من الامور المثيرة للجدل، حالة التمسك بالسلطة الى حد تضيع معه المقاييس كافة، في ظل استخدام اساليب عديدة تترواح بين القمع وتقييد الرأي، والسعي لزيادة الصلاحيات الرئاسية، مقابل تقويضها لدى الاطراف والمؤسسات الحكومية الاخرى، وهذا ما يجري في تركيا ضمن سياسة اوردوغان التي باتت مثارا لشكوك عديدة، خاصة بعد ادخال المقدس الاسلامي متمثلا (بالقرآن)، كطريقة يحاول الحاكم أن يوظفها لصالحه وصالح حزبه، خاصة ان الانتخابات على الابواب، وهذا ما جعل اوردغان ومؤيدوه يعملون بجدية ومساع حثيثة لاستثمار الظروف الراهنة لصالحهم وتهيئة الاوراق المطلوبة للفوز بالانتخابات القادمة، على الرغم من الاشكاليات العديدة التي رافقت حكم اوردغان، وابرزها المحاولات الواضحة لتكميم الاعلام وتجيير الرأي لصالح السلطة، بالاضافة الى اسلوب التصفية عبر كيل الاتهامات للخصوم، وهو اسلوب كان ولا يزال الحاكم الشرقي يلجأ إليه من اجل تمهيد الطريق اما ترسيخ سلطته بشتى السبل والطرق المتاحة، وهذا ما يفسر استخدام المقدس في هذا المجال على الرغم من كونه اسلوب يثير كثيرا من الحساسية لدى الاطراف الاخرى، لأن المقدس الاسلامي بصريح العبارة ينبغي ان لا يُزَجّ به في صراعات سياسية تهدف الى الوصول للسلطة.

ويمكن من خلال متابعة الاحداث في تركيا، ملاحظة هذه الاساليب التي تنم عن سعي واضح للاستئثار بالسلطة على حساب جوانب عديدة، أهمها حرية الرأي، والصحافة، فضلا عن اهمية دور المعرضة في الحد من استفحال السلطة، وعبورها للحدود المسموح بها.

ورقة المقدس الاسلامي

لذلك نلاحظ قبل اقل من شهر من موعد الانتخابات التشريعية في تركيا نزول الرئيس رجب طيب اردوغان الى الحلبة السياسية لدعم حزبه مستخدما بشكل خاص ورقة الاسلام، وعلى الرغم من ان الدستور يحتم عليه البقاء على الحياد في المعركة التي بدأت ترتسم لانتخابات السابع من حزيران/يونيو فان رئيس الدولة (61 عاما) حاضر في كل وسائل الاعلام. وقد نظم سلسلة احتفالات تدشين في ارجاء البلاد تحولت الى مهرجانات انتخابية مدح فيها انجازات حزبه في الحكومة، حزب العدالة والتنمية المنبثق عن التيار الاسلامي والذي اسسه وترأسه حتى العام 2014.

واثار الرجل الذي يحكم تركيا منذ 2003 الجدل لدى تلويحه بمصحف مترجم الى الكردية امام حشود محافظة في الاناضول، في بادرة غير مسبوقة في هذا البلد العلماني حيث تحظر اي اشارة الى الدين. وقال الرئيس التركي المسلم السني "انني اهتدي بالكتاب المقدس في حياتي. هكذا عشت واعيش وساعيش". في هجوم واضح على كمال كيليتش دار اوغلو زعيم الحزب المعارض الرئيسي المنبثق عن الاقلية العلوية. وتابع اردوغان "لا نعرف جيدا مراجعه بالنسبة للقرآن" متحدثا عن زعيم حزب الشعب الجمهوري (وسط-يسار) الذي عبر من جهته عن "صدمته للاستغلال الكثيف للكتاب المقدس" لغايات سياسية.

