تواجه الحكومة المصرية العديد من المشكلات والتحديات المختلفة التي برزت بعد الاطاحة بنظام الرئيس حسني مبارك وما تلته من احداث وانتكاسات على يد حكومة الاخوان المسلمين السابقة، ولعل من اهمها وكما يقول بعض الخبراء التحديات الامنية التي باتت تشكل تهديد خطير لأمن واستقرار مصر التي شهدت في الآونة الأخيرة سلسلة الخروقات والتفجيرات والعمليات الارهابية التي قامت بها بعض المجاميع والارهابية المتشددة وطالت العديد من الشخصيات والمؤسسات الحكومية والخدمية، وخصوصا رجال السلطة القضائية الذين اصبحوا هدف رئيسي للتنظيمات والاحزاب المتشددة كأنصار جماعة الإخوان وخلايا تنظيم داعش الارهابي الذي دعا إلى استهداف القضاء إثر تنفيذ حكم الإعدام في ستة مقاتلين إسلاميين وأحال آلاف المتطرفين إلى المحاكم منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في 2013، في مسعى الى اضعاف هيبة الدولة خصوصا وان بعض التنظيمات قد اعتمدت حرب جديدة لزعزعة الامن وضرب السياحة في مصر وبتالي ضرب الاقتصاد المصري.

قد اكد بعض المراقبين الى المجاميع الارهابية قد سعت الى تعزيز قوتها العسكرية والاستفادة من مجريات الاحداث في المنطقة التي تعاني اصلا من عدم استقرار، حيث تشير التقارير الامنية وكما تنقل بعض المصادر، الى وجود نحو 12 مليون قطعة سلاح ثقيل إلى مصر، اتت معظمها من ليبيا، خلال العامين الأخيرين، وبطبيعة الحال فإن وجود تلك الأسلحة المضادة للطائرات والدبابات مثلا مع أفراد أو تنظيمات سرية أو غير معروفة لدى الدولة، يمثل تحديا خطيراً للأمن القومي المصري، وذلك لأنه ليس من السهل مطلقا أن تتعامل أجهزة الدولة المصرية المعنية مع العناصر أو التنظيمات الحائزة لتلك المنظومات من الأسلحة الثقيلة.

اغتيال النائب العام

في السياق ذاته توفي النائب العام المصري هشام بركات متأثرا بجراح أصيب بها في انفجار سيارة ملغومة استهدفت موكبه في القاهرة عندما كان يغادر منزله ليصبح أعلى مسؤول في الدولة يقتل منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين قبل عامين. وليس هناك إعلان مؤكد للمسؤولية عن الهجوم. وقالت المصادر الأمنية إن قنبلة زرعت في سيارة تقف في جانب الطريق فجرت عن بعد لدى مرور موكب النائب العام.

ويعد بركات أعلى مسؤول في الدولة يقتل في هجوم منذ عزل مرسي في منتصف 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمه الذي استمر عاما. ويثير الهجوم الذي أودى بحياة بركات مخاوف من مزيد من الاضطراب الذي تشهده مصر منذ الانتفاضة في وقت تحاول فيه السلطات إعادة الاستقرار وإتاحة الفرصة لإنعاش الاقتصاد. ويشير التفجير أيضا إلى خطر استهداف قيادات الدولة من قبل إسلاميين متشددين مثلما كان الحال في الثمانينات والتسعينات.

وأكدت وسائل الإعلام الرسمية وفاة بركات (64 عاما) في مستشفى نقل إليه وأجريت له فيه عملية جراحية بحي النزهة بالقاهرة حيث وقع الهجوم. وتنفي جماعة الإخوان المسلمين أي صلة لها بالعنف وتقول إن احتجاجاتها على عزل مرسي سلمية. وقال المتحدث باسمها في صفحة على فيسبوك إن الجماعة ترفض القتل لكنه ألقى بالمسؤولية عن مقتله على السلطات التي قال إنها "أسست للعنف" وأهدرت "تجربة ديمقراطية واعدة."

