التعديلات الاخيرة المقترحة على الدستور المصري، اثارت مخاوف وقلق الكثير خصوصاً وانها تهدف وبحسب بعض الخبراء، إلى تعزيز سلطات للرئيس عبد الفتاح السيسي والبقاء في الحكم حتى عام 2034. وتقدم ائتلاف دعم مصر، وهو ائتلاف الأغلبية، بمشروع لتعديل الدستور تضمن اقتراحا بتمديد دورة الرئاسة إلى ست سنوات بدلا من أربعة مع الإبقاء على عدم جواز انتخاب الرئيس لأكثر من دورتين متتاليين.

لكن التعديلات تضمنت مادة انتقالية تتيح للسيسي فقط الترشح مجددا بعد انتهاء دورته الحالية عام 2022، وهي الثانية والأخيرة حسب الدستور، لفترتين جديدتين مدة كل واحدة ست سنوات وهو ما يعني إمكانية استمراره حتى عام 2034. وتمنح التعديلات المقترحة السيسي سلطات جديدة لتعيين القضاة والنائب العام. كما تستحدث غرفة برلمانية أخرى باسم مجلس الشيوخ، يعين فيه الرئيس ثلث الأعضاء البالغ عددهم 250. وتتضمن التعديلات تعزيزا لدور الجيش في الحياة السياسية من خلال منحه سلطة "صون الدستور والديمقراطية.

وتولى السيسي مقاليد الأمور في مصر، بعدما أطاح بالرئيس الاسلامي محمد مرسي عندما كان قائدا للجيش في 3 تموز 2013 إثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيل سلفه. وانتخب بعدها مرتين عامي 2014 و2018. وعقب ذلك، شنّت الأجهزة الامنية حملة قمع واسعة ضد جماعة "الاخوان المسلمين" التي صنّفها النظام بأنها "إرهابية" في نهاية 2013، وامتدت في ما بعد لتشمل كل أطياف المعارضة.

ووفقا للدستور الحالي، ليس بوسع السيسي أن يستمر في الحكم بعد انتهاء ولايته الثانية في 2022، اذ ينص على انه لا يجوز لأي رئيس أن يبقى أكثر من ولايتين متتاليتين، وتكون الولاية الواحدة مدتها أربع سنوات. وحدّدت المادة 226 من الدستور الحالي آليات تعديله، ونصت على أنه يحق لخمسة أعضاء في مجلس النواب أو رئيس الجمهورية التقدم بطلب لتعديل الدستور، وبموجب هذه المادة، يتعين على المجلس أن يصدر قراره بشأن هذا الطلب خلال ثلاثين يوما من تسلمه.

ويقول المؤيدون إن التعديلات المقترحة ستسمح للسيسي باستكمال الإصلاحات الاقتصادية ومشروعات التنمية التي بدأها. ويقول المعارضون إن التعديلات ستعزز الحكم الاستبدادي وتزيد من نفوذ الجيش في الحياة المدنية. وبمقتضى التعديلات ستكون للرئيس سلطة أكبر في مجال تعيين القضاة والنائب العام. وطلب مقدمو الاقتراحات أيضا أن ينص الدستور على أن يعين الرئيس نائبا له أو أكثر.

يقول المؤيدون إن السيسي وصل إلى الرئاسة بتفويض شعبي هائل أعقب احتجاجات حاشدة على حكم سلفه الرئيس السابق محمد مرسي الذي استمر عاما. ويقولون أيضا إنه أعاد الاستقرار لمصر بعد سنوات من الاضطراب أعقبت انتفاضة عام 2011 وأجرى إصلاحات اقتصادية أعادت إلى البلاد عافيتها. وفي الوقت الذي تتحسن فيه مؤشرات الاقتصاد الكلي لمصر يقول مؤيدو السيسي إنه يستحق وقتا أطول للبناء على تلك الإصلاحات.