وقد نددت كامل الطبقة السياسية وغالبيتها سنية بتصرف رئيس الدولة. لكن اكرم بدري الذي جاء ليأخذ منشورات من المكتب الانتخابي لحزب العدالة والتنمية في انقرة، دافع عنه قائلا "ان رئيسنا مسلم ورع وهو يعلن ذلك، ولا شيء غير طبيعي في ان يمسك مصحفا بيده". واعتبر المراقبون ان سلوك اردوغان يهدد حزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 2002 والذي اضعف بسبب افتقار رئيسه الجديد، رئيس الوزراء احمد داود اوغلو، للكاريزما، بحسب فرانس بريس. ولفت ترهان اردم مدير معهد كوند لاستطلاعات الرأي الى "ان حزب العدالة والتنمية يخسر اصواتا، ولهذا السبب يلوح الرئيس بالمصحف لكسب اصوات ناخبين متمسكين بالاسلام"، متوقعا حصول حزب العدالة والتنمية على 41% من نوايا التصويت في اقتراع حزيران/يونيو مقابل 47،5 % في انتخابات 2011.

وقال سركان دميرطاش رئيس مكتب صحيفة حرييت دايلي نيوز لوكالة فرانس برس "ان اردوغان صاحب خطاب شعبي جدا، يحظى باعجاب انصاره الذين لا يستطيعون فهم خطاب داود اوغلو الفكري اكثر". واضاف اردم "حتى مع نتيجة مرتفعة فان الغالبية المطلقة في البرلمان غير مضمونة لحزب العدالة والتنمية". وهي غالبية قد يكون الرجل القوي في تركيا بحاجة اليها خاصة وانه يسعى الى فرض "ضرورة" تحويل النظام البرلماني الساري حاليا الى نظام رئاسي، ما يعني تعزيز صلاحيات الرئيس التي تعتبر حاليا بروتوكولية الى حد كبير. وقال في هذا الصدد "يجب اعطاء 400 نائب للحزب الذي يدافع عن هذا النظام"، طارحا نفسه بوضوح مدافعا عن حزب العدالة والتنمية.

نظام رئاسي بطعم العسل

وقد شبه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان النظام الرئاسي الذي يسعى إلى تطبيقه في بلاده "بالعسل الفريد" قائلا إنه لا يشبه الدكتاتوريات الآسيوية أو الأفريقية لكنه سيكون "مثل نحلة تأخذ شيئا من كل زهرة فتنتج عسلا فريدا". وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن الرئاسة القوية التي تتمتع بسلطات تنفيذية والتي يسعى إلى تطبيقها في تركيا لا تشبه الدكتاتوريات الآسيوية أو الأفريقية لكنها ستكون "مثل نحلة تأخذ شيئا من كل زهرة فتنتج عسلا فريدا". وقال أردوغان الذي يتهمه معارضوه بتقويض القيود على سلطاته إن أنظمة المحاسبة ستكون أكثر فعالية في ظل رئاسة تنفيذية كاملة. لكنه لم يعط تفاصيل عن الشكل الذي قد تتخذه تلك المحاسبة.

وما زال أردوغان حتى الآن هو الزعيم السياسي الأكثر شعبية في تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي. وقد شغل منصب رئيس الوزراء في الفترة من 2003 إلى أن أصبح أول رئيس منتخب انتخابا مباشرا العام الماضي. وكان الرؤساء السابقون يلعبون دورا شرفيا إلى حد كبير لكن أردوغان كسر هذا التقليد واحتفظ بقبضة قوية على الحياة السياسية. وهو يسعى مع ذلك لتغيير الدستور لتعزيز صلاحيات الرئيس وهو شيء يقول معارضوه إنه سيعزز حكما يرونه بالفعل شموليا على نحو متزايد.

