اقالة مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون من منصبه بناء على طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب كثرة الخلافات معه. ماتزال محط اهتمام واسع خصوصا وان فترة رئاسة ترامب قد شهدت وبحسب بعض المراقبين، عددا قياسيا من الاستقالات والتغييرات بشكل يطرح تساؤلات عن الاستمرارية السياسية داخل الإدارة ومدى تجانس الفريق الإداري والاستراتيجية. حيث شهدت الفترة التي سبقت اقالة بولتون، خروج وزير الدفاع جيمس ماتيس وبعده باتريك شانهان والسفيرة السابقة للأمم المتحدة نيكي هايلي، وقبلها وزيرة الأمن الداخلي كيرستن نيلسن، وقبلها وزير الخارجية ريكس تيلرسون ومدير مكتب التحقيق الفدرالي جيمس كومي وغيرهم. ونفى بولتون أن يكون تعرض للإقالة، مؤكدا أنه قدم استقالته. وطعن في رواية ترامب حول إقالته. وأوضح في تغريدة على تويتر أنه قدم استقالته الليلة الماضية، وقال له الرئيس: "دعنا نتحدث عنها غدا".

ويعتبر بولتون شخصية مثيرة للجدل ارتبط اسمه باجتياح العراق وغيره من قرارات السياسة الخارجية المتشددة. ويعد أيضا من الوجوه الأمريكية الداعمة لتشديد مواقف واشنطن من إيران وفنزويلا وغيرها من مناطق التوتر. وكان بولتون أحد قادة "الصقور" في إدارة جورج دبليو بوش قبل أن يصبح معلقا على شبكة "فوكس نيوز". وهو من أشد المعارضين للاتفاق النووي الإيراني الذي وقعته القوى الكبرى في يوليو/تموز 2015 لمنع إيران. كما تعتبره إسرائيل أحد أصدقائها.

وكانت تل أبيب عبرت على لسان عدد من وزرائها عن سعادتها عند تعيين ترامب في مارس/آذار من العام الماضي "صديقهم القوي" بولتون مستشارا للأمن القومي. وقالت وقتها وزيرة العدل المنتمية إلى اليمين المتشدد في بيان: "يواصل الرئيس الأمريكي ترامب تعيين أصدقاء حقيقيين لإسرائيل في مناصب عليا، جون بولتون أحد البارزين منهم، ويتمتع بخبرة واسعة ولديه تفكير أصيل استثنائي".

وخروج بولتون وكما جاء في مقال للكاتب ماكاي كوبينز في مجلة "ذي أتلانتيك" تحت عنوان "الوريث" ليس بالمفاجئ، فقد بدأ طرحه في وقت سابق مع تنامي الخلافات بينه وبين ترامب حول فنزويلا وإيران وكوريا الشمالية وأخيرا أفغانستان. الشخصيتان متناقضتان في طريقة صنع السياسة ومقاربة الصفقات. ترامب يريد الوهج الإعلامي سواء بزيارة المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، أو اقتراح دعوة طالبان إلى منتجع كامب ديفيد، أو إمكانية دعوة وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الى البيت الأبيض (كما نقلت مجلة نيويوركر). أما بولتون كان يحبذ الابتعاد عن حوار مباشر مع إيران، التشدد مع روسيا وفنزويلا، وعدم مكافأة النظام الكوري الشمالي قبل تخليه عن السلاح النووي.

وجرى تهميش بولتون وإبعاده منذ فترة داخل البيت الأبيض. فوزير الخارجية مايك بومبيو ومبعوثه زلماي خليل زاد أقنعا ترامب بتغييب بولتون عن اجتماعات أفغانستان، كما جرى لومه في الفشل في إطاحة مادرورو في فنزويلا. ثم اصطدم المستشار السابق بمدير الفريق الجديد ميك مولفاني، وخسر داعما في وزارة الدفاع مع استقالة شانهان، قبل أن يتصادم مع العائلة ومكتب السيدة الأولى ميلانيا ومساعدتها السابقة والناطقة الجديدة للبيت الأبيض ستيفاني غريشام. فعملية تحجيم دور بولتون وتحويله كبش محرقة جارية منذ فترة وتفاقمت بالتسريبات حول أفغانستان ومعارضة بولتون علنا لاستراتيجية الانخراط مع طالبان ودعوتها إلى الولايات المتحدة.

