تصاعدت التوترات بين روسيا والغرب بشكل كبير في الفترة الاخيرة، بسبب احتجاز روسيا لسفينتين أوكرانيتين صغيرتين مزودتين بمدفعية وزورق قطر، هذه الحادثة الجديدة وكما يرى بعض المراقبين يمكن ان تسهم في اثارة صراع جديد وخطير في المنطقة. وتتبادل روسيا وأوكرانيا كما نقلت بعض المصادر اللوم على الحادث الذي وقع في مضيق كيرتش الذي يتعين أن تمر منه السفن للوصول إلى مينائي بيرديانسك وماريوبول الأوكرانيين.

ودفع الحادث أوكرانيا إلى إعلان حالة الطوارئ لمدة 30 يوما في مناطق من البلاد تعتقد كييف أنها الأكثر عرضة لهجوم روسي. وطلب بوروشينكو من حلف شمال الأطلسي نشر سفن في المنطقة. ويتهم مسؤولون روس بوروشينكو بمحاولة افتعال أزمة لتعزيز شعبيته المتراجعة قبل انتخابات مقرر إجراؤها في مارس آذار العام المقبل. لكن الحادث تسبب في تجدد دعوات لفرض مزيد من العقوبات الغربية على روسيا.

واتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الأوكراني بيترو بوروشينكو بافتعال مواجهة بحرية مع روسيا في البحر الأسود بهدف زيادة شعبيته قبل انتخابات مقررة العام المقبل. واحتجزت روسيا ثلاث سفن تابعة للبحرية الأوكرانية وطواقمها بعدما قالت إنها دخلت المياه الإقليمية الروسية بشكل غير مشروع، وهو ما تنفيه أوكرانيا. وأثارت الواقعة مخاوف في الغرب من نشوب صراع أوسع نطاقا بين البلدين وأعلنت كييف الأحكام العرفية في بعض أجزاء البلاد قائلة إنها تخشى من غزو روسي محتمل.

وأشار بعض حلفاء أوكرانيا الغربيون إلى احتمال فرض عقوبات جديدة على روسيا بسبب الواقعة الأمر الذي قد يوجه صفعة للاقتصاد الروسي. وقال بوتين في أول تعليق علني له على الواقعة إن خطأ السفن الأوكرانية كان جليا. ووصف ما حدث بأنه مسألة حدودية بسيطة واتهم بوروشينكو بافتعال أزمة صغيرة لزيادة شعبيته المنخفضة.

وقال بوتين”كان ذلك بلا شك استفزازا“. وأضاف ”دبر الرئيس ذلك قبيل الانتخابات. الرئيس ترتيبه الخامس من حيث الشعبية وكان عليه القيام بعمل ما. استغل الأمر كذريعة لفرض الأحكام العرفية“. وتابع بوتين أن أوكرانيا استغلت الموقف بنجاح للترويج للمشاعر المناهضة لروسيا وأن الغرب مستعد للصفح عن أخطاء ساسة أوكرانيا لأن ذلك يصب في صالح الرواية المعادية لروسيا التي تروجها كييف.

وقالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إن بلادها ستعمل على فرض ”عقوبات مناسبة“ على روسيا. وطالبت موسكو بالإفراج عن السفن والبحارة الأوكرانيين. وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على روسيا في عام 2014 عندما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم بعد إقصاء رئيس لأوكرانيا موال لموسكو. ولقي أكثر من عشرة آلاف شخص حتفهم في القتال بين أوكرانيا والانفصاليين في شرق البلاد. وانتهت المعارك الكبيرة في المنطقة بعد وقف لإطلاق النار في عام 2015 لكن لا تزال تقع اشتباكات مميتة على فترات متقطعة.