وقال وزير الصحة عادل عدوي للصحفيين في مستشفى النزهة الدولي حيث توفي بركات إن سبب الوفاة يرجع إلى إصابات في الرئتين ونزيف داخلي. وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن تسعة آخرين من الشرطة والمدنيين أصيبوا في الانفجار. وبعد ساعات من الانفجار الذي بعث عمودا أسود كثيفا من الدخان بين المباني السكنية قرب الكلية الحربية كانت ست سيارات محترقة تسد الشارع الذي شهد الانفجار والذي تناثر فيه الزجاج المتطاير وقطع المعدن. وتطاير الزجاج من نوافذ مبان حتى الطابق التاسع.

وقال خالد يوسف الذي يبلغ من العمر 17 عاما "شعرت كما لو أن الشقة ارتفعت عاليا وارتدت إلى الأرض." وأضاف أنه قال لأفراد أسرته وهو يترك البيت "الموت جاء ليأخذنا." وقالت ياسمين علاء الدين إحدى سكان المنطقة بعد دقائق من وقوع الانفجار "سمعت صوت اهتزاز شديدا وظننت أنه زلزال. نزلت الشارع فشاهدت دخانا كثيفا. شاهدت أناسا يجرون ويصرخون في رعب."

ونعت الرئاسة المصرية بركات وقالت في بيان "إن مرتكبي هذه الجريمة النكراء سيلقون أشد العقاب." وأعلن البيان "وقف المظاهر الاحتفالية التي تم الإعداد لها لإحياء الذكرى الثانية لثورة الثلاثين من يونيو حدادا على الفقيد الراحل." ووقع الهجوم قبل يوم من الذكرى الثانية للاحتجاجات التي توجت بإعلان الجيش عزل مرسي بعدها بثلاثة أيام. وجاء في البيان الرئاسي الذي نشرته وكالة أنباء الشرق الأوسط "مثل هذه الأعمال الخبيثة لن تثني الدولة عن مواصلة طريق التنمية وإقرار الحقوق وتحقيق آمال وطموحات أبناء الشعب المصري في الاستقرار والأمن." بحسب رويترز.

وقال متحدث رئاسي لوكالة أنباء الشرق الأوسط إن وزارة الداخلية ستزيد الإجراءات الأمنية بما في ذلك رفع درجة الاستعداد وزيادة تأمين المنشآت. وكانت دار القضاء العالي التي يوجد بها مكتب بركات في وسط القاهرة هدفا لهجوم هذا العام قتل فيه شخصان. وتواجه مصر إسلاميين متشددين في شمال سيناء قتلوا مئات من أفراد الجيش والشرطة منذ عزل مرسي. وتعد جماعة ولاية سيناء التي كانت تسمي نفسها أنصار بيت المقدس قبل مبايعتها داعش في نوفمبر تشرين الثاني أنشط الجماعات المتشددة.

تفجيرات واعدامات

على صعيد متصل شهدت عدة مدن مصرية موجة جديدة من التفجيرات وأعمال العنف بعد صدور حكم بإحالة الرئيس الأسبق، محمد مرسي، إلى المفتي بقضيتي "التخابر" و"اقتحام السجون"، وسط أنباء عن سقوط ثلاثة قتلى، بحسب حصيلة أولية. وأكدت وزارة الداخلية، في بيان لمسؤول مركز الإعلام الأمني مقتل المتهمين الرئيسيين بمحاولة اغتيال رئيس محكمة جنوب القاهرة، التي تنظر بقضية "أحداث مكتب الإرشاد"، أثناء تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن بمنطقة حلوان، أثناء محاولة القبض عليهما.

