قال المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية إن عدد الدول التي تنزلق نحو الاستبداد يتزايد في حين ارتفع عدد الديمقراطيات الراسخة المهددة إلى مستوى لم يبلغه من قبل قط.

وعزا المعهد وهو منظمة دولية على مستوى الحكومات تتخذ من استوكهولم مقرا في تقريره ذلك الاتجاه إلى السياسات الشعبوية، واستخدام قيود جائحة كوفيد-19 لإسكات المنتقدين، ونزوع دول لتقليد السلوك المناهض للديمقراطية الذي تنتهجه دول أخرى، واستخدام التضليل الإعلامي لتقسيم المجتمعات.

وقال المعهد في دراسته لعام 2021 عن حالة الديمقراطية اعتمادا على بيانات تم جمعها منذ 1975 "تعاني دول أكثر من ذي قبل من ’تآكل الديمقراطية‘". بحسب رويترز.

وقال إن "عدد الدول التي تعاني من ’تراجع ديمقراطي‘ لم يكن بهذا الارتفاع قط"، في إشارة إلى الانحدار في مجالات من بينها الضوابط المفروضة على الحكومة واستقلال القضاء بالإضافة إلى حرية الإعلام وحقوق الإنسان.

وأفغانستان، التي استولى فيها مقاتلو طالبان على الحكم في أغسطس آب بعد انسحاب القوات الدولية، هي أبرز الحالات هذا العام، في حين أن الانقلاب الذي شهدته ميانمار في الأول من فبراير شباط كان انهيارا لديمقراطية هشة. ومن بين الأمثلة الأخرى مالي، التي شهدت انقلابين منذ 2020، وتونس، حيث حل الرئيس البرلمان وفرض سلطات الطوارئ.

وشهدت ديمقراطيات كبرى مثل البرازيل والولايات المتحدة تشكيك رؤساء في صحة نتائج الانتخابات، فيما شهدت الهند ملاحقة قضائية لمجموعات من الأفراد الذين انتقدوا سياسات الحكومة.

وكانت المجر وبولندا وسلوفينيا وصربيا هي الدول الأوروبية الأكثر تراجعا في الديمقراطية. وشهدت تركيا واحدا من أكبر التراجعات بين عامي 2010 و2020.

وقال التقرير "في الواقع، فإن 70 بالمئة من سكان العالم يعيشون حاليا إما تحت أنظمة غير ديمقراطية أو في دول تشهد تراجعا في الديمقراطية".

وأدت جائحة كوفيد-19 إلى تنامي السلوك السلطوي الذي تنتهجه حكومات. وقالت الدراسة إنه لا يوجد دليل على أن أنظمة سلطوية كانت أفضل في مكافحة الجائحة على الرغم من أن تقارير وسائل الإعلام الصينية تقول العكس.

وقال التقرير إن "الجائحة تقدم أدوات إضافية ومبررا للخطط القمعية وإسكات المعارضة في دول مثل روسيا البيضاء وكوبا وميانمار ونيكاراجوا وفنزويلا".

الولايات المتحدة في خانة "الديموقراطيات المتراجعة"

وانضمت الولايات المتحدة للمرة الأولى إلى قائمة "الأنظمة الديموقراطية المتراجعة" بسبب التدهور المسجل في النصف الثاني من ولاية دونالد ترامب خصوصا على ما جاء في تقرير مرجعي حول الديموقراطيات في العالم.

على الصعيد العالمي، بات أكثر من ربع سكان العالم يعيشون في ظل ديموقراطية متراجعة. وترتفع النسبة إلى 70 % مع إضافة الأنظمة الاستبدادية وتلك "الهجينة" مع ميل إلى التدهور الديموقراطي المتواصل دونما هوادة منذ العام 2016 على ما جاء في التقرير السنوي لمنظمة International IDEA ومقرها في ستوكهولم.

وكانت قائمة الديموقراطيات المتراجعة تضم في الأساس الهند والبرازيل والفيليبين ودولتين من الاتحاد الأوروبي هما بولندا والمجر. وقد ادرجت دولة اوروبية ثالثة هذه السنة وهي سلوفينيا.

وأوضح ألكسندر هادسن أحد معدي الدراسة لوكالة فرانس برس أن الولايات المتحدة "لا تزال ديموقراطية عالية الأداء" مشددا على أن التراجع الأميركي مرتبط بانخفاض مؤشرات البلاد في ما يتعلق ب"الحريات المدنية والإشراف على عمل الحكومة".

وذكرت International IDEA خصوصا "المنعطف التاريخي" الذي شكلته احتجاجات دونالد ترامب على نتائج الاقتراع الرئاسي في تشرين الثاني/نوفمبر 2020 و"التراجع في نوعية حرية التجمع خلال الاحتجاجات في صيف العام 2020" اثر مقتل جورج فلويد على يد الشرطة الأميركية.