يعارض التعديلات حفنة من أعضاء مجلس النواب يشكلون ما يسمى تكتل 25-30 المعارض. لكن الآلاف من المصريين العاديين وبينهم محامون وقضاة وممثلون ومهندسون وأطباء وصحفيون وقعوا أيضا وثيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي عنوانها ”لا لتعديل الدستور“. ويقول المناوئون للتعديلات المقترحة إن أحد أبرز مطالب الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك بعد 30 عاما في الحكم ضمان الانتقال السلمي للسلطة وإن هذا المبدأ تبدده التعديلات الدستورية المقترحة.

ويشعر كثير من المصريين أيضا بالقلق من أن التعديلات تتيح للرئيس سلطة أكبر في تعيين القضاة والنائب العام وأنها تجعل القوات المسلحة تتغلغل في الحياة السياسية من خلال تكليفها رسميا بدور حماية الديمقراطية. كما يشعرون بالقلق من أن التعديلات المقترحة تفرض المزيد من القيود على حرية التعبير.

الحكم المطلق

وفي هذا الشأن قال ائتلاف لأحزاب معارضة في مصر إن التعديلات الدستورية التي قد تسمح للرئيس عبد الفتاح السيسي بالاستمرار في منصبه حتى عام 2034 ستمهد الطريق لسنوات من ”الحكم الفردي المطلق“، ودعا المصريين إلى التصويت برفض هذه التعديلات. وأيدت أغلبية كاسحة في مجلس النواب، الذي يهيمن عليه مؤيدو السيسي، التعديلات من حيث المبدأ وصوت 485 من إجمالي 596 نائبا لصالحها. ومن المتوقع أن يقر المجلس التعديلات بشكل نهائي في منتصف أبريل نيسان، وسيعقب ذلك استفتاء شعبي.

وستسمح التعديلات المقترحة للسيسي بالترشح لفترتين رئاسيتين جديدتين بعد انتهاء ولايته الحالية في 2022 وهي الأخيرة بموجب الدستور الحالي. كما ستمدد فترة الرئاسة الواحدة من أربع إلى ست سنوات، وتعزز أيضا دور الجيش وسلطة الرئيس على القضاء. ويقول مؤيدو السيسي إن التعديلات ضرورية لمنحه مزيدا من الوقت لإكمال مشروعات تنموية كبرى وإصلاحات اقتصادية. ويقول منتقدوه إن التعديلات تركز مزيدا من السلطات في يد رئيس تتهمه جماعات لحقوق الإنسان بالإشراف على حملة صارمة على الحريات.

وبدأ البرلمان سلسة من جلسات الحوار المجتمعي حول التعديلات المقترحة. لكن الحركة المدنية الديمقراطية، وهي ائتلاف لأحزاب علمانية ويسارية وشخصيات معارضة، قالت إن الجلسات استبعدت إلى حد كبير الأصوات الناقدة. ومع استئناف الجلسات دعت الحركة إلى ”حوار حقيقي“ تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدني بحرية. وقالت الحركة في بيان ”ما يجري الآن هو ليس حوارا مجتمعيا جادا“، وانتقدت ما وصفته بأنه ”نفس النهج الذي يكرس للاستبداد ويمهد الطريق لاستمرار الحكم الفردي المطلق لسنوات طويلة قادمة“.

وذكرت الحركة أن طلبا قدمته للسلطات لتنظيم وقفة للاحتجاج على التعديلات خارج البرلمان قوبل بالرفض. ونقلت صحيفة (المصري اليوم) عن رئيس البرلمان علي عبد العال قوله إنه لا يرى أي مبرر لتنظيم الوقفة الاحتجاجية، مضيفا أن البرلمان ”منفتح أمام جميع الآراء“. وقال أعضاء في البرلمان عارضوا التعديلات إنهم يتعرضون لحملات تشويه وترهيب. وقال حمدين صباحي رئيس حزب التيار الشعبي المعارض إن مئات المعارضين أُلقي القبض عليهم منذ طرح التعديلات. وقال محام معني بالحقوق المدنية إن حوالي 120 شخصا تأكد القبض عليهم بعد عرضهم على نيابات أمن الدولة.

