قرار الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاخير القاضي بإلغاء قرارات الكونغرس الخاصة بحظر بيع الاسلحة الامريكية الى المملكة السعودية ودول خليجية اخرى، يمكن ان يكون بداية لازمة داخلية جديدة بين الكونغرس وإدارة ترامب الذي استخدم حق النقض (الفيتو الرئاسي) ضد قرارات للكونغرس بحظر بيع أسلحة إلى الرياض وأبو ظبي، وقال إن هذه القرارات "ستضعف القدرة التنافسية العالمية لأمريكا" وتضر بعلاقاتها مع حلفائها. ويعارض العديد من المشرعين مبيعات الاسلحة المقترحة، خاصة تلك التي تعود بالنفع على السعودية.

وسعى أغلبية الحزبين؛ الديمقراطي والجمهوري، في الكونغرس الأمريكي إلى تقييد عمليات نقل الأسلحة والمساعدات العسكرية بسبب تدخل السعودية بالحرب الأهلية في اليمن ودور قادتها المشتبه بهم في قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي (في قنصلية بلاده بإسطنبول بالثاني من أكتوبر الماضي). وصوّت مجلس النواب الأميركي، في وقت سابق على منع صفقات أسلحة بقيمة 8,1 مليارات دولار للسعودية وحلفاء آخرين لواشنطن. وهو ما اعتبرها البعض صفعة للرئيس دونالد ترامب الذي سعى اليوم الى استخدام حقه في النقض ضد القرار.

ويسعى ترامب لعقد 22 صفقة بيع أسلحة منفصلة مع السعودية والإمارات والأردن تشمل صيانة طائرات وذخائر وغيرها، في وقت يتصاعد فيه التوتر في الشرق الأوسط. ويعتبر معارضون أن صفقات الأسلحة هذه ستؤجج الحرب المدمرة في اليمن. وقال إليوت إنغل رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب: "عندما نرى ما يحدث في اليمن، يصبح في غاية الأهمية بالنسبة إلى الولايات المتحدة أن تتخذ موقفا".

فيتو رئاسي

وفي هذا الشأن قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مواصلة تصدير الأسلحة إلى السعودية والإمارات، وإلغاء قرارات الكونغرس بوقف صفقات الأسلحة مع الدولتين. واستخدم ترامب حق النقض (الفيتو الرئاسي) ضد ثلاثة قرارات للكونغرس بحظر بيع أسلحة بقيمة 8.1 مليارات دولار إلى الرياض وأبو ظبي، وقال إن هذه القرارات "ستضعف القدرة التنافسية العالمية لأمريكا" وتضر بعلاقاتها مع حلفائها.

وكان الكونغرس بغرفتيه قد صوت لصالح منع تصدير الأسلحة للسعودية والإمارات، وقال بعض الأعضاء إنهم يخشون استخدامها ضد المدنيين أثناء الحرب الدائرة حاليا في اليمن. كما أدانت القرارات دور التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وكذلك مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده في اسطنبول. وقال زعيم الأغلبية الجمهورية ميتش ماكونيل، إن مجلس الشيوخ سيصوت خلال أيام على ما إذا كان سيلغي الفيتو الرئاسي أم سيوافق عليه.

ويؤكد المحللون أن مجلس الشيوخ لن يتمكن من إبطال قرار الرئيس لأنه يحتاج إلى اتفاق ثلثي أعضاء المجلس، وهذا الأمر لن يحدث غالبا. وهذه هي المرة الثالثة التي يستخدم فيها ترامب حق النقض (الفيتو) ضد قرارات الكونغرس منذ توليه منصبه. وكان البيت الأبيض قد أصدر في مايو قرارا بتجاوز رفض الكونغرس عقد صفقات أسلحة مع السعودية. وقال ترامب حينها إنه اتخذ هذا القرار بسبب التهديد الذي تمثله إيران.

وقال المشرعون ومن بينهم أعضاء جمهوريون في مجلس الشيوخ إنه لا يوجد سبب مشروع لتجاوز قرار الكونغرس. لكن ترامب برر قراره بأن منع بيع الأسلحة الأمريكية يمكن أن يطيل الصراع في اليمن وأنه "بدون ذخائر موجهة بدقة، من المرجح أن يزداد عدد الضحايا من المدنيين". وأصر الرئيس الأمريكي على أن السعودية والإمارات كانتا "عائقا ضد الأنشطة الخبيثة لإيران ووكلائها في المنطقة".

وازدادت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بشكل حاد منذ أن انسحب ترامب من الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى بشأن أنشطة طهران النووية. وأعلنت إيران إسقاط طائرة أمريكية بدون طيار في يونيو/حزيران. ونشرت صحيفة التايمز تقريرا كتبه، ديفيد تشارتر، من واشنطن، يقول فيه إن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، باع تكنولوجيا نووية للسعودية سرا، بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

ويضيف الكاتب أن إدارة ترامب وافقت على نقل التكنولوجيا النووية إلى السعودية دون علم الكونغرس. ويذكر التقرير أن عملية أولى لنقل هذه التكنولوجيا أُقرت بعد 16 يوما من مقتل خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول. أما العملية الثانية فكانت في فبراير / شباط. ولم يُعثر على جثة الصحفي، الذي كان مقيما في الولايات المتحدة، حتى الآن. وأثار مقتل خاشقجي توترا في العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة ودول غربية.

ويقول الكاتب إن تفاصيل الصفقة كشفها عضو مجلس الشيوخ الديمقراطي، تيم كين، من فرجينيا، التي كان يقيم فيها خاشقجي. ويضيف ديفيد أن هذه التعاملات تثير مخاوف من أن إدارة ترامب تغذي رغبة السعودية في اللحاق بإيران واكتساب مقدراتها النووية. وقد أعلن ترامب طوارئ وطنية بخصوص التوتر مع إيران من أجل أن يتجاوز الكونغرس، الذي يتحفظ على بيع ما قيمته 8.1 مليارات دولار من الأسلحة للسعودية، والإمارات والأردن. وكان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، قال في زيارة للولايات المتحدة في مارس/ آذار، إن بلاده ستحذو حذو إيران إن هي طورت أسلحة نووية.

وطالب كين، وهو عضو لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، وزارة الطاقة بالكشف عن تفاصيل هذه التعاملات، وحصل عليها بعد تدخل رئيس اللجنة الجمهوري، جيمس ريش. وينقل الكاتب عن كين قوله: "إن استعداد ترامب لمنح السعودية كل ما تريد، متجاوزا اعتراض الكونغرس يهدد الأمن القومي الأمريكي، ويذكي التوتر في المنطقة". وعبر كين عن قلقه من أن إدارة ترامب وافقت على نقل "التكنولوجيا النووية الأمريكية إلى السعودية بعدما قتلت بكل وحشية رجلا كان يقيم في أمريكا". وتعتزم السعودية بناء 18 مفاعلا نوويا، وستفتح العام المقبل باب المنافسة على المشروع، الذي تقدمت إليه كوريا الجنوبية وروسيا والصين وفرنسا أيضا. بحسب بي بي سي.

ونشرت صحيفة الغارديان مقالا تحليليا كتبه، بارتيك وينتور، يقول فيه إنه حان الوقت لتوقف واشنطن الرياض. ويضيف وينتور أن الحديث عاد مرة أخرى عن نفوذ السعودية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعدما طلبت واشنطن من الرياض "وقف القمع العسكري في السودان". ويذكر الكاتب أن وزارة الخارجية الأمريكية أصدرت بيانا كشفت فيه أن نائب الوزير، ديفيد هيل، اتصل هاتفيا بنائب وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان، يطلب منه استعمال نفوذ بلاده لإنهاء "القمع الوحشي" الذي يقوم به المجلس العسكري في السودان.

غاضب كبير

من جانب اخر قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن المشرعين الأمريكيين غاضبون من تجاهُل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهم وإبرامه صفقات أسلحة مع السعودية والإمارات ودول أخرى، حيث استغل صلاحياته وفعل ذلك دون الرجوع إلى الكونغرس. وكان وزير الخارجية مايك بومبيو قد أعلن أمس الجمعة، أن الرئيس ترامب استعمل سلطاته في الحالات الطارئة، وسيستكمل 22 صفقة لبيع الأسلحة للسعودية والإمارات رغم اعتراض المشرعين عليها.

وحثَّ النواب الجمهوريون والديمقراطيون إدارة ترامب، في وقت سابق على عدم اتخاذ هذه الخطوة النادرة المتمثلة في استغلال نافذة قانونية لدفع الصفقات. وبحسب الصحيفة، فإن حديث بومبيو يعني منح الرئيس ترامب الضوء الأخضر لإبرام بيع ونقل القنابل وأنظمة الصواريخ وطائرات من دون طيار وخدمات إصلاح وصيانة لمساعدة الأسطول الجوي السعودي، والذخائر الموجهة بدقة والتي يخشى المشرعون من أن تستخدمها الرياض ضد المدنيين في الحرب الأهلية باليمن.

وكان السيناتور روبرت مينينديز، الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، والذي يدعو إلى حظر بيع الذخائر الموجهة بدقة، قد قال في بيان له: إن ترامب "فشل مرة أخرى في إعطاء الأولوية لمصالحنا للأمن القومي على المدى الطويل أو الدفاع عن حقوق الإنسان، وبدلاً من ذلك يمنح مزايا لدول استبدادية مثل المملكة العربية السعودية". من جهته قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية، جيمس إي ريش، في بيان: إنه "يراجع ويحلل المسوغات القانونية لهذا الإجراء والآثار المرتبطة به".