ووجه أردوغان الذي كان يتحدث في مؤتمر بأنقرة كلامه بوضوح إلى المنتقدين الذين يتهمونه بالتعنت وحتى للمتعاطفين الذين يخشون أن يؤدي نظام دستوري جديد إلى تقليص الحريات الديمقراطية التي تدور الشكوك حولها بالفعل. وقال "لن يكون هناك أي وجه للشبه بين هذا النظام (الرئاسي) وبين الدكتاتوريات التي تحمل نفس المسمى في أفريقيا وآسيا". وأضاف أن النظام الجديد "ستنفرد به تركيا. سيكون مثل نحلة تصنع العسل وتأخذ شيئا من كل زهرة فتعطينا مذاق عسل مختلف فعلا." ويضع حزب "العدالة والتنمية" الحاكم الذي شارك أردوغان في تأسيسه هذه المسألة في قلب برنامجه للانتخابات البرلمانية المقررة في السابع من يونيو حزيران.

وقال أردوغان إن التفويض الشعبي الذي ناله عندما فاز بالانتخابات الرئاسية العام الماضي بنسبة 52 في المئة من الأصوات يظهر أن الأجواء في تركيا مهيأة للتحول عن النظام البرلماني الحالي. وحزب "العدالة والتنمية" في طريقه للبقاء كأكبر حزب بعد الانتخابات البرلمانية في يونيو/حزيران. إلا أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن المخاوف المتعلقة بالنظام الرئاسي المقترح يمكن أن تحرم الحزب من الأغلبية الكبيرة التي يحتاجها من أجل تغيير الدستور دون الحاجة إلى أي استفتاء أو دعم أحزاب أخرى، بحسب فرانس بريس.

قائمة اوردغان الانتخابية

من ناحية اخرى يتوقع ان يظهر حلفاء الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في قائمة مرشحي حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في يونيو حزيران ومن المقرر اعلانها‭ ‬قريبا وهو يسعى لتثبيت التأييد لسلطات رئاسية أقوى. وسلم اردوغان الذي أسس حزب العدالة والتنمية منذ أكثر من عشر سنوات زمام الحزب الى رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو في أغسطس اب بعد ان أصبح رئيسا للدولة. غير أنه يواصل ممارسة نفوذه رغم ما ينص عليه الدستور من انه يتعين علي الرئيس ان يبتعد عن سياسة الاحزاب وقال مسؤولون انه كان يعمل عن كثب مع داود أوغلو في اعداد قائمة المرشحين.

وقال مسؤول بارز "من المستبعد ان يكون اردوغان هو الذي أعد القائمة بالكامل. لكن في بعض النقاط الحاسمة يريد أردوغان ان تكون بعض الاسماء القريبة منه هي المرشحة من أماكن أقوى." ونفى المتحدث الرئاسي ابراهيم كالين ان اردوغان كان يعمل في قائمته لكنه أضاف "من الطبيعي ان يتابع الرئيس العملية الانتخابية عن قرب تام." وستشهد الانتخابات تغييرات كاسحة في حزب العدالة والتنمية لانه يجب ان يتقاعد 70 عضوا من بينهم قيصر الاقتصاد ونائب رئيس الوزراء علي باباجان بسبب قيد تولي المنصب ثلاث مرات.

وأوضح اردوغان انه يريد أغلبية كبيرة لحزب العدالة والتنمية في يونيو حزيران وهي نتيجة ستسمح للحكومة بأن تقدم بسهولة نظام رئاسي يتوق له في تركيا. وتدخله في شؤون الحكومة أثار غضب بعض كبار الوزراء في الاسابيع الاخيرة ويقول خصومه انه دمر الفصل بين السلطات الذي أرساه الدستور. ونائب آخر لرئيس الوزراء هو بولنت أرينتش الذي يخدم أيضا ولايته الثالثة والأخيرة انتقد علانية في الشهر الماضي اردوغان في نزاع بشأن التعامل مع عملية السلام مع المتشددين الاكراد. وأقر مسؤول بارز ثان طلب عدم ذكر اسمه بسبب حساسية القضية بوجود بعض التوتر بين اردوغان وداود اوغلو لكنه قال انه "يمكن تسويتها". وقال المسؤول "هذه توترات غير متماثلة لان اردوغان له ليد العليا وداود أوغلو سوف يلتزم به. حكمة اردوغان السياسية مقبولة لدى الجميع."