ورفض النائب صلاح حسب الله المتحدث باسم البرلمان الانتقادات بشأن جلسات الحوار المجتمعي، وقال إن البرلمان دعا كل الأحزاب التي تمثل كافة الآراء والاتجاهات السياسية للمشاركة فيها. وأضاف ”كانت هناك إتاحة للجميع لعرض وجهة نظرهم وتحفظاتهم دون تدخلات“. وكانت الخلافات التي ظهرت خلال المناقشات تتركز حول قضايا أقل إثارة للجدل مثل حجم الحصة المخصصة للنساء في البرلمان واسم غرفة البرلمان الثانية المقترحة. وشارك رؤساء خمسة أحزاب معارضة في جلسات الحوار المجتمعي.

وقال أحدهم وهو محمد سامي رئيس حزب الكرامة إنهم تمكنوا من إبداء رأيهم، لكن ”الحوار بمعناه الحقيقي.. هذا لم يتحقق“. وقال فريد زهران رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إن إجراء حوار سليم أمر مستحيل في ظل ”تضييق لم يسبق له مثيل من قبل على المعارضين“. وقالت الحركة المدنية في بيان إنها ”تميل إلى الاستجابة للرأي السائد بالمشاركة الإيجابية والذهاب إلى صناديق الاقتراع والتصويت برفض“ التعديلات المقترحة والتي ترى أنها ”ستقضي على أي إمكانية للتأسيس لدولة مدنية ديمقراطية حديثة“. بحسب رويترز.

ومنذ تولي السيسي الرئاسة عام 2014، أشرف قائد الجيش السابق على حملة واسعة النطاق استهدفت المعارضين الإسلاميين والليبراليين. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن ما لا يقل عن 60 ألف شخص سُجنوا. وينفى السيسي احتجاز سجناء سياسيين ويقول مؤيدوه إن الإجراءات التي يتخذها ضرورية لتحقيق الاستقرار في مصر بعد انتفاضة 2011. ويوم قررت نقابة المهن التمثيلية إلغاء عضوية النجمين عمرو واكد وخالد أبو النجا، وهما من معارضي التعديلات الدستورية، واتهمتهما بالخيانة بعد مشاركتهما في جلسات عقدت بالكونجرس الأمريكي حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر. وقال واكد إنه كان يتلقى تهديدات على تويتر، وزادت بشكل مكثف بعد طرح التعديلات. وقال أبو النجا على تويتر إن قرار فصله من النقابة متسرع و“يُخون قبل أي تحري عن المعلومات“.

تضييق واعتقالات

في السياق ذاته أعلن "حزب الدستور" المصري المعارض عن تعرّضه "لحملة تضييق واعتقال أمنية" تستهدف أبرز كوادره، بعد رفض الحزب تعديلا دستوريا لتمديد فترة حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وحزب الدستور هو تنظيم سياسي يساري ليبرالي علماني أسّسه عام 2012 المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، حامل جائزة نوبل للسلام.

وكان الحزب أعلن مطلع شباط/فبراير الحالي "رفضه القاطع" لمقترحات تعديل الدستور الصادر عام 2014 التي بدأ مجلس النواب مناقشتها والتي تتيح تمديد حكم السيسي بعد انتهاء ولايته في 2022. وجاء في بيان أصدره الحزب على صفحته على فيسبوك "يعلن حزب الدستور عن تعرضه لحملة تضييق واعتقال أمنية مستمرة لما يقرب من 48 ساعة تم خلالها القبض على عدد من ابرز اعضائه".

وأشار البيان إلى "تعرض عدد آخر من أعضاء الحزب البارزين بالقاهرة والمحافظات لتضييق أمني بمناطق سكنهم من تحريات وبحث ومحاصرة". ولم تنفِ مصادر أمنية أو تؤكد هذه المعلومات واكتفت بإعلان "عدم توفّر أي معلومات في هذا الشأن". وأكد حزب الدستور مواصلة أعضائه "نشاطهم السياسي السلمي (...) بخاصة معركة رفض التعديلات الحالية".

ووافق مجلس النواب المصري "من حيث المبدأ" على تعديلات دستورية تتيح تمديد حكم السيسي. وينص التعديل الأساسي المقترح، بحسب ما نشره الموقع الرسمي للبرلمان على "زيادة مدة تولي منصب الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلا من 4 التي أظهر الواقع قصرها الشديد وأنها (المدة) لا تتلاءم مع الواقع المصري المستقر".

