دخلت اليابان العهد الإمبراطوري الجديد "رايوا"، بعد تخلي إمبراطور اليابان أكيهيتو عن العرش لابنه الأكبر الأمير ناروهيتو الذي اصبح اليوم الإمبراطور الـ126 للبلاد. وكان أكيهيتو عبر منتصف 2016 عن رغبته في التخلي عن مهامه التي لن يتمكن من تأديتها "على أكمل وجه" بسبب سنه (هو يبلغ اليوم 85 عاما) وتراجع وضعه الصحي. وكانت الحكومة قد قررت تاريخ تخليه عن العرش والترتيبات الأخرى المتعلقة بهذا الحدث.

ويحظى الإمبراطور وزوجته باحترام كبير في اليابان بسبب العلاقة القريبة التي نجح في إقامتها مع المواطنين. وتحظى الإمبراطورة ميشيكو بـ"شعبية كبيرة حقيقية"، كما "نجح الإمبراطور في نيل محبة شعبه من خلال مصافحة اليابانيين". وسيحصل أكيهيتو على لقب "الإمبراطور الفخري" كما زوجته. وتولى الامبراطور الجديد مهام منصبه قائلا إنه يشعر بمهابة العبء الواقع على عاتقه لكنه تعهد بالعمل كرمز للأمة ووحدة شعبها. وقال ناروهيتو وهو يبتسم ”وأنا أتولى العرش... أتعهد بأن أفكر دائما في الشعب وأتقرب منه وأن أفي بواجباتي كرمز للدولة اليابانية ووحدة الشعب الياباني وفقا للدستور“. وأضاف ”آمل مخلصا في سعادة الشعب وفي مزيد من التقدم للبلاد وتحقيق السلام في العالم“.

وتمثل حياة إمبراطور وإمبراطورة الياباني ناروهيتو وزوجته ماساكو العديد من الأشياء التي تحدث لأول مرة لزوجين من العائلة الإمبراطورية، فهما حاصلان على شهادات جامعية وعاشا سنوات في الخارج حتى أن ناروهيتو كان يغسل خلالها ملابسه بنفسه. وتتزايد الآمال في أن يجعلا المنصب أكثر انفتاحا على العالم الخارجي وأوثق ارتباطا بحياة المواطن الياباني العادي.

وقالت المحللة شيهوكو جوتو من مركز ويلسون ”أعتقد بأن هناك فرصا لأن يتبنى هذا الجيل الأحدث من العائلة الإمبراطورية قضايا توسع بعض الشيء حدود المسموح والممكن“ مشيرة إلى تجربة ماساكو (55 عاما) في السلك الدبلوماسي. وأضافت ”لديهما تجربة فريدة وأعتقد بأن لديهما الاهتمام، ومن المفترض أن لديهما المهارات التي تجعلهما أكثر انخراطا“ مشيرة إلى التحول الكبير الذي طرأ على العائلة منذ الحرب العالمية الثانية عندما كان ينظر إلى الإمبراطور هيروهيتو على أنه إله.

وسعى الإمبراطور أكيهيتو والإمبراطورة ميتشيكو إلى التقارب مع المواطنين العاديين، خاصة بمواساتهم في أوقات الكوارث. لكن أكيهيتو تنحى في الخطوة الأولى من نوعها منذ نحو 200 عام مما أثار نقاشا بشأن دوره. ويعتزم ناروهيتو (59 عاما) الاضطلاع بمسؤوليات والديه لكنه يقول كذلك إن الإمبراطورية تحتاج للتكيف. ويقول المراقبون إن ذلك قد يعني المصارحة والانفتاح على الناس والاستفادة من قيم العائلة كجزء من الهوية اليابانية.

وقالت ريكا كاياما الطبيبة النفسية ومؤلفة كتاب عن نساء الأسرة الإمبراطورية ”بالنظر للأوضاع هذه الأيام، يتعين على الأسرة الإمبراطورية الاستعانة بشبكات التواصل الاجتماعي لإبداء الآراء بدرجة معينة“. وأضافت ”إن لم يكن بالكلام فبالصور على إنستجرام“ مشيرة إلى أن ناروهيتو وقف لتُلتقط له صور مع الناس في الخارج وإن ماساكو ربما يكون لديها ما تريد التعبير عنه.

حقبة جديدة

وفي هذا الشأن أعلنت اليابان اسم الحقبة الامبراطورية الجديدة التي تبدأ بتولي ناروهيتو عرش البلاد ر.. ريوا. وقال رئيس الوزراء شينزو آبي إن الاسم تجسيد للقيم التقليدية في مرحلة تحول في تاريخ البلاد. وهتفت الحشود التي كانت تتابع الحدث على شاشات تلفزيونية عملاقة أقيمت في أنحاء طوكيو ورفعوا هواتفهم لالتقاط صور في الوقت الذي رفع فيه يوشيهيدي سوجا كبير أمناء مجلس الوزراء لافتة بيضاء عليها الاسم الجديد -ريوا- مكتوبا بالحبر الأسود في مقطعين.

