قضية التدخلات الروسية في السياسة الأمريكية ماتزال من اهم القضايا داخل الولايات المتحدة الامريكية، خصوصا مع استمرار التحقيقات والاتهامات المستمرة للعديد من الشخصيات، والعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا متوترة للغاية، منذ حملة الانتخابات الرئاسية في عام٢٠١٦ واتهام المخابرات الأمريكية لموسكو بالتدخل فيها. ومع تزايد حدة التوتر بين البلدين، ظهرت اتهامات امريكية جديدة لموسكو، ويقول محققون تابعون للحكومة الأمريكية وأكاديميون وشركات أمنية إن عناصر روسية يعتقد أنها على صلة بالحكومة نشطت في نشر محتوى مثير للانقسام وأفكار متطرفة أثناء الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي.

وقالت أجهزة أمنية ومخابراتية أمريكية إنها ما زالت قلقة من محاولات روسيا والصين وإيران وجماعات أجنبية التدخل في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس والانتخابات الرئاسية في 2020. وقال مكتب مدير المخابرات الوطنية ووزارة العدل ومكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ووزارة الأمن الداخلي إنه ليس هناك أدلة على أن أي جهة وصلت بتدخلها لدرجة منع التصويت أو تغيير النتائج. وأضافت الأجهزة الأمنية في بيان مشترك أن بعض حكومات الولايات والحكومات المحلية التي تدير مراكز تصويت أبلغت عن محاولات لاختراق شبكاتها لكن مسؤولين تمكنوا من ”منع الاختراق أو الإسراع بالحد من أثر تلك المحاولات“.

قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن الاتهامات بتدخل بلاده في انتخابات التجديد النصفي بالكونجرس الأمريكي ”تصريحات جوفاء“. وكشفت وسائل إعلام عدة عن أن الإدارة الأمريكية تشتبه في أن موظفة روسية عملت لأكثر من ١٠سنوات في سفارة واشنطن بموسكو، كانت تقوم بالتجسس لصالح بلادها. ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مسئول فى إدارة الرئيس دونالد ترامب قوله إن المرأة تم توظيفها من قبل الجهاز السرى (سيكرت سيرفس) وهى وكالة مسئولة عن مهمات الحماية والتحقيقات على الأراضي الأمريكية وفى الخارج، ذلك دون أن تثير الشكوك حتى عام ٢٠١٦. وأضاف المسئول أنه خلال عملية تفتيش روتينية، اكتشفت السلطات الأمريكية أن الموظفة أجرت محادثات منتظمة غير مصرح بها مع أجهزة المخابرات الروسية.

جاء هذا فى الوقت الذى حذر فيه مسئولون أمريكيون كبار، من مدير المخابرات إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالى (إف بى آي) من الخطر الذى تمثله روسيا برأيهم، متهمين موسكو بمواصلة محاولاتها «لإضعاف» الولايات المتحدة و«بث الفرقة فيها».

ويرى بعض المراقبين ان بعض الشخصيات في الولايات المتحدة الامريكية، تحاول الاستفادة من هذه القضية من اجل اقصاء الخصوم تحقيق مكاسب انتخابية، هذا بالإضافة الى ابقاء الحال على ما هو عليه بين امريكا وروسيا، خصوصا وان امريكا تدرك اليوم ان موسكو تحاول الاستفادة من موجود ترامب، لتعزيز مكانتها في الداخل بعد ان تمكنت من استعادة موقعها كقوة عظمى و فرض هيمنتها في العديد من المناطق وبناء تحالفات جديدة يمكن ان تؤثر على الولايات المتحدة الامريكية.

أساليب جديدة

وفي هذا الشأن يقول محققون تابعون للحكومة وأكاديميون وشركات أمنية إن عناصر روسية يعتقد أنها على صلة بالحكومة نشطت في نشر محتوى مثير للانقسام وأفكار متطرفة أثناء الاستعداد لانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة لكنها تبذل جهدا أكبر في إخفاء آثارها. ويقول باحثون يدرسون نشر مواد مضللة على فيسبوك وتويتر وريديت وغيرها من المنصات إن الأساليب الجديدة الأكثر مهارة سمحت لأغلب حملات الدعاية الإعلامية بأن تنجو من عمليات التطهير التي تبذلها شركات التواصل الاجتماعي الكبرى وتفادي تدقيق السلطات.

