الاستراتيجية الامريكية الجديدة لمواجهة داعش في العراق، وكما يقول بعض الخبراء اثارت الكثير من التكهنات والتساؤلات حول فعالية الخطط والاجراءات الجديدة، التي ستتبعها الولايات المتحدة وما مدى نجاحها في شل قدرات هذا التنظيم، حيث يرى بعض المراقبين ان ادارة البيت الابيض سعت ومن خلال ما تقوم به اليوم الى اعادة رسم الخريطة العراقية وإعادة بسط نفوذها من جديد، فهي ستعمل على وضع عدة قواعد في مناطق واراضي عراقية متفرقة بقصد التدريب والاشراف وللقيام بعمليات عسكرية محدودة، وهذا يعني انها ستعمد الى تثبت نفسها في هذه المناطق.

خصوصا في المناطق الغربية التي خسرتها سابقا وذلك من خلال استرضاء وتسليح ودعم العشائر السنية بضغط من دول الخليج، في مخطط جديد من أجل توازن القوى خصوصا بعد بروز الحشد الشعبي وفتوى الجهاد الكفائي، التي غيرت اوراق اللعبة في منطقة الشرق الاوسط وساهمت في تقويض خطر داعش الارهابي، الذي وصل وبحسب الخبراء الى حافة الانهيار لولا الدعم اللوجستي السريع والمباشر واستهداف القوات العراقية، من اجل ادامة الحرب وجعل العراق بحاجة دائمه للسلاح، هذا بالإضافة الى عرقلة عمليات تسليح وتجهيز القوات العراقية بالأسلحة والمعدات والطائرات.

وربط بعض المراقبين كما تشير بعض المصادر كل ما سبق بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وصناعة واشنطن لهذه الجماعات الإرهابية في هذه الفترة، حيث أكد دبلوماسيون أن أمريكا هي من زرعت الجماعات المتطرفة في هذه المنطقة خلال فترة الاحتلال الأمريكي للعراق وتحت رعايتها، كما أن هذا التنظيم تم إنشاؤه بعد الحرب الأمريكية على مرأى ومسمع من واشنطن، وهذا التنظيم بحسب البعض، هو تحالف من عناصر متطرفة جاءت من جميع أنحاء العالم، وعندما بدأ التنظيم الإرهابي يكتسح العراق خلال 2014 الماضي، وظهرت التقارير الاستخبارتية التي تؤكد أن هدفهم العاصمة بغداد، عندها استشعرت أمريكا القلق، ومن هنا سعت واشنطن لتشكيل ما أسمته التحالف الدولي لمكافحة داعش، مضيفا أن التحالف بقيادة أمريكا وضع خطة طويلة الأجل للقضاء على داعش، مؤكدًا أنها لا تريد القضاء عليه بشكل سريع، وهو ما تجلى في انتقاد أمريكا لضربات الجيش العراقي المكثفة ضد التنظيم الإرهابي. فالمؤشرات تؤكد أن الإدارة الأمريكية غير مكترثة بالمجازر التي يرتكبها التنظيم وبقية الجماعات الإرهابية، وجُل ما فعلته إدارة باراك أوباما هو تنفيذ الغارات على بعض المواقع التي كانت تُشكل نقطة انطلاق التنظيم لمهاجمة مصالح واشنطن.

من جانب آخر يرى بعض الخبراء ما تقوم به الولايات المتحدة هو أمر ضروري ومهم لإعادة تأهيل القوات العراقية، التي تعرضت إلى ضغوط كبيرة في حربها ضد تنظيم داعش، لأسباب كثيرة منها تعدد ولاءات القيادات العسكرية وتفشي ظاهرة الفساد في هذه المؤسسة التي فقدت سيطرتها على قيادة القطعات العسكرية في العديد من المناطق.