وكانت البلاد تنتظر بتلهف لمعرفة اسم الحقبة الجديدة أو ”الجنجو“ الذي يستخدم على العملات والرزنامة والأوراق الرسمية. والمقطع الأول من الكلمة يعني ”جيد“ و“جميل“ وأيضا يعني ”النظام“ أو ”القيادة“، أما المقطع الثاني يعني ”السلام“ أو ”الوئام“. وقال آبي إن الاسم الجديد يعكس جمال الثقافة التقليدية اليابانية ومستقبلا يتمكن فيه الجميع من تحقيق أحلامهم خاصة الشبان.

وتابع في مؤتمر صحفي ”أمتنا تواجه نقطة تحول، ولكن هناك الكثير من المعايير اليابانية التي يجب ألا تتلاشى“ مضيفا أن الاسم ”يشير إلى أن ثقافة أمتنا تولد وتزدهر في قلوب الناس التي تتجمع معا بشكل رائع“. وتم إعلان اسم الحقبة الجديدة قبل شهر من تولي ناروهيتو عرش البلاد حتى تتمكن المكاتب والشركات الحكومية من تحديث برامج الكمبيوتر وتتخذ الإجراءات اللازمة لتفادي أي أعطال عندما تبدأ الحقبة الجديدة. بحسب رويترز.

واستقبل الناس الاسم الجديد بإيجابية على تويتر وفيسبوك وأبدى الناس في شوارع طوكيو موافقتهم بوجه عام. وقال ماساهارو هانوكي (63 عاما) أمام محطة شيمباشي للقطارات حيث يتم توزيع أعداد خاصة من الصحف بالمجان ”إنه اسم رقيق ومفعم بمعاني السلام... نريد أن يتمتع الأطفال في هذه الحقبة بمستقبل هادئ“. والاسم الجديد مستمد لأول مرة من مجموعة من الأشعار اليابانية القديمة (مانيوشو) بدلا من الأسماء السابقة التي كانت تستمد من نصوص صينية. وقال خبراء إن ذلك يعكس سياسات آبي التي تؤكد على المشاعر الوطنية.

عرش اليابان

من جانب اخر تعهد امبراطور اليابان الجديد ناروهيتو الوقوف دوماً "إلى جانب الشعب" في كلمة قصيرة القاها بعد يوم على تخلي والده أكيهيتو عن العرش في تطور تاريخي في هذا البلد الآسيوي. وهي المرة الاولى خلال أكثر من 200 عام، التي يختار فيها أحد اعضاء أقدم عائلة حاكمة في العالم التنحي عن الحكم طوعا، واقيمت طقوس رسمية لتنازل أكيهيتو وتنصيب ناروهيتو. وأصبح ناروهيتو رسمياً الامبراطور الـ126 لليابان، لكنّه خلال الاحتفال القصير الذي استمرّ ستّ دقائق فقط، تسلّم الشارات الإمبراطورية المقدّسة التي تضفي الطابع الرسمي على مكانته كإمبراطور وهي سيف ومرآة وجوهرة.

وفي أول خطاب له بعد جلوسه على العرش تعهّد الإمبراطور الجديد الوقوف دوماً "إلى جانب الشعب". وقال الإمبراطور ناروهيتو في خطابه المقتضب "أتعهّد العمل وفقاً للدستور وأداء واجباتي بصفتي رمزاً للدولة ولوحدة الشعب وأن أفكّر دوماً بالشعب وأن أقف دوماً إلى جانبه". وارتدى الامبراطور الجديد ملابس غربية رسمية بما في ذلك سلسلة ذهبية ثقيلة خلال الحفل واثناء القائه خطابه.

وقد رافقته الإمبراطورة ماساكو، التي ارتدت ثيابًا بيضاء طويلة وتاجًا مرصعًا بالألماس. وقال الامبراطور الياباني إنه "سيمعن النظر" في المثال الذي وضعه والده المحبوب أكيهيتو، مشيرا إلى أنّ توليه العرش ملأه "بشعور من الهيبة". ونيابة عن الشعب، رد رئيس الوزراء شينزو آبي قائلا "نحن مصممون على تشكيل مستقبل باهر لليابان يملأه السلام والأمل في وقت يشهد فيه الوضع الدولي تغيرات في شكل دراماتيكي".

