالبة المتظاهرين بتغيير قواعد اللعبة وليس تغيير اللاعبين فقط، فتغييرهم لا يعني شيء قياسا بتغيير القاعدة الاساسية.

وذهب الباحث في مركز الفرات للدراسات الاستراتيجية حمد جاسم برأيه الى "ان الحكومة استعجلت في تنفيذ مطالب المتظاهرين خوفا من المرجعية وخوفا من الغضب الجماهيري، ومن الخطأ ان تستمر المطالب الجماهيرية ضد الحكومة"، موضحا بالقول "من الضروري على الحكومة استلام ورقة مكتوب فيها جميع المطالب المشروعة وعدم ترك الامر مفتوحا لأن سقف المطالب سيزداد يوما بعد آخر ولا ينتهي، وستجد الحكومة نفسها امام عدم امكانية تنفيذ مطالب المتظاهرين مما يسبب لها حرجا كبيرا امام المرجعية وامام الشعب".

أحد منسقي التظاهرات الشعبية والناشط المدني محمد الصافي ابدى رأيه بالموضوع معبرا بقوله "هناك مطالب عند الجماهير تنوعت بتنوع طبقات المجتمع، حيث بدأت بتوفير ابسط الخدمات وارتفع السقف بها الى القضاء وغيرها التي تحتاج اصلاحها الى تعديل دستوري، بسبب عدم الاستجابة الواقعية للمطالب البسيطة مما اثار حفيظة الشارع واستمر بالتظاهر".

 وقال الصافي "هناك بعض الجهات الحكومية توجه التهم الى المتظاهرين بالانتساب الى جهات معينة، وبعض السياسيين قد أعلن عن بعض الجهات صراحة عبر وسائل الاعلام"، موضحا الى ان "المتظاهرين لا يهتمون بتنحي الاشخاص عن مناصبهم بقدر اهتمامهم بإصلاح المنظومة الادارية والسياسية".

الكاتب والناشط المدني حيدر مرتضى قال ان فكرة الاصلاحات بذرة علينا ان نزرعها ونرعاها من اجل كسب ثمارها حسب عنايتنا لها"، مشيرا الى ان "عملية الاصلاح لابد من ان يرافقها دور كبير من قبل النخب المثقفة ونزوله الى الشارع من اجل تثقيف الجماهير بالعملية الاصلاحية لتكون مهيأة لاستقبال هذه الفكرة التغييرية".

الصحفي والاعلامي الدكتور لطيف القصاب عبر عن رأيه بالقول "ان الجماهير هي اساس المطالب التي تنادي بالإصلاح واساس هذا الاصلاح ينبغي ان يكون التوجه الى تغيير او تعديل الدستور العراقي، الذي اعتبره القصاب السبب الرئيسي لنكبة العراقيين وزرع الطائفية وساهم ايضا بحصحصة الدولة وصبينتها"، مؤكدا على ان قوة الحكومة تستمدها من قوة الجماهير، وهي قادرة على تحقيق مطالب المتظاهرين البسيطة.

التوصيات:

خرجت الجلسة الحوارية بعدة توصيات كان منها يخص المتظاهرين ومنها يخص الحكومة تلخصت بالآتي:

- عمل المتظاهرين بروح الفريق الواحد وعدم التشتت الذي تسبب تسويفها.

- عدم رفع صور القادة الدينيين والسياسيين من قبل المتظاهرين وتحديد السقف الاعلى للمطالب الجماهيرية.

- اصلاح الدستور العراقي من خلال تشكيل لجنة مختصة بكتابة الدستور تعمل على اعادة صياغة بعض الفقرات المكتوب.

- التوجه التام والكامل لإصلاح المنظومة القضائية والتي تعتبر السلطة العليا.

- اصلاح منظومة الفساد من خلال تعزيز دور المواطن في تثقيفه بمحاربة انواع الفساد.

- السرعة في تنفيذ القرارات المصادق عليها من قبل الحكومة العراقية وعدم التهاون بها لضمان تطبيقها.

وفي آخر الجلسة اتفق الجميع على ضرورة اعطاء الفرصة الكاملة للحكومة العراقية الحالية في تنفيذ حزمة الاصلاحات.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4