ملف التوترات والخلافات بين الولايات المتحدة وإيران ربما سيشهد وبحسب بعض المراقبين، تطورات جديدة في الفترة المقبلة خصوصا بعد اقالة مستشار الامن القومي الأمريكي جون بولتون، الذي غادر منصبة بطلب مباشر من قبل الرئيس الامريكي دونالد ترامب بسبب الخلافات معه حول العديد من القضايا ومنها قضية ايران، التي لم تجبرها العقوبات المُشدّدة على الرضوخ لقرارات ترامب، الذي يسعى دائماً الى الفوز بصفقات خاصة حتى وان اضطر الى تقديم بعض التنازلات التي قد تزعج خصوم ايران في المنطقة، يضاف الى ذلك الوساطة الفرنسية حيث يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، جهودا أوروبية لإنقاذ اتفاق نووي بين إيران والدول الكبرى. لا سيما أن الاتفاق المعروف رسميا بـ"خطة العمل الشامل المشترك" معرض للانهيار منذ انسحاب ترمب منه بشكل أحادي في مايو الماضي، وإعادته فرض عقوبات على إيران. يذكر أنه تم التوصل للاتفاق النووي في 2015 بين إيران والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة)، إضافة إلى ألمانيا. وقد أتاح هذا الاتفاق رفع العقوبات عن إيران مقابل تقييد برنامجها النووي.

من جانب اخر يرى بعض الخبراء ان ملف الخلافات بين ايران وواشنطن ملف معقد، والحديث عن تقارب او تنازلات ربما يكون بعيد جداً بسبب وجود شخصيات متشددة في كلا البلدين ستسعى الى عرقلة اي وساطة او اتفاق جديد من اجل الحصول على مكاسب سياسية، وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن الرئيس دونالد ترامب قد يجتمع ”دون شروط مسبقة“ مع الرئيس الإيراني حسن روحاني. وأدلى بومبيو بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي لكشف النقاب عن عقوبات جديدة تستهدف جماعات منها الحرس الثوري الإيراني. من جانبه قال الرئيس الأيراني حسن روحاني في اتصال هاتفي، مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون وكما نقلت بعض المصادر، إنه "لا معنى لمحادثات مع الولايات المتحدة ما لم ترفع عقوباتها عن طهران". وقال لماكرون إن "إيران حكومة وبرلمانا وشعبا ترى أنه لا معنى ولا مفهوم للتفاوض مع أميركا في الوقت الذي مازالت إجراءات الحظر قائمة".

ترامب وروحاني

ذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه قد يجتمع مع نظيره الإيراني حسن روحاني وليس لديه مشكلة بخصوص لقاء من هذا القبيل. وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض ”قد يحدث. قد يحدث. ليس عندي أي مشكلة“. وشدد ترامب العقوبات على إيران منذ انسحابه من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية الست قائلا إن الاتفاق ترك المجال مفتوحا أمام طهران للحصول على أسلحة نووية ولم يتطرق لما تصفها الولايات المتحدة بأنشطة إيران الخبيثة في المنطقة.

وقال ترامب ”على إيران تصحيح أوضاعها لأنهم بصراحة في وضع سيء للغاية الآن“. وفي وقت سابق قال ترامب إن عقد اجتماع مع روحاني أمر وارد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وصرح للصحفيين في البيت الأبيض وقتها قائلا ”قطعا، كل شيء ممكن. يريدون حل مشكلتهم“ في إشارة إلى التضخم في إيران. ومضى ترامب يقول ”يمكننا حلها في غضون 24 ساعة“. بحسب رويترز.