كما نص التعديل المقترح على "استحداث مادة انتقالية بسريان هذا الحكم على الرئيس الحالي وتعديل ما يلزم لذلك". لكن النواب المعارضين رأوا في التعديلات الدستورية عودة الى أسوأ مما كانت عليه الأوضاع قبل ثورة العام 2011 التي أسقطت حسني مبارك. وانتقدت منظمات حقوقية عدة تتهم السلطات المصرية بقمع وإسكات كافة أطياف المعارضة، هذه التعديلات. بحسب فرانس برس.

وحددت المادة 226 من الدستور الحالي آليات تعديله ونصت على أنه يحق لخمس أعضاء مجلس النواب (120 من اصل 596) أو رئيس الجمهورية التقدم بطلب لتعديل الدستور. وبموجب هذه المادة فانه في حالة الموافقة من حيث المبدأ على طلب التعديل الدستوري "جزئيا أو كليا" تتم احالته الى اللجنة التشريعية لدراسته لمدة لا تقل عن 60 يوما ثم تعرضه مجددا على البرلمان لتصويت نهائي عليه. واذا ما أقرت التعديلات بأغلبية الثلثين، وفقا لنفس المادة، يحدد البرلمان موعدا لاستفتاء شعبي عليها.

عقوبة الإعدام

من جانب اخر دافع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن تطبيق عقوبة الإعدام في قمة بين العرب والدول الأوروبية، وقال إنها وسيلة لأخذ حقوق ضحايا الهجمات الإرهابية بالقانون وجزء من ثقافة وقيم المنطقة. وانتقدت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان مصر بشدة بسبب إعدام تسعة شبان في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات في هجوم عام 2015 وقالت إنهم حكم عليهم بالإعدام مع آخرين بعد محاكمات جائرة وسط زيادة في عمليات الإعدام.

ورفضت مصر مزاعم انتزاع الاعترافات تحت التعذيب. وكان السيسي يرد على سؤال من صحفي أجنبي حول أوضاع حقوق الإنسان خلال مؤتمر صحفي في ختام القمة الأولى بين الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والتي عقدت في منتجع شرم الشيخ على مدى يومين بمشاركة وفود من نحو 50 دولة.

وقال السيسي ”أنتم تتكلمون عن عقوبة الإعدام ونحن نقدر لكم ذلك... عندما يُقتل إنسان بعمل إرهابي الأسر تقول لي نريد حق أبنائنا ودمائهم، وهذه هي الثقافة الموجودة في المنطقة وهي أن الحق يجب أن يؤخذ بالقانون“. ورد السيسي في السابق على الانتقادات المتعلقة بالحقوق بالإشارة إلى الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى رفع مستوى معيشة سكان مصر الذين يزيد عددهم على 98 مليون نسمة. وقال السيسي ”نحن ثقافتان مختلفتان. كل منطقة لها ظروفها الخاصة بها... الأولوية في الدول الأوروبية هي تحقيق الرفاهية لشعوبها والحفاظ عليها، الأولوية في بلادنا هي الحفاظ على بلادنا ومنعها من السقوط والدمار والخراب كما ترون في دول كثيرة موجودة بجوارنا“.

ومنذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في 2013، أشرف السيسي على حملة واسعة النطاق على المعارضة الإسلامية والليبرالية. ويعتبر نشطاء أن الحملة هي الأسوأ في تاريخ مصر الحديث. وقال السيسي إن بلاده تعرضت لآلاف الهجمات على مدى السنوات الخمس الماضية. وأضاف أن تفجيرا واحدا في منتجع شرم الشيخ الذي يستضيف القمة قد يحوله إلى ”مدينة أشباح“ ونفور السياح عنه على مدى ثلاث أو أربع سنوات. وأضاف ”أريد أن أقول أن هذا لا يعني تجاوزا في حقوق الإنسان، أنا أريد التحدث عن حجم التحدي الموجود داخل مصر ومجابهته“. وتابع قائلا ”أنتم لن تعلمونا إنسانيتنا، نحن لدينا إنسانيتنا ولدينا قيمنا ولدينا أخلاقيتنا، ولديكم إنسانيتكم وأخلاقيتكم ونحترمها فاحترموا أدميتنا وأخلاقيتنا وقيمنا كما نحترم قيمكم“.