قوات وقواعد أمريكية

وفي هذا الشأن فقد قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن القوات الأمريكية التي سترسل إلى مركز عمليات جديد في قلب منطقة الحرب ضد تنظيم داعش لن تشترك في القتال لكنها ستقوم بكل شئ تقريبا باستثناء القتال لدعم الجيش العراقي. ويقول المسؤولون الدفاعيون الأمريكيون إن مهام القوات التي سترسل إلى قاعدة التقدم الجوية ستشمل جوانب عدة بدءا من المشورة للقادة العسكريين العراقيين حول كيفية ضمان أن يكون مع الجنود ما يكفي من الذخيرة وانتهاء بدمج القوة الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في الخطط القتالية.

ووافق أوباما على نشر ما يصل إلى 450 عسكريا للعمل مع الفرقة الثامنة بالجيش العراقي تحاول إعادة تنظيم صفوفها لتخرج في نهاية المطاف مقاتلي التنظيم من مدينة الرمادي التي اجتاحوها. ويعمل أمريكيون بالفعل في عدة قواعد أخرى في أنحاء مختلفة من البلاد في تدريب القوات العراقية وتقديم المشورة لها ودعمها بعد أن حققت نجاحا في مواجهة المتشددين الذين يسيطرون حاليا على أجزاء كبيرة من البلاد خلال الثمانية عشر شهرا الماضية.

لكن العملية في قاعدة التقدم الجوية القريبة من نهر الفرات على مسافة 75 كيلومترا غربي بغداد والتي تقع بين مدينتين كبيرتين يسيطر عليهما التنظيم تضع القوات الأمريكية في قلب القتال. وتبعد القاعدة 25 كيلومترا فقط الى الشرق من الرمادي عاصمة محافظة الأنبار ونحو 15 كيلومترا إلى الغرب من الفلوجة. واستخدمت القوات الأمريكية التي احتلت البلاد للإطاحة بصدام حسين في 2003 تلك القاعدة المتاخمة لبحيرة الحبانية وتقع في أرض تواتر النزاع عليها وهي أرض مألوفة لكثير من الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب السابقة. وكانت الفرقة الثامنة في الجيش العراقي في الرمادي عندما اجتاحها التنظيم في ابريل نيسان وانتقد المسؤولون العسكريون الأمريكيون أداءها. وشكك وزير الدفاع آشتون كارتر فيما اذا كانت لدى القوات الإرادة للقتال.

وقال المسؤولون الأمريكيون إن دور القوات الأمريكية في قاعدة التقدم الجوية سيكون أيضا محاولة بث روح جديدة في القوات العراقية وكذلك المساعدة في برنامج لتجنيد مقاتلين جدد من العشائر السنية في المنطقة. وكان مقر برنامج الجيش العراقي لاستقطاب مقاتلين من العشائر السنية في الرمادي لكنه نقل الى التقدم حين سقطت المدينة. وسئل الكولونيل ستيف وارين وهو متحدث باسم وزارة الدفاع (البنتاجون) إن كانت القوات الأمريكية ستشارك في مساعدة العراقيين في خطة استعادة الرمادي فقال "بالتأكيد." وقال إن الخبراء العسكريين الأمريكيين سيساعدون ضباط الجيش العراقي في "وضع خططهم للعمليات المستقبلية ويساعدونهم في تحسين نظمهم داخل وحداتهم ليكونوا قادرين على القيام بالعمليات... واستخدام قواتهم بشكل أفضل."

وقال وارين إن البعثة الأمريكية في التقدم لن تضم -على الأقل في البداية- العناصر اللازمة للقيام بالتدريب على المهارات القتالية والذي يجري الآن في أربعة مواقع أخرى بينها قاعدة الأسد الجوية الموجودة في غرب محافظة الأنبار. وقال إن البعثة ستقدم المشورة للعراقيين "بشأن كيفية القيام بكل شئ من نشر قواتهم على الوجه الأمثل الى تحسين نظمهم اللوجيستية وزيادة قدراتهم المخابراتية وكيفية القيام بعملياتهم الإدارية." بحسب رويترز.