وقال جراهام بروكي مدير ديجيتال فورينزيك ريسيرش لاب التابع لأتلانتيك كاونسيل ”من المؤكد أن الروس لم يقفوا مكتوفي الأيدي هذه المرة. فقد تكيفوا بمرور الوقت مع زيادة التركيز (الأمريكي) على عمليات التأثير“ في الرأي العام. وتقول وكالات الاستخبارات وإنفاذ القانون الأمريكية إن روسيا استخدمت التضليل الإعلامي وأساليب أخرى لدعم حملة الدعاية الانتخابية للرئيس دونالد ترامب عام 2016. ورفضت الحكومة الروسية كل الاتهامات الموجهة لها بالتدخل في الانتخابات.

واتضحت إحدى العلامات على استمرار المثابرة الروسية على إرباك الحياة السياسية الأمريكية في اتهامات وجهت الشهر الماضي إلى روسية تعمل محاسبة في شركة إنترنت ريسيرتش إيجنسي في سانت بيترسبرج. وأظهرت وثائق مقدمة للمحكمة أنه بعد إنفاق 12 مليون دولار على مشروع للتأثير في الانتخابات الأمريكية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي عام 2016 وضعت الشركة ميزانية قدرها 12.2 مليون دولار للعام الماضي ثم اقترحت إنفاق عشرة ملايين دولار في النصف الأول من 2018 فحسب.

وجاء في قائمة الاتهام أن شركة إنترنت ريسيرتش إيجنسي استخدمت حسابات مزيفة على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر تعليقات تستهدف وجهتي النظر في قضايا سياسية ساخنة من بينها الأجناس والرقابة على السلاح والهجرة. وكانت التعليمات مفصلة مثل كيفية السخرية من ساسة بعينهم خلال دورة إخبارية محددة. ويقول باحثون إن الأساليب تطورت بأشكال متعددة رغم أن أهداف نشر المحتوى الباعث على الانقسام ظلت كما هي.

ومن ذلك قل الاعتماد على الخيال المحض. فقد أصبح الناس أكثر حساسية للتقارير الزائفة تماما كما أن فيسبوك تستخدم عناصر من خارجها للتحقق من صحة التقارير من أجل إبطاء انتشارها على صفحاتها على أقل تقدير. وقالت بريسيلا موريوتشي المسؤولة السابقة في وكالة الأمن الوطني والتي تعمل الآن محللة للمخاطر في شركة ريكوردد فيوتشر لأمن الإنترنت ”أجرينا أبحاثا كثيرة على الأخبار الكاذبة والناس أصبحوا أفضل في اكتشافها ولذا أصبحت أقل فاعلية كأسلوب“.

وبدلا من ذلك عمدت الحسابات الروسية إلى تضخيم التقارير والأفكار التي كان مصدرها في البداية الولايات المتحدة سواء من اليسار المتطرف أو اليمين المتطرف. فمثل هذه التعليقات تبدو أكثر صحة ومن الصعب اكتشاف هوية أصحابها الأجنبية كما أن من الأسهل إنتاجها مقارنة بالتقارير المختلقة. وقالت ريني ديريستا مديرة الأبحاث بشركة نيو نولدج للأمن إن شركتها جمعت قائمة بالحسابات التي يشتبه أنها روسية على فيسبوك وتويتر وتشبه الحسابات التي تم تجميدها بعد الحملة الانتخابية لعام 2016. بحسب رويترز.

وقد استغل بعضها ترشيح القاضي بريت كافانو للمحكمة العليا في حشد المحافظين بينما استغلت حسابات أخرى أفكار حركة (احتلوا الحزب الديمقراطي) اليسارية. ورغم أن استغلال القضايا المطروحة حاليا أسهل مما فعلته روسيا في 2016 فقد تم استخدام أساليب جديدة أكثر تعقيدا. ففي قائمة الاتهام الصادرة في أكتوبر تشرين الأول وفي عملية سابقة كشفت عنها شركة فيسبوك أظهرت السجلات أن المحرضين استخدموا خدمة التراسل في فيسبوك في محاولة حمل آخرين على شراء إعلانات وتجنيد عناصر أمريكية متشددة للترويج لاحتجاجات في الشوارع.