التهديد الروسي

وفي هذا الشأن قال قائد القوات المسلحة الأوكرانية إن روسيا تعزز قواتها قرب الحدود مع أوكرانيا منذ أغسطس آب وتمثل الآن أكبر تهديد عسكري لبلاده منذ عام 2014 الذي ضمت فيه موسكو شبه جزيرة القرم. وأشار الجنرال فيكتور موجينكو إلى صور التقطتها الأقمار الصناعية قال إنها توضح وجود دبابات روسية من طراز (تي-62إم) متمركزة على بعد 18 كيلومترا من الحدود الأوكرانية. وقال إن العدد زاد عن المثلين من 93 آلية إلى 250 خلال أسبوعين فقط.

ويمثل ذلك في رأي موجينكو دليلا على تعزيز منسق للقوات الروسية قبل 25 نوفمبر تشرين الثاني عندما أطلقت روسيا النار على ثلاث سفن أوكرانية واحتجزتها في مضيق كيرتش في إجراء تخشى القيادة في كييف أن يكون تمهيدا لغزو شامل. وتبادلت أوكرانيا وروسيا الاتهامات في تلك الواقعة.

ووصف المتحدث باسم الكرملين اتهام روسيا بالرغبة في السيطرة بالقوة على الموانئ الأوكرانية بالأمر ”المنافي للعقل“. وقال موجينكو إن عدد القوات الروسية هو ”الأعلى“ منذ عام 2014 عندما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم ثم نشرت قوات في شرق أوكرانيا. وأضاف ”أمامنا معتد ليس لديه حدود قانونية أو أخلاقية أو غير ذلك... من الصعب جدا توقع متى يفكر في البدء في إجراءات عسكرية ضد أوكرانيا. بحسب رويترز.

وقال موجينكو إن أوكرانيا نشرت المزيد من القوات البرية والجوية في المنطقة ردا على ذلك وعززت التدريبات العسكرية في أنحاء البلاد إلا أنه رفض ذكر أي شيء على وجه التحديد. وأضاف أن أوكرانيا تتوقع الانتهاء من بناء قاعدة عسكرية على بحر آزوف، جرى التخطيط لإقامتها لها قبل الاشتباك البحري، بحلول العام المقبل. وتابع أن أوكرانيا تتوقع أيضا المساعدة من الحلفاء خاصة الولايات المتحدة للحصول على معدات بما في ذلك معدات استطلاع جوي وبحري وقوارب وأسلحة للقوات البرية.

من جانب اخر تجري روسيا تدريبات بحرية وبصواريخ أرض جو في منطقة البحر الأسود وسط توترات مع أوكرانيا والغرب بسبب احتجاز ثلاث سفن تابعة للبحرية الأوكرانية وطواقمها قبالة ساحل شبه جزيرة القرم. وقالت وزارة الدفاع إن الغواصتين روستوف-اون-دون بي-237 وستاري أوسكول بي-262 تدربتا على الانتشار السريع من أجل رصد ومرافقة وتدمير أهداف في البحر وعلى الساحل بنيران الصواريخ. وأضافت الوزارة أن من المقرر أن يتدرب طاقم الغواصات من أسطول البحر الأسود على الغطس العميق والعمل على أساليب مثل الصعود السريع. ولم يورد البيان موعدا لبدء أو استكمال التدريبات أو يحدد ما إذا كانت التدريبات التي تشمل الغواصات جزء من تدريبات أشمل في البحر الأسود وفي شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا من أوكرانيا في عام 2014.

أوكرانيا تدعو الناتو

في السياق ذاته دعا الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو الدول الأعضاء بحلف شمال الأطلسي، وخصوصا ألمانيا، إلى نشر سفن حربية في بحر آزوف دعما لبلاده في الأزمة مع روسيا. وصرح بوروشنكو لصحيفة "بيلد" الألمانية "ألمانيا واحدة من أقرب حلفائنا، ونأمل أن تكون هناك دول في حلف شمال الأطلسي جاهزة حاليا لإرسال سفن إلى بحر آزوف لمساعدة أوكرانيا وضمان الأمن هناك". معتبرا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "لا يريد شيئا سوى احتلال بحر (آزوف). اللغة الوحيدة التي يفهمها هي وحدة العالم الغربي".

