لا تزال قضية بيع الولايات المتحدة مقاتلات "F-35" للإمارات، وعلى الرغم من توقيع قرار التطبيع بين "إسرائيل" وأبوظبي، محط اهتمام واسع خصوصاً مع وجود مخاوف امريكية واسرائيلية، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكما نقلت بعض المصادر، إن حكومته ستعارض أي بيع لطائرات حربية أمريكية من طراز إف-35 إلى الإمارات، على الرغم من إقامة علاقات معها، وقال باقتضاب "أود أن أقول إن هذا الاتفاق لا يتضمن قبول إسرائيل لأي اتفاق بشأن الأسلحة". فمثل هكذا امر يمكن أن يؤثر على تفوق إسرائيل التكنولوجي في الشرق الأوسط.

ومنذ ستينات القرن الماضي، حافظت الولايات المتحدة على سياسة "التفوق العسكري النوعي" التي تضمن بموجبها واشنطن أن تمتلك إسرائيل أفضل المعدات العسكرية في المنطقة. وفي أعقاب إجراءات اتبعها الكونغرس، صارت هذه الميزة قبل عامين قانونًا أميركيًا يجب أن تضمن الولايات المتحدة بموجبه، عند بيع أسلحة لدولة في الشرق الأوسط غير إسرائيل، بأن الأخيرة في وضع يمكنها من الدفاع عن نفسها في حال وقعت هذه الأسلحة في الأيدي الخطأ.

وتلقت إسرائيل في السنوات الأخيرة أولى الشحنات من طائرة اف-35 الأميركية، وهي مقاتلة ترغب أيضًا قوى خليجية بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة بالحصول عليها. وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش الأسبوع الماضي إن بلاده أشارت بالفعل إلى أنها تريد طائرة اف-35 وقال إن الأمر حصل قبل ست سنوات "هذا الأمر مطروح على الطاولة. طلبات الإمارات مشروعة ويجب أن تحصل على المقاتلات". وأضاف أن "فكرة حالة الحرب أو الحرب مع إسرائيل لم تعد قائمة (...) أعتقد أنه يجب أن يكون الأمر أسهل".

من جانب اخر كشف تقرير نشره موقع "نيوز رو" الروسي، عن محاولات وصفت بالمستميتة في الكونغرس الأمريكي، لوقف خطط بيع المقاتلات الأمريكية، المتعددة الأغراض، لدولة الإمارات. وقال الموقع، إن الصفقة قد تبرم على خلفية التطبيع العربي الإسرائيلي، فيما تخشى أوساط في الولايات المتحدة على سرية المعدات الأمريكية المتطورة، حيث يتخوف البعض هناك من أن الإمارات يمكن أن تتقاسم أسرار المقاتلة مع الجانب الروسي.

ورأت الصحيفة الإلكترونية أن السبب الثاني الوجيه يتمثل في أن المقاتلة الأمريكية هذه (في حالة كشف أسرارها للروس) يمكن أن تساعد في تعلم المعدات الروسية كيفية إسقاطها في ظروف القتال المختلفة. وأشار التقرير إلى أن مبادرة (مشروع قانون) أعضاء الكونغرس الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي تهدف إلى منح "إسرائيل" حق النقض ضد أي صفقة أسلحة تبرمها الإدارة الأمريكية مع دول أخرى في الشرق الأوسط. وذكرت الصحيفة الإلكترونية أيضاً أن شائعات ظهرت في الولايات المتحدة زعمت أن موسكو وأبوظبي مستعدتان للعمل معاً في تطوير مقاتلة من الجيل الخامس.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه على استعداد لبيع دول أخرى بالشرق الأوسط نفس أنظمة الأسلحة التي حصلت عليها إسرائيل، وأشار إلى ثروة المنطقة قائلا إن ذلك سيكون في صالح الولايات المتحدة وسوق العمل الأمريكية. وأشار إلى رغبة الإمارات في شراء مقاتلات قائلا “أنا شخصيا لا أمانع في هذا. البعض يعترض ويقول... ربما يذهبون لحرب”.