وقال برايان هوك مبعوث أمريكا الخاص بإيران إنه سيتم فرض المزيد من العقوبات على إيران وإن الولايات المتحدة ملتزمة بحملة الضغوط القصوى على إيران. وكان روحاني قال خلال جلسة للبرلمان الإيراني ”لم يُتخذ قط أي قرار بإجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وكانت هناك عروض كثيرة بإجراء محادثات لكن ردنا سيكون دائما الرفض“. وأضاف ”إذا رفعت أمريكا كل العقوبات، يمكننا كما حدث من قبل أن ننضم إلى محادثات متعددة الأطراف بين طهران والأطراف الموقعة على اتفاق 2015“.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تغريدة، أنه أقال جون بولتون مستشاره للأمن القومي الذي كان على خلاف معه بشأن العديد من الملفات الساخنة من ايران الى كوريا الشمالية مرورا بافغانستان. وتأتي هذه الاقالة الملفتة التي تتعلق بأحد أكثر المناصب أهمية في البيت الابيض، وسط أجواء من التوتر الشديد بين واشنطن وطهران، وهو الملف الذي وجه بشأنه ترامب اشارات متناقضة في الاسابيع الاخيرة تراوحت بين التشدد الكبير والرغبة بالتفاوض بل وحتى لقاء نظيره الايراني حسن روحاني.

ونقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء عن قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي قوله ”لن تتفاوض إيران على الإطلاق مع أمريكا.. هذا هو الهدف الأساسي لعدونا (الولايات المتحدة) ولن يساعد أحد العدو على تحقيق هدفه“. قال روحاني في وقت سابق إن إيران لن تجرى أبدا محادثات ثنائية مع واشنطن ولكن يمكنها أن تشارك في محادثات متعددة الأطراف تجمع بينها والدول الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي إذا رفعت واشنطن كل العقوبات التي أعادت فرضها على بلاده.

ومع أنه من المبكر القول بأن القرار سيشكل منعطفا في السياسة الخارجية لترامب، فان رحيل هذا السفير السابق المعروف بميله للحروب سيغير بلا شك من دينامكية اتخاذ القرارات في البيت الابيض. وكتب ترامب في تغريدة "أبلغت جون بولتون أننا لم نعد بحاجة إلى خدماته في البيت الأبيض" مضيفا "كنت على خلاف مع العديد من اقتراحاته، مثل آخرين في صلب هذه الادارة".

جهود فرنسية

في السياق ذاته كثف الرئيس الفرنسي خلال الفترة الاخيرة اتصالاته مع نظيريه الاميركي دونالد ترامب والايراني حسن روحاني في محاولة لنزع فتيل التفجير من هذا الملف. ورحب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالجهود "المفيدة" التي تبذلها فرنسا في هذا المجال، معربا عن الاسف لل"أعمال المدمرة" للولايات المتحدة. وقال لافروف في مؤتمر صحافي عقده مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف في موسكو أن روسيا "تدعم ما يقوم به الرئيس الفرنسي ما دام الهدف هو التمسك بالاتفاق كما هو من دون إضافات ولا استثناءات".

وكرر الوزير الايراني القول إن طهران ستتوقف عن الالتزام ببنود الاتفاق في حال لم ينجح الاوروبيون في تعويض ايران عما تتكبده من خسائر بسبب العقوبات الأميركية. ويسعى ماكرون الى اقناع الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات التي تفرضها على ايران وتحول دون تمكنها من تصدير نفطها، او الى فتح اعتمادات دولية تسهل التجارة مع طهران. وأكدت ايران أن وجهات نظرها تتقارب مع وجهات نظر فرنسا بشأن سبل انقاذ الاتفاق النووي.

وقال المتحدث باسم الحكومة الايرانية علي ربيعي "جرت مفاوضات جديّة خلال الأسابيع القليلة الماضية" بين روحاني وماكرون إلى جانب محادثات مع عدة دول أوروبية. وأضاف خلال مؤتمر صحافي في طهران "لحسن الحظ، تقاربت آراؤنا في مجالات عدة". وألمح ربيعي إلى أن الرئيس روحاني قد يلتقي نظيره الأميركي دونالد ترامب إذا اعتبر ذلك في صالح إيران. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "ارنا" عن ربيعي قوله إن "الرئيس (روحاني) لا يزال متمسكًا بنفس الموقف بأنه من أجل المصلحة الوطنية، إذا كان متأكداً من أن اجتماعه بشخص ما سيساعد شعبنا، فإنه لن يرفض ذلك". بحسب فرانس برس.