وبدا دواد أوغلو على خلاف مع أردوغان في فبراير شباط عندما ايد محاولة من جانب رئيس المخابرات هاكان فيدان خوض الانتخابات البرلمانية. وسحب فيدان ترشيحه بعد ان اعترض اردوغان. وكان داود أوغلو حريصا أيضا في تأييده للنظام الرئاسي الذي يفضله أردوغان. بحسب رويترز. وقال أنتوني سكينر المدير بمؤسسة مابلكروفت لتحليل المخاطر "داود أوغلو يريد تأمين قاعدة تأييده داخل حزب العدالة والتنمية حتى يمكنه التمسك بموقفه عندما يضغط عليه أردوغان لتبني سياسات لا يوافق عليها."

اتهام الصحافة بالتواطؤ

في سياق آخر شن رجب طيب اردوغان هجوما عنيفا جديدا على الصحافة متهما الصحف وقنوات التلفزيون التركية "بالتواطؤ" مع قتلة قاض تركي عبر نشر صور العملية الدامية لاحتجازه رهينة. وصرح اردوغان امام نواب محليين في قصره الجديد المثير للجدل "ان المؤسسات التي فتحت صفحاتها وشاشاتها لدعاية الارهابيين متواطئة في قتل مدعينا".

ويجري القضاء التركي تحقيقا بحق اربع صحف بتهمة "نشر الدعاية الارهابية" بعد ان نشرت صورة للقاضي فيما كان رهينة في اسطنبول في الاسبوع الفائت، في عملية انتهت بمقتله وخاطفيه الاثنين المنتميين الى مجموعة يسارية متشددة بعد تدخل الشرطة. وتتهم السلطات الصحف بنشر صورة المدعي فيما كان موثق اليدين ومكمما فيما وجه احد الخاطفين مسدسا الى راسه، بحسب فرانس بريس.

واكد اردوغان "ادين بشدة وسائل الاعلام التي وقفت الى جانب الارهابيين" مؤكدا ان هذا الامر ما كان ليحدث في بلد غربي. واوضح اردوغان "في الدول الغربية التي تعتبر مهد الديموقراطية والحقوق والحريات، ما كان هذا الامر ليحدث. ففي هذه الدول ستتعرض مؤسسات الصحافة التي تصبح ادوات للدعاية والارهاب والارهابيين لمذكرة حجب رسمية". وغالبا ما ينتقد اردوغان الذي انشأ اجهزته الاعلامية الخاصة، وسائل الاعلام المستقلة.

مختبر لفحص طعام اوردغان!

من ناحية اخرى أعلن الطبيب الخاص للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن "السلطان الجديد" كما يلقبه منتقدوه سيكون محاطا بحماية خاصة من خطر التسميم عن طريق الطعام. وأوضح الطبيب أنه سيقام لهذه الغاية مختبر في القصر لتحليل المأكولات التي تقدم للرئيس. ونقلت صحيفة "حرييت" عن الطبيب الشخصي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن "السلطان الجديد" كما يلقبه منتقدوه سيكون محاطا بالحماية من أي خطر تسمم بفضل مختبر سيبنى في قصره الفخم.

وقال الطبيب المتخصص جودت أردول النائب أيضا عن حزب العدالة والتنمية "إن الاعتداءات لا تتم من الآن فصاعدا بواسطة الأسلحة بل بواسطة الطعام". وأضاف "سيقام مختبر أيضا في القصر" بغية درء أي هجوم سمي أو كيميائي أو إشعاعي أو بيولوجي قد يستهدف شخص رئيس الدولة البالغ من العمر 61 عاما عن طريق الأطعمة والمشروبات. وأكد الطبيب أنه لم يرصد أي هجوم من هذا النوع حتى الآن في المجمع الرئاسي الفخم الفسيح الواقع عند تخوم أنقرة حيث يعمل "فريق من خمسة أطباء على مدى الأربع وعشرين ساعة" بحسب فرانس بريس.