تفوّق إسرائيل العسكري

أعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر خلال استقباله نظيره الإسرائيلي بيني غانتس في واشنطن أنّ الولايات المتّحدة ستحافظ على تفوّق إسرائيل العسكري في الشرق الأوسط، في وقت تخشى فيه الدولة العبرية من احتمال شراء الإمارات مقاتلات إف-35 الأميركية المتطوّرة. وقال إسبر أمام غانتس في البنتاغون "أريد بادئ ذي بدء أن أقول للجميع إنّ إحدى الدعائم الأساسية لعلاقاتنا الدفاعية هي الحفاظ على التفوّق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة".

وأضاف أنّ "الولايات المتّحدة ملتزمة بذلك، ووزارة الدفاع تحترم هذا الالتزام"، متعهّداً "مواصلة دعم السياسة الأميركية القديمة القائمة على الحفاظ على أمن إسرائيل". من جانبه، تعهّد غانتس الحفاظ على علاقات دفاعية وثيقة مع الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنّ هذا الأمر "امتياز، ولكنّه أيضاً ضرورة". وأضاف أنّ "هذا الأمر مرتبط بالتفوّق العسكري النوعي، ولكنّه مرتبط أيضاً بتعاوننا المهمّ". وتابع "نقول دوماً إنّه من مصلحتنا أن نشاطركم كلّ ما يمكننا مشاطركتم إياه. وسنواصل فعل ذلك في المستقبل". بحسب فرانس برس.

وكانت قضية مقاتلات الشبح الأميركية المتعدّدة المهام التي تسعى أبوظبي منذ وقت طويل إلى شرائها من واشنطن، ألقت بظلالها على اتفاق تطبيع العلاقات التاريخي الذي وقّعته الإمارات مع إسرائيل في البيت الأبيض. وقبيل ساعات من توقيع الاتفاق التاريخي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ "لا مشكلة" لديه في بيع هذه المقاتلات المتطوّرة إلى الإمارات، في موقف عارضه بشدّة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، محذّراً من أن مثل هكذا صفقة قد تقوّض التفوّق العسكري لبلاده في المنطقة. وسبق لإسرائيل أن عارضت بيع هذه المقاتلات إلى دول أخرى في الشرق الأوسط، بما في ذلك الأردن ومصر اللتين تربطها بهما اتفاقيات سلام. وفي حديث للقناة 13 بالتلفزيون الإسرائيلي، اتهم وزير التعليم يوآف جالانت خصوم نتنياهو السياسيين بنشر مزاعم كاذبة بأن شراء الإمارات للطائرات إف-35، الموجودة حاليا بالفعل في ترسانة الأسلحة الإسرائيلية، جزء من اتفاق تطبيع العلاقات.

ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست عن فريدمان قوله إنه برغم أن من الممكن افتراضيا أن تحصل الإمارات يوما ما على الموافقة على شراء الطائرات إف-35، فإن عملية التصنيع والشراء ”ستستغرق سنوات طويلة“. وأضاف أنه مع سعي الإمارات للحصول على مزيد من الأسلحة المتقدمة فإن التفاهمات القائمة منذ عقود، والتي تمتنع بموجبها واشنطن عن بيع أسلحة في الشرق الأوسط يمكن أن تقوض ”التفوق العسكري النوعي“ الإسرائيلي، ستبقى كما كانت من قبل. وينطبق هذا على الطائرات إف-35، التي مُنعت الدول العربية من الحصول عليها.

وقال جالانت في المقابلة مع القناة 13 إن إسرائيل والولايات المتحدة اختلفتا في السابق بشأن مبيعات أسلحة أمريكية في المنطقة. وقال ”لقد باعوا (المقاتلة) إف-15 للسعوديين قبل سنوات. لم يرق لنا ذلك حينئذ أيضا“. وأضاف ”لكن طوال تلك السنوات، حافظت الولايات المتحدة على تفوقنا النوعي. هذا يعني أنه عندما حصل الآخرون على الفئة إف-15 إي، حصلنا نحن على الفئة إف-15 آي، وهي فئة أعلى“.

مفاوضات مستمرة

من جانب اخر تأمل الولايات المتحدة والإمارات في التوصل إلى اتفاق مبدئي على صفقة بيع الطائرة المقاتلة الشبح إف-35 للإمارات بحلول ديسمبر كانون الأول المقبل وذلك بينما تدرس الإدارة الأمريكية كيفية صياغة اتفاق لا يثير اعتراض إسرائيل. وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات إن الهدف هو التوصل إلى اتفاق أولي قبل احتفال الإمارات بعيدها الوطني في الثاني من ديسمبر كانون الأول.

ويتعين أن تلتزم أي صفقة يتم التوصل إليها باتفاق قائم مع إسرائيل منذ عشرات السنين ألا تمس أي أسلحة أمريكية مباعة لدول المنطقة ”التفوق العسكري النوعي“ لإسرائيل بما يضمن تزويد الأسلحة الأمريكية لإسرائيل بقدرات أفضل من التي يتميز بها العتاد المباع لجيرانها. وقال مصدران إن واشنطن تدرس سبل إتاحة القدرة على اكتشاف الطائرات التي تنتجها شركة لوكهيد مارتن لنظم الرادار الإسرائيلية. ولم يتم التحقق مما إذا كان ذلك ممكنا بإجراء تغييرات في الطائرة أو بتزويد إسرائيل برادارات أفضل أو بوسائل أخرى.

وقالت متحدثة باسم وزارة الدفاع إن سياسة الولايات المتحدة تقضي بعدم تأكيد أي مبيعات دفاعية مقترحة أو التعليق على عليها قبل إخطار الكونجرس بها. وقال ميخائيل بيتون، الوزير بوزارة الدفاع الإسرائيلية، لراديو الجيش الإسرائيلي إنه إذا اشترت الإمارات طائرات إف-35 سيكون من الممكن ”الحفاظ على التفوق الدفاعي النسبي“ للجيش الإسرائيلي. وما إن يتم توقيع الاتفاق المبدئي تُفرض غرامة على أي طرف يحاول فسخ الصفقة. ويتعين تخطي عدد من العوائق السياسية والتنظيمية قبل إتمام البيع كما أن مساعدين في الكونجرس قالوا إنه قد لا يمكن التوصل إلى اتفاق هذا العام.

وكانت إلين لورد المسؤولة الأولى عن مشتريات السلاح في وزارة الدفاع الأمريكية قد قالت للصحفيين في أغسطس آب إن الولايات المتحدة تهدف عموما لاستكمال اتفاق بيع الطائرات خلال ستة أشهر تقريبا. وبسبب قيد التفوق النوعي الإسرائيلي حُرمت الدول العربية من شراء الطائرة إف-35 بينما تملك إسرائيل حوالي 24 طائرة منها. والإمارات العربية المتحدة من أوثق حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط وقد أبدت اهتمامها منذ فترة طويلة بامتلاك هذه الطائرة الشبح وحصلت على وعد بفرصة لشرائها في اتفاق جانبي عندما وقعت على اتفاق لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل.

وقالت المصادر المطلعة على المفاوضات إن إحدى الأفكار المطروحة هو امتلاك الدفاعات الجوية الإسرائيلية القدرة على رصد طائرات الإمارات من طراز إف-35 بتكنولوجيا تلغي قدرات الطائرة على تفادي الرصد بأجهزة الرادار. كذلك يقول خبراء عسكريون إنه يمكن تصنيع الطائرات التي ستحصل عليها الإمارات بطريقة تضمن تفوق تلك المملوكة لإسرائيل على أي مقاتلات أخرى تباع في المنطقة. وقال أحد العاملين في الكونجرس ومصدر مطلع على مبيعات سابقة إن واشنطن تطالب بالفعل بألا تضارع أي طائرات مباعة من الطائرة إف-35 لحكومات أجنبية أداء الطائرات الأمريكية. بحسب رويترز.

وقال دوج بيركي المدير التنفيذي لمعهد ميتشل لدراسات الطيران والفضاء في واشنطن إن مدى التطور التقني للطائرة إف-35 يرتبط بنظم مهامها وقدراتها ”والقدرة في مجال الحوسبة هي التي تتيح لك بيع طائرة ذات قدرة تقنية أعلى لإسرائيل من الإمارات“. وأضاف ”عندما يأتي الطيارون الأجانب للتدريب في الولايات المتحدة يكتبون رمزا معينا في صفحة المستخدم وهم يصعدون الطائرة وهذا الرمز يحدد طائرة مختلفة لكل طيار بناء على الموافقات القانونية“. وفي جميع الأحوال فإن التسليم الفعلي للطائرات لن يتحقق قبل سنوات. فقد تعاقدت بولندا، أحدث زبائن الطائرة إف-35، على شراء 32 طائرة في يناير كانون الثاني لكنها لن تتسلم أول دفعة منها قبل 2024.

تعاون أمني

على صعيد متصل ذكر مسؤولون أن أكبر مسؤولين للدفاع في الإمارات وإسرائيل أجريا اتصال هاتفي معترف به علنا منذ اتفاق البلدين على تطبيع العلاقات، مما يؤذن بتعاون أمني محتمل. وجاء الاتصال بين وزير الدولة لشؤون الدفاع محمد البواردي ووزير الدفاع الإسرائيلي بيني جانتس وسط معارضة إسرائيلية لاحتمال أن يمكن الاتفاق، الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، الإمارات من الحصول على أسلحة متطورة سبق أن رفضت واشنطن منحها إياها، مثل طائرات إف-35 المقاتلة.

وجاء في بيان نقلته وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) أن البواردي وجانتس بحثا في اتصالهما الذي استمر عشر دقائق ”تعزيز قنوات التواصل وتأسيس علاقات ثنائية راسخة لما يعود بالخير للبلدين والمنطقة“. ونقل مكتب جانتس قول الوزير الإسرائيلى إنه والوزير الإماراتي اتفقا على ”الإبقاء على قناة مفتوحة بينهما“. وجاء في بيان أصدره المكتب ”بيننا مصالح أمنية مهمة. سيعزز التعاون (بيننا) الاستقرار في المنطقة“.

ويشكل اتفاق التطبيع، الذي أُعلن في 13 أغسطس آب، محورا جديدا في مواجهة إيران الشيعية والإسلاميين السنة في الشرق الأوسط، ويجعل الإمارات ثالث دولة عربية تقيم علاقات مع إسرائيل منذ أكثر من 70 عامًا. لكن الإمارات تقول إن الاتفاق يجب أن يزيل ”أي عقبة“ أمام مبيعات الأسلحة الأمريكية المتقدمة، بحجة أنه يقضي على أي احتمال للقتال بينها وبين إسرائيل.

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية ”من المنطقي تماما بالنسبة لنا تعزيز القدرات الدفاعية لدولة الإمارات العربية المتحدة في وقت تتعرض فيه لتهديدات جديدة بسبب الاتفاق على السلام مع إسرائيل“، مشيرا إلى التهديدات المحتملة من إيران. وفي محاولة لتهدئة المخاوف الأمنية الإسرائيلية، طمأن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إسرائيل بأنها ستحتفظ بتفوق عسكري في المنطقة بموجب أي صفقات أسلحة مستقبلية مع الإمارات. وقال مسؤول دفاعي إسرائيلي إنه بينما كانت إسرائيل حازمة في معارضة أي مبيعات أمريكية محتملة لمقاتلات إف-35 للإمارات، فإن حكومة نتنياهو ”منشغلة تماما“ بمسألة توسيع معايير الصادرات الدفاعية الإسرائيلية إلى الإمارات. بحسب رويترز.

ووفقا لمصادر في صناعة الدفاع، باعت إسرائيل للإمارات منتجات أمنية في مجال الإنترنت والمراقبة. وربطت دراسة أجرتها جامعة تورونتو بين تقنيات برامج التجسس التي تنتجها مجموعة(إن.إس.أو) الإسرائيلية وعمليات المراقبة السياسية في الإمارات. وفي مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كانت إسرائيل تجري محادثات لبيع طائرات مسيرة للإمارات، بحسب ما ذكر مسؤول أمريكي شارك في المفاوضات، لكنها ألغت الصفقة بعد وفاة تاجر أسلحة يعمل مع حركة حماس في دبي عام 2010. وحملت السلطات الإماراتية فريق اغتيال بالموساد مسؤولية مقتله.

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إن اتفاق الإمارات على تطبيع العلاقات مع إسرائيل يجب أن يزيل ”أي عقبة“ أمام الولايات المتحدة لبيع مقاتلات إف-35 الشبح لبلاده. وباعت الولايات المتحدة الطائرة لحلفاء منهم تركيا وكوريا الجنوبية واليابان وإسرائيل لكن بيعها لبلد عربي يستلزم مراجعة أعمق. وقال قرقاش إن طلبات الإمارات مشروعة ويجب أن تحصل على المقاتلات مضيفا أن فكرة حالة الحرب أو الحرب مع إسرائيل لم تعد قائمة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

4