وقال وارين إن ذلك يمكن أن يشمل وضع إجراءات لضمان وصول الذخيرة إلى الجنود الذين يحتاجون إليها أو الاستبدال السريع لبندقية لم تعد تصلح للقتال. وفي العموم يمكن أن يعمل الضباط الأمريكيون مع كبار الضباط العراقيين في التخطيط للمعارك. وقال "الأهم من ذلك... أننا عندما يكون لنا مستشارون ومعاونون هناك حيث يجري التخطيط لعمليات مستقبلية سيمكننا دمج القوة الجوية للتحالف في تلك الخطة بمزيد من الوضوح والفاعلية." وقال المسؤولون الدفاعيون إن أقل من ربع القوات الأمريكية التي سترسل إلى قاعدة التقدم الجوية ستشارك في مهمة التدريب والمعاونة بينما سيتولى الباقون أمر الأمن ومهمات أخرى.

مزيد من القواعد العسكرية

من جانب اخر قال الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة إن الولايات المتحدة تبحث إقامة المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية في العراق للتصدي لتنظيم داعش في خطوة قد تتطلب نشر المزيد من القوات الأمريكية. وقال ديمبسي "هذا أحد الخيارات الأخرى التي نبحثها." وأقر بأن الأمر قد يتطلب إرسال المزيد من القوات.

وتمثل خطة تعزيز القوات الأمريكية في العراق البالغ قوامها 3100 جندي وإقامة مركز عمليات جديد في الأنبار تغييرا في استراتيجية أوباما الذي يتعرض لضغوط متزايدة لبذل المزيد من الجهود للحد من تقدم مقاتلي التنظيم المتشدد. لكن أوباما ما زال ملتزما برفض إرسال قوات للقتال أو إلى الخطوط الأمامية ولذا فقد أخفق إعلان البيت الأبيض في إسكات المنتقدين الذين يقولون إن الدور العسكري الأمريكي المحدود في الصراع ليس كافيا لتحويل دفة القتال.

وردا على سؤال بشأن تصريحات ديمبسي قال بن رودس نائب مستشارة الأمن القومي بالبيت الأبيض لمحطة تلفزيون إم.إس.إن.بي.سي "إذا تلقى (أوباما) توصية بإقامة منشأة أخرى مثل هذه .. فسوف ينظر فيها نظرة فاحصة." لكن جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض قال إنه لا توجد "خطط فورية أو محددة" لإقامة قواعد جديدة بالعراق.

وتحدث ديمبسي مجددا عن إمكانية نشر مراقبين أمريكيين إلى جانب القوات العراقية لاستدعاء الضربات الجوية خلال أي هجوم لكنه أضاف "لم نصل إلى هذا حتى الآن." وقال إن مواقع التدريب المستقبلية المحتملة مثل قاعدة التقدم "ما هي إلا جزء من تخطيط حذر". وتابع قوله "على مستوى التخطيط.. الأمر ليس نظريا بل عمليا جدا. فنحن ندرس المواقع الجغرافية وشبكات الطرق والمطارات والأماكن التي يمكننا إقامة هذه القواعد فيها بالفعل.

لكنه قال إنه لا يتوقع إقامة قاعدة أخرى في محافظة الأنبار قريبا. وأضاف "لكن يمكنني أن أتصور واحدة ربما في المحور الممتد من بغداد إلى تكريت إلى كركوك وحتى الموصل. لذلك ندرس تلك المنطقة." وقال ديمبسي إن إنشاء القاعدة الجديدة سيحتاج عدة أسابيع. وسوف تحتاج قاعدة التقدم إلى دفاعات أمريكية جديدة لرصد الصواريخ وقذائف المورتر والحماية منها.

