شارك آلاف الأشخاص من مختلف الأديان في مسيرة في مقاطعة أونتاريو الكندية مساء الجمعة تكريما لأربعة أشخاص من عائلة مسلمة، قُتلوا في هجوم تسبب بصدمة في البلاد.

بدأت المسيرة من الموقع الذي قتل فيها أفراد هذه العائلة الذين ينتمون إلى أربعة أجيال بينما كانوا يقومون بنزهة مساء الأحد في مدينة لندن في جنوب أونتاريو.

وقُتل سلمان أفضل (47 عاما) وزوجته مديحة سلمان (44 عاما) وابنتهما يمنى سلمان (15 عاما) وجدتها (74 عاما) في مدينة لندن بجنوب أونتاريو عندما كانوا ينتظرون لعبور الطريق.

وأصيب ابن الزوجين فايز البالغ تسعة أعوام، بجروح بالغة لكنها لا تمثل خطرا على حياته.

ووقف المشاركون في المسيرة المناهضة للعنصرية وكراهية الإسلام أمام مسجد لندن على بعد سبعة كيلومترات.

وقرع المتظاهرون ومن بينهم عائلات معها أطفال، الطبول فيما غنّى آخرون اغنية جون لينون "لنعط السلام فرصة". ورفعوا لافتات كتب عليها عبارات مثل "الكراهية تقتل" و"جميعنا بشر". بحسب فرانس برس.

وبعد دقيقة صمت ساعة وقوع الحادثة الأليمة ألقى ممثلون عن ديانات عدة خطابات تندد بالكراهية وتحيي تدفق الدعم لمسلمي لندن البالغ عددهم 30 ألفا.

وخرجت مسيرات أو تجمعات أخرى في كندا الجمعة، في تورونتو وأوتاوا ومونتريال وكيبيك حيث أدت عملية إطلاق نار في مسجد في 2017 إلى مقتل ستة أشخاص.

ومن المقرر إجراء مراسم دفن أفراد عائلة أفضل بعد ظهر السبت.

ووجّهت إلى ناثانييل فيلتمان (20 عاما) أربع تهم تتعلق بالقتل العمد ومحاولة قتل. وفي حال إدانته، سيواجه عقوبة السجن مدى الحياة.

ووصف رئيس الوزراء جاستن ترودو هجوم فيلتمان الذي صعد بشاحنته على الرصيف ودهس عائلة أفضل بأنه عمل "إرهابي".

وقال المحقّق في شرطة المدينة بول وايت "ثمّة أدلّة على أنّه فعل متعمّد ومخطّط له، سببه الكراهية".

ووصف رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو هذه الجريمة بأنها “هجوم إرهابي” وتعهد بشن حملة على الجماعات اليمينية المتطرفة والكراهية عبر الانترنت.

الجماعات اليمينية

وتعهد رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو باتخاذ مزيد من الإجراءات لتفكيك الجماعات اليمينية المتطرفة، وقال ترودو أمام مجلس العموم بعدما وقف دقيقة صمت حدادا على الضحايا “كان هذا هجوما إرهابيا، بدافع الكراهية، في قلب أحد مجتمعاتنا”.

وقال ترودو “سنواصل محاربة الكراهية عبر شبكة الإنترنت وغيرها... (ويشمل ذلك) اتخاذ مزيد من الإجراءات لتفكيك الجماعات اليمينية”.

وألقت الشرطة القبض على المشتبه به ويدعى ناثانيال فيلتمان (20 عاما) يوم الأحد في مرأب للسيارات على بعد حوالي 500 متر من مسجد لندن وكان يرتدي سترة واقية من الرصاص.

ووُجه إلى فيلتمان، وهو أبيض، أربع تهم بالقتل من الدرجة الأولى. وتدرس السلطات إمكانية توجيه تهم بالإرهاب إليه.

وهذا أسوأ هجوم يستهدف مسلمين كنديين منذ أن قتل رجل ستة أشخاص بالرصاص في مسجد مدينة كيبيك عام 2017. وقال إد هولدر رئيس بلدية لندن إن ذلك أسوأ هجوم في تاريخ المدينة.

وفي بيان نشر مساء أمس الاثنين قال أقارب الضحايا إن المهاجم المتهم “تأثر بجماعة ارتبط بها” لكنهم لم يذكروا اسمها أو يوضحوا كيف علموا ذلك.

تجريم الإسلاموفوبيا

بدوره قال "المجلس الوطني للمسلمين الكنديّين" إنّه "أكثر من مرتاع ويُطالب بالعدالة بعد هجوم السيّارة المروّع الذي استهدف بدافع الكراهية عائلة مسلمة في لندن بمقاطعة أونتاريو كانت في نزهة".

ونقلت "إذاعة كندا" عن رئيس المجلس مصطفى فاروق قوله إنّ "هذا هجوم إرهابي على الأراضي الكندية ويجب التعامل معه على هذا الأساس".

كما دعا المجلس السلطات إلى اعتبار "هذا الهجوم المروّع فعل كراهية وإرهاب".

