ما يزال فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) الذي أرعب العالم وأوقف الحياة بشكل تام، محط اهتمام واسع خصوصاً وان هذا الفيروس القاتل ومنذ ظهوره قد حير العلماء والباحثين بسرعة تطوره وانتشاره، ويرى بعض المراقبين ان المعلومات المتوفرة حول فيروس كورونا المستجد، لاتزال قليلة لذلك توجد دراسات مختلفة ومعلومات متضاربة. وهناك ايضا العديد من المعلومات الخاطئة حول هذا الفيروس قد تم تداولها او الحديث عنها في الفترة الاخيرة، ولا يوجد ايضاً أي علاج فعال ضد فيروس كورونا وهناك دراسات وأبحاث عديدة ما زالت قيد الاختبار لمعرفة ماهي الادوية التي يمكن إعطاؤها للإنسان والتي يمكن أن تقضي على الفيروس.

وفيروسات كورونا كما نقلت بعض المصادر، هي سلالة واسعة من الفيروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان. ومن المعروف أن عدداً من فيروسات كورونا تسبب لدى البشر أمراض تنفسية تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس). ويسبب فيروس كورونا المُكتشف مؤخراً مرض كوفيد-19.

ومرض كوفيد-19 هو مرض معد يسببه آخر فيروس تم اكتشافه من سلالة فيروسات كورونا. ولم يكن هناك أي علم بوجود هذا الفيروس الجديد ومرضه قبل بدء تفشيه في مدينة ووهان الصينية في كانون الأول/ ديسمبر 2019. وقد تحوّل كوفيد-19 الآن إلى جائحة تؤثر على العديد من بلدان العالم. وينتشر المرض بشكل أساسي من شخص إلى شخص عن طريق القُطيرات الصغيرة التي يفرزها الشخص المصاب بكوفيد-19 من أنفه أو فمه عندما يسعل أو يعطس أو يتكلم. وهذه القطيرات وزنها ثقيل نسبياً، فهي لا تنتقل إلى مكان بعيد وإنما تسقط سريعاً على الأرض.

ومع استمرار البحوث والدراسات فقد اكد بعض الخبراء ان كورونا المستجد له خصائص مختلفة عن السلالات السابقة، فقد توصلت دراسة أجراها علماء معهد علم الوارثة بكلية لندن الجامعية إلى اكتشاف حوالي 200 طفرة وراثية متكررة لفيروس كورونا المستجد، وقال الباحثون إن ذلك يظهر مدى التحولات التي تطرأ على الفيروس وهو ينتشر بين الناس. وقال فرانسوا بالو الأستاذ الجامعي الذي قاد فريق البحث إن النتائج توضح أن نسبة كبيرة من التنوع الوارثي العالمي للفيروس موجودة في كل الدول التي تضررت بشدة من انتشاره. ويشير ذلك إلى أن الفيروس كان ينتقل على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم من أوائل انتشار الوباء. وقال بالو ”من الطبيعي أن تتحور كل الفيروسات.

وحول منشأ هذا الفيروس إن كان طبيعيا أم أنه مصنعاً مخبريا، قال بعض الخبراء "ان فيروس كورونا موجود في الطبيعة في كائنات حية غير الإنسان، ولكن بسبب التقارب بين الإنسان والحيوانات المختلفة، يستطيع هذا الفيروس ان ينتقل من الحيوانات المختلفة الى الإنسان، وهناك اعتقاد انه كان متواجداً في الخفافيش ومن ثم انتقل الى الإنسان في الصين، وبالتالي التحقيقات تؤكد ان منشأ الفيروس هو طبيعي ولايوجد إثبات غير ذلك حتى الان.

التحولات الوراثية

وفي هذا الشأن تبين سلسلة من الدراسات الوراثية لآلاف العينات المأخوذة من مصابين بفيروس كورونا المستجد أنه يشهد تحولات ويتطور أثناء تكيفه مع الجسم البشري المضيف له. وفيما يلي ما يقوله الخبراء عن هذه الاكتشافات والكيفية التي قد تؤثر بها على جائحة كوفيد-19 والجهود المبذولة لتطوير لقاحات وعلاجات للمرض الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا واسمه العلمي سارس-كوف-2.