اردوغان يهدد البنك المركزي

من جهة اخرى عبر نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينج عن اسفه لانتقادات "تنطوي على تهديد" وجهها الرئيس رجب طيب اردوغان ضد السياسة النقدية للبنك المركزي، السبب الرئيس في تدهور سعر صرف العملة الوطنية. وقال ارينج لقناة ان تي في الاخبارية "لم يكن امرا جيدا تهديد البنك المركزي. من الان وصاعدا يجب على الجميع الامتناع عن توجيه انتقادات الى البنك". واضاف "اعتقد ان الانتقادات الدائمة لحاكم البنك المركزي والشكوك التي اثارتها حول هذه المؤسسة تركت اثرها على صعود الدولار" بحسب فرانس بريس.

وواصل سعر صرف الليرة التركية تراجعه الخميس مقابل الدولار ولامس العتبة الرمزية المتمثلة في 2,60 ليرة للدولار الواحد بسبب الضغوط التي تمارسها الحكومة على البنك المركزي وتثير قلق الاسواق. ويطالب اردوغان بان يخفض البنك معدلات الفوائد لحماية النمو الاقتصادي الهش في البلد قبل الانتخابات التشريعية في السابع من حزيران/يونيو. لكن البنك المركزي يرفض ذلك طالما ان التضخم (8,17 في المئة في 2014) لم يتراجع واكتفى حتى الان بتخفيضات محدودة جدا تثير غضب اردوغان.

قيود على حرية التعبير

من جهتها ذكرت صحيفة حرييت ان محكمة في اسطنبول حكمت بالسجن احد عشر شهرا على كل من رسامي كاريكاتير في صحيفة "بينغوين" (البطريق) الساخرة ادينا باهانة الرئيس الاسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان. وقالت الصحيفة ان القضاة خفضوا عقوبة كل من الرسامين بهادير باروتر واوزر ايدوغان الى غرامة تبلغ سبعة آلاف ليرة تركية (2500 يورو). وكان القضاء يطالب بعقوبة السجن سنتين للرسامين اللذين ليسا اول من يصدر بحقه حكم بالسجن من قبل القضاء التركي لانهما رسما رجل تركيا القوي "بشكل مهين".

وفي الرسم يبدو اردوغان وهو يستقبل بعد فوزه في الاقتراع الرئاسي الذي جرى في آب/اغسطس 2014 عند باب قصره الجديد الفاخر المثير للجدل في انقرة من قبل اثنين من رجاله ينتقدهما لانهما لم يضحيا "بصحافي واحد على الاقل". وهو يشير بذلك الى عادة نحر الخراف للاحتفال بحدث مهم والممارسات التي توصف "بالاستبدادية" للرئيس. وادين في اطار دعاوى كان وراءها الرئيس التركي عدد من الصحافيين وكذلك الفنانين او مواطنين بسطاء بتهمة "اهانة" شخصه.

وكانت ايما سنكلير ويب من منظمة هيومن رايتس ووتش رأت ان "تركيا تملك ماضيا مثقلا في الملاحقات بتهمة التشهير لكن سجن اشخاص بتهمة الاهانة يشكل توجها جديدا مثيرا للقلق لا سابق له في السنوات العشر الاخيرة".