وقال رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إن حقوق الإنسان أثيرت في الاجتماعات الثنائية خلال القمة، بينما قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إنه أصر على إدراج حقوق الإنسان في البيان الختامي للقمة. وقال توسك وهو يقف إلى جوار السيسي ”أنا مقتنع تماما بأن الحوار في هذا السياق بالذات أفضل دائما من المواجهة“. ويشعر المدافعون عن حقوق الإنسان بالقلق من أن الدول الأوروبية التي تركز على الأمن قد أعطت شرعية دولية للسيسي في وقت يسعى فيه أنصاره لإقرار تعديلات دستورية قد تسمح له بالبقاء في السلطة حتى عام 2034. بحسب رويترز.

وقالت مارتا لورينزو المديرة الإقليمية لمنظمة أوكسفام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ”من المحزن أن الزعماء في القمة لم يعالجوا بشكل ملائم التهديدات لحرية التعبير والتجمع والحقوق الأساسية التي تتعرض للتهديد في أماكن كثيرة في العالم العربي“. ودافع زعماء أوروبيون عن مشاركتهم. وقال رئيس الوزراء البلجيكي تشارلز ميشيل للصحفيين إن الاختيار كان بين التحدث فقط مع زعماء أوروبيين آخرين أو اعتبار الحوار ”ضروريا للدفاع عن قيمنا الأساسية“.

من جانبها انتقدت تركيا زعماء الاتحاد الأوروبي لحضورهم قمة استضافها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بعد أيام من إعدام تسعة أشخاص في قضية مقتل النائب العام المصري. وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو إنه من قبيل النفاق أن يحضر زعماء الاتحاد الأوروبي هذه القمة في مصر بعد أن أبلغوا أنقرة بأن إعادة تطبيق عقوبة الإعدام في تركيا سيقضي في نهاية المطاف على آمالها في الانضمام للاتحاد. وقال ”دعم قيادة الاتحاد الأوروبي بالكامل للسيسي وتواجدها في نفس المكان معه بعد أيام من استشهاد أولئك الشبان هو تجسيد كامل لما نقوله ..هذا كيل بمكيالين ونفاق“.

وتشهد العلاقات بين أنقرة والقاهرة توترا منذ أطاح الجيش المصري بالرئيس محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين بعد احتجاجات حاشدة على حكمه في 2013. وللإخوان المسلمين علاقات وثيقة بحزب العدالة والتنمية التركي الحاكم كما هرب كثيرون من أعضاء الجماعة إلى تركيا منذ حظر أنشطتها في مصر. وانتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاتحاد الأوروبي أيضا لحضورهم القمة في مصر. وقال ”هل يمكنكم الحديث عن الديمقراطية في بلدان الاتحاد الأوروبي تلك التي قبلت دعوة السيسي؟ هل يمكنكم الحديث عن الحقوق والحريات هناك؟ هل يمكنكم الحديث عن حقوق الإنسان هناك؟“. وتطمح تركيا إلى الانضمام للاتحاد الأوروبي ولكن مفاوضات انضمامها، التي بدأت عام 2005، توقفت وسط مخاوف بشأن سجلها في حقوق الإنسان وسيادة القانون.

ووجهت مصر توبيخا إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعدما انتقد زعماء الاتحاد الأوروبي لحضورهم قمة استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وقال أحمد حافظ المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية في بيان ”الرئيس التركي أردوغان يطل علينا مرة أخرى بأحاديث حول مصر وقيادتها السياسية تنطوي بشكل جلي على حقد بل وتعبر عن مواصلة احتضانه لجماعة الإخوان الإرهابية“. ووجه حافظ اتهامات لأنقرة في مجال حقوق الانسان قائلا إن هناك 70 ألف معتقل سياسي في تركيا ومشيرا إلى سجن 175 صحفيا وفصل 130 ألف موظف حكومي. وقال ”إن هذا السرد إنما يوضح عدم مصداقية ما يروج له الرئيس التركي“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0