وحرص البعض على السفر لمسافات طويلة لمشاهدة المراسم وخطاب الامبراطور الجديد، التي نظمت خلف أبواب مغلقة في القصر الامبراطوري، على شاشات كبيرة خارج شينزوكو أحد أكثر محطات العالم ازدحاما. وقال طالب الحقوق ميتو اكونو البالغ من العمر 21 عاما "انا شخص يحب التاريخ وما نختبره الآن سيتحدث الناس عنه لفترة طويلة". وأضاف اكونو الذي ارتدى كيمونو مخططا وجاء من مدينة هيميجي على بعد 600 كلم "لهذا أردت أن آتي بنفسي".

وسيغادر والده القصر في وقت لاحق من هذا العام، وهولا يزال يحتفظ بالمهام الفخرية لامبراطور البلاد. ويواجه ناروهيتو الذي تلقى تعليمه في جامعة اكسفورد تحديا خاصا للموازنة بين ارث والده الذي قرّب القصر من الشعب وبين الاحتفاظ بتقاليد العرش الياباني العتيقة. ومثل والده، حذّر ناروهيتو من الحاجة لتذكر الحرب العالمية الثانية "في شكل صحيح"، دون التقليل من النزعة العسكرية لليابان في مطلع القرن العشرين.

وكافحت زوجة الامبراطور ماساكو مع حياة القصر، بما في ذلك تعرضها لضغط هائل لإنجاب وريث ذكر، إذ عانت من "اضطراب التكيف" الناجم عن التوتر الذي تعاني منه خلال فترة زواجها. وانجب ناروهيتو وماساكو طفلا واحدا، ابنة تبلغ من العمر 17 عامًا تدعى إيكو، لكنها لا يمكنها وراثة العرش لأنها أنثى. وفي بيان أصدرته لمناسبة عيد ميلادها في كانون الأول/ديسمبر، تعهدت ماساكو ببذل قصارى جهدها على الرغم من شعورها "بعدم الأمان" من خطوة أن تصبح إمبراطورة.

وفي بيانها الذي اتسم بالصراحة، قالت إنها تتعافى ويمكن أن "تؤدي واجبات أكثر من ذي قبل" مشيرة إلى "الدعم القوي" الذي تتلقاه من الشعب. ويصل ناروهيتو لعرش اليابان في ظروف مختلفة تماما عن الظروف التي تولى فيها والده حكم البلاد عندما أصبح إمبراطوراً في العام 1989. ففي ذلك الوقت، كانت اليابان تحكم العالم اقتصاديا، وكانت منتجاتها التقنية موضع حسد كل الدول الصناعية، فيما كانت سوق الأوراق المالية اليابانية في ذروتها في شكل من غير المرجح أن يعود مرة أخرى. بحسب فرانس برس.

لكن البلاد تخوض الآن معركة ضد الانكماش الاقتصادي والنمو البطيء بينما يتقدم عمر السكان في شكل سريع. ولمناسبة تنازل أكيهيتو عن العرش، الأول من نوعه منذ 200 عام، أعلنت عطلة عامة لم يسبق لها مثيل لمدة عشرة أيام لليابانيين المشهورين بالعمل بشكل دؤوب، الأمر الذي استغله كثيرون للسفر واخذ قسط من الراحة.

اليد العاملة

في السياق ذاته جامان مواطن اندونيسي يقيم في اليابان ويعمل في مصنع ينتج قطعا نحاسية للبرادات أو مكيفات الهواء وهو من بين العمال الاجانب الذين بات لا غنى عنهم في هذا البلد. ففي ظل الشيخوخة المتسارعة للسكان الآخذة أعدادهم بالتناقص، تعاني اليابان نقصا فادحا في اليد العاملة.

ولطالما عُرفت اليابان بتشددها الكبير حيال استقبال المهاجرين، غير أن حكومة شينزو أبي مضطرة لتحضير إطار قانوني لفتح الباب أمام استقدام العمال الأجانب رغم رفضها الحديث عن "سياسة هجرة". ويبدو جامان (22 عاما) سباقا في هذا المجال، إذ إنه يعمل مع 17 شخصا آخر من مواطنيه في مصنع "ناكاموتو مانوفاكتورينغ" الذي يصنّع قطعا للأدوات الكهربائية المنزلية من صنع شركتي "هيتاشي" و"باناسونيك".

ويقر تاكيميشي تسوكادا مدير هذه الشركة الصغيرة في أويزومي في شمال غرب طوكيو بأن "العمل لم يعد ممكنا من دون هؤلاء" العمال الأجانب. و10 % من عمال المصنع إندونيسيون و20 % برازيليون من أصل ياباني. هذه الحالة تعكس وضع الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعاني صعوبات في التوظيف وتستخدم كل الإمكانات المتاحة لسد النقص في اليد العاملة. ويُسمح لجامان بالعمل في هذه الشركة (وليس سواها) في إطار "برنامج تقني" لمدة محددة قبل العودة إلى بلده ومحاولة الإفادة مما تعلمه.