تبرئة ضباط من محاولة انقلاب

من ناحية اخرى برأت محكمة في اسطنبول مؤخرا اكثر من مئتي عسكري اعيدت محاكمتهم بتهمة التآمر في 2003 بهدف اسقاط الحكومة الاسلامية المحافظة التركية كما اوردت وسائل الاعلام المحلية. وفي قرار الاتهام طلب المدعي العام تبرئة كافة المتهمين معتبرا ان الادلة ضدهم غير دامغة كما ذكرت شبكتا ان تي في وسي ان ان ترك. ورحب اقارب المتهمين الموجودين في قاعة المحكمة بقرار القضاة الذي صدر لاحقا كما افادت وكالة انباء دوغان.

وقد انتهت المحاكمة الاولى التي شملت 236 شخصا في قضية "بليوز" ("مطرقة الحداد" بالتركية) في ايلول/سبتمبر 2012 باحكام صارمة بالسجن على بعض اصحاب الرتب العالية في الجيش التركي. لكن الادانات الغيت لعدم وجود ادلة دامغة وفتحت محاكمة جديدة في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وكان حكم على "العقل المدبر" المفترض للمؤامرة الجنرال شتين دوغان بالسجن عشرين عاما. وخلال محاكمتهم نفى الضباط مشاركتهم في مؤامرة خطط لها في 2003 ضد حكومة رئيس الوزراء في حينها رجب طيب اردوغان الذي اصبح اليوم رئيسا، بعد وصوله الى سدة الحكم. وخلال المحاكمة الاولى كانت الانتقادات شككت في حياد القضاة المكلفين المحاكمة وصحة الادلة المستخدمة ضد المتهمين.

وكان اردوغان رحب بهذه الاحكام التي كانت تتماشى مع رغبته في حرمان الجيش التركي من نفوذه السياسي. والمؤسسة العسكرية التي اعتبرت لفترة طويلة حامية الارث العلماني للجمهورية التركية التي اسسها في 1923 مصطفى كمال اتاتورك، كانت وصية على الحياة السياسية في البلاد وقامت بثلاثة انقلابات منذ 1960. وفي كانون الاول/ديسمبر 2013 اثار اردوغان مفاجأة عندما طلب مراجعة المحاكمات في اطار قضيتي "بيلوز" و"ارجينيكون" باسم المؤامرة الثانية المفترضة ضد نظامه. واتى هذا التغير في الموقف في حين كانت الحكومة متورطة في فضيحة فساد وتتهم حلفاءها السابقين في حركة الداعية فتح الله غولن المقيم في المنفى في الولايات المتحدة، بالوقوف وراءها بحسب فرانس بريس.

محاولة لاغتيال أردوغان

في سياق آخر أصدر القضاء التركي حكما بالسجن 11 عاما على شخص أدين بمحاولة اغتيال الرئيس رجب طيب أردوغان. وحصلت الواقعة عندما كان أردوغان على رأس الحكومة. واعتبر المتهم أن عمليته كانت للاحتجاج ولم تكن في نيته اغتيال رئيس الوزراء وقتها وأفاد القضاء التركي أن فرحات يلديز شهر سلاحا ناريا على مسافة من أردوغان تقل عن ثلاثة أمتار خلال حفل افتتاح في حي "سلطانبيلي" على الضفة الأوروبية لإسطنبول. وكان أردوغان يومها رئيسا للوزراء. لكن الرصاصة لم تنطلق لسبب مجهول حين ضغط يلديز على الزناد. وسرعان ما سيطر عليه جهاز حماية أردوغان.

وأمام المحكمة، أكد المتهم أن ما قام به كان "تعبيرا عن احتجاج" ولم تكن لديه أي نية لقتل أردوغان بحسب، فرانس بريس. وقال "اقتربت منه ما أن عبر موكبه أمامي. وكان مستحيلا أن أصيب رئيس الوزراء من المكان الذي أنا فيه. آسف بصدق لما أقدمت عليه، حتى لو كان ذلك مجرد حركة احتجاج". وكان المدعي طلب السجن 26 عاما للمتهم، لكن المحكمة قضت بتخفيف العقوبة إلى 11 عاما لأن المحاولة فشلت.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
1