على الرغم من أن الأوروبيين أعلنوا في وقت سابق عن خطة لإنقاذ الاتِّفاق النووي بعد الانسحاب الأمريكي منه وإعادة تفعيل العقوبات على إيران، فإنه عمليًّا لم تتعدَّ الخطة مرحلة المفاوضات والوعود، حتى عندما أعلنت دول الترويكا الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) شركاء الاتِّفاق النووي الأوروبيون ومهندسو الصفقة النووية في 2015، تدشين الشركة ذات الأغراض الخاصة (SPV) تحت اسم جديد هو «آلية دعم المبادلات التجارية» (إينستكس- INSTEX)، فإن الشكوك لم تتلاشَ حول ما إن كانت أوروبا بصدد خطوات عملية للحفاظ على الاتِّفاق النووي ومد يد العون لإيران، أم إنها خطوة في إطار سياسة أوروبية لممارسة مزيد من الضغوط على إيران لتحقيق مكاسب في عدد من الملفات المهمة، كقبول شروط مجموعة العمل المالي الدولي FATF، والتفاوض حول برنامج الصواريخ الباليستية، والتدخلات الإقليمية لإيران، وملف حقوق الإنسان ودعم الإرهاب، وهي إلى حد بعيد الشروط الأمريكية نفسها باستثناء مسألة إعادة النظر في الاتِّفاق النووي.

فما الصفقة التي توصل إليها الطرفان الأوروبي والإيراني بعد الانسحاب الأمريكي من الاتِّفاق النووي، وما نهج أوروبا للتعاطي مع الملفّ الإيراني؟ وهل تَغيَّر هذا النهج؟ وما العوامل المؤثرة على الموقف الأوروبي؟ وما التوقعات المستقبلية لموقف أوروبا من صفقة الحفاظ على الاتِّفاق النووي؟

ومع تزايد التوتر بين ايران و الولايات المتحدة الأمريكية، التي فرضت عقوبات اقتصادية جديدة على طهران، استهدفت فيها شخصيات بارزة بينها المرشد الأعلى ومسؤولين إيرانيين كبار آخرين متطلعة إلى ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني. ردا على إسقاطها طائرة مسيرة أمريكية، سعت ايران ايضا الى اتخاذ خطوات جديدة في سبيل الضغط على دول الاتحاد الاوروبي من اجل انقاذها من العقوبات الاقتصادية، وردّاً على "الحرب الاقتصادية الأميركية"، و"مماطلات" الشركاء الخمسة المتبقين في الاتفاق، أي الترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) والصين وروسيا، في تنفيذ تعهداتها، أعلن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في وقت سابق وكما نقلت بعض المصادر، عن قرارات "مرحلية"، علقت بموجبها تعهدات نووية المتفق عليها سابقا مع هذه الدول على مرحلتين.

وبدأت المرحلة الأولى من تقليص التعهدات، ورفعت طهران بموجبها القيود عن إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب، وإنتاج المياه الثقيلة. وأعلنت الهيئة الإيرانية للطاقة الذرية الأسبوع الماضي، أن مخزون إيران من اليورانيوم منخفض التخصيب سيُرفع إلى أكثر من 300 كيلوغرام، اعتباراً من 27 يونيو/حزيران الحالي، ليتجاوز بذلك السقف الذي حدده الاتفاق النووي.

وفي تصعيد واضح مع أوروبا، إثر عدم اتخاذها "أي خطوة عملية" لتنفيذ المطالب الإيرانية، أعلن أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، أن بلاده "ستنفذ المرحلة الثانية من تقليص تعهداتها النووية اعتباراً من السابع من يوليو/تموز المقبل"، متهماً أوروبا بالمسايرة الكاملة للسياسات الأميركية في مواجهة إيران. وأضاف شمخاني، وفقاً لما أوردته وكالة "فارس" الإيرانية، أنه "مع اقتراب يوم السابع من يوليو، تزايدت ضغوط الدول الأوروبية على إيران، بغية إجبارها على استمرار تنفيذ تعهداتها بموجب الاتفاق النووي من جانب واحد من دون تنفيذ بقية أطرافها تعهداتها".

وتنتهي في السابع من يوليو المقبل مهلة الستين يوماً، التي منحتها إيران في الثامن من أيار/مايو الماضي لشركاء الاتفاق النووي لتنفيذ مطالبها المتمثلة في تسهيل بيع نفطها ومعاملاتها المالية، قبل أن تنتقل هي إلى المرحلة الثانية من تقليص تعهدات نووية، تشمل رفع مستوى تخصيب اليورانيوم أكثر ليتجاوز السقف الذي يحدده الاتفاق النووي، وكذلك تفعيل مفاعل أراك النووي.