وقال هادسن "صنفنا الولايات المتحدة في فئة +الديموقراطيات المتراجعة+ للمرة الأولى هذه السنة إلا ان بياناتنا تشير إلى أن مرحلة التراجع بدأت في العام 2019 على أقرب تقدير".

وتقيم International IDEA المؤشرات الديموقراطية منذ نصف قرن تقريبا وتتابع الوضع في غالبية دول العالم أي حوالى 160 بلدا. وهي تصنف البلدان في ثلاث فئات: الأنظمة الديموقراطية (ومن بينها الديموقراطيات المتراجعة) والأنظمة "الهجينة" والانظمة الاستبدادية.

وقال الأمين العام لمنظمة International IDEA كيفن كاساس-زامورا لوكالة فرانس برس "التدهور الواضح للديموقراطية في الولايات المتحدة كما يشهد الميل المتزايد للاحتجاج على نتائج انتخابات ذات صدقية، والجهود لإلغاء المشاركة والاستقطاب الجامح (..) هي أكثر التطورات المثيرة للقلق بشأن الديموقراطية على الصعيد العالمي".

وباتت فئة "الديموقراطيات المتراجعة" تضم سبع دول وقد تضاعف هذا العدد في غضون عقد من الزمن تقريبا.

وخرجت دولتان كانتا في هذه الفئة العام الماضي هما أوكرانيا ومقدونيا الشمالية لأن الوضع تحسن فيهما. وقد استبعدت دولتان أخريان منها هما مالي وصربيا لأن البلدين خسرا صفة الديموقراطية.

وللسنة الخامسة على التوالي في 2020 تجاوز عدد البلدان المتجهة نحو نظام استبدادي عدد تلك السالكة طريق الديموقراطية.

وهذا الوضع غير مسبوق منذ بدء المنظمة جمع البيانات في سبعينات القرن الماضي ويتوقع أن يتواصل خلال 2021.

بورما وأفغانستان ومالي إلى الوراء

وستخسر بورما تصنيفها على أنها نظام ديموقراطي لتنتقل إلى فئة الأنظمة الاستبدادية فيما ستنتقل أفغانستان ومالي من فئة الانظمة الهجينة إلى تلك الخاصة بالانظمة الاستبدادية.

زامبيا التي صنفت على أنها ديموقراطية هي البلد الوحيد الذي شهد تطورا إيجابيا وارتقت إلى فئة أخرى.

وعلى صعيد 2021، تفيد توقعات International IDEA الموقتة عن وجود 98 دولة ديموقراطية وهو العدد الأدنى منذ سنوات عدة و20 نظاما "هجينا" من بينها روسيا والمغرب وتركيا، و47 استبداديا تشمل الصين والمملكة العربية السعودية وأثيوبيا وإيران.

وأكد كاساس-زامورا انه من خلال احتساب الديموقراطيات المتراجعة والأنظمة الهجينة والاستبدادية يتبين أنها تضم "70 % من سكان العالم. وهذا مؤشر واضح إلى أن تطورات خطرة تحصل على صعيد جودة الأنظمة الديموقراطية".

من جهة اخرى أكدت International IDEA خلاصاتها للعام الماضي ومفادها ان أكثر من ست دول من كل عشر اتخذت إجراءات تطرح مشاكل على صعيد حقوق الانسان واحترام القواعد الديموقراطية في مواجهة كوفيد-19 لأنها "كانت غير قانونية وغير متناسبة وغير محدودة زمنيا او لا لزوم لها".

والأمر يتعلق ب90 % من الأنظمة الاستبدادية إلا انه يعني أيضا أكثر من 40 % من الديموقراطيات.

وأكد كاساس-زامورا "الجائحة سرعت بوضوح بعض الميول السلبية ولا سيما في الدول حيث كانت الديموقراطية ودولة القانون تعانيان أصلا".

قمّة افتراضية حول الديموقراطية

بدوره وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن إلى قادة حوالى 110 دول دعوة للمشاركة في قمّة افتراضية حول الديموقراطية يعتزم تنظيمها في كانون الأول/ديسمبر المقبل، بحسب قائمة نشرتها وزارة الخارجية الأميركية وضمّت من الشرق الأوسط بلدين فقط هما إسرائيل والعراق.

وكما كان متوقّعاً فإنّ بايدن لم يدعُ إلى هذه القمّة روسيا ولا الصين، المنافستين الرئيسيتين للولايات المتحدة، لكنّه بالمقابل دعا إليها تايوان، في خطوة من شأنها أن تثير غضب بكين التي ستكون حتماً الغائب الحاضر الأبرز في هذا الاجتماع الأول من نوعه.

ومنذ وصوله إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير، لم يخفِ الرئيس الديموقراطي أنّ سياسته الخارجية تقوم على صراع بين ديموقراطيات تتزعّمها بلاده و"أنظمة استبدادية" خير من يمثّلها في نظره هما الصين وروسيا.

لا بل إنّ "قمّة الديموقراطية" هذه هي أحد وعود حملته الانتخابية وقد قرّر عقد هذه النسخة الأولى منها افتراضياً يومي 9 و 10 كانون الأول/ديسمبر المقبل بسبب جائحة كوفيد-19 على أن تعقد النسخة الثانية في نهاية العام المقبل حضورياً.

لكنّ قائمة الدول التي كان الرئيس الأميركي يعتزم دعوتها للمشاركة في هذه القمة لم تكن معروفة بعد.

ووفقاً لقائمة الدول التي نشرتها وزارة الخارجية الثلاثاء فإلى جانب حلفاء الولايات المتّحدة الغربيين، ضمّت القائمة خصوصاً دولاً مثل الهند وباكستان، لكنّها بالمقابل خلت من تركيا.

وتركيا العضو على غرار الولايات المتّحدة في حلف شمال الأطلسي لم تدعَ إلى القمة، وهو أمر غير مفاجئ نظراً إلى أنّ بايدن سبق له وأن وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ"المستبدّ".

كما لم تدعَ إلى هذه القمّة أيّ من الدول العربية الحليفة تقليدياً للولايات المتّحدة مثل مصر والسعودية والأردن وقطر والإمارات.

بالمقابل فقد دعا بايدن إلى القمّة البرازيل، على الرّغم من أنّ الدولة الأميركية اللاتينية العملاقة يقودها رئيس يميني متشدّد مثير للجدل هو جايير بولسونارو.

ومن أوروبا ضمّت قائمة الدول المدعوّة للمشاركة في القمّة بولندا التي يتّهمها الاتحاد الأوروبي بعدم احترام دولة القانون، لكنّها خلت بالمقابل من المجر التي يقودها رئيس وزراء مثير للجدل كثيراً هو فيكتور أوربان.

أما من القارة السمراء فقد ضمّت قائمة الدول المدعوّة كلاً من جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديموقراطية ونيجيريا والنيجر.

وهذه القائمة المفترض أن يكون بايدن قد زانها بميزان الجوهرجي ستخضع لتمحيص دقيق من قبل المحلّلين والسياسيين في العالم أجمع وستكون على الأرجح موضع انتقاد من قبل الكثيرين.

وإذا كان متوقّعاً أن تغيب الصين عن هذه القمّة فإن ما لم يتوقّعه كثيرون هو أن يدعو بايدن إليها تايوان التي لا تعترف بها الولايات المتحدة أساساً كدولة مستقلة بل تعتبرها نموذجاً ديموقراطياً يحتذى في مواجهة العملاق الآسيوي الذي يعتبر الجزيرة جزءاً لا يتجزّأ من أراضيه ويتعهّد بإعادة ضمّها يوماً ما وبالقوة إذا لزم الأمر.

ومن هنا يتوقّع أن تؤجّج دعوة تايوان لحضور هذه القمة الافتراضية التوتّرات التي ما انفكّت حدّتها ترتفع في الأسابيع الأخيرة بين واشنطن وبكين بسبب الجزيرة.

وستشارك في القمّة الهند التي وإن كانت تلقّب بـ"أضخم ديموقراطية في العالم" فإنّ رئيس وزرائها الهندوسي القومي ناريندرا مودي موضع انتقادات شديدة من جانب منظمات تدافع عن حقوق الإنسان. كما ستشارك في القمّة باكستان على الرّغم من العلاقة المتقلبّة التي تربط بينها وبين الولايات المتّحدة.

روسيا في عهد بوتين ديكتاتورية تزداد قمعا

من جهتها ترى مؤرخة من مؤسسي "ميموريال" أن التهديدات بحل المنظمة غير الحكومية التي تعتبر من ركائز الدفاع عن حقوق الإنسان في روسيا، تشهد على التسارع "المفاجئ" للمنحى الديكتاتوري الذي يسلكه نظام الرئيس فلاديمير بوتين.

وقالت إيرينا شتشيرباكوفا (72 عاما) التي شاركت في إنشاء المنظمة عام 1989، في مقابلة أجرتها معها وكالة فرانس برس إن "تدهور الوضع بهذه الصورة المفاجئة واتخاذ الديكتاتورية منحى يزداد قمعا بهذه الطريقة المعلنة، أمران لم يكونا متوقعين".

وقدمت النيابة العامة الروسية في 11 تشرين الثاني/نوفمبر طلبا إلى المحكمة العليا لحل "ميموريال"، أقدم منظمة حقوقية في روسيا والتي ترمز إلى حركة الديموقراطية التي ولدت في أواخر الحقبة السوفياتية، وكان للخبر وقع الصاعقة في البلاد.