بالنسبة لترامب كما يضيف الكاتب، فالتخلي عن بولتون نتاج للتخبط داخل الفريق الرئاسي، وتذمر بومبيو من أداء بولتون، وتضارب الرسائل السياسية الصادرة عن البيت الأبيض. لكن خروجه لن يصنع أو يفشل اتفاقات وصفقات يريدها ترامب. فلا بولتون كان قادرا على منع انفتاح ترامب على كوريا الشمالية ولا هو أوقف زلماي خليل زاد من عقد تسع اجتماعات مع طالبان في الدوحة ولا هو أعاق استعدادات ترامب للاجتماع بالرئيس الإيراني حسن روحاني.

وبالنسبة الشرق الأوسط، خروج بولتون يعني تولي فريق أكثر تجانسا إدارة ملفات المنطقة، ونفوذا أكبر لبومبيو في صنع السياسة الخارجية الأميركية ويفسح المجال أمام لقاء محتمل بين ترامب وروحاني وتحريك المساعي الفرنسية. أما إسرائيل وسوريا واليمن وتركيا وملفات أخرى، فلا تغييرات جذرية نظرا لتشدد هذه السياسات أصلا قبل وبعد وبولتون.

خلافات قوية

وفي هذا الشأن استقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جون بولتون من منصبه بناء على طلب الرئيس الأمريكي وقال ترامب على تويتر ”أبلغت جون بولتون بأنه لم تعد ثمة حاجة لخدماته في البيت الأبيض. اختلفت بشدة مع الكثير من اقتراحاته مثلي مثل آخرين في الإدارة“. وضغط بولتون، وهو أحد الصقور البارزين في السياسة الخارجية ومستشار ترامب الثالث للأمن القومي، على الرئيس كي لا يتخلى عن الضغوط على كوريا الشمالية رغم الجهود الدبلوماسية. كما عارض بولتون، الشخصية الرئيسية وراء موقف ترامب الصارم من إيران، اقتراحات الرئيس بعقد اجتماع محتمل مع القيادة الإيرانية ودعا إلى اتباع نهج أكثر صرامة بشأن روسيا وأفغانستان.

وقال مصدر مطلع إن هذا الإعلان جاء بعد محادثة شابها التوتر وتناولت اختلاف موقف الرجلين بشأن أفغانستان. وكان بولتون، البالغ من العمر 70 عاما والذي تولى هذا المنصب في أبريل نيسان 2018 خلفا لإتش.آر مكماستر، على خلاف دائم مع وزير الخارجية مايك بومبيو، المعروف بولائه لترامب. وأقر بومبيو بأنه كانت هناك خلافات كثيرة بينه وبولتون، لكنه قال للصحفيين ”لا أعتقد أن أي زعيم في أي جزء من العالم يجب أن يفترض أن سياسة ترامب الخارجية ستتغير بشكل ملموس لمجرد أن أحدنا غادر منصبه“.

وجاءت رواية بولتون للأحداث مختلفة عن ترامب إذ قال في تغريدة ”قدمت استقالتي الليلة الماضية وقال الرئيس ترامب فلنتحدث في الأمر غدا‭‭‭‭‭‘‬‬‬‬‬“. وكان ترامب يمزح أحيانا عن صورة بولتون كمروج للحرب، بل تردد أنه قال في أحد اجتماعات المكتب البيضاوي ”جون لم ير قط حربا إلا وأحبها“. وقال مصدر مطلع على وجهة نظر ترامب إن بولتون أثار استياء الكثيرين في البيت الأبيض ولا سيما كبير موظفي البيت الأبيض ميك مولفاني. وقال المصدر إن بولتون ”لا يلعب وفقا للقواعد.. إنه لاعب مارق“.

وخلال فترة عمله في وزارة الخارجية تحت إدارة الرئيس الجمهوري الأسبق جورج دبليو. بوش، كان بولتون يضع قنبلة منزوعة الفتيل على مكتبه. وصدرت مذكراته عام 2007 في كتاب بعنوان ”الاستسلام ليس خيارا“. وطرح اسم ستيفن بيجن، المبعوث الأمريكي الخاص لكوريا الشمالية، من بين الأسماء المحتملة لخلافة بولتون. وقال مصدر مقرب من البيت الأبيض ”بيجن يشبه بومبيو كثيرا في أنه يدرك أن الرئيس هو الرئيس وأنه صاحب القرار“.