اتهامات رسمية

على صعيد متصل أعلنت الولايات المتحدة توجيه اتهام الى روسية يشتبه بأنها مولت حملة دعاية عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتأثير في مجريات الانتخابات التشريعية والمحلية وبذلك، تكون ايلينا اليكسيفنا خوسيانوفا (44 عاما) أول شخص يتهم في الولايات المتحدة بمحاولة التأثير في هذه الانتخابات التي تعتبر اختبارا للرئيس دونالد ترامب في منتصف ولايته. واتهمت الروسية بأنها كانت المديرة المالية في عملية نفذت انطلاقا من سان بطرسبورغ ومولها رجل الاعمال إيفغيني بريغوجين، وفق بيان لوزارة العدل.

واوضح مدعي فرجينيا زكاري ترويليغر في البيان ان "الهدف الاستراتيجي لهذه المؤامرة المستمرة هو زرع الفوضى في النظام السياسي الاميركي لخفض الثقة بمؤسساتنا الديموقراطية". وأورد القرار الاتهامي ان الافراد المشاركين في العملية إدعوا انهم اميركيون وكثفوا من الرسائل الموجهة عبر مواقع التواصل الاجتماعي لمهاجمة بعض المرشحين ودعم مجموعات متطرفة او التأثير في مشاعر الاقليات بهدف تأجيج التوتر. وأضاف أنهم عقدوا ايضا تجمعات سياسية او نظموا تظاهرات في البلاد، لافتا الى أن خوسيانوفا أشرفت على كل نفقات هذه الحملة من اعلانات ورواتب ونفقات سفر واستئجار مكاتب. وسبق أن وجه القضاء الاميركي اتهاما الى ايفغيني بريغوجين، وهو رجال أعمال من سان بطرسبورغ قريب من الكرملين، على خلفية الاشتباه بوقوفه وراء توجيه رسائل عبر الانترنت لتسهيل فوز دونالد ترامب في انتخابات 2016 الرئاسية. بحسب فرانس برس.

من جانبها دانت موسكو توجيه واشطن التهمة إلى امرأة روسية بالتدخل في انتخابات منتصف الولاية الأميركية قائلة إن الاتهامات "اختلقت" بهدف فرض مزيد من العقوبات على روسيا. وقال نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف في بيان "نفهم أن واشنطن تختلق ذريعة بهدف فرض عقوباتها سيئة السمعة مجدداً على بلدنا". وأضاف أنه بعد الاتهامات السابقة المتعلقة بالانتخابات الرئاسية لعام 2016 التي فاز بها دونالد ترامب، "يحاولون في واشنطن الآن لعب نفس الورقة حين يصوت الأميركيون في انتخابات الكونغرس في منتصف ولاية الرئيس الجديد. واتهم ريابكوف "بعض السياسيين الأميركيين" بشن "حملة تشهير معيبة" من أجل تسجيل تقدم سياسي و" في الوقت نفسه الضغط على روسيا". وحذرت موسكو واشنطن من أنه "من خلال إبداء العداء" فإنها "لن تحصل سوى على رد أقوى".

وثائق وعقوبات

من جانب اخر قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الوثائق المتعلقة بالتحقيق الاتحادي في التدخل الروسي لن تنشر على الفور بعد أيام من إصداره أمرا بنشرها. وأرجع ترامب قراره إلى مخاوف من وزارة العدل الأمريكية بأن نشرها سيضر بسير التحقيق. وقال ترامب على تويتر إن المفتش العام في الوزارة سيفحص الوثائق ”بشكل عاجل“ و“سيتحرك بسرعة“. وأضاف ترامب على تويتر ”في النهاية يمكنني على الدوام أن أرفع السرية عنها إذا ثبت أن ذلك ضروري“. ولم يرد ممثلون عن مكتب المفتش العام في وزارة العدل بعد على طلب للتعليق.