وقال ديمبسي إن إحدى مزايا قاعدة التقدم أنها ستساعد في جذب العشائر التي تشعر بعدم الأمان في الذهاب إلى الموقع الأمريكي الآخر في الأنبار في قاعدة عين الأسد الجوية. وأضاف "استخدام قاعدة التقدم يتيح لنا الوصول إلى مزيد من العشائر المستعدة للتصدي لداعش وتوقع ديمبسي أن تمثل العشائر قوة للسيطرة على الأراضي التي يتم انتزاعها في الأنبار وأن تحمي أجنحة قوات الأمن العراقية مع تقدمها. بحسب رويترز.

وعبر ديمبسي عن ثقته في أن أحدث انتشار للقوات بقاعدة التقدم سيساعد في دعم حملة الجيش العراقي. لكن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كان العراق سيتمكن من رأب الصدع الطائفي وهو أمر تقع المسؤولية فيه على عاتق زعمائه السياسيين. وقال ديمبسي "عندما يقول الناس: هل يغير هذا قواعد اللعبة؟ هذا الموقع الجديد؟ لا .. إنه امتداد لحملة قائمة يجعل الحملة أكثر مصداقية." واضاف "سوف يتعين أن تأتي العوامل المغيرة لقواعد اللعبة من الحكومة العراقية نفسها."

تدريب أبناء العشائر السنة

في السياق ذاته بعدما استخلصت العبر من سقوط الانبار، مركز محافظة الرمادي، بيد تنظيم داعش المتطرف، تعتزم واشنطن تدريب اعداد اكبر من العراقيين ولا سيما ابناء العشائر السنية، من دون ان تستبعد لتحقيق هذه الغاية زيادة عديد مدربيها في هذا البلد. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) الكولونيل ستيفن وارن "لقد خلصنا الى انه من الافضل ان ندرب المزيد" من المقاتلين العراقيين لمواجهة تنظيم داعش، مضيفا "نحن نعمل الآن على استراتيجية لتحقيق ذلك".

وتابع "نريد ان نرى مزيدا من السنة" يتطوعون لتلقي التدريب العسكري على ايدي القوات الاميركية وحلفائها "وقد حضينا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي على المساعدة للتوصل الى حل". واقر المتحدث باسم البنتاغون بأن تكثيف عمليات تدريب الجنود والمتطوعين العراقيين قد يستدعي على الارجح زيادة عدد المدربين الاميركيين الموجودين في العراق والبالغ عددهم حاليا قرابة ثلاثة آلاف عسكري.

وبحسب مسؤولين في الوزارة فان تسريع وتيرة التدريب قد يتطلب ارسال مئات الجنود الاميركيين الاضافيين الى العراق. وقال احد هؤلاء المسؤولين طالبا عدم نشر اسمه "ستكون زيادة محدودة جدا (...) اقل من الف رجل" اضافي. وفي العراق حاليا اربعة مواقع للتدريب ولكن هذا العدد مرشح بدوره للارتفاع. وتشدد واشنطن خصوصا على ضرورة تدريب ابناء العشائر السنية.

وحتى اليوم جرى القسم الاكبر من عمليات تدريب المتطوعين والجنود العراقيين السنة تحت ادارة الحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة، ولكن واشنطن لم تخف امتعاضها من سوء النتائج التي تحققت في ظل هذه الادارة. وفي مؤشر واضح على هذا الامتعاض يبحث البنتاغون جديا في امكانية ان يتولى مباشرة تدريب المتطوعين السنة من دون المرور بالجيش العراقي، بحسب ما اوضح الكولونيل وارن. ولكن المتحدث لفت الى ان عملية إمداد هؤلاء المقاتلين بالاسلحة ستظل تتم بواسطة الجيش العراقي.