وذكرت المتحدثة باسم البيت الأبيض ستيفاني جريشام دون الخوض في تفاصيل أن الكثير من القضايا دفعت ترامب لطلب استقالة بولتون. وكان ترامب يوبخ بولتون أحيانا بسبب أساليبه المتشددة في الاجتماعات وكان يقدمه للزعماء الأجانب بالقول ”تعرفون جميعا جون بولتون العظيم. سوف يقصفكم ويستولي على بلدانكم بالكامل“. وذكر مسؤولون ومصدر مقرب من ترامب أن الرئيس سئم من ميول بولتون المتشددة والمعارك البيروقراطية التي يخوضها. كان محللو الشؤون السياسية ينظرون إليه على أنه اختيار غريب من إدارة تتعامل بحذر مع تعقيدات الشأن الخارجي.

وعارض بولتون، السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة وأحد معلقي تلفزيون فوكس نيوز، خطة وزارة الخارجية للتوقيع على اتفاق سلام أفغاني مع مقاتلي طالبان، معبرا عن اعتقاده بأن قادة الجماعة لا يمكن الوثوق بهم. وكان من بين نقاط الخلاف عزم ترامب، الذي تراجع عنه في اللحظة الأخيرة، إحضار زعماء طالبان إلى المنتجع الرئاسي في كامب ديفيد لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق قبل أيام من الذكرى الثامنة عشر لهجمات 11 سبتمبر أيلول 2001. وذكر مصدر مطلع أن من العوامل التي أدت إلى رحيل بولتون هو التصور بأنه طرح فكرة أن نائب الرئيس مايك بنس انضم إليه في معارضة اجتماع طالبان في حين أنه لم يفعل ذلك في الواقع. بحسب رويترز.

وقال المصدر إن النتيجة كانت أن بولتون بدا وكأنه يبعث برسالة إلى ترامب مفادها أن حتى نائبه لم يوافق على فكرة كامب ديفيد. وأفادت مصادر مطلعة بأن بولتون كان يعتقد أن الولايات المتحدة يمكن أن تخفض عدد جنودها إلى 8600 جندي في أفغانستان مع مواصلة جهود مكافحة الإرهاب دون توقيع اتفاق سلام مع طالبان. كما قال مسؤولون أمريكيون إن بولتون هو المسؤول عن انهيار قمة في فبراير شباط بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون في هانوي بعد أن أوصى بقائمة مطالب متشددة رفضها كيم.

وقاد بولتون سياسة ترامب ضد إيران، بما في ذلك انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي الذي أبرم عام 2015 ومعاودة فرض العقوبات. ويعتقد على نطاق واسع أن بولتون كان يؤيد ضربة جوية أمريكية مزمعة على إيران هذا العام ردا على إسقاط طائرة مسيرة أمريكية وهو تحرك ألغاه ترامب في اللحظة الأخيرة. وعبر الرئيس الأمريكي منذ ذلك الحين على استعداده للحديث مع الزعماء الإيرانيين إذا كانت الظروف مواتية وهو ما عارضه بولتون. وقال مستشار للرئيس الإيراني حسن روحاني إن إقالة بولتون تشير إلى فشل سياسة واشنطن ”بممارسة أقصى الضغوط في وجه مقاومة إيران الإيجابية“.

مستشار بلا ذكاء

الى جانب ذلك قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب انه أقال مستشاره للأمن القومي جون بولتون لأنه "ليس ذكيا" خصوصا في تصريحاته التي اعتبرت تهديدا لزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون. وفي أول توضيح له لإقالة بولتون انتقد ترامب علاقة بولتون المتوترة مع زعيم كوريا الشمالية الذي التقاه ترامب ثلاث مرات لإجراء محادثات بشأن ترسانته النووية ووصفه مرارا بأنه "صديق". وقال ترامب ان الخلاف بينه وبين مستشاره المتشدد يعود إلى مطلع 2018 عندما قال بولتون إن إزالة أسلحة ليبيا النووية في ظل حكم الزعيم معمر القذافي يجب أن تكون نموذجا لكوريا الشمالية.

وكان بولتون يشير إلى تعاون القذافي الكامل مع المجتمع الدولي. إلا أن تصريحاته اعتبرت على نطاق واسع تهديدا لكيم لأنه تمت إطاحة القذافي في 2011 في ثورة دموية دعمها حلف شمال الأطلسي. وصرح ترامب لصحافيي البيت الأبيض "لم يكن ذلك تصريحا جيدا .. فقط انظروا إلى ما حدث للقذافي". وأضاف "لقد تراجعنا بشكل سيء للغاية عندما تحدث جون بولتون عن النموذج الليبي .. فهو يستخدمه للتوصل إلى اتفاق مع كوريا الشمالية". بحسب فرانس برس.

وقال ترامب ان كيم "لم يكن يريد التعامل مع جون بولتون" بعد ذلك "وأنا لا ألوم كيم". وتابع "هذا لا يدل على الصرامة بل على عدم الذكاء". وأشار إلى أنه اختلف كذلك مع بولتون بشأن تشجيعه على غزو العراق. وأوضح ان بولتون "شخص كانت لي معه علاقة جيدة، ولكنه لم يكن على علاقة جيدة بأعضاء الإدارة الذين أعتبرهم مهمين جدا .. وكما تعلمون فإن جون لم يكن موافقا على ما كانوا يفعلونه". وأكد ترامب أن لديه خمسة مرشحين لخلافة بولتون، وسيكون هذا رابع مستشار للامن القومي خلال ولاية ترامب.

بولتون وإيران

على صعيد متصل قال مسؤولون أمريكيون حاليون وسابقون إن عزل جون بولتون من فريق العاملين في البيت الأبيض يزيح عقبة أمام إمكانية إجراء محادثات نووية بين الولايات المتحدة وإيران لكن احتمالات أن يؤدي مثل هذا الحوار إلى نتيجة إيجابية لا تزال محدودة. فقد عزل الرئيس دونالد ترامب مستشاره للأمن القومي، وهو أحد الصقور فيما يتعلق بإيران إذ كان يطالب وهو مواطن عادي بعمل عسكري لتدمير برنامجها النووي.

وكان بولتون، ثالث مستشاري ترامب للأمن القومي، ينادي بالعمل على وقف صادرات النفط الإيرانية بالكامل كما عارض رغبة ترامب في لقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني. وكتب كليف كابتشان المسؤول السابق بوزارة الخارجية، الذي يعمل الآن في شركة يوراسيا جروب لاستشارات المخاطر السياسية، تحليلا يقول فيه ”كان بولتون هو ’الدكتور نو (لا)‘ عندما كان الأمر يتعلق بالمحادثات مع إيران“. وكان كابتشان يشير إلى شخصية شديدة العدوانية ميالة للتدمير في أحد أفلام جيمس بوند.

ورغم أن الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي لن يسمح على الأرجح بعقد اجتماع على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة فقد قال كابتشان ”ثمة ضغوط متزايدة فيما يتعلق بفرصة عقد الاجتماع. وإذا تحقق ذلك بالفعل فسنشهد مزيدا من الحركة النزولية في سعر النفط“. وقد انخفضت أسعار النفط الخام الأمريكي أكثر من واحد في المئة بفعل أنباء رحيل بولتون إذ راهن المستثمرون على زيادة احتمالات أن تخفف الولايات المتحدة العقوبات على إيران وعلى تراجع احتمالات توجيه ضربة عسكرية أمريكية لها.

وبدعم من بولتون تخلى ترامب في العام الماضي عن الاتفاق متعدد الأطراف الذي توصل إليه سلفه الديمقراطي باراك أوباما في العام 2015 وبمقتضاه وافقت إيران على تقليص برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. ومنذ ذلك الحين أعاد ترامب فرض العقوبات الأمريكية على إيران وتحرك في مايو أيار الماضي لمحاولة قطع صادرات النفط الإيرانية التي تعد مصدر الدخل الرئيسي للحكومة بالعملة الصعبة.

وجادل ترامب الجمهوري بأن اتفاق 2015 لم يصل إلى المدى الكافي لمنع إيران من الحصول في نهاية المطاف على السلاح النووي وانتقد الاتفاق أيضا لأنه لم يتناول برنامج إيران الصاروخي ودعمها لفصائل على الصعيد الإقليمي. وتقول إيران إن برنامجها النووي للأغراض السلمية فحسب مثل توليد الكهرباء وليس لصنع القنابل. وخلال إفادة إعلامية قال وزير الخزانة ستيفن منوتشين إنه وترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو ”متفقون تماما على حملة الضغوط القصوى“ التي تنفذها الإدارة الأمريكية.