واتهم شمخاني الدول الأوروبية بدعم الضغوط الأميركية على بلاده "على أرض الواقع بالرغم من اتخاذها مواقف مختلفة عن أميركا" وأكد شمخاني أن البيان الأوروبي و"لعبة" العقوبات الأميركية "وجهان لعملة واحدة تظهر ملامحها أكثر بعد مرور عام على مفاوضات غير مجدية مع أوروبا". وأكد أن بلاده بعد أن كانت تعزو موقف أوروبا من الاتفاق النووي إلى "عجزها في مواجهة أميركا"، اليوم تؤكد أن "أوروبا لا تملك أساساً الإرادة لتنفيذ تعهداتها".

واتهم شمخاني الدول الأوروبية بدعم الضغوط الأميركية على بلاده "على أرض الواقع بالرغم من اتخاذها مواقف مختلفة عن أميركا"، مضيفاً أن ذلك جاء بعد أن "مارست إيران الصبر على مدى عام بعد انسحاب أميركا من الاتفاق النووي لتمنح فرصة للدبلوماسية". وشدد على أن "أوروبا ليست مستعدة حتى الآن لدفع أي ثمن لإنقاذ الاتفاق النووي، الذي يعتبر إنجازاً تاريخياً للاتحاد الأوروبي أيضاً"، مشيرا إلى أنه "يبدو أن أوروبا تشعر بالرضا من استمرار الظروف الراهنة على ضوء الضغوط الأميركية على إيران، لتستغلها سياسياً وأمنياً".

الكرة في ملعب أوروبا

وفي هذا الشأن ذكر التلفزيون الإيراني أن الكرة الآن في ملعب أوروبا لحماية إيران من العقوبات الأمريكية ومنعها من تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي المبرم مع القوى العالمية وذلك قبل أيام من انقضاء مهلة حددتها طهران. وقال المبعوث الإيراني لمحادثات كانت تهدف لإنقاذ الاتفاق النووي مع باقي الدول التي ظلت ملتزمة به بعد انسحاب الولايات المتحدة إن الدول الأوروبية لم تقدم الكثير خلال الاجتماع الذي عقد في فيينا لإقناع بلاده بالعدول عن تخطي الحدود المفروضة عليها بموجب الاتفاق.

وتوقفت إيران في الثامن من مايو أيار عن الالتزام ببعض البنود المفروضة عليها في الاتفاق النووي بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من جانب واحد منه في العام الماضي وأعادت فرض العقوبات على طهران. وقالت طهران إنها ستوقف الالتزام ببنود أخرى من الاتفاق بعد 60 يوما. وقال التلفزيون الرسمي الإيراني في تعليق على الأحداث ”الكرة الآن في ملعب أوروبا. هل ستضيع باريس ولندن وبرلين الفرصة مجددا تحت تأثير (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب؟ أم ستغتنم الفرصة الباقية للوفاء بوعودها بموجب الاتفاق؟“.

وانتقدت إيران مرارا تأخر الدول الأوروبية في إنشاء وتفعيل آلية خاصة للتجارة معها بهدف التخفيف من وطأة العقوبات الأمريكية على اقتصاد طهران. وقالت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إن آلية التجارة المعروفة باسم إنستيكس جاهزة ومفعلة. وأرسلت الولايات المتحدة مقاتلات شبح من طراز إف-22 إلى قطر مع زيادة التوتر بعد إسقاط إيران لطائرة أمريكية مسيرة. وقالت طهران إن الطائرة الأمريكية المسيرة دخلت لمجالها الجوي وهو ما نفته واشنطن.

وقالت القوات الجوية الأمريكية على موقعها على الإنترنت ”تلك المقاتلات (إف-22 رابتورز) نُشرت للمرة الأولى في قطر من أجل الدفاع عن القوات والمصالح الأمريكية“. وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن بلاده ستقاوم أي عقوبات أمريكية كما صمدت خلال الحرب الإيرانية العراقية التي دارت في الثمانينيات عندما شنت قوات صدام حسين هجوما كيماويا على مدينة إيرانية. بحسب رويترز.

وكتب ظريف في تغريدة على تويتر في ذكرى الهجوم الكيماوي العراقي عام 1987 على سردشت والذي قتل 130 شخصا على الأقل ”صمدنا حينذاك وسنصمد الآن... لن ننسى أبدا أن العالم الغربي دعم وسلح صدام... ولم يشجب مجلس الأمن قط إطلاقه الغاز على شعبنا“.