وأضاف "برأيي، هدف الرئيس الأميركي من لقاء رئيس إيران مختلف عن هدفنا. هدف الرئيس الأميركي داخلي، بينما نهدف نحن لإعادة حقّنا الذي تم إهماله". وحذّر من أنه "لا يوجد سبب يدفع الرئيس للقاء شخص محرّض يمارس الترهيب الاقتصادي في الأوضاع الحالية". بدوره، قال نائب إيراني محافظ إن ماكرون اقترح تقديم تسهيلات ائتمانية بقيمة 15 مليار دولار شرط عودة طهران للالتزام بالاتفاق. ونقلت وكالة "تسنيم" عن علي مطهري قوله إن "ماكرون اقترح بأن تتوقف إيران عن الخطوة الثالثة في الوقت الحالي مقابل هذا المبلغ ولربما التراجع عن خطوتيها الأولى والثانية ليعود الوضع إلى ما كان عليه".

وقال مسؤول إيراني كبير إن طهران ستلتزم إذا حصلت على هذا المبلغ كخطوط ائتمانية أو مبيعات نفطية، بينما ذكرت قناة برس تي.في التي تديرها الدولة أن إيران رفضت اقتراحا من الاتحاد الأوروبي بتقديم قرض بهذه القيمة. وخرجت إيران من عزلة اقتصادية دامت أعواما بعد الموافقة على إبرام اتفاق مع قوى عالمية في عام 2015 بهدف كبح جماح برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انسحب من الاتفاق في العام الماضي وأعاد فرض عقوبات.

صادرات إيران النفطية

الى جانب ذلك تراجعت أسعار النفط بعد أن أقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستشاره للأمن القومي جون بولتون، المهندس الرئيسي لموقف ترامب الصارم إزاء إيران، مما أثار تكهنات باحتمال عودة صادرات الخام الإيراني إلى السوق. لكن السوق تدعمت في المقابل بتطمينات وزير الطاقة السعودي الجديد باستمرار تخفيضات الإنتاج التي تقوم بها منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاؤها.

وقال فيل فلين، المحلل لدى برايس فيوتشرز جروب في شيكاجو ”السوق اعتبرتها علامة على أن إدارة ترامب قد تصبح أقل تشددا حيال إيران، وأن تبدأ في محادثات وربما عودة النفط الإيراني“. وتراجعت صادرات إيران من النفط الخام أكثر من 80 بالمئة بسبب إعادة فرض العقوبات الأمريكية بعد انسحاب ترامب العام الماضي من اتفاق 2015 النووي بين طهران والقوى العالمية.

وفي مايو أيار، أنهت واشنطن إعفاءات كانت تمنحها لبعض مستوردي النفط الإيراني بهدف وقف صادرات طهران تماما. وتعرضت السوق لضغوط إضافية من خفض إدارة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لأسعار النفط الخام الفورية، حسبما قال بوب يوجر، مدير عقود الطاقة في ميزوهو.

ومنذ ذلك الحين كثفت واشنطن عقوباتها على طهران لتهوي مبيعات النفط الخام الإيرانية بأكثر من 80 بالمئة. وقال إسبر في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن ”يبدو على نحو ما أن إيران تقترب ببطء من وضع يمكننا خلاله إجراء محادثات ونأمل أن يمضي الأمر على هذا المنوال“. ولدى سؤاله في مؤتمر صحفي في وقت لاحق عما تستند إليه تلك التصريحات، قال إسبر إنها ”في ضوء بعض التعليقات التي أدلى بها الإيرانيون بعد قمة مجموعة الدول السبع“ الصناعية الكبرى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0