باستخدام قاعدة بيانات يطلق عليها المبادرة العالمية لتبادل كل بيانات الإنفلونزا، تتبع الباحثون في مختبر لوس ألاموس الوطني بالولايات المتحدة التغيرات والتحولات الوراثية التي واكبت طفرة فيروس كورونا الجديد وهي الخصائص التي تمنحه شكله المميز. وتوصلت الأبحاث الأولية إلى وجود 14 تحولا من هذه التحولات. وقال الباحثون إن أحدها ويسمى (دي614جي) يمثل مصدر قلق شديد لأنه يبرز فيما يبدو كتحول مهيمن وربما يزيد من قدرة الفيروس على نشر العدوى. وباستخدام قاعدة البيانات ذاتها قام فريق بكلية لندن الجامعية في بريطانيا بفحص الشفرة الوراثية لأكثر من 7500 فيروس من المرضى المصابين بالعدوى من مختلف أنحاء العالم. وتوصل الفريق إلى وجود 198 طفرة وراثية قام بتحليلها لكنه قال إنه لا يبدو أن أيا منها تمثل الآن مبعث قلق بصفة خاصة.

وتوصلت دراسة أخرى تولى فيها علماء بجامعة جلاسجو البريطانية تحليل التحولات التي ظهرت في عينات الفيروس إلى أن هذه التغيرات لا تشير إلى وجود سلالات مختلفة. وتناقض ذلك مع دراسة أولية سابقة أجراها باحثون صينيون أشارت إلى وجود سلالتين في بداية انتشار كوفيد-19 في الصين وإن إحداهما كانت أكثر ”شراسة“. وقال إيريك توبول طبيب القلب وعالم الوراثة ومؤسس معهد سكريبس للأبحاث في لا جولا بولاية كاليفورنيا ”لا بد من كشف زيف فكرة السلالات المتعددة تلك“. وأضاف ”نحن نعلم أن هناك سلالة واحدة فقط“.

وقال جوناثان ستوي رئيس شعبة علم الفيروسات بمعهد فرانسيس كريك في بريطانيا إن هذه الدراسات معا تتيح فرصة رائعة لمعرفة تطور الفيروس والتأكيد على أنه ”هدف متحرك“. وأضاف ”الفيروس يتطور ويتغير. ونحن لا نعلم ماهي عواقب هذه التغيرات“. وقال مارك شلايس خبير الوراثة الجزيئية بكلية الطب في جامعة مينيسوتا ”فيروس كورونا هذا يتحور مثل أي فيروس آخر من فيروسات الحمض النووي الريبوزي“.

ويقول خبراء علم الوراثة وعلم الأحياء إن من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان لأي من هذه التحولات التي تطرأ على الفيروس مغزاها الخاص. قال لورانس يونج أستاذ علم الأورام الجزيئي بجامعة وورويك في بريطانيا إنه في حين تدور ”تكهنات كثيرة عن احتمال ظهور سلالات أكثر شراسة“ فإن الدراسات تظهر حتى الآن أن الأمر مختلف. وأضاف ”عموما فيروس سارس-كوف-2 لا يتحول بوتيرة عالية... ولا توجد الآن أدلة مقنعة على أن لهذه التحولات أثرا مهما“. بحسب رويترز.

وقال توبول إنه سيتعين على العلماء إجراء دراسات في العوامل الوراثية الوظيفية بفحص دقيق للكيفية التي يؤثر بها تحول وراثي بعينه على سلوك الفيروس وذلك من أجل التوصل لمزيد من الاكتشافات. ولم تكن التحولات التي توصل إليها فريق كلية لندن الجامعية موزعة بالتساوي على الخريطة الوراثية للفيروس. وقالت لوسي فان دورب التي شاركت في قيادة فريق البحث إن الأجزاء الأكثر استقرارا من الفيروس قد تكون أهدافا أفضل لعمليات تطوير الأدوية واللقاحات. وأضافت ”نحن نريد أن نستهدف أجزاء الفيروس التي لا تتغير على حد ما لاحظنا. فإذا لم تتغير كثيرا خلال الجائحة حتى الآن فنأمل ألا تتغير كثيرا في المستقبل“.

الى جانب ذلك قال مسؤول أمريكي إنه يبدو أن فيروس كورونا يضعف بسرعة أكبر عندما يتعرض لضوء الشمس والحرارة والرطوبة، في علامة محتملة على أن جائحة كورونا قد تصبح أقل قدرة على الانتشار في أشهر الصيف. وقال وليام براين، القائم بأعمال مديرية العلوم والتكنولوجيا بوزارة الأمن الداخلي الأمريكية، إن باحثين تابعين للحكومة الأمريكية توصلوا إلى أن الفيروس يعيش بشكل أفضل في الأماكن المغلقة والأجواء الجافة ويضعف مع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة خاصة عندما يتعرض لأشعة الشمس.