وأعادت عملية الدهس هذه إحياء الذكريات المؤلمة للهجوم المسلّح الذي استهدف في مطلع 2017 مصلّين في مسجد في كيبيك وكان أسوأ هجوم على مركز ديني إسلامي في الغرب، إلى أن انتزع هذه الصفة منه الهجوم المسلّح الذي استهدف مسجدين في كرايستشيرش في نيوزيلندا في 2019.

وفي 2019 صدر بحقّ بيسونيت حُكم بالسجن المؤبّد مع عدم إمكانية الإفراج عنه قبل 40 سنة، لكنّ المحكمة أجازت لاحقاً إمكانية حصوله على إطلاق سراح مشروط بعد أن يقضي 25 سنة على الأقلّ خلف القضبان.

ووافقت المحكمة الكندية العليا على النظر في طعون بشأن قرار تقليص فترة السجن الدنيا هذه.

ولفت المجلس الوطني للمسلمين الكنديين إلى أنّه "منذ إطلاق النار على مسجد كيبيك في كانون الثاني/يناير 2017، تزايدت جرائم الكراهية "في كندا، مطالباً بتشديد القوانين من أجل "تجريم الإسلاموفوبيا".

كما أعاد الهجوم الذي شهدته المدينة الصغيرة في أونتاريو ليل الأحد إلى ذاكرة الكنديين عملية الدهس التي نفّذها بواسطة شاحنة صغيرة أيضاً في نيسان/أبريل 2018 في تورونتو رجل ادّعى في بادئ الأمر انتماءه إلى حركة إينسل (عازب عن غير قصد) وقتل خلالها عشرة مشاة.

وأدين آليك ميناسيان (28 عاماً) بارتكاب هذا الهجوم وهو حالياً ينتظر عقوبته.

عائلة نموذجية

والضحايا من أصل باكستاني وكانوا "عائلة نموذجية (...) معطاءة دائما وتسهم في نشر الخير" وفق بيان أصدرته العائلة.

واضاف البيان أنه في أعقاب "الهجوم الوحشي والمروع" الأحد، حان الوقت لجميع الكنديين من الحكومة وخارجها، أن يتخذوا "موقفا قويا" ضد الكراهية وكراهية المسلمين (اسلاموفوبيا) والتعصب.

ويتزايد شعور مسلمي كندا الذين يمثلون 3 بالمئة من عدد السكان، بأنهم معرضون للخطر. وطالبت العديد من المنظمات المسلمة بالتحرك في مواجهة المجموعات اليمينية المتطرفة.

ويأتي الهجوم الأخير في وقت حساس للسلطات، في أعقاب اكتشاف رفات 215 طفلا من السكان الأصليين في مدرسة كاثوليكية بمقاطعة كولومبيا البريطانية، اجبروا على ارتيادها في إطار برنامج وطني للدمج بات الآن بحكم المنتهي.

ودعا العديد من قادة المسلمين المحكمة إلى اعتبار الواقعة هجوما إرهابيا. ومن بين هؤلاء رابطة مسلمي كندا التي طلبت من السلطات "إدانة هذا الهجوم المروع بوصفه عمل كراهية وإرهاب".

وقال ترودو "استُهدفوا جميعا بسبب ديانتهم المسلمة" واعدا بتعزيز إجراءات التصدي للمجموعات المتطرفة. وأضاف "هذا يحصل هنا، في كندا، وهذا يجب أن يتوقف".

ودان قادة الأحزاب في مجلس العموم الهجوم بوصفه عمل "إسلاموفوبيا".

وقال زعيم حزب الديموقراطيين الجدد جاغميت سينغ "الحقيقة هي أن كندا مكان للعنصرية والعنف وإبادة السكان الأصليين".

ووضعت باقات زهور ودمى ورسائل تكريم في مكان الهجوم.

وانضم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إلى عدة آلاف من المعزين في وقفة احتجاجية، وقال بلال رحال مدير مسجد لندن بأونتاريو للمشاركين في الوقفة “هذه مدينتنا. لا يجب أبدا السماح لأي شخص أن يجعلك تفكر بطريقة أخرى بسبب لون بشرتك أو عقيدتك أو المكان الذي ولدت فيه... هذه مدينتنا ولن نذهب إلى أي مكان آخر”.

وأضاف ترودو “كان عملا شريرا. لكن النور الذي نستقيه من الناس الذين حضروا هنا اليوم والنور الذي يشع من حياة عائلة أفضال سيكون دوما أقوى من الظلام”. بحسب رويترز.

وارتدى غالبية من شاركوا في الوقفة كمامات، بعد استثناء من حكومة أونتاريو سمح بإقامة تلك الوقفة رغم القيود الخاصة بفيروس كورونا.

وكان من بين الحضور أيضا زعيم المعارضة الكندية إرين أوتول إضافة لزعماء سياسيين آخرين.

وفجر الهجوم حالة من الحزن على مستوى البلاد وأدى لتنظيم وقفات احتجاجية مماثلة في تورنتو وفانكوفر ومدن أخرى في جميع أنحاء كندا.

اضف تعليق