يواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو واحدة من أشرس الحروب الانتخابية. حيث يخوض حزب "الليكود" اليوم سباقا انتخابيا ينافسه فيه بضراوة حزب جديد معروف بـ "تحالف أزرق وأبيض"، وهو حزب يميني وسطي اكتسب شعبية في استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة. لكن الأحزاب الأخرى قد تحظى بنفوذ واسع ومؤثر، في نهاية الأمر، عند تشكيل حكومة ائتلافية. هذه الحرب وكما يقول بعض المراقبين ستحدد مصير نتنياهو السياسي خصوصا وانه يواجه اليوم تحديات كبيرة بسبب التحقيقات والاتهامات بقضايا فساد متعددة، الحملة الانتخابية شهدت ايضا وبحسب بعض المصادر حرب تسقيطية وشعارات مختلفة، ولو خرج بنيامين نتنياهو منتصرا من المعركة الإنتخابية، سييتجاوز بذلك ديفيد بن جوريون كأكثر رئيس وزراء احتفظ بمنصبه في تاريخ اسرائيل. فقد تمكن نتنياهو من الفوز بثلاث مدد انتخابية منذ عام 2009، بالإضافة إلى رئاسته الحكومة في الفترة ما بين 1996 و 1998.

ولقد بنى زعيم حزب الليكود سمعتة كمحارب سياسي بارع في البقاء، مقدما نفسه للشعب الإسرائيلي على أنه المرشح الوحيد المؤهل لحماية أمن اسرائيل وادارة علاقاتها الدولية. وأثناء رئاسته الوزارة وفي حملته الانتخابية، يرسم نتنياهو صورة لإسرائيل على أنها تواجه تهديدات منظمة من قبل إيران، وحزب الله اللبناني، وحركة حماس الفلسطينية التي تسيطر على قطاع غزة، على سبيل المثال لا الحصر. هل يشارك حزب "القوة اليهودية" في الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

في الماضي أيد نتنياهو حل "الدولتين" فيما يتعلق بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لكنه غير رأيه قائلا إنه يؤيد حل "دولة ناقصة"، أو دولة بدون جيش، تحت سيطرة إسرائيل الأمنية. وأثناء الحملة الانتخابية حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي من أن منافسيه سيسمحون ببناء دولة فلسطينية، مشيرا إلى أن ذلك تهديد مدمر لإسرائيل. لقد أحدث قرار النائب العام الإسرائيلي بتوجيه تهم إلى نتنياهو في ثلاث قضايا فساد، وتنتظر جلسات الاستماع الأخيرة، شرخا في الحملة الهادفة لإعادة انتخابه رئيسا للوزراء. ويظل الوضع حتى الآن مبهما بشأن ما إذا كانت هذه التهم، في نهاية الأمر، ستدفع المؤيدين للإلتفاف حوله أم أنها ستبعد الناخبين عنه.

لو تمكن نتنياهو من تشكيل الحكومة القادمة، فمن المرجح أن يضطر إلى الاعتماد على الأحزاب اليمينية والدينية الأخرى. ظهر بني غانتس كمنافس قوي لنتنياهو، مروجا لما توصف بقدراته الأمنية كرئيس سابق لأركان الجيش الإسرائيلي. وشكل الجنرال المتقاعد غانتس، الجديد في عالم السياسة، تحالف أزرق وأبيض في شهر فبراير/ شباط مع يائير لبيد، زعيم الحزب الوسطي "يش آتيد"، ورئيسين سابقين لأركان قوات الدفاع الإسرائيلية، موشيه يعلون وجابي أشكينازي.

وعد غانتس بتقديم طريقة مختلفة في إدارة الحكومة الإسرائيلية وإنهاء ما وصفه بالأسلوب الخطابي الإستقطابي لنتنياهو. حملة غانتس الانتخابية تروج لسجله العسكري الحافل وتضع على لافتاتها الدعائية ، صورا لجثث مسلحين فلسطينين ومشاهد دمار من آثار الحرب على غزة التي أشرف عليها غانتس في عام 2014. ومن أجل استمالة الناخبين اليمينيين للتصويت له بدلا من التصويت لنتنياهو، تحدث غانتس بلهجة حادة ضد إيران وكرر نفس مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بخصوص النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وتجنب ذكر حل الدولتين. كما نفى الإنسحاب، أحادي الجانب، من الضفة الغربية المحتلة متعهدا بتعزيز بناء المسوطنات هناك والحفاظ على حرية حركة القوات الإسرائيلية في الضفة.

وتربي غانتس، وهو أحد أبناء الناجين من المحرقة اليهودية، في مجتمع ريفي. وتقلد عدة مناصب مهمة في الجيش خلال خدمته التي امتدت عبر 38 عاما. وشملت هذه المناصب قائد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أثناء الإنسحاب في عام 2000 ، وقائد القوات في الضفة الغربية المحتلة في بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية، كما عمل رئيسا للأركان من 2011 إلى 2015. ولإزاحة نتنياهو من منصبه، يلزم تحالف أزرق وأبيض حشد الأحزاب الصغيرة إلى جانبه، لكن ليس واضحا إن كان بمقدوره الحصول على مقاعد انتخابية كافية تمكنه من الفوز بالأغلبية في الكنيست.

خطاب شعبوي

مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في اسرائيل في التاسع من نيسان/أبريل، لا يتردد بنيامين نتانياهو في اعتماد خطاب شعبوي، لعلّ أبرز مثال عليه الجدل الذي وضعه في مواجهة الممثلة التي لعبت دور "ووندر وومان" بعد أن دعت الى الانفتاح والتعايش. وقبيل الانتخابات يلجأ نتانياهو مجددا إلى الشعبوية اليمينية التي يقول منتقدوه إنها تصل إلى حد وصم وشيطنة عرب إسرائيل وآخرين لتوسيع قاعدة مؤيديه.

والخلاف الذي دخلت الممثلة غال غادوت على خطه على مواقع التواصل الاجتماعي يتعلق بانتقاد نتانياهو بسبب تصريحات تتعلق بعرب إسرائيل. ويتوقع بعض المحللين مزيداً من تلك التصريحات فيما يخوض نتانياهو معركة تبدو متقاربة النتائج مع شبهات بالفساد قد تؤدي إلى توجيه التهمة إليه. وقال رؤوفين حزان استاذ العلوم السياسية في الجامعة اليهودية في القدس "ما سترونه على الأرجح هو قيامه بتصعيد الاستقطاب بالتركيز على خطاب: نحن في مواجهة الآخرين. إنه يدرك أنها معركة وجود".

ويوم الانتخابات في 2015 حذر نتانياهو من أن الناخبين العرب يتوجهون إلى مراكز الاقتراع "بأعداد كبيرة" وبحسب محققي الدولة، حرص على أن ينشر موقع إخباري شريط فيديو تأكيداً لكلامه. وهذا العام واصل مساعيه لإقناع الناخبين بأن منافسه الرئيسي قائد الجيش السابق بيني غانتس، سيتحالف مع أحزاب سياسية عربية. وفي ذلك الإطار، يستخدم عبارة يقول فيها إن على الناخبين الاختيار بين "بيبي أو طيبي" -- في إشارة إلى لقبه وإلى السياسي المعروف من عرب إسرائيل أحمد الطيبي المعارض الشرس للصهيونية.

ويمثل عرب إسرائيل نحو 17,5 بالمئة من سكان إسرائيل. وقالت سوسن زاهر، نائبة المدير العام لمركز "عدالة" القانوني للأقلية العربية الإسرائيلية إن خطاب نتانياهو لا يرقى "فقط إلى العنصرية بل حتى إلى العنصرية عن سابق تصميم". وتساءلت زاهر "وما الذي سيؤدي له هذا التحريض على الأرض وفي الشوارع ضد العرب؟". ومالت السياسة الاسرائيلية بشكل حاد إلى اليمين في السنوات القليلة الماضية، في وقت يشعر العديد من الناخبين بخيبة الأمل إزاء فشل محاولات السلام مع الفلسطينيين.

وفي مثال على انتهازية نتانياهو يشير المراقبون إلى اتفاق أبرمه مع "حزب القوة اليهودية" اليميني المتطرف الذي يعتبره كثيرون عنصريا، سعيا لتسهيل طريقه لدخول البرلمان. وأثار الاتفاق اشمئزازاً واسعا، لكن نتانياهو دافع عنه بالقول إنه يسعى لضمان عدم إهدار أي من أصوات اليمين في وقت يفكر في ائتلافه المقبل.

وقال غدعون راهت من "معهد الديموقراطية الإسرائيلية" البحثي إن "موقفه الحقيقي هو البقاء رئيساً للحكومة والإفلات من السجن. هذا دافعه الأساسي". ويخوض نتانياهو وحزبه اليميني الليكود معركة ضارية مع لائحة الوسط برئاسة غانتس. وتظهر استطلاعات الرأي الأخيرة تقدم ائتلاف غانتس الأزرق والأبيض بفارق ضئيل وإن كان بعيدا جدا عن تحقيق غالبية مطلقة. وقد يعتمد الكثير على المشاورات في مرحلة ما بعد الانتخابات لتشكيل ائتلاف، لكن في الوقت الراهن لا يريد نتانياهو على ما يبدو ترك أي شيء للصدفة.

واستحضر اساليب حليفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوبيخ الشرطة التي حققت معه ووسائل الإعلام التي أوردت الأنباء. كما سلط الضوء على علاقته الوطيدة بترامب في إطار جهوده لتصوير نفسه رجل دولة لا بديل عنه. غير أن تصريحاته المتعلقة بالقانون الذي يعد اسرائيل "الدولة القومية للشعب اليهودي"، كانت الأكثر إثارة للانقسامات.

وردا على تعليقات نشرتها الممثلة الإسرائيلية روتيم سيلا على مواقع التواصل الاجتماعي قال نتانياهو إن إسرائيل "ليست دولة لجميع مواطنيها" ويقصد بذلك عرب إسرائيل. وكتب على انستاغرام "طبقا لقانون الجنسية الاساسي الذي أقريناه فإن إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي هو وحده". وأضاف "مثلما كتبتِ، ليست هناك مشكلة مع مواطني إسرائيل العرب. لديهم حقوق متساوية مثلنا جميعا وحكومة الليكود استثمرت في الجانب العربي أكثر من أي حكومة أخرى". بحسب فرانس برس.

حسابات مزورة

الى جانب ذلك أعلنت حملة إسرائيلية لمكافحة إساءة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي أنها اكتشفت وجود حسابات مزوّرة على شبكة الإنترنت تدعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وتتهجم على خصومه، وذلك قبيل الانتخابات العامة الإسرائيلية المقررة الأسبوع المقبل. وأورد تقرير لمنظمة "بيغ بوتس بروتكت" التي تخوض حملة ضد سوء استخدام شبكات التواصل الاجتماعي أن تعليقات انطوت على "أكاذيب وافتراءات وشائعات" لمهاجمة منافسي نتانياهو.

وقد أحصت اكثر من 130 ألف تغريدة أطلقتها "مئات الحسابات المزوّرة أو المجهولة" التي لا تحمل اسما أو صورة ولا تبدي أي ارتباط بحزب الليكود الذي يقوده نتانياهو. في المقابل أكدت المنظّمة وجود "مئات الحسابات الحقيقية" التي تدعم حملة نتانياهو لرئاسة الحكومة المقبلة. وقد استهدفت هذه التعليقات عددا من الصحافيين والشخصيات العامة التي تعتبر مناوئة لنتانياهو بينهم منافسه بيني غانتس، زعيم التحالف الوسطي "أزرق أبيض".

وأورد التقرير أن التعليقات تضمّنت اتّهامات لغانتس بأنه "مغتصب" وتشكيكا بقدراته الذهنية. وقالت متحدّثة باسم التحالف إن قادته قدّموا شكوى لدى الشرطة ضد التعليقات. وكتب غانتس على تويتر "هناك محاولة لسرقة الانتخابات، ثمة هنا منظومة أكاذيب". ولجأ نتانياهو إلى منصّتي فيسبوك ويوتيوب لنفي صحة التقرير وبجانبه شخص قال إنه مناصر حقيقي لحزب الليكود على شبكة الانترنت.

وقال نتانياهو إن "مليون ناخب لليكود ليسوا برامج آلية"، في إشارة إلى تعبير "بوتس" بالإنكليزية ويعني البرامج أو الشبكات الآلية التي يمكن أن تستخدم للتلاعب بالرأي العام على شبكة الانترنت. واوضح نتانياهو أن حزب الليكود بدوره تقدم بشكوى ضد تحالف "أزرق أبيض" بسبب اتّهاماته له، مؤكدا أن التعليقات التي يشير إليها التقرير كلّها حقيقية، قائلا "أي منها ليس مزوّرا". وتابع "لديهم أسماء وعائلات" مضيفا "لديهم آراؤهم الخاصة، إنهم أشخاص مستقّلون". بحسب فرانس برس.

ويخوض نتانياهو الانتخابات المقررة في 9 نيسان/أبريل ساعيا للفوز بولاية خامسة في رئاسة الحكومة، علما أن النائب العام الإسرائيلي أعلن في شباط/فبراير أنه قرر توجيه لائحة اتهام بحقه تتضمن تلقي الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة. وتعطي الاستطلاعات تحالف "أزرق أبيض" أفضلية على حزب الليكود، لكنّ نتانياهو يملك فرصا أكبر لتشكيل ائتلاف حكومي كون الانتخابات الإسرائيلية تجرى على أساس النظام النسبي.

وحدة الكلمة

في السياق ذاته دعا بيني جانتس أقوى منافس لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات إلى الوحدة والاعتدال في كلمة أمام أكبر جماعة ضغط موالية لإسرائيل في الولايات المتحدة والتي تشعر بعدم الارتياح لتودد نتنياهو إلى اليمينيين المتطرفين. وألقت ضربة صاروخية لإسرائيل من قطاع غزة بظلالها على ظهور جانتس أمام لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية (أيباك) ودفعت نتنياهو إلى إلغاء كلمته أمام الاجتماع ليعود إلى إسرائيل ويشرف على الرد على الضربة.

وخرج جانتس وهو قائد متقاعد للجيش وحديث عهد بالسياسة عن النص قليلا ليثني على قرار نتنياهو العودة إلى إسرائيل ثم وجه انتقادات شديدة اللهجة للدعاية الانتخابية لرئيس الوزراء التي اشتملت على أقوال مناهضة للأقلية العربية وإشادات بالقوميين المتطرفين. وقال جانتس ”الحوار المثير للانقسام الذي يمزق دولتنا قد يخدم، وأشك في ذلك لكنه قد يخدم، أهدافا سياسية في حين يمزق النسيج الذي يضمنا معا“. وقال إنه إذا خلف نتنياهو بعد الانتخابات التي ستجرى في التاسع من أبريل نيسان ”لن يكون هناك كاهانيون يديرون بلادنا، ولن يكون هناك عنصريون يقودون مؤسسات دولتنا، ولن يكون هناك فساد يتخذ قراراتنا، لا فساد أيا كان“.

واستبق نتنياهو الانتخابات بتشكيل تحالف مع حزب القوة اليهودي وهو حزب قومي متطرف يضم أتباعا للحاخام الراحل المعادي للعرب مائير كاهانا. وأيضا يواجه نتنياهو الذي قضى إلى الآن أربع فترات في منصب رئيس الوزراء اتهامات جنائية في ثلاث قضايا فساد ينتظر الاستماع إلى أقواله بشأنها بعد الانتخابات. ونفى نتنياهو ارتكاب أي مخالفات ووصف نفسه بأنه ضحية لتحيزات وسائل الإعلام الليبرالية وتجاوزات قضائية.

وأغلب اليهود في الولايات المتحدة ناخبون للحزب الديمقراطي وعبروا بين وقت وآخر عن عدم ارتياح لتناغم نتنياهو مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتجاوب جانتس مع استراتيجية العمل مع الحزبين التي تتبعها أيباك. وصف جانتس ترامب بأنه ”شريك وحليف حقيقي لإسرائيل“. لكنه أضاف ”نريد أن تتحرك أمريكا كلها، جمهوريون وديمقراطيون، قدما بروح الحزبين الحقيقة التي آتت أكلها جيدا في الماضي“. وبعد الكلمة اجتمع جانتس مع مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي الذي ألقى كلمة أيضا في الاجتماع. بحسب رويترز.

ونشر جانتس صورة يصافح فيها بنس وكتب على تويتر يقول ”شكرته على تأييده الثابت لإسرائيل وعلى كل شيء يفعلونه من أجلنا“. ووصف نتنياهو جانتس الذي تظهر استطلاعات الرأي أنه ند له بأنه ”يساري ضعيف“ واتهمه بالسماح لإيران باختراق هاتفه المحمول. ولا تختلف كثيرا السياسات التي أعلنها جانتس بشأن الأمن القومي عن تلك التي يطبقها نتنياهو وسخر من حديث نتنياهو عن اختراق هاتفه. ونفت إيران استهداف هاتف جانتس الذي قال إن جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي أبلغه باختراق هاتفه لكن لم تكن عليه أي معلومات حساسة.

الدعم الأمريكي

على صعيد متصل رد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تلميحات بأن سياسيين أمريكيين يتلقون أموالا مقابل دعمهم إسرائيل قائلا ”الأمر لا علاقة له بالمال“. وكان منشور على تويتر للنائبة عن الحزب الديمقراطي الأمريكي إلهان عمر قد تضمن ما اعتبره كثيرون ترديدا لخطاب معاد للسامية بأن اليهود يؤثرون على الحكومات من خلال المال. وكتبت إلهان تقول ”الأمر كله يتعلق بأوراق البنكنوت يا عزيزي“. واعتذرت بعد ذلك وقالت إنها ممتنة ”للحلفاء والزملاء اليهود الذين يطلعونني على التاريخ المؤلم“ للخطاب المعادي للسامية.

وقال نتنياهو في كلمة وجهها من تل أبيب عبر الأقمار الصناعية إلى تجمع لأعضاء لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) في واشنطن ”لن يدرك البعض هذا إطلاقا. لن يفهموا أبدا لماذا تدعم الأغلبية العظمى من الأمريكيين -يهود وغير يهود- إسرائيل“. ولم يذكر نتنياهو إلهان بالاسم. وأضاف ”افصلوا هذا عن المال.. الأمر لا علاقة له بالمال“. وتابع قائلا ”سبب دعم الشعب الأمريكي لإسرائيل ليس أنهم يريدون أموالنا، وإنما لأنهم يشاركوننا قيمنا“. بحسب رويترز.

وبعد بضع ساعات ردت إلهان على تويتر قائلة ”هذا الرد يأتي من رجل يواجه اتهامات بالرشى وغيرها من الجرائم في ثلاث قضايا فساد منفصلة. من بعده؟!“ وقال المدعي العام الإسرائيلي يوم 28 فبراير شباط إنه يعتزم توجيه اتهامات لنتنياهو بالفساد في ثلاث قضايا. ونفى نتنياهو ارتكاب أي مخالفة. وكتبت إلهان في تغريدة أخرى ”أعمال العنف التي يقوم بها المؤمنون بتفوق العرق الأبيض تزداد على مستوى العالم. قتل متطرفون يمينيون عددا أكبر من الناس في الولايات المتحدة خلال عام 2018 من أي عام آخر منذ عام 1995. مثلت أعمال العنف المعادية للسامية 58 في المئة من جرائم الكراهية الدينية. لكن الموضوع الذي اختار نتنياهو التركيز عليه هو ... أنا“.

ويستعين رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو برئيس أمريكي ثان في إعلانات حملة إعادة انتخابه لكن هذه المرة يستخدم لقاءه الفاتر الشهير مع الرئيس السابق باراك أوباما. ونشر نتنياهو تسجيل فيديو على فيسبوك وتويتر وإنستجرام يجسد علاقته الفاترة بسلف ترامب وذلك سعيا لجذب الأصوات. ويظهر الفيديو اجتماعا في المكتب البيضاوي عام 2011 يلقي فيه نتنياهو محاضرة على مسامع أوباما المتجهم عن كيف كانت رؤية الديمقراطيين لسبل تحقيق السلام في الشرق الأوسط غير واقعية.

وكتب نتنياهو باللغة العبرية في تعليق فوق الرابط الخاص بمقطع الفيديو، المأخوذ من فيلم وثائقي أمريكي عام 2016، على صفحته على فيسبوك ”في مواجهة كل الضغوط.. سأحمي بلادنا دائما“. وخلال الاجتماع أكد نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب أبدا إلى حدود ما قبل عام 1967 والذي يعني انسحابها من مساحات كبيرة من الأراضي المحتلة وهو ما اعتبره أوباما أساسا للمفاوضات بشأن إقامة دولة فلسطينية.

وقال نتنياهو في مقطع الفيديو ”لن يحدث ذلك. يعلم الجميع أنه لن يحدث“ في حين كان أوباما يضع يده على ذقنه ويحدق في رئيس الوزراء الإسرائيلي بنظرة جامدة. وكشف اللقاء الذي جرى في البيت الأبيض عن خلاف عميق بين نتنياهو وأوباما الذي انهارت مساعيه لتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين في 2014.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1