وقال في إفادة صحفية بالبيت الأبيض”الفيروس يموت بأسرع ما يكون في وجود أشعة الشمس المباشرة“. وقد تنعش هذه النتائج الآمال في أن يسلك الفيروس التاجي المستجد نفس مسار الأمراض الأخرى التي تصيب الجهاز التنفسي كالإنفلونزا والتي تكون أقل عدوى في الأجواء الدافئة. لكن فيروس كورونا أثبت كذلك أنه قادر على الفتك في أجواء دافئة مثل أجواء سنغافورة، وهو ما يثير أسئلة أكثر حول تأثير العوامل البيئية.

وعلى الأسطح غير المسامية كالصلب، يفقد الفيروس نصف قوته بعد 18 ساعة في أجواء مظلمة منخفضة الرطوبة، حسبما قال براين. أما في الأجواء ذات الرطوبة العالية، انخفضت تلك الفترة إلى ست ساعات. وقال براين إنه عندما تم تعريض الفيروس لرطوبة عالية وإلى أشعة الشمس، فقد نصف عمره خلال دقيقتين فقط.

كورونا والأطفال

من جانب اخر قالت المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة إنها بدأت في الإعداد لدراسة لمعرفة معدل الإصابة بمرض كوفيد-19 الناتج عن فيروس كورونا المستجد بين الأطفال وأسرهم في الولايات المتحدة. وتتطلع الدراسة، الممولة بالكامل من الحكومة والتي ستجرى عن بعد، لتحديد عدد الأطفال الذين أصيبوا بفيروس سارز-كوف-2 المسبب لمرض كوفيد-19 الذين ظهرت عليهم أعراض المرض.

وستتطلع الدراسة لتحديد ما إذا كانت هناك اختلافات في معدلات الإصابة بين الأطفال المصابين بالربو أو أنواع أخرى من الحساسية وبين الأطفال غير المصابين بها. وقال أنتوني فاوتشي مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية التابع للمعاهد الوطنية للصحة ”من المظاهر المهمة لجائحة فيروس كورونا المستجد هو أن عددا محدودا جدا من الأطفال أصيب بمرض كوفيد-19 بالمقارنة بالكبار“. وقال فاوتشي إن الدراسة ستحدد ما إذا كان ذلك يرجع إلى أن الأطفال مقاومون للعدوى أم لأنهم مصابون ولكن لا تظهر عليهم أعراض المرض. وستشمل الدراسة ستة آلاف شخص من ألفي أسرة يشاركون بالفعل في دراسات تمولها المعاهد الوطنية للصحة في 11 مدينة.

على صعيد متصل قال وزير الصحة البريطاني مات هانكوك إن بعض الأطفال الذين لا يعانون من مشاكل صحية كبيرة توفوا جراء متلازمة التهابية نادرة يعتقد الباحثون أنها ترتبط بمرض كوفيد-19. ويحقق خبراء طبيون من إيطاليا وبريطانيا في احتمال وجود صلة بين جائحة فيروس كورونا ومجموعات من الأمراض الالتهابية الشديدة لدى الأطفال الرضع الذين يصلون إلى المستشفيات وهم يعانون من الحمى الشديدة وتورم الشرايين.

وفي شمال إيطاليا وهي إحدى المناطق الأشد تضررا من الجائحة في العالم لاحظ الأطباء توافد أعداد كبيرة بشكل غير معتاد من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن تسع سنوات مصابين بحالات خطيرة لما يبدو أنه مرض كاواساكي الذي يشيع أكثر في أجزاء من آسيا. وقال هانكوك لإذاعة إل.بي.سي ”بعض الأطفال الذين ماتوا لا يعانون من مشاكل صحية كبيرة“. بحسب رويترز.

وأضاف ”هو مرض جديد نعتقد أنه ناجم عن الإصابة بفيروس كورونا وكوفيد-19، لسنا متأكدين بنسبة 100 بالمئة لأن بعض الذين أصيبوا به لم تثبت إصابتهم بالفيروس، لذلك نجري المزيد من البحث الآن لكن هو أمر يقلقنا“. وتابع قائلا ”هو نادر، ورغم أنه خطير جدا على الأطفال الذين أصيبوا به فإن عدد الحالات قليل“. ومرض كاواساكي الذي لا يعرف سببه عادة ما يصيب الأطفال دون الخامسة وتصاحبه أعراض الحمى والطفح الجلدي وتورم الغدد، وفي الحالات الخطرة التهاب شرايين القلب.

الشباب وكبار السن

في السياق ذاته أفاد أطباء أن فيروس كورونا المستجد يتسبب في حدوث سكتات دماغية مفاجئة بين البالغين في الثلاثينيات والأربعينيات من العمر الذين ليسوا مرضى بشكل خطير. وهناك أدلة متزايدة على أن عدوى فيروس كورونا يمكن أن تتسبب في تجلط الدم بطرق غير معتادة، وستكون السكتة الدماغية نتيجة متوقعة لذلك. وقدّم الدكتور توماس أوكسلي، جراح الأعصاب في مستشفى ماونت سيناي في نيويورك، وفريقه تفاصيل عن خمسة أشخاص تمت معالجتهم. وكان جميعهم تحت سن الخمسين، وكلهم إما يعانون من أعراض خفيفة من الإصابة بفيروس كورونا أو لا توجد لديهم أي أعراض على الإطلاق.

