بقلم دينا درويش

حذرت دراسة حديثة من أن الأشخاص الذين يمثلون أقليةً من حيث الجنس في أماكن عملهم يكونون أكثر تعرضًا للتحرش الجنسي، ما قد يدفعهم إلى ترك وظائفهم والبحث عن فرص عمل أخرى بأجر أقل، وبالتالي توسيع فجوة الأجور بين الجنسين في سوق العمل.

ووفق الدراسة التي نشرتها دورية "كوارترلي جورنال أوف إيكونوميكس" (Quarterly Journal of Economics)، فإن "الأشخاص الذين يمثلون أقليةً من حيث الجنس –سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا- في أماكن عملهم هم أكثر تعرضًا للتحرش الجنسي".

من جهتها، تؤكد جوانا ريكن -أستاذ الاقتصاد بالمعهد السويدي للبحوث الاجتماعية بجامعة ستوكهولم، والمشاركة في الدراسة- أن "أوضاع العمل وظروفه تؤدي دورًا مهمًّا في عدم المساواة بين الجنسين في سوق العمل، كما أن التعرض للتمييز بين الجنسين في ظروف العمل يُسهم في خلق مزيد من عدم المساواة، الأمر الذي قد يفسر وجود فجوة في الأجور بين الجنسين بنسبة تتراوح بين 15 و20٪".

تقول "ريكن" في تصريحات لـ"للعلم": تزداد مخاطر التحرش بالنساء والرجال مع زيادة نسبة الأشخاص من الجنس الآخر في أماكن عملهم، وبصورة عامة، فإن النساء أكثر تعرضًا للتحرش الجنسي بثلاث مرات مقارنةً بالرجال، لكن في أماكن العمل التي يهيمن عليها الذكور، فإن احتمال تعرضهن للتحرش الجنسي يزيد بست مرات تقريبًا عن احتمال تعرض الرجال له، وفي الوقت نفسه، فإن مخاطر تعرض الرجال للتحرش الجنسي تكون أعلى مرتين تقريبًا من مخاطر تعرض النساء للتحرش في أماكن العمل التي تهيمن عليها النساء.

ويُعرِّف الباحثون التحرش الجنسي في مكان العمل باعتباره "أي تلميح أو سلوك جنسي غير مرحب به يؤثر على كرامة الرجال والنساء في العمل، ويسبب إساءةً أو إهانةً للآخرين في مكان العمل، سواء كان لفظيًّا أو غير لفظي أو جسديًّا".

واستخدم الباحثون نتائج استطلاع وطني أجرته الحكومة السويدية حول ظروف العمل بمشاركة 40 ألف موظف كمصدر بيانات رئيسي، وربط الباحثون نتائج هذا المسح ببيانات صاحب العمل والموظف السنوية، ما أتاح لهم معرفة النسبة الدقيقة للعمالة بين الجنسين في مكان عمل كل مشارك، والتعرُّف على أجور المشاركين، وتتبُّع انتقال المشاركين في الاستطلاع من مكان عمل إلى مكان آخر بمرور الوقت.

تقول "ريكن": قمنا بتوثيق مخاطر التحرش المرتفعة ضد الأقلية من الجنسين في مكان العمل، لقد طرحنا أسئلة الاستطلاع حول هذه التجارب على مدار الـ12 شهرًا الماضية من قِبل المديرين أو الزملاء، ثم استخدمنا تجربةً استقصائية لتحديد التقييمات السلبية الكبيرة لهذه المخاطر على العاملين، خاصةً عندما تكون ضحية التحرش من الجنس نفسه، ومنها تداعيات التحرش على مستويات الأجور والانتقال من عمل إلى آخر.

وأظهرت الدراسة أن الجنسين كليهما كان لديهما نفور كبير من الوظائف في أماكن العمل التي يتعرض فيها العاملون للتحرش الجنسي، لكن معدلات النفور كانت أكبر بثلاث مرات عندما تكون ضحية التحرش من الجنس نفسه، وتشير النتائج إلى أن التحرش يمنع النساء من تولي الوظائف في أماكن العمل التي يهيمن عليها الذكور، والأمر ذاته بالنسبة للرجال.

وأوضحت النتائج أيضًا أن رواتب العاملين أكثر في أماكن العمل التي فيها نسبة أكبر من الرجال، وأن الأجور ترتفع بنسبة 9% في مكان العمل الذي يضم أكثر من 80٪ من الرجال مقارنةً بأماكن العمل التي تمثل النساء 80% من قوتها العاملة.

وأشار الباحثون إلى أن "النساء اللواتي يبلغن عن التحرش الجنسي أكثر تعرضًا بنسبة 25% لترك عملهن الجديد في السنوات الثلاث التي تعقب تعرُّضهن للتحرش، مقارنةً بنسبة بلغت 15% فقط بين الرجال الذين يبلغون عن تعرضهم للتحرش الجنسي".

اضف تعليق