ويعتقد مسؤولو الإدارة أن الضغوط ستجبر إيران في نهاية الأمر على الإذعان لمطالبهم التي تتضمن إجراء عمليات تفتيش تفصيلية بشكل أكبر في المواقع النووية. وسئل بومبيو في الإفادة نفسها عما إذا كان يرى إمكانية عقد اجتماع بين ترامب وروحاني فقال ”بالتأكيد“. وأضاف بومبيو ”أوضح الرئيس تماما أنه على استعداد للقاء دون أي شروط مسبقة“. ووصف مسؤول كبير سابق بإدارة ترامب بومبيو ومنوتشين بأنهما ”أقل تشددا“ فيما يتعلق بإيران من بولتون وقال إن هذا معناه أن ثمة فرصة لعقد اجتماع مع روحاني إذا أسقط الإيرانيون شرطهم رفع العقوبات بالكامل أولا.

وقال مسؤولون أمريكيون آخرون حاليون وسابقون إنه لم يكن هناك شك قط في إمكانية عقد الاجتماع، على الأقل من وجهة نظر ترامب، لكن احتمالات أن يكون أي من الجانبين على استعداد لتقديم تنازلات محدودة. وقال فيل جوردون المسؤول السابق بوزارة الخارجية والبيت الأبيض في عهد أوباما ”لم تكن المشكلة قط في تصور إجراء محادثات بين الجانبين“ موضحا أن ترامب برهن من خلال محادثاته مع كوريا الشمالية على أنه ”يحب أن يكون في صدارة الأحداث“. بحسب رويترز.

وأضاف ”بل إن المشكلة في تصور عقد صفقة يمكن أن يوافق عليها الجانبان فعليا. فمن الصعب تصور قبول الإيرانيين للشروط الأمريكية الحالية التي تتضمن إنهاء تخصيب اليورانيوم إلى الأبد وعمليات تفتيش أكثر تدقيقا وقيودا على الصواريخ الباليستية وتغييرا شاملا في سياسة إيران الإقليمية“. وقال جوردون ”لذا سيتعين على ترامب من أجل التوصل إلى صفقة أن يقلص شروطه بدرجة كبيرة وهو ما سيكون أمرا من الصعب تسويقه داخليا وفي المنطقة. ربما يزيح رحيل بولتون عقبة في هذا المضمار لكن لا تزال هناك عقبات كثيرة في الطريق“.

وقال مسؤولون إيرانيون إن إقالة مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، و"طرده" من منصبه يعد "دليلا على نهاية عهد التحريض على الحروب"، بحسب مسؤولين إيرانيين، فيما عمَت حالة من الارتياح والشماتة في تغطية وسائل الإعلام الإيرانية لقرار الرئيس دونالد ترامب. وكتب حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني، عبر حسابه في تويتر، أن "تهميش بولتون ليس حادثًا عابرًا، بل علامة حاسمة على فشل استراتيجية الضغط الأمريكية القصوى في مواجهة المقاومة الإيرانية البناءة". وأضاف آشنا: "لا شك في أننا نستطيع إدارة سلوك الولايات المتحدة الأمريكية تجاه إيران ولن نتراجع أبدًا".

من جانبه، قال رئيس مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، إن "طرد بولتون من البيت الأبيض (يعتبر) دليلا على نهاية عهد التحريض على الحروب". ونقلت وكالة أنباء فارس عن واعظي قوله في تصريحات للصحفيين، إن "الحكومة الأمريكية المتطرفة بلغت نتيجة مُفادها أن عهد التحريض على الحروب قد بلغ نهاية مطافه ولو أرادت التعاطي مع العالم فإن السبيل الوحيد يتمثل في العقلانية".

وتابع واعظي أن "شخصية جون بولتون اتسمت منذ السابق بالتطرف وقرع طبول الحرب ولم يحقق أيًا من أهدافه منذ تسلمه منصبه". وقال رئيس مكتب الرئيس الإيراني إن مساعي بولتون للإطاحة بالحكومة الإيرانية لم تتحقق وانتهت بـ"الهزيمة" مثلما هُزمت منظمة خلق "الإرهابية". ورأى أن "حكومة ترامب قد دخلت السباق الانتخابي، وهي بحاجة إلى تعديل سياساتها الخاطئة حتى تتمكن من توجيه رسالة إيجابية إلى شعبها".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1