وأضاف المسؤول الأمني أن التحريات توصلت إلى أماكن تواجد المتهمين الرئيسيين في واقعة تفجير سيارة المستشار معتز خفاجي، وأكد أن المتهمين، وهما من "أعضاء إحدى الخلايا النوعية التابعة لتنظيم الإخوان"، بادرا بإطلاق النار على قوات الأمن، التي ردت عليهما، مما أسفر عن مقتلهما. وفي مدينة بلبيس، شمال شرقي القاهرة، لقي شرطي على الأقل مصرعه وأصيب آخر، في هجوم نفذه مسلحان مجهولان كانا يستقلان دراجة بخارية، على سيارة شرطة، وقال مدير أمن الشرقية، اللواء مليجي فتوح، إنه تم نقل الشرطيين إلى المستشفى، إلا أن أحدهما لفظ أنفاسه متأثراً بإصابته. بحسب CNN.

وشهدت مدينة الزقازيق، بمحافظة الشرقية أيضاً، وهي مسقط رأس مرسي، عدة انفجارات نجمت عن عبوات ناسفة وضعها مجهولون أسفل عدد من السيارات بالقرب من مبنى مجلس المدينة، وبالقرب من ميدان "سوارس"، ولم ترد أي أنباء عن سقوط ضحايا. وفي محافظة البحيرة، شمال غرب القاهرة، تسببت عدة تفجيرات استهدفت شبكة نقل الكهرباء، في سقوط خمسة أبراج على الأقل، بحسب ما نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن مدير إدارة الحماية المدنية، العميد جمال ياسين، ووفق ما أورد موقع "أخبار مصر"، التابع للتلفزيون الرسمي. كما شهدت محافظة أسوان، في اقصى جنوب مصر، عدة تفجيرات مماثلة، استهدفت أحد أبراج الضغط العالي على الطريق الصحراوي إلى القاهرة، ضمن شبكة نقل كهرباء السد العالي، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق واسعة من المحافظة.

من جانب اخر أعلنت قوات الامن المصرية ان مسلحين هاجموا سيارة اسعاف في شبه جزيرة سيناء واختطفوا من على متنها جنديا جريحا تم العثور عليه لاحقا جثة هامدة، في هجوم تبنته "ولاية سيناء"، الفرع المصري لتنظيم داعش المتطرف. واوضحت قوات الامن ان الجندي اصيب بجروح خلال اشتباكات مع مسلحين ينتمون الى "ولاية سيناء"، فتم اجلاؤه على متن سيارة اسعاف لكنها ما لبثت ان تعرضت لكمين جنوب مدينة الشيخ زويد (شمال سيناء) نفذه مسلحون عمدوا الى انزال الجندي الجريح من سيارة الاسعاف واقتادوه الى جهة مجهولة، في هجوم اسفر ايضا عن اصابة طبيب كان على متن سيارة الاسعاف.

واضافت المصادر انه تم العثور لاحقا على الجندي جثة هامدة وذلك في نفس المنطقة التي وقع فيها الهجوم والتي تعتبر احد معاقل المتمردين. وتبنت الهجوم "ولاية سيناء" وذلك عبر تغريدات تناقلها جهاديون على صفحاتهم على موقع تويتر. وجاء في احدى هذه التغريدات "ايقاف سيارة إسعاف أثناء كمين لجنود الخلافة، والإجهاز على مجند مصاب فيها".

هجمات في سيناء

وفي هذا الشأن فقد شن مسلحون تابعون لتنظيم داعش سلسلة هجمات منسقة، بينها هجوم بسيارة مفخخة، على نقاط تفتيش تابعة للجيش في سيناء ما أسفر مقتل وجرح العشرات من الجيش والمسلحين، بحسب مصادر أمنية وطبية. ويقول الجيش المصري إن 10 جنود سقطوا ما بين قتيل وجريح في 5 هجمات في سيناء. وقد أعلن تنظيم "ولاية سيناء" الذي كان يعرف سابقا بتنظيم "أنصار بيت المقدس" قبل انضمامه لتنظيم "داعش" مسؤوليته عن تلك الهجمات في بيان على نشر على تويتر.