محادثات عاجلة

الى جانب ذلك قال المبعوث الإيراني للمحادثات الرامية لإنقاذ الاتفاق النووي إن الدول الأوروبية لم تقدم الكثير خلال الاجتماع الذي عقد لإقناع بلاده بالعدول عن تخطي الحدود المفروضة عليها بموجب الاتفاق الموقع مع القوى العالمية. وبعد إلغاء واشنطن توجيه ضربات جوية لإيران قبل دقائق من تنفيذها يقول دبلوماسيون إن إيران بصدد تخطي الحد الذي يسمح به الاتفاق من اليورانيوم المخصب خلال أيام.

والتقى مسؤولون من الدول التي لا تزال طرفا في الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة منه وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين بمسؤولين إيرانيين في فيينا لعقد محادثات عاجلة على أمل إقناع طهران بالإحجام عن تلك الخطوة. ويقول مسؤولون أوروبيون إن انتهاك إيران لالتزاماتها بموجب الاتفاق سيصعد المواجهة في وقت يتزايد فيه خطر نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران بسبب أي خطأ في الحسابات من أي من الجانبين.

وقال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني عقب المحادثات التي استغرقت ما يقرب من أربع ساعات ”إنها خطوة للأمام لكنها لا تزال غير كافية ولا تفي بتطلعات إيران“. وأضاف عراقجي قائلا ”قرار تقليص التزاماتنا اتخذ بالفعل وسنمضي قدما فيه إلا إذا تم الوفاء بمطالبنا... لا أعتقد أن التقدم الذي أحرز اليوم سيكون كافيا لوقف عمليتنا... سأنقل ذلك إلى طهران ولها القرار النهائي“.

ويشكل احتمال تخطي إيران لحدود الاتفاق النووي خلال أيام مصدر قلق للزعماء الأوروبيين الذين يحاولون إبقاء المواجهة بين واشنطن وطهران تحت السيطرة. وطالبت واشنطن، رغم تخليها عن الاتفاق النووي، الدول الأوروبية بإرغام إيران على مواصلة الالتزام ببنوده. وتقول إيران إنها لا يمكن أن تفعل ذلك إلا إذا قدم الأوروبيون لها ما يضمن المنافع الاقتصادية التي تضمنها الاتفاق النووي.

وبشكل أكثر تحديدا تريد إيران عودة معدلات تصديرها للنفط لمستويات أبريل نيسان 2018 قبل إعادة ترامب فرض العقوبات عليها. وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه سيطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخفيف العقوبات للسماح ببدء المفاوضات. لكن يبدو أن هذا المطلب لم يلق آذانا صاغية مع قول مبعوث ترامب الخاص بإيران إن العقوبات ستبقى مطبقة لحين وقف صادرات النفط الإيراني بالكامل. وأبدى المبعوث الصيني للمحادثات تحفظه عندما سئل عما إذا كانت بلاده مستعدة لتحدي العقوبات الأمريكية وشراء النفط الإيراني لكنه قال إن الصين ترفض العقوبات.

وقال فو كونغ المدير العام لإدارة الحد من الأسلحة بوزارة الخارجية الصينية للصحفيين عقب المحادثات ”نحن نرفض فرض عقوبات من جانب واحد وبالنسبة لنا أمن الطاقة أمر مهم“. وعندما سئل هل ستشتري الصين النفط الإيراني رد قائلا ”نحن لا نقبل سياسة الولايات المتحدة هذه“. لم تنجح المقترحات الأوروبية المقدمة حتى الآن في حماية إيران من تأثير العقوبات الأمريكية التي تسببت في إبعاد طهران عن أسواق النفط العالمية ودفعت كل الشركات الكبرى لإلغاء خططها للاستثمار هناك خشية الوقوع تحت طائلة العقوبات الأمريكية.

وحجر الزاوية في الجهود الأوروبية لتهدئة الإيرانيين هو تأسيس آلية للتجارة عن طريق المقايضة تسمى (إنستيكس) يمكن من خلالها للطرفين تحويل الأموال إلى أي منهما وتجنب العقوبات الأمريكية. وقال عراقجي بعد محادثات إن الأوروبيين قالوا خلال الاجتماع إن آلية إنستيكس للتجارة تم تفعيلها. وقال الاتحاد الأوروبي في بيان ”فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة أبلغت المشاركين بأن إنستيكس تعمل حاليا ومتاحة لكل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وأنها تباشر حاليا أولى معاملاتها“.