ووفق التقليد الأمريكي، يجب على إدارة البيت الأبيض إخطار الكونغرس عندما تفكر في بيع أسلحة جديدة، وإعطاء المشرعين الفرصة لمراجعة الصفقات وحظر تلك التي يرفضونها. وفي رسالته التي أبلغت المشرعين القرار، قال بومبيو: إنه "قرَّر وجود حالة طوارئ تتطلب البيع المقترح لمصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة؛ ومن ثم تتنازل عن متطلبات مراجعة الكونغرس". وأضاف: إن الحكومة "أخذت في الحسبان الاعتبارات السياسية والعسكرية والاقتصادية وحقوق الإنسان والحد من التسلح"، على حد قوله.

وتساءل المشرعون بشكل متكرر عن نهج إدارة ترامب في سياسة الأمن القومي، وسجلِّها بمجال حقوق الإنسان. وكان ترامب والكونغرس على خلاف بشأن حماية الرئيس للزعماء السعوديين، رغم أن المخابرات الأمريكية أكدت أن ولي العهد محمد بن سلمان كان وراء اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي في أكتوبر 2018. وقال السيناتور كريس مورفي دي كون، أحد كبار مؤيدي الكونغرس، إنه ليس هناك سبب طارئ لهذا الإجراء الذي يقتضي بيع القنابل للسعوديين الذين سوف يستخدمونها في اليمن، وهو ما يعني أن هذا الإجراء سيطيل الأزمة الإنسانية باليمن.

طموح النووي

على صعيد متصل قدم أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي من كلا الحزبين الجمهوري والديمقراطي مشروع قرار يطالب بأن ينص أي اتفاق لتبادل التكنولوجيا النووية الأمريكية مع السعودية على منع المملكة من صنع سلاح نووي. وستمنع السعودية - بموجب القرار - من تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة البلوتونيوم الذي تنتجه المفاعلات، وهما الوسيلتان المستخدمتان في صنع أسلحة نووية، في أي اتفاق أمريكي يهدف إلى التعاون النووي مدنيا مع الرياض.

ولا يعرف حتى الآن إن كانت أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الـ100 ستدعم القرار الذي أعده العضوان الديمقراطيان، جيف ميركلي وإد ماركي مع العضو الجمهوري راند بول. ولن يكون القرار، إذا وافق المجلس عليه، ملزما للحكومة الأمريكية. ويجري وزير الطاقة الأمريكي، ريك بيري، محادثات مع مسؤولين من السعودية بشأن الاستفادة من التكنولوجيا النووية الأمريكية. كما استضاف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مسؤولين في شركات للطاقة النووية لإجراء محادثات بشأن الحفاظ على قدرة القطاع على التنافس مع كل من فرنسا والصين وروسيا.

وتحاول إدارة ترامب تطوير صناعة التكنولوجيا النووية داخليا وخارجيا، في وقت تعاني فيه من نقص إمدادات الغاز الطبيعي الرخيص السعر، وتكاليف السلامة المرتفعة في الداخل. وقد يؤدي صدور قرار من هذا القبيل إلى الضغط على الإدارة الأمريكية للسعي إلى تشديد المعايير في أي اتفاق. وقال العضو الديمقراطي ميركلي في بيان: "إذا وضعت السعودية يدها على التكنولوجيا النووية، فمن الضروري للغاية أن نلزمها بأشد معايير منع الانتشار النووي". وأضاف: "ينبغي ألا تساعد أمريكا بشكل غير مقصود في تطوير أسلحة نووية لطرف يتصرف بشكل سيء على الساحة العالمية".

أما السعودية فتقول إنها تريد تحقيق اكتفاء ذاتي في إنتاج الوقود النووي، وإنها غير مهتمة بتحويل التكنولوجيا النووية إلى الاستخدام العسكري. لكن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قال لقناة (سي بي إس) التلفزيونية العام الماضي إن المملكة ستطور أسلحة نووية إذا أقدمت عدوتها اللدود إيران على ذلك. ورفضت السعودية في محادثات سابقة توقيع اتفاق مع واشنطن يحرم الرياض من تخصيب اليورانيوم. بحسب بي بي سي.

وأصدرت السعودية في العام الماضي قائمة بأسماء شركات أمريكية، وكورية جنوبية، وفرنسية، وصينية، وروسية سمحت لها بتقديم عروض لمشروع للطاقة النووية. وسيختار العرض الفائز في 2019. ومن المرجح أن تبيع شركة وستنغهاوس الأمريكية التي تبني مفاعلات نووية من بين ما تنتجه تكنولوجيا نووية للسعودية في أي اتفاق يتم بين البلدين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0