وقال العميد محمد سمير المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية إن "العمليات العسكرية ضد المهاجمين مازالت مستمرة مشيرا إلى تمكن قوات الأمن من قتل نحو 40 من المهاجمين". وكان المتحدث قد أشار في وقت سابق في بيان على صفحته على فيسبوك إلى أن "القوات الأمنية المصرية بتمشيط المناطق المحيطة بنقاط التفتيش التى هوجمت".

وقال المتحدث العسكري إن "عددا من العناصر الإرهابية (تشير المعلومات الأولية إن عددهم يقدر بحوالى 70 عنصرا إرهابيا) قاموا بمهاجمة 5 كمائن بقطاع تأمين شمال سيناء بالتزامن". وأضاف أن القوات الأمنية قتلت 22 من المسلحين ودمرت ثلاث عربات (لاندكروزر) محملة بمدافع عيار (14.5) مم المضادة للطائرات. وفي وقت لاحق، أكد المتحدث أن قوات الجيش استهدفت "منطقة تجمع للعناصر الإرهابية وتدميرها بالكامل مما أسفر عن مقتل 17 إرهابيا".

ونُقل عن شهود عيان قولهم إن "مجموعات مسلحة تجوب شوارع الشيخ زويد شاهرة أسلحتها واعتلى بعض عناصرها أسطح المنازل لرصد حركة قوات الأمن والتصدي لها". ولم يتسن التحقق من تلك الروايات من مصدر رسمي نظرا لانقطاع الاتصالات الهاتفية عن المحافظة الحدودية وهو أمر معتاد لدى قيام قوات الأمن بعمليات عسكرية في المنطقة. بحسب بي بي سي.

ويشن متشددون هجمات ضد أهداف للجيش والشرطة في شمال سيناء ومناطق أخرى بالبلاد، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص أغلبهم من رجال الجيش والشرطة. وتشهد سيناء منذ سنوات نشاطا مسلحا لجماعات وعناصر إسلامية. وينفذ الجيش حملة أمنية واسعة النطاق في شبه جزيرة سيناء شملت إعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال ليلا، وذلك في محاولة لوقف هجمات المسلحين.

استهداف القضاة

من جانب اخر بث الفرع المصري لتنظيم داعش الذي يطلق على نفسه اسم "ولاية سيناء" تسجيلا صوتيا يدعو انصاره الى مهاجمة القضاة في مصر بعد ايام من اعدام ستة متهمين اسلاميين منسوبين للتنظيم. وجاء نشر التسجيل على موقع تويتر بعد خمسة ايام من مقتل قاضيين ونائب عام في هجوم مسلح في مدينة العريش في شمال سيناء معقل الجماعات الجهادية المتشددة التي تنشط ضد قوات الامن المصري، ومع تزايد احكام الاعدام ضد المتهمين الاسلاميين المحبوسين اخيرا.

ولم يعلن التنظيم اسم ملقي التسجيل المعنون باسم "مواساة ورسائل" والذي قال بالعربية "قد عجت سجون الطواغيت عرب وعجم بالمسلمين رجال ونساء حكم فيهم او ينتظرون حكم ... ينطق به طغاة اسمهم قضاة.. من الفساد أن يسجن الطواغيت إخواننا".

وجاء في التسجيل "لا اقل من ان ننغص على الطواغيت الذين اسروا اخواننا حياتهم.. لا تتركونهم يامنون واخوانكم في الاسر قابعون. لا تتركونهم ينعمون واخوانكم في الاسر يعذبون". ودعا الفرع المصري للتنظيم انصاره الى ملاحقة القضاة بقوله "دسوا لهم السم في الطعام .. ترصدوا لهم عند بيوتهم وفي طرقاتهم .. دمروا لهم سياراتهم تعلموا تفجيرها لتفجروها ان استطعتم. ان عرفت بيوتهم فافسدوا عليهم حياتهم".

من جانب اخر قالت وزارة الداخلية المصرية إن ثلاثة قضاة قتلوا وأصيب رئيس نيابة في هجوم بالرصاص على حافلة صغيرة كانت تقلهم في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء. وأضافت الوزارة في بيان نشر في صفحتها على فيسبوك أن سائق الحافلة قتل أيضا في الهجوم. وتابع البيان "تكثف الأجهزة الأمنية جهودها لضبط مرتكبى الواقعة... وتؤكد أن هؤلاء المجرمون لن يفلتوا من العقاب."

كما أصدر مكتب النائب العام بيانا قال إن الضحايا "اغتالتهم أيادي الإرهاب الخسيسة." وقال بيانا وزارة الداخلية والنائب العام إن القتلى الثلاثة والمصاب يعملون في محكمة العريش الابتدائية. ولا تفرق الحكومة بين جماعة الإخوان التي حظرتها وأعلنتها منظمة إرهابية وبين متشددي شمال سيناء.

ونسبت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية إلى رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند قوله في بيان "هذا الحادث الجبان لن يثني القضاة ولن يخيفهم أو يرهبهم عن مواصلة العمل ليلا بنهار لتطهير مصر من هؤلاء الخوارج القادمين من خلف التاريخ." وفي مدينة أسيوط بجنوب مصر قالت مصادر أمنية إن قنبلة انفجرت بجوار سور مجمع المحاكم في المدينة وإن ضابطا برتبة ملازم أول أصيب بجروح خطيرة في الانفجار.

الى جانب ذلك قالت وزارة الداخلية المصرية إنها قتلت اثنين ممن اعتبرتهم "المتهمين الرئيسيين" فى واقعة وضع عبوة ناسفة أسفل سيارة رئيس محكمة جنوب القاهرة الذي ينظر قضايا أطرافها أعضاء في جماعة الاخوان المسلمين. وقالت الوزارة في بيانها إن المتهمين تبادلا إطلاق النار مع قوات الأمن حال القبض عليهما ما أدى الى مصرعهما. وأضاف البيان الصادر عن وزارة الداخلية أن المتهمين عضوين فى احدى الخلايا التابعة لجماعة الإخوان.

والآن بدأ بعض القضاة يشترون الأسلحة لحماية أنفسهم بعد عدة هجمات تشير إلى أنهم أصبحوا مستهدفين أيضا. وتشير التقديرات إلى أن المتشددين قتلوا أكثر من 600 من رجال القوات المسلحة والشرطة منذ أطاح الجيش بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين.

وربما يحمل فتح جبهة جديدة ضد القضاة في طياته مشاكل للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي استطاع تحقيق قدر من الاستقرار بعد سنوات من الاضطرابات في مصر. وقال المستشار عدلي حسين الرئيس السابق لمحكمة جنايات القاهرة "بالنسبة للتهديد الواقع على القضاء دا تهديد حقيقي والحوادث دي حصلت... رسالة للقضاء بتهديد كما يفعلون ممكن يطلق النار على اي فرد جيش فرد بوليس بصرف النظر عن مين هو لكن بيخوف الجهة نفسها. فالتهديد على القضاء وارد."

وتؤيد الحكومات الغربية السيسي غير أنها انتقدت بعض قرارات المحاكم خلال العامين الأخيرين كما سارعت إلى إدانة قرار إحالة أوراق مرسي إلى المفتي لاستطلاع رأيه في إعدامه في قضية الهروب من السجن قبل توليه منصب الرئيس. ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية القرار بأنه ظالم ويقوض الثقة في سيادة القانون. أما خصوم السيسي الاسلاميين فكان غضبهم أكبر كثيرا.

وقال أكرم كساب عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي على فيسبوك بعد قرار إحالة مرسي للمفتي "الخلاص من قضاة العسكر والقضاء عليهم فريضة شرعية وضرورة بشرية وأمنية ثورية." ولا يعيش القرضاوي أو كساب في مصر وإصدار مثل هذه التعليقات داخل البلاد قد يؤدي بصاحبها إلى قضاء سنوات طويلة خلف قضبان السجن.