ودعا ترامب لرفع السرية عن تلك الوثائق في أحدث محاولاته للتشكيك في التحقيق في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية في 2016 والذي خيم على المشهد السياسي منذ توليه السلطة. وأثارت الخطوة انتقادات حادة من جانب ديمقراطيين وآخرين قالوا إن ترامب يسيء استغلال السلطة وإنه يحاول هو وحلفاؤه تسييس التحقيق لحماية البيت الأبيض قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

من جانب اخر وبعد عامين على فضيحة التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية وما خلفتة من إشكالات وجدل في البلاد، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرسوما ينص على فرض عقوبات على الأجانب الذين يتدخلون في الانتخابات الأمريكية. ويحدد المرسوم عملية رسمية لإنزال عقوبات مالية وعمليات حظر على الأشخاص الذين يحاولون قرصنة أنظمة الانتخابات ومن ينشرون المعلومات المضللة عبر الإعلام والإنترنت، وهو ما حدث خلال انتخابات 2016.

وقال مدير الاستخبارات الوطنية دان كوتس "رصدنا مؤشرات، ليس من روسيا فحسب، بل كذلك من الصين، ووسائل محتملة من إيران وحتى من كوريا الشمالية" على التدخل في المرحلة التي تسبق انتخابات منتصف الولاية التي ستجري في 6 تشرين الثاني/نوفمبر. وأضاف "نحن نتطلع إلى الأمام على أساس أن ما حدث في 2016 هو مؤشر تحذيري.. حتى لا يحدث مرة أخرى".

ومنذ بداية 2017 قال كوتس وغيره من رؤساء وكالات الاستخبارات إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان على رأس أعمال منسقة عبر القرصنة والتلاعب بالإعلام لتعزيز فرص ترامب بالفوز عام 2016 على منافسته الديموقراطية هيلاري كلينتون. وفرضت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما على موسكو عقوبات وطردت عددا كبيرا من الروس الذين قالت إنهم جواسيس ردا على ذلك التدخل. بحسب فرانس برس.

ولكن ومنذ أن أصبح رئيسا، نفى ترامب مرارا ما يقال عن حصوله على مساعدة موسكو للفوز بالانتخابات وأطلق على ذلك تسمية "الأخبار الكاذبة"، وتجنب انتقاد الرئيس الروسي فلاديمر بوتين. وبدلا من ذلك فإن الخطوة الرئيسية التي تم اتخاذها منذ ذلك الحين هي الإدانات التي أصدرها روبرت مولر، المحقق الخاص في قضية التواطؤ مع روسيا. وخلال العام الماضي، وجه فريق مولر تهما لـ12 قرصانا من وكالة الاستخبارات الروسية، و13 شخصا من بينهم مساعد بارز لبوتين يرتبط بوكالة أبحاث رقمية مقرها سانت بطرسبرغ تقول وكالات الاستخبارات الأمريكية إنها مصدر كبير للمعلومات المضللة على الإنترنت. وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون للصحفيين من خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف إن وزارتي الخارجية والخزانة ستحددان العقوبات المناسبة التي يتعين فرضها. وستشمل العقوبات تجميد الأرصدة وفرض قيود على التعامل مع المؤسسات المالية الأمريكية ومنع المواطنين الأمريكيين من الاستثمار في الشركات المعنية.

مدير حملة ترامب

الى جانب ذلك قال خبراء قانونيون إن الصفقة القانونية التي أبرمها بول مانافورت، المدير السابق لحملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانتخابية، التي تقضي بالتعاون مع الادعاء في تحقيقه في التدخل الروسي في انتخابات 2016 تشير إلى أنه قد يلقي الضوء على أسئلة معلقة بشأن الحملة. وقال محامون غير مشاركين في القضية إن اتفاق مانافورت مع المحقق الخاص روبرت مولر على التعاون ”الكامل والصادق والشامل والصريح“ قد يضع نفي ترامب تواطؤ حملته مع روسيا تحت المحك.

وقال راندال إلياسون، المدعي الاتحادي السابق واستاذ القانون في جامعة جورج واشنطن، إن الاتفاق الذي يقضي بألا تزيد العقوبة عن عشر سنوات بعد أن كانت لتكون أطول بكثير من دونه، ”اتفاق جيد جدا“ ويشير إلى أن فريق مولر يشعر بقيمة تعاون مانافورت. لكن رودي جولياني، رئيس بلدية نيويورك السابق الذي يمثل ترامب في التحقيق، قال إن مانافورت ”لا يعلم شيئا يضر الرئيس والصفقة خير دليل على هذا“. وقال البيت الأبيض في بيان إن الاتفاق ”لا علاقة له إطلاقا“ بالرئيس أو بحملته الانتخابية.