وقال بوروشنكو "لا يمكننا قبول هذه السياسة العدوانية لروسيا. أولا شبه جزيرة القرم، ثم شرق أوكرانيا، والآن يريد (بوتين) بحر آزوف". مضيفا "بوتين يريد عودة الإمبراطورية الروسية القديمة. القرم، الدونباس، يريد البلاد بكاملها (أوكرانيا)". وتم وضع 15 بحارا أوكرانيا من أصل 24 قيد الحجز الاحتياطي المؤقت حتى 25 كانون الثاني/يناير بتهمة عبور الحدود الروسية بشكل غير شرعي، وسيمثل الآخرون أمام القضاء. ويواجه البحارة الأوكرانيون عقوبة الحبس لمدة قد تصل إلى ست سنوات بتهمة عبور الحدود الروسية بصورة غير شرعية وعدم الالتزام بأوامر خفر السواحل الروس.

من جانبه طالب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ روسيا بإنهاء مواجهتها البحرية مع أوكرانيا لكنه رفض التعهد بأي دعم إضافي لكييف في وقت يسعى الحلف إلى تجنب تصعيد الأزمة. ويتوقع أن يلتقي وزراء خارجية الدول الـ29 الأعضاء في الحلف بوزير الخارجية الأوكراني لمناقشة الأحداث الأخيرة في بحر آزوف حيث احتجزت القوّات البحرية الروسية ثلاث سفن أوكرانيّة و24 بحارا.

وسيتطرق الوزراء كذلك إلى "معاهدة القوى النووية متوسطة المدى" (آي إن إف) التي أعلنت واشنطن أنها ستنسحب منها ردا على الانتهاكات الروسية في وقت تعهد ستولتنبرغ بالتعامل مع المسألة بشكل "محسوب ومتناسب". واستغل القادة الأوروبيون اجتماعات قمة مجموعة العشرين التي جرت في بوينوس آيرس للضغط على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن النزاع مع أوكرانيا. لكن القوى الغربية تتوخى الحذر من اتخاذ أي خطوات قد تؤجج الوضع.

ويرجح أن يخيّب حلف شمال الأطلسي أمل الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو الذي كان دعاه لنشر قوات بحرية في بحر آزوف الذي يعد جزءا من البحر الأسود. واكتفى ستولتنبرغ بدعوة روسيا إلى الإفراج عن البحارة والسفن والسماح بالوصول إلى الموانئ الأوكرانية في بحر آزوف دون عراقيل. وأكد أنه يتوقع من الوزراء أن يوصلوا "رسالة واضحة للغاية إلى روسيا" لكنه رفض تقديم أي إجراءات عملية جديدة داعمة لكييف. بحسب فرانس برس.

وقال للصحافيين إن "حلف شمال الأطلسي كثف تواجده في البحر الأسود حيث تواجدت سفنه في البحر هذا العام لأيام أكثر بكثير من العام الماضي وبات لدينا المزيد من الرقابة الجوية (...) وتواجد إضافي في البحر الأسود بشكل عام". وأضاف "بالطبع سنراقب عن كثب الوضع في هذه المنطقة كذلك في ضوء ما شهدناه خلال الأيام القليلة الماضية". واعتبرت الحادثة أول مواجهة عسكرية مفتوحة بين روسيا وأوكرانيا منذ العام 2014، عندما ضمت موسكو شبه جزيرة القرم وانخرط الانفصاليون المؤيدون للكرملين في الشرق في نزاع مع القوات الأوكرانية.

اجراءات جديدة

على صعيد متصل قررت أوكرانيا منع البالغين الروس من دخول أراضيها في خطوة اتخذت في ظل حالة الطوارئ بعد أن أطلقت روسيا النار على ثلاث سفن أوكرانية قبالة ساحل شبه جزيرة القرم واحتجزتها. وأعلنت أوكرانيا أن قرار منع الدخول ينطبق على الرجال الروس الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و60 عاما وقال مسؤول كبير في جهاز أمن الدولة الأوكراني إن بلاده تبحث ما إذا كانت سترد ”بالمثل“ على الحادث الذي وقع في البحر ألأسود.

وقبل إعلان أوكرانيا قرار منع الدخول ألغى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأرجنتين تعبيرا عن رفض واشنطن للسلوك الروسي في المواجهة البحرية مع أوكرانيا. وقوبل إجراء ترامب بالاستحسان في كييف. وأدت أنباء إلغاء الاجتماع إلى انخفاض قيمة العملة الروسية الروبل التي تتسم بحساسية إزاء الأحداث التي يمكن أن تفضي إلى فرض عقوبات جديدة على روسيا.

وقال الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو حال الإعلان عن قرار منع البالغين الروس من الدخول إنه إجراء مهم لمنع غزو شامل. وتحدث بوروشينكو عن استيلاء روسيا على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا ثم ضمها في عام 2014 ثم دعمها لانفصاليين موالين لها في شرق أوكرانيا. وقال بوروشينكو ”هذه إجراءات لمنع روسيا الاتحادية من تشكيل مفارز جيوش خاصة هنا، هي في الحقيقة ممثلة للقوات المسلحة لروسيا الاتحادية“. وأضاف أن ذلك أيضا من أجل ”ألا نسمح لهم بتنفيذ العمليات التي حاولوا تنفيذها في عام 2014“. بحسب رويترز.

وقال رئيس إدارة الحدود في أوكرانيا إنه ستكون هناك استثناءات من القرار للاعتبارات الإنسانية مثل أن يكون هناك روس في احتياج لحضور جنازة قريب لهم. وقال مسؤولون إنهم قد يفرضون قيودا إضافية على المواطنين الروس الموجودين في البلاد بالفعل. وفي موسكو نسبت وكالة الإعلام الروسية إلى نائب روسي قوله إن روسيا لا تعتزم منع الأوكرانيين من دخول أراضيها ردا على قرار أوكرانيا منع الرجال الروس من الدخول.

تحذير أمريكي لروسيا

من جانبها وصفت الولايات المتحدة التحركات الروسية في بحر آزوف بـ"الخارجة عن القانون" وحذرت من أن احتجاز سفن أوكرانية قد يحول دون تطوير علاقات طبيعية بين واشنطن وموسكو. وحذرت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي أمام مجلس الأمن الدولي من أن التحركات "الخارجة عن القانون" مثل احتجاز سفن أوكرانية في بحر آزوف تحول دون تطوير علاقات طبيعية بين واشنطن وموسكو.

وقالت هايلي إن التحركات قد تسيء إلى العلاقات بين البلدين، معتبرة أن "الولايات المتحدة ترحب بوجود علاقات طبيعية مع روسيا. ولكن الأفعال الخارجة عن القانون مثل هذه تستمر في جعل ذلك مستحيلا". ودعت هايلي أيضا روسيا إلى "الإفراج" عن ثلاث سفن أوكرانية وطواقمها احتجزتها في قرب منطقة القرم. وقالت "ندعو روسيا لاحترام واجباتها الدولية وعدم الاعتراض أو مضايقة الملاحة البحرية الأوكرانية في مضيق كيرتش" و"الإفراج عن السفن الأوكرانية المحتجزة وطواقمها" و"خفض حدة التوتر التي سببتها". بحسب فرانس برس.

وتابعت "باسم السلام والأمن في العالم على روسيا أن توقف فورا تصرفاتها خارج إطار القانون واحترام حرية الملاحة وحريات كافة الدول" من دون الإشارة إلى احتمال فرض عقوبات أميركية جديدة على روسيا كما تطالب كييف. وعرقلت واشنطن جلسة لمجلس الأمن الدولي طالبت بها موسكو في وقت سابق.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3