وفي حديث مع عدد من القضاة قال كلهم إنهم يؤدون واجبهم "المقدس" وإن الهجمات لن تردعهم. ومع ذلك فإن البعض يأخذ احتياطات إضافية مثل شراء الأسلحة أو الاستعانة بحراس لحمايتهم. وقد نجا المستشار معتز مصطفى خفاجي رئيس محكمة جنايات الجيزة من محاولة لاغتياله عندما فجر مهاجمون ثلاث قنابل قرب منزله. وقالت وزارة الداخلية إن قوات الأمن قتلت رجلين في أوائل الثلاثينات من العمر في معركة بالرصاص ذكرت أنهما مسؤولان عن زرع هذه القنابل.

وكان المستشار خفاجي أصدر أحكاما في عدد من القضايا المعروفة المرتبطة بأحداث أمنية من بينها الحكم بإعدام 12 اسلاميا في قضية قتل ضابط كبير في الشرطة في كرداسة قرب القاهرة خلال صيف 2013. كما حكم على محمد بديع المرشد العام للاخوان المسلمين بالسجن المؤبد. وصدرت على بديع أحكام أخرى منها حكم بالإعدام وأربعة أحكام بالسجن المؤبد في سلسلة أخرى من القضايا. بحسب رويترز.

وقال خفاجي "محاولات الإغتيال المتكررة للقضاة لن تثني أحداً منهم عن التخلي عن دوره في إعمال القانون واستكمال العمل القضائي." وأضاف "الأعمال الإرهابية المختلفة ومنها التفجيرات أو حرق السيارات لا تهز شعرة مننا. ولن تضطر أي قاضي للتراجع قيد أنملة عن أداء رسالته أو التنحي عن نظر أي قضية. وفى حالة تنحى أي قاض عن نظر أي قضية فسيكون لأسباب قانونية وليست أمنية".

استهداف السياحة

من جهة اخرى يبدو ان الجهاديين يبدلون استراتيجيتهم لزعزعة الحكم المتمسك بضرورة جذب السياح والمستثمرين الاجانب من جديد. ومنذ عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي، نفذت الجماعات الجهادية العديد من الاعتداءات التي استهدفت حصريا قوات الامن. لكن الخبراء توقعوا ان يغيروا بسرعة استراتيجيتهم امام عجز هذه الهجمات التي قتلت مئات من عناصر الشرطة والجنود عن اضعاف الحكم الجديد برئاسة عبد الفتاح السيسي. لا سيما وان مساعدات بمليارات الدولارات تنهمر على البلاد من دول الخليج ووعود بعقود مغرية مع شركات اجنبية.

وقد اوقف عناصر الشرطة عند مدخل معبد الكرنك في الاقصر ثلاثة مهاجمين. وفجر انتحاري نفسه فيما قتل عناصر الشرطة الاثنين الاخرين اللذين كانا مدججين بالسلاح. وكان اكثر من 600 سائح موجودين في المعبد وقد اصيب شرطيان ومدنيان مصريان بجروح طفيفة. وتمكنت الشرطة من تجنب وقوع مجزرة مماثلة لتلك التي وقعت في غاريسا بكينيا (148 قتيلا في جامعة في نيسان/ابريل) او في تونس. واعتبر زاك غولد الخبير في مجموعة الابحاث الاميركية "سكيوريتي بروجيكت" ان مثل هذا الهجوم "من شأنه ان يثير قلق المجتمع الدولي في وقت بدأ السياح يعودون الى القاهرة او الاقصر".