لكن دبلوماسيا أوروبيا قال إن الآلية تعمل حاليا من الجانب الأوروبي وتم إجراء تحويلات بالفعل لكن العمل من الجانب الإيراني لم يستكمل بعد. وقال عراقجي ”من أجل أن تكون إنستيكس مفيدة لإيران يتعين على الأوروبيين شراء النفط أو بحث وجود خطوط ائتمانية لتلك الآلية وإلا فإن إنستيكس لن تكون كما توقعوا ولا كما توقعنا“. ويقول الأوروبيون إن تلك الآلية تمكن من التعامل مع تحويلات صغيرة لشراء سلع مثل الأدوية وهو أمر مسموح به حتى مع فرض العقوبات.

وحددت إيران عددا من المواعيد النهائية في الأسابيع الماضية ستتوقف بعدها عن الالتزام ببعض البنود الخاصة بها في الاتفاق النووي الإيراني. وانتهت المهلة الأولى وهو الموعد الذي قالت طهرات إن كمية اليورانيوم المخصب التي بحوزتها ستتخطى بعده الحد المنصوص عليه في الاتفاق. وقال دبلوماسيون في فيينا، مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، إن أحدث بيانات من المفتشين النوويين تشير إلى أن ذلك الحد لم يتم تخطيه بعد لكن يمكن تخطيه. بحسب رويترز.

وهناك موعد نهائي آخر سينتهي في السابع من يوليو تموز قالت إيران إنها ستخصب اليورانيوم بعده لمستويات من النقاء محظورة عليها بموجب الاتفاق النووي. وتقول إيران إنها إن تخطت تلك الحدود ستكون تلك الخطوات قابلة للتراجع عنها وإنها ما زالت تسعى لإبقاء الاتفاق قيد التطبيق. وقال دبلوماسي أوروبي كبير”سنكرر للإيرانيين أن القضايا النووية غير قابلة للتفاوض. نريد منهم أن يستمروا في الالتزام بالاتفاق لكننا لن نقبل منهم التلاعب بنا“.

بين الحث والتحذير

على صعيد متصل حذر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران من الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 أو التلميح باعتزامها القيام بذلك وقال إنه سيبحث مساعي تفادي تصعيد عسكري مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وقال ماكرون إن لديه أولويتين: إبقاء إيران في الاتفاق النووي وتفادي التصعيد العسكري. وأضاف ”التوتر يتزايد وبالنسبة لي العنصر الأول هو عدم الخروج من الإطار (الخاص بالاتفاق النووي). والأمر الثاني، والذي سأبحثه مع الرئيس (ترامب) غدا، هو القيام بكل شيء لتفادي تصعيد عسكري“.

وأضاف للصحفيين ”أجريت محادثة مع الرئيس (حسن) روحاني قبل يومين ولمحت إلى أن أي انسحاب من المعاهدة سيكون خطأ وأي مؤشرات في هذا الاتجاه ستكون خطأ“. وذكر أن فرنسا تعتقد بأن الطائرة المسيرة الأمريكية كانت تحلق فوق المياه الدولية عندما أٌسقطت ”ومن ثم فإن ما حدث عدوان وخطوة أخرى في هذا التصعيد“.

وحثت دول أوروبية إيران على الالتزام بالاتفاق النووي الذي أبرمته مع قوى عالمية في 2015 وأدى لكبح برنامجها النووي، وشددت هذه الدول خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي على عدم وجود ”بديل سلمي يعتد به“ للاتفاق. وقال مندوب الاتحاد الأوروبي لدى الأمم المتحدة جواو فالي دي ألميدا للمجلس المؤلف من 15 عضوا إن ”خطة العمل الشاملة المشتركة هي اتفاق نووي فعال ويحقق أهدافه. أيضا لا يوجد له بديل سلمي يعتد به“.

وخطة العمل الشاملة المشتركة هي الاسم الرسمي للاتفاق النووي. وقالت روزماري دي كارلو منسقة الأمم المتحدة للشؤون السياسية لمجلس الأمن إن قرارات الولايات المتحدة بعدم التمديد الكامل للإعفاءات الخاصة بمشروعات تتعلق بعدم الانتشار النووي أو عدم تمديد إعفاءات تسمح لبعض الدول باستيراد النفط الإيراني ”ربما يعرقل“ تطبيق الاتفاق النووي مع إيران.

كما قالت إن إعلان إيران بأنها ستتخذ خطوات جديدة لتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي الذي أبرم مع قوى عالمية عام 2015 ”ربما لا يساعد في الحفاظ عليه“. وحذر المندوب الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر من أن إنهاء الاتفاق ”سيعني اتخاذ خطوة خطيرة إلى الوراء تجلب معها غموضا وعواقب وخيمة محتملة على المنطقة وعلى نظام منع الانتشار النووي وأمننا الجماعي“. بحسب رويترز.

وأضاف مخاطبا المجلس ”على طهران الامتناع عن أي إجراءات قد تجعلها موضع انتهاك لالتزاماتها“. وقال المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن موسكو تريد أن تظل إيران ملتزمة بالاتفاق النووي، لكنه اتهم الولايات المتحدة أيضا بإرسال إشارات متضاربة. وأضاف ”نسمع تأكيدات بعدم تخطيط أحد لتغيير النظام في إيران ثم نسمع في نفس الوقت تهديدات بالإبادة ويجري طرح عقوبات جديدة، هناك دعوات للحوار ثم يعلنون وبنفس الصراحة نية زيادة الوجود العسكري في المنطقة“. وتابع نيبينزيا قائلا ”مثل هذه الإشارات، التي يستعصي على أكثر المحللين خبرة فك شفرتها، قادرة على أن تصل بالموقف إلى نقطة اللا عودة“.

النفط الايراني

من جانب اخر قال مسؤول إيراني إن المطلب الرئيسي لبلاده في المحادثات الخاصة بالاتفاق النووي هو تمكنها من بيع النفط بنفس مستوياته التي كان عليها قبل انسحاب واشنطن من الاتفاق.وتهدد إيران بتخطي الحد الأقصى المسموح لها بحيازته من اليورانيوم المخصب بموجب الاتفاق النووي الإيراني ردا على عقوبات اقتصادية أمريكية فرضت عليها على مدى العام الماضي. ويقول دبلوماسيون إن إيران لا يفصلها عن هذا الحد سوى أيام وإن تخطيه قد يؤدي لانهيار الاتفاق بالكامل.

وأدلى المسؤول بالتصريحات قبيل محادثات تجرى بين مسؤولين كبار من إيران والدول الأخرى الموقعة على الاتفاق بهدف إنقاذه. لكن في ظل عدم قدرة الدول الأوروبية على حماية الاقتصاد الإيراني من العقوبات الأمريكية ليس من الواضح ما الذي يمكن أن تقدمه لتزويد إيران بالفوائد الاقتصادية التي تريدها.

وقال المسؤول للصحفيين في فيينا طالبا عدم نشر اسمه ”ما هو مطلبنا؟ مطلبنا هو التمكن من بيع نفطنا والحصول على الأموال مجددا. وهذا في الحقيقة الحد الأدنى من استفادتنا من الاتفاق“. وتابع قائلا ”نحن لا نطلب من الأوروبيين الاستثمار في إيران... نحن فقط نريد أن نبيع نفطنا“. بحسب رويترز.

وأسست القوى الأوروبية وإيران آلية للتجارة تسمى (إنستيكس) يمكن من خلالها للطرفين تحويل الأموال لكنها لم تُفعّل بعد ويقول دبلوماسيون إنها لن تتعامل إلا مع مبالغ صغيرة لسلع مثل الأدوية وليس مبيعات النفط الكبرى التي تسعى لها إيران. وقال المسؤول ”إما أن يقوم الأوروبيون بشراء النفط منا أو فليعطونا (ثمنه)... إنستيكس هي شركة للمقاصة. وإذا لم يشتروا النفط منا فلا يوجد شيء لنجري المقاصة عليه“.

وقالت إيران إنها لن تمهل القوى الأوروبية مزيدا من الوقت بعد الثامن من يوليو تموز لإنقاذ الاتفاق النووي عن طريق حماية طهران من العقوبات الأمريكية. ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قوله ”لا يمكن تمديد مهلة الشهرين الممنوحة لبقية الموقعين على خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) والمرحلة الثانية ستنفذ كما هو مخطط“.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن التصرفات التي أقدمت عليها بلاده تمثل ”الحد الأدنى“ من الإجراءات التي يمكن لها اتخاذها بعد عام من انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق لكنه قال إنه يمكن العدول عن تلك الإجراءات. وأضاف روحاني خلال اجتماع للحكومة نقله التلفزيون الرسمي ”إذا لم تنفذ مطالبنا سوف نتخذ إجراءات جديدة بعد 60 يوما اعتبارا من 8 مايو. ”لكن إذا عادوا إلى التزاماتهم فسنلغي كل الإجراءات التي اتخذناها في الستين يوما الأولى أو ربما الستين يوما الثانية ولن تكون هناك مشكلة“. وقال وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه إن أوروبا لا تساهم في مواجهة العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الإيراني بشراء النفط.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0