ويسعى جامان لإتقان اللغة اليابانية بهدف توسيع آفاقه. وهو يوضح "أريد العمل في شركة يابانية في مسقط رأسي كاراوانغ"، مشيرا إلى أن شركات عدة لها فروع في المدينة بينها "ياماها" و"هوندا". ويوضح تسوكادا "الحكومة تقول إن العمال من ذوي الكفاءات العالية بإمكانهم الإقامة بشكل دائم في اليابان لكن من الأفضل على الأرجح أيضا فتح الباب أمام أشخاص من مستويات أدنى".

وعلى رغم الممانعة الكبيرة من الرأي العام، اضطرت اليابان للتسليم بالأمر الواقع خلال العقود الأخيرة في ظل النقص الفادح في اليد العاملة بسبب تقلص القوى العاملة ونظرا إلى رفض اليابانيين الذين يتمتعون بالإجمال بمؤهلات علمية عالية، العمل في مراكز قد يُنظر إليها على أنها أقل قيمة من وظائف أخرى كتلك الموجودة في قطاع الصناعة أو الإنشاءات.

ورغم اعتماد البلاد معايير صارمة في اختيار الوافدين الجدد، ليست اليابان من البلدان المغلقة على الأجانب إذ إنها احتلت المرتبة الرابعة في 2016 على صعيد عدد المهاجرين الأجانب المقيمين في البلاد منذ أكثر من عام بين البلدان ال35 في منظمة التنمية والتعاون في الميدان الاقتصادي. غير أن عدد المغادرين كبير أيضا لذا فإن نسبة الأجانب من إجمالي سكان اليابان لا تزال دون 2 %.

وقد شرّعت البلاد في البداية أبوابها للبرازيليين والأميركيين الجنوبيين من أصل ياباني. غير أن هذه الموجة الأولى من المهاجرين التي بدأت في 1990 لم تكن كافية لسد حاجات البلاد. وقد أطلقت اليابان سنة 1993 برنامجا تدريبيا للأجانب (وهو الذي أتى بموجبه جامان إلى البلاد)، بهدف معلن يقضي بتوفير تدريب مهني للوافدين الجدد. غير أن هذا البرنامج واجه انتقادات باستغلال العمال الأجانب من دون مدهم حقيقة بأي مهارات.

وفي اليابان، ثمة 164 وظيفة شاغرة لكل مئة طالب عمل. ويطاول النقص خصوصا قطاعات الزراعة والتمريض والإنشاءات والتجارة. وينص مشروع قانون على استحداث نوع جديد من تأشيرات الدخول إلى اليابان. وستعتمد فئتان فرعيتان جديدتان كما أن الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط الأفضل (على صعيد المهارات المهنية ومستوى إجادة اللغة اليابانية) سيتمكنون من اصطحاب عائلاتهم والحصول على تأشيرة إقامة دائمة بدل تلك المعمول بها حاليا والتي لا تتعدى مدتها خمس سنوات.

ويشدد رئيس وزراء اليابان على أن هذا البرنامج لا يعكس تغييرا في السياسة المحلية نحو فتح الباب أمام موجات كبيرة من المهاجرين. وهو يؤكد أن أكثرية العمال لن يبقوا في البلاد على المدى الطويل. ويتعين عليه مواجهة نقمة أحزاب المعارضة التي تطالب بوضوح أكبر في البرنامج وبحل مسبق للمشكلات المتأتية من الإجراءات المعمول بها سابقا، لكن أيضا من أعضاء معارضين في فريقه السياسي.

ويخشى هؤلاء من أن يضرب التوافد الكبير للأجانب المنظومة الاجتماعية. كذلك تحدث تومومي إينادا العضو القومي في الحزب الليبرالي الديموقراطي بزعامة أبي، عن "مخاوف من ارتفاع معدلات الجريمة وسرقة الوظائف" من العمال اليابانيين. وحتى في أويزومي التي اعتاد أهلها مصادفة أجانب، يسود جو من القلق حيال هذه المسألة. وتشكو شوكو توكانو وهي مديرة مدرسة برتغالية للأطفال المولودين لأهل برازيليين، من قلة التحضير لاستيعاب الوافدين الجدد الذين يتعين برأيها تعليمهم قواعد المجتمع الياباني. وهي تقول "آمل أن تتحمل الحكومة مسؤولياتها وتوفر لهم التربية اليابانية اللازمة". بحسب فرانس برس.

كذلك، يخشى آخرون من استقبال هؤلاء كيد عاملة منقذة. ويقول كيوتو تانو الأخصائي في شؤون الهجرة في جامعة طوكيو "البرنامج الجديد ينظر إلى الأجانب كعمال فقط ولا كمقيمين". ويوضح ايبي توري الناشط المدافع عن حقوق الأجانب في اليابان من ناحيته "يجب معاملتهم كبشر يؤدون دورا مهما في الاقتصاد والمجتمعات المحلية".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3