وكانت القاهرة اعلنت في شباط/فبراير ارتفاع عائدات السياحة بنسبة 20% في العام 2014 مقارنة بالعام السابق. وهذا القطاع يوفر لمصر نحو 20% من عملاتها الصعبة. وقال ماتيو غيدير برفسور الجغرافيا السياسية العربية في جامعة تولوز (فرنسا) "انها حرب شاملة ضد مصر من الان فصاعدا وليس فقط ضد قواتها المسلحة". وهذا النوع من الهجمات هدفه "اضعاف الاقتصاد المصري من خلال تدمير القطاع السياحي"، لكنه يسمح ايضا ب"اعطاء اكبر قدر من الوقع الاعلامي والصدى الدولي حيث فشلت اعمال محلية في الحصول على الصدى نفسه منذ اشهر بالرغم من كثافتها".

وقال محمد الزيات من المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية في القاهرة "هناك محاولة لضرب الاقتصاد والسياحة في مصر. وهناك محاولة للايحاء بان البلاد غير آمنة" في وقت يشهد فيه القطاع انتعاشا. وفي شباط/فبراير 2014 تبنت الجماعة الجهادية في البلاد المعروفة باسم "انصار بيت المقدس" هجوما انتحاريا على حافلة سياح كوريين جنوبيين ما اسفر عن سقوط اربعة قتلى في سيناء. وحينها اكدت الجماعة التي اعلنت مؤخرا ولاءها لتنظيم داعش انها تشهر "حربا اقتصادية" على القاهرة. وفي تشرين الثاني/نوفمبر 1997 تعرضت السياحة لضربة شديدة عندما قتل ستة جهاديين في الاقصر 35 سويسريا وستة بريطانيين واربعة المان وكولومبيين اثنين و11 يابانيا واربعة مصريين. بحسب فرانس برس.

وبعد الهجوم اقر وزير الاثار ممدوح الدماطي "نعم لدينا احساس ان الارهاب بدأ يعمل على ضرب المناطق الاثرية والسياحة" . واضاف "ونحن نعمل على زيادة الاحتياطات الامنية في هذه الاماكن ونستكمل وضع كاميرات مراقبة في جميع المناطق الاثرية". لكن غيدير يعتبر انه "لا شيء هاما يمكن فعله ضد الهجمات الانتحارية"، مضيفا "حتى الاميركيين المحصنين في المنطقة الخضراء في بغداد لم يتمكنوا. ان المفتاح ليس عسكريا ولا امنيا بل هو سياسي واجتماعي". لان الجماعات الجهادية تقول انها تتحرك انتقاما للقمع الدامي الذي تعرض له انصار مرسي.

وبذل مسؤولون مصريون من السيسي وحتى محافظ الأقصر جهدا مضنيا للتأكيد على ان الامور تسير على ما يرام وان إحباط الهجوم يظهر يقظة قوات الامن وانها ستحمي السائحين. لكن تقديم تطمينات بأن مثل هذه المواقع -التي تعد أحد أكثر المزارات السياحية جذبا للسائحين في العالم- آمنة قد تكون مسألة صعبة. وقال كرمان بخاري وهو خبير في القضايا الجيوسياسية بالشرق الاوسط وجنوب اسيا "الجناة لا يحتاجون لشن هجوم واسع النطاق لترويع الناس الذين يسعون لزيارة البلاد. كل ما يحتاجون اليه هو ارتكاب بضع حوادث هنا وهناك لتكوين تصورات."

العبوات الناسفة في القاهرة

الى جانب ذلك فلطالما توقع خبير المتفجرات المصري ضياء فتحي الموت في انفجار، قبل ذلك اليوم المشؤوم في كانون الثاني/يناير حين انفجرت عبوة على طريق مزدحم يودي الى الاهرامات. وفاة فتحي، المصورة في لقطات فيديو انتشرت على الانترنت، لم تكن الاولى لاحد عناصر فرق تفكيك المتفجرات، التي دافعت عن برنامج تدريبها في وجه التساؤلات حول مهنيتها.

وفي السادس من كانون الثاني/يناير، قتل النقيب في الشرطة الذي يبلغ من العمر 30 عاما اثناء محاولته تفكيك عبوة مخبأة داخل وعاء خارج محطة للوقود في شارع الهرم في القاهرة. العبوات البدائية الصغيرة التي تنفجر بانتظام في القاهرة لا يمكن مقارنتها بتلك المستخدمة في البلدان التي تمزقها الصراعات مثل العراق او افغانستان او باكستان، والتي تودي بعدد كبير من الضحايا. ولكنها رغم ذلك تشكل تحديا لفرق تفكيك المتفجرات.

وقال خبير متفجرات يعمل في منطقة الشرق الاوسط طالبا عدم الكشف عن اسمه "ان العبوة سلاح ذو حدين. الشخص الذي يعطلها يجب ان يكون مدربا اكثر من مصنعها". واضاف "لا اعتقد ان مصر لديها خبراء مفرقعات مدربين بشكل جيد... حتى ان التدريبات لم تتضمن المعايير العملياتية الاساسية" ما يسبب سقوط ضحايا. وتبنت جماعة اجناد مصر الجهادية المتطرفة قتل اربعة خبراء مفرقعات في القاهرة، بينهم فتحي. وتقول انها تقوم بهذه الهجمات انتقاما لحملة القمع التي استهدفت انصار الرئيس محمد مرسي، الذي عزله الجيش في تموز/يوليو 2013.

والتفجيرات العنيفة في القاهرة استهدفت الشرطة في محيط القصر الرئاسي ووزارة الخارجية واحدى الجوامع. وفي العام الحالي قتل ما لا يقل عن ثلاثة من رجال الشرطة وجرح عدد آخر في تفجيرات في العاصمة. ولم يكن فتحي الضحية الاولى من فرقة تفكيك المتفجرات. ففي حزيران/يونيو 2014 قتل ضابطان اثناء عملية تفكيك عبوتين ناسفتين بالقرب من القصر الرئاسي.

ويظهر شريط فيديو لاحد التفجيرات ضابطا ممدا على الارض يحاول تعطيل العبوة، بينما ينحني آخر، وهو عميد، لمراقبة ما يحصل قبل الانفجار. ونجا الأخير حينها. وقبل يومين من العملية، حذرت اجناد مصر من انها زرعت عبوات قرب القصر. وقال مستشار امني لاحدى السفارات الاجنبية في القاهرة ان الحادث اظهر "الحاجة الى اصلاح شامل في عقلية الفريق، والطريقة التي يفكر فيها، وطريقة عمله". ويصر رئيس فريق خبراء المتفجرات اللواء محمد جمال على الدفاع عن رجاله، قائلا انهم مدربون تدريبا جيدا، بما في ذلك استخدام الروبوتات لتعطيل العبوات.

وقال جمال ان "القاعدة هي انه لا يفترض على الضابط لمس العبوة. ينبغي ان يكون على مسافة متر ونصف متر من المتفجرة. وما عدا ذلك هو خيار شخصي". وتقول والدة فتحي، نجاة الجافي ان ابنها يتلو دعاء قبل بدء العمل، ودائما ما يستخدم يديه لتفكيك العبوات. وأضافت الجافي "كان يقول دائما انه سيموت في غمضة عين". وحولت العائلة الطابق العلوي من المنزل الى ما يشبه المتحف لتخليد ذكرى ابنها، حيث تعرض فيه زيه الرسمي وصور طفولته، وملصقات كتبت عليها عبارة "عريس الجنة". بحسب رويترز.

واعترف جمال ان رجاله لا ياخذون في بعض الاحيان تهديدات محتملة على محمل الجد، خصوصا انهم يتلقون عشرات الاتصالات يوميا من اشخاص يبلغون عن "اجسام مشبوهة". ويقول خبير المتفجرات النقيب محمد انه يواجه الموت كل يوم في شمال سيناء، معقل المسلحين، حيث يخدم منذ 11 عاما. واضاف محمد، الذي صرح عن اسمه الاول فقط لاسباب امنية، "نتلقى يوميا عشرة اتصالات على الاقل وبعضها كاذب. واحاول ان اتعامل مع المكالمات الكاذبة على انها جدية".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0