وقال أوكسلي "يبدو أن الفيروس يسبب زيادة التخثر في الشرايين الكبيرة، مما يؤدي إلى سكتة دماغية شديدة". وأضاف: "يظهر تقريرنا زيادة بمقدار سبعة أضعاف في حدوث السكتة الدماغية المفاجئة لدى المرضى الصغار خلال الأسبوعين الماضيين. وغالبية هؤلاء المرضى ليس لديهم تاريخ طبي سابق وكانوا في المنزل إما يعانون من أعراض خفيفة (أو في حالتين، بدون أعراض)". وليس من الشائع أن يُصاب الأشخاص الصغار بالسكتات الدماغية، وخاصة السكتات الدماغية في الأوعية الكبيرة في الدماغ. بحسب CNN.

وتتسبب السكتة الدماغية في الأوعية الدموية الكبيرة في حدوث تلف شديد إذا لم يتم إزالتها على الفور. وتوفي مريض واحد على الأقل، وهناك آخرون في مرافق إعادة التأهيل أو العناية المركزة أو في وحدة السكتة الدماغية. وقال أوكسلي إن شخصاً فقط عاد إلى المنزل، ولكنه سيحتاج إلى رعاية شديدة. وتموت خلايا الدماغ عندما يتوقف تدفق الدم، وكلما طالت فترة انسداده، زاد تلف الدماغ. ويُعتبر العلاج السريع أمر حيوي. وقال أوكسلي إن "العلاج الأكثر فعالية لسكتة دماغية كبيرة هو ازالتها، ولكن يجب أن يتم ذلك في غضون 6 ساعات، وأحيانًا في غضون 24 ساعة".

من جانب اخر ووفقاً للأطباء، فإن كبار السن المصابين بفيروس كورونا، لديهم العديد من الأعراض "غير النمطية"، مما يعقد الجهود لضمان حصولهم على العلاج المناسب في الوقت المناسب. وعادة ما يتم الإشارة إلى فيروس كورونا بثلاثة أعراض: الحمى والسعال المستمر وضيق التنفس. لكن كبار السن وهم الفئة العمرية الأكثر عرضة لخطر حدوث مضاعفات شديدة أو الوفاة من هذه الحالة، قد لا يكون لديهم أي من هذه الخصائص.

وبدلاً من ذلك، قد يبدو كبار السن "معطلين" ولا يتصرفون كعادتهم في وقت مبكر بعد الإصابة بالفيروس. وقد ينامون أكثر من المعتاد أو يتوقفون عن تناول الطعام. وقد يبدو أنهم غير مبالين أو مرتبكين بشكل غير عادي. وقد يصابون بدوار ويسقطون. في بعض الأحيان، يتوقف كبار السن عن الكلام أو ينهارون ببساطة.

وقال الدكتور جوزيف أوسلاندر، أستاذ طب الشيخوخة في جامعة فلوريدا أتلانتيك، إنه في الأعمار المتقدمة، "قد تتأثر الإستجابة المناعية لشخص ما وقد تتغير قدرته على تنظيم درجة الحرارة". وأضاف أن "الأمراض المزمنة الكامنة يمكن أن تخفي أو تتداخل مع علامات العدوى". وأشار إلى أن "بعض كبار السن، سواء من التغيرات المرتبطة بالعمر أو من مشاكل عصبية سابقة مثل السكتة الدماغية، قد يغيرون ردود فعل السعال. وقد لا يتمكن آخرون بسبب ضعف الإدراك من الإبلاغ عن أعراضهم".

وحتى الآن، كانت التقارير عن مثل هذه الحالات قصصية. لكن بعض الأطباء يحاولون جمع معلومات أكثر منهجية. وفي سويسرا، قام الطبيب سيلفان نغوين، أخصائي أمراض الشيخوخة في مركز مستشفى جامعة لوزان، بوضع قائمة بالأعراض النموذجية وغير النمطية لدى مرضى فيروس كورونا الأكبر سنًا، وهي التغييرات في الحالة المعتادة للمريض، مثل الهذيان، والسقوط، والتعب، والخمول، وانخفاض ضغط الدم، والبلع المؤلم، والإغماء، والإسهال، والغثيان، والتقيؤ، وآلام البطن، وفقدان الشم والذوق.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

5