وتريد الولايات المتحدة خصوصا استلهام التجربة التي خاضتها في العراق في العام 2006 حين نجحت في تأليب عشائر سنية ضد تنظيم القاعدة بعدما حول محافظة الانبار الى ساحة حرب حقيقية، بحسب ما اوضح مسؤولون اميركيون. وحتى اليوم بلغ عدد العراقيين الذين تلقوا تدريبا عسكريا اساسيا سواء على ايدي الاميركيين ام حلفائهم حوالى 8920 جنديا عراقيا، يضاف اليهم 2601 جندي لا يزالون قيد التدريب. وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما قال على هامش قمة مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في بافاريا اثر لقائه رئيس الوزراء العراقي "نريد المزيد من الجنود العراقيين المدربين والمجهزين جيدا والمتمتعين بالنشاط والتركيز".

واضاف اوباما ان "احد الامور التي نلاحظها في العراق هي انه لا تزال هناك اماكن قدرات التدريب فيها تفوق اعداد المتدربين"، مؤكدا ان "الجزء الاكبر من الرد يكمن في قدرتنا على بلوغ العشائر السنية". وما زاد من قلق الادارة الاميركية هو ان قاعدة الاسد الجوية في محافظة الانبار حيث يتمركز مئات المدربين الاميركيين ليس فيها حاليا اي جندي عراقي يتلقى التدريب لان حكومة بغداد سحبت كل جنودها من اجل تأمين سلامة مناسبة دينية، بحسب البنتاغون. بحسب فرانس برس.

وفي الوقت الراهن تنتشر القوات العراقية التي دربها الاميركيون وحلفاؤهم قرب مدينة سامراء في شمال بغداد والى جانب قوات البشمركة الكردية في شمال العراق وفي مدينة الكرمة في محافظة الانبار. وبحسب البنتاغون فان المزيد من هذه الوحدات جاهز للمشاركة في عملية محتملة لاستعادة الرمادي.

المساعدات العسكرية

على صعيد متصل قال مسؤولون أمريكيون إن الولايات المتحدة بدأت بهدوء عملية تسليم الأسلحة التي تعهدت بتوفيرها للجيش العراقي من صندوق بقيمة 1.6 مليار دولار وافق الكونجرس على إنشائه العام الماضي وذلك في أعقاب تنامي إحباط بغداد من بطء المساعدات التي يقدمها التحالف ضد تنظيم داعش. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن تسليم المعدات التي طال انتظارها بدأ من صندوق "تدريب وتجهيز العراق" قبل نحو أسبوعين وإن الأمور تجري بأسرع وتيرة ممكنة. وأشار المسؤولون إلى عمليات نقل سابقة وبشكل مكثف للأسلحة من جهات أمريكية متنوعة.

وقال دوجلاس أوليفانت وهو مستشار سابق في الشؤون العراقية في إدارتي الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش والرئيس الحالي باراك أوباما "إنهم (العراقيون) يتذمرون من البطء الشديد في تطبيق البرنامج لكن في الواقع النظام الإداري بطيء." لكن على النقيض من ذلك يضيف أوليفانت "يطلبون من الروس طائرات مقاتلة ويتسلمونها بعد شهر."

وجهزت أول دفعة من صندوق تدريب وتجهيز العراق لواء في الجيش العراقي بالبنادق والرشاشات وقاذفات القنابل الصاروخية وقذائف مورتر وأقنعة واقية وغيرها من المعدات. وقالت الكوماندر إليسا سميث المتحدثة باسم البنتاجون إن مزيدا من الأسلحة في طريقها للعراق. وأوضحت "تلك كانت الدفعة الأولى من شحنات مخطط لها تجهيز وحدات (عسكرية) والتي ستشمل وحدات من البشمركة."

وأشارت إلى أن أول شحنة من المعدات من الصندوق المخصص للعراق أرسلت في الأسبوع نفسه الذي سقطت فيه الرمادي أمام التنظيم في أكبر هزيمة تلحق بالجيش العراقي منذ حوالي العام. وذكرت أنه تم أيضا إرسال أسلحة مضادة للدبابات من نوع (ايه. تي- 4) تم تمويلها من الصندوق. وقال مسؤول حكومي أمريكي طلب عدم نشر اسمه "لا نزال تقريبا عند نقطة البداية بالنسبة (لتحقيق هدف إنشاء) صندوق تدريب وتجهيز العراق."

وترد في وثيقة أعدها البنتاجون في العام الماضي خططا مفصلة يقدم بموجبها صندوق تدريب وتجهيز العراق مجموعة معدات أمريكية تتراوح بين 45 ألف درع واقية للقوات العراقية و14400 بندقية (إم - 4) للقوات الكردية. كما سيحصل المقاتلون السنة على 5000 بندقية كلاشنكوف. ويعترف المسؤولون الأمريكيون أن البرنامج سيواجه اختبارا كبيرا عند قيام الحكومة التي يقودها الشيعة في بغداد بتسليح العشائر السنية وهي خطوة أساسية باتجاه المصالحة بين مكونات النسيج العراقي.

وفي حين تشكل الأسلحة جزءا من جهد أمريكي أوسع يشمل الغارات الجوية والتدريب والاستطلاع يرى العراقيون أن وتيرة تدفق الأسلحة من واشنطن هي أحد المعايير التي يمكن عبرها قياس مدى التزام إدارة أوباما في القتال وهم يعتبرون أن عمليات التسليم بطيئة جدا. لكن بعض المسؤولين الأمريكيين يعتبرون أن شكوى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من بطء تسليم الأسلحة وغيرها من المساعدات تعكس إلى حد كبير ضغطا محليا لاسيما بعد سقوط الرمادي. وقال أحد المسؤولين "إنه يستشعر الضغط من جميع الجهات."

وأعلن البنتاجون تسليم عشرات ملايين طلقات الذخيرة ومئات المركبات إلى العراق منذ الصيف الماضي وتم توفير معظم هذه المساعدات عبر جهات أخرى خارج إطار صندوق تدريب وتجهيز العراق واتخذت شكل تبرعات من التحالف ومبيعات عسكرية تقليدية لجيوش أجنبية. وقال مسؤول أمريكي "إن الافتقار إلى الأسلحة والذخيرة ليس هو المشكلة" مشيرا إلى أن "نقاط الضعف تكمن في الهيكلية والقيادة."

لكن يبدو أن المسؤولين الأمريكيين يهونون من المخاوف بشأن قدرة العراق على حماية الأسلحة التي تسلمها في الآونة الأخيرة على الرغم من تكرار وقوع الأسلحة والمركبات التي قدمها الأمريكيون في أيدي مقاتلي التنظيم بعد ان تركها الجنود الجنود العراقيون في ظروف على مدى العام المنصرم. وقال مسؤول عسكري إن "خسارة الأسلحة هي مخاطرة كامنة في عملية تسليح أي جيش حليف خلال صراع دائر."

الى جانب ذلك قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة تنوي تسليم العراق ألف سلاح مضاد للدبابات للتصدي لتفجيرات تنظيم داعش الانتحارية كتلك التي ساعدته في الاستيلاء على مدينة الرمادي بغرب البلاد. وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن التنظيم المتشدد نفذ نحو 30 تفجيرا انتحاريا بسيارات ملغومة للاستيلاء على الرمادي وان نحو عشر من تلك السيارات كانت مماثلة تقريبا في الحجم للشاحنة الملغومة التي قتلت 168 شخصا في مدينة اوكلاهوما عام 1995.

وأضاف المسؤول للصحفيين أن الولايات المتحدة قررت تزويد العراق بأسلحة مضادة للدبابات عندما زار رئيس الوزراء العراقي واشنطن في ابريل نيسان وانها تنوي تسليم ألف منظومة من الأسلحة التي تحمل على الكتف طراز (ايه.تي.فور). وقال المسؤول إن القوات العراقية لم تنهار كلية في الرمادي مثلما حدث في مدينة الموصل العام الماضي وان بعضها على الاقل تمكن من الانسحاب ويقوم حاليا بإعادة تنظيم صفوفه. وما زال الجيش الأمريكي يحاول تحديد التفاصيل المتعلقة بسقوط الرمادي. بحسب رويترز.

ونقلت وسائل اعلام تابعة لوزارة الدفاع عن الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الاركان الأمريكية المشتركة قوله ان القائد الميداني العراقي اتخذ "ما يبدو انه قرار احادي الجانب بالتحرك إلى ما اعتقد انه موقع افضل من الناحية الدفاعية". وأضاف ديمبسي ان القائد كان قلقا من أن يحول الطقس السيء دون توفير الدعم الجوي بقيادة الولايات المتحدة.

الغارات على التنظيم

من جانب اخر اكد جنرال كبير في سلاح الجو الاميركي على فاعلية حملة الضربات الجوية التي يشنها الائتلاف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على تنظيم داعش في العراق وسوريا رافضا الانتقادات التي تعتبر انها بطيئة وحذرة بشكل مسرف. وقال اللفتنانت جنرال جون هيسترمان قائد الاسطول الجوي التابع للقيادة الاميركية الوسطى ان الغارات الجوية على مواقع التنظيم في العراق وسوريا كان لها "تاثير كبير على العدو" وهي تقضي على "اكثر من الف مقاتل عدو في الشهر".

وقال هيسترمان متحدثا من قطر ان غارات الائتلاف ساعدت القوات البرية في العراق وشمال سوريا على استعادة اراض من التنظيم ودمرت القسم الاكبر من قدراته النفطية. وتتعرض ادارة الرئيس باراك اوباما لانتقادات داخل الولايات المتحدة وفي الخارج بشان حملة الغارات اذ يتهم بعض اعضاء الكونغرس وضباط متقاعدون من سلاح الجو واشنطن بفرض قيود كثيرة على الطيارين العسكريين.

وبالرغم من الغارات المتواصلة منذ اب/اغسطس تمكن الجهاديون من التقدم في سوريا كما سيطروا على مدينة الرمادي في العراق. واقر الجنرال بانه في 75 بالمئة من الغارات تعود الطائرات بدون ان تلقي صواريخها، لكنه برر ذلك موضحا ان مقاتلي التنظيم ليسوا قوات عسكرية تقليدية بل يتحركون بين سكان مدنيين محليين. وقال هيسترمان ان "استهداف جيش ميداني امر سهل نسبيا لكن هذا ليس ما نقوم به" مضيفا ان "المقارنة مع نزاعات ضد جيوش ميدانية في دول لا تنطبق في هذه الحالة". واشار الى ان "العدو احاط نفسه بسكان اصدقاء قبل ان نبدأ حتى" الحملة العسكرية.

وقال ان طائرات الائتلاف تبقى في الجو على مدار الساعة "لمطاردة هذا العدو اينما يتسنى لنا ذلك وحينما يكشف عن نفسه". واضاف "احيانا لا يفعلون ونعود بهذه الاسلحة، وهذا لا يعني اننا نراهم ولا نقتلهم". وقال بعض الطيارين الاميركيين لوسائل اعلام انهم يخضعون لقواعد صارمة في الجو فوق العراق وسوريا تقيد قدرتهم على مطاردة الجهاديين. غير ان هيسترمان قال ان طياري الائتلاف ليسوا مقيدين في حركتهم وان الموافقة على معظم الضربات الجوية تتم "في دقائق وليس في ساعات". واكد ان "فكرة اننا لا نثق بطيارينا مخطئة تماما".

وطالب منتقدو الحملة الجوية بنشر عناصر استطلاع مع القوات العراقية والكردية لارشاد الضربات الجوية ضد مقاتلي التنظيم. ورد هيسترمان على ذلك قائلا ان عناصر الاستطلاع هؤلاء سيكونون مفيدين "على الارجح" غير انهم غير ضروريين "في الوقت الحاضر". وقال الجنرال الذي يقود القوات الجوية المشاركة في الحملة فوق العراق وسوريا ان الجهاديين لم يظهروا في العراء باعداد كبيرة في معركة الرمادي. واكد انه "لو احتشد الاعداء في الرمادي لكانوا قتلوا".

وقال ان القوات المحلية هي التي يتحتم عليها في نهاية المطاف استعادة مناطق من تنظيم داعش مدعومة من الغارات الجوية مشيرا الى ان "القوة الجوية لا تسيطر على منطقة وتحكمها". كما ترتب على الائتلاف بحسب قوله التمييز من الجو بين القوات الحكومية العراقية ومقاتلي التنظيم، اضافة الى توخي قتل مدنيين. بحسب رويترز.

وقال ان "تمييز الصديق من العدو لم يكن يوما بالصعوبة التي هو عليها اليوم في العراق. يكاد يكون من المستحيل التمييز بينهم حين يرتدون الملابس نفسها تقريبا ويستخدمون المعدات نفسها". وبحسب القيادة الاميركية الوسطى التي تشرف على القوات في الشرق الاوسط فان الائتلاف نفذ 15675 غارة جوية فوق العراق وسوريا والقى قنابل في 4423 من هذه الغارات.

العبادي والجبوري

في السياق ذاته اعتبر المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست أن ما تم تداوله عن أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد تجاهل رئيس الوزراء حيدر العبادي خلال قمة مجموعة الدول السبع الكبرى بألمانيا عار عن الصحة، وقال إن أولئك الذين رأوا في هذه المشاهد سلوكا متعاليا من جانب الرئيس الأمريكي يعانون من "نقص في الثقة يرجع إلى أيام المدرسة".

وكانت مشاهد تلفزيونية أظهرت أوباما جالسا مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي على هامش اجتماعات القمة حين اقترب رئيس الوزراء العراقي وجلس إلى يسار أوباما فيما كان الرئيس الأمريكي يدير ظهره إلى الجهة الأخرى. ورغم أن العبادي بدا كأنه يحاول عبثا جذب انتباه أوباما إلا أن الأخير أكمل حديثه مع لاغارد ورينزي.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست إن أولئك الذين رأوا في هذه المشاهد سلوكا متعاليا من جانب الرئيس الأمريكي يعانون من "نقص في الثقة يرجع إلى أيام المدرسة"، مؤكدا أن أوباما والعبادي تحدثا بالقدر الكافي خلال القمة. وكان العبادي دعي للمشاركة في قمة قادة الدول الصناعية السبع الكبرى والتي جرت في قصر ألماو، على بعد مئة كلم جنوب ميونيخ. وقد شارك رئيس الوزراء العراقي خصوصا في اجتماع عمل وأجرى مباحثات ثنائية مع أوباما. بحسب فرانس برس.

من جانب اخر قال البيت الأبيض إن رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري اجتمع مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومسؤولين أمريكيين كبار في واشنطن وحصل على مساعدات أمريكية إضافية للعراق بقيمة تسعة ملايين دولار. وأضاف البيت الأبيض أن جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي اجتمع مع الجبوري في مقر اقامته ثم اجتمع معه لاحقا في البيت الأبيض حيث حضر أوباما الاجتماع لبحث الحرب المستمرة ضد مسلحي تنظيم داعش في العراق.

وقدمت الولايات المتحدة مساعدات للعراق بقيمة 416 مليون دولار منذ عام 2014 . واجتمع وزير الدفاع آشتون كارتر أيضا مع الجبوري ووفد من البرلمانيين العراقيين في البنتاجون لبحث المعركة ضد داعش. واتفق كارتر والجبوري على ضرورة العمل عن قرب مع مقاتلي العشائر السنية في قاعدة التقدم الجوية العراقية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0