وتتهم النيابة العامة المنظمة التي تجمع حوالى خمسين كيانا، بأنها انتهكت "بشكل منهجي" القانون حول "العملاء الأجانب"، وهو تعبير يذكر بـ"أعداء الشعب" في ظل الاتحاد السوفياتي، يطعن في سمعة أي جهة يطلق عليها ويفرض عليها ضوابط إدارية خانقة تحت طائلة حظرها وصولا إلى فرض عقوبات جنائية عليها.

والأسوأ في الأمر أن مركز حماية حقوق الإنسان في المنظمة اتهم بالدفاع عن "أنشطة متطرفة وإرهابية" بنشره قائمة معتقلين سياسيين أوقفوا بسبب معتقداتهم الدينية، وهي تضم أعضاء في منظمات إسلامية ومسيحية محظورة مثل حزب التحرير وشهود يهوى.

ورأت شتشيرباكوفا أن السلطة الروسية تريد من خلال سعيها لحل ميموريال وفق آلية قضائية تبدأ جلساتها هذا الشهر، أن تبدي "استعدادها لاستخدام أي وسيلة قوة، كل العنف الضروري" وأن تثبت أن "لا أحد بمأمن، وليس هناك محكمة ولا قانون".

وشكل هذا الهجوم القضائي على المنظمة آخر صدمة لحقت بمجتمع مدني روسي واجه الكثير من المحن في الأشهر الأخيرة مع تسميم ثم توقيف المعارض الأبرز للكرملين أليكسي نافالني وحظر حركته وتصنيف وسائل إعلام عديدة في فئة "العملاء الأجانب" ومنع معارضين من الترشح للانتخابات التشريعية في الخريف.

وتخشى المؤرخة أن يكون قرار حظر ميموريال "اتخذ بالفعل" قبل انعقاد الجلسة أمام المحكمة العليا في 25 تشرين الثاني/نوفمبر.

وهي تعتبر أن نظام بوتين يقوم بذلك بـ"عرض قوة" موجه إلى الغرب ليثبت أنه "يفعل ما يشاء بمجتمعه المدني" مهما كانت الاحتجاجات.

وتوثق "ميموريال" منذ إنشائها جرائم الاتحاد السوفياتي، فتجمع آلاف المحفوظات والأغراض والشهادات وتنظم معارض لها.

كما تكافح دفاعا عن حقوق الإنسان في روسيا، وبرزت بتحقيقها حول التجاوزات التي ارتكبتها القوات الروسية والشيشانية الموالية لروسيا خلال حربي الشيشان في 1990 و2000.

واستهدفت المنظمة بتحقيقاتها بصورة خاصة الزعيم الشيشاني رمضان قديروف وقواته المتهمة بتنفيذ إعدامات خارج إطار القضاء وارتكاب أعمال تعذيب وخطف.

وفي 2009 خطفت ممثلة ميموريال في الشيشان ناتاليا استيميروفا وقتلت بدون أن تدان أي جهة في هذه القضية.

وفي خريف 2020، حكم على أحد مؤرخيها يوري دميترييف بالسجن 13 عاما في قضية "عنف جنسي" أثارت تنديدا باعتبارها ملفقة لمعاقبتها على أبحاثه حول حملة القمع في عهد ستالين.

وشددت إيرينا شتشيرباكوفا على أنه بالرغم من القمع المتزايد وعدم مبالاة المجتمع الروسي إلى حد ما، "يجب أن نكافح، سلاحنا الوحيد هو الشفافية ... والقناعة بأن الحقيقة من جانبنا".

وتبدي في المقابل ارتياحها مشيرة إلى أنه بفضل التقدم التكنولوجي في القرن الواحد والعشرين، باتت آلاف الموارد حول ذاكرة معسكرات الأشغال الشاقة السوفياتية متاحة على الإنترنت ومن "المستحيل" بالتالي محوها.

غير أنها تخشى انتشار "أساطير وطنية خادعة" بشكل متسارع بين الرأي العام تحت تأثير الكرملين، تشيد بعظمة الاتحاد السوفياتي متغاضية عن الرغب المخيم في عهده وملايين الضحايا الذين خلفهم.

وقالت "هذا هو الإرث المروع للديكتاتورية الستالينية ومعتقلات الأشغال الشاقة: شرذمة المجتمع وتعزيز النزعة الفردية والاستخفاف بالقواعد الأخلاقية".

واستشهدت بالكاتب الروسي ألكسندر سولجينيتسن الذي تعرض للقمع السوفياتي، للتعبير عن تسليم الشعب الروسي بالواقع في مواجهة التعسّف والاعتباط، فقالت "انت مت اليوم وغدا يأتي دوري".

اضف تعليق