وحضر مانافورت اجتماعا في يونيو حزيران 2016 في برج ترامب بين ممثلين روس ومسؤولين كبار في الحملة الانتخابية، بينهم ابن ترامب وصهره، الذين توقعوا أن يحصلوا على معلومات تسيء للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون. وقال الخبراء القانونيون إن أي ضوء يلقيه مانافورت على هذا الاجتماع ووقائع أخرى يمكن أن يعمق تحقيق مولر، مما يزيد الضغط على ترامب. ودعا ترامب وحلفاؤه مرارا لإغلاق تدريجي للتحقيق الذي وصفه ترامب بأنه ”مطاردة ساحرات“. بحسب رويترز.

وكان دونالد ترامب الابن، الذي نظم الاجتماع مع المحامية الروسية التي تربطها صلات بالكرملين ناتاليا فيسلنيتسكايا وآخرين، قال في البداية إن الاجتماع عقد بالأساس لبحث برنامج عن تبني أطفال روس. وأقر الرئيس بعدها بأن الاجتماع كان يهدف لمعرفة معلومات تضر بكلينتون قائلا إن الأمر كان ”قانونيا تماما ويحدث دوما في السياسة“. وترفض موسكو النتائج التي خلصت إليها أجهزة المخابرات الأمريكية عن تدخلها في الانتخابات عن طريق اختراق إلكتروني لشبكات أجهزة كمبيوتر الحزب الديمقراطي ونشر معلومات مضللة على مواقع التواصل الاجتماعي.

عقوبة قاسية

من جانب اخر حُكم على أميركية كشفت تقريرا سريا للغاية حول عمليات القرصنة الروسية المفترضة أثناء الانتخابات الرئاسية الأميركية عام 2016، بالسجن خمس سنوات وثلاثة أشهر، وهي عقوبة غير مسبوقة لهذا النوع من التسريبات. ورياليتي وينر (26 عاماً) التي كانت موظفة سابقة في شركة تعمل بعقد ثانوي مع وكالة الأمن القومي هي أول شخص يُحكم عليه بموجب قانون التجسس منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وسارت هذه الأميركية من ولاية تكساس التي تنتقد ترامب كثيراً، على خطى ادوارد سنودن وتشيلسي مانينغ اللذين يرى مؤيدوهما أنهما كشفا عن معلومات مفيدة للرأي العام بينما يعتبرهما منتقدوهما "خائنين". وكانت وينر طبعت في مكان عملها وثيقة سرية ثم أرسلتها إلى الموقع الالكتروني الإخباري "ذي انترسبت". ويشرح هذا التقرير كيف حاول قراصنة معلوماتية من الاستخبارات العسكرية الروسية مرارا اختراق الأنظمة الانتخابية الأميركية. وأثيرت قضية رياليتي وينر العام الماضي في إطار ما سمّي بـ"ثقافة التسريب" التي ندد بها بشدة البيت الأبيض.

يبذل الرئيس الأميركي دونالد ترامب جهودا كبيرا للحد من تسريب المعلومات السرية التي تعطي طابعا بأن ولايته فوضوية، ويعتبر الذين يقومون بمثل هذه الأعمال "خونة". وأوقفت وينر في حزيران/يونيو 2017 ووضعت في السجن. وبعد عام أبرمت اتفاق تعاون مقابل تخفيف عقوبتها مع المدعين الذين شددوا على خطورة أفعالها. وأصدر قاض في أوغستا بولاية جورجيا الحكم.

وبعد تخرجها من مدرسة كينغزفيل الثانوية في ولاية تكساس حيث كانت بارعة في ألعاب القوى والتنس، اختارت وينر الخدمة العسكرية. وفي صفوف القوات الجوية الأميركية، تعلمت الباشتو والداري والفارسية وهي لغات محكية في أفغانستان وباكستان وإيران. وبعد ستة أعوام في الخدمة العسكرية، تم توظيفها في شباط/فبراير 2017 في شركة "بلوريبوس انترناشونال كوربورايشن" التي تعمل لصالح وكالة الأمن القومي الأميركية. وحكم عليها بأقسى عقوبة في الولايات المتحدة بتهمة نقل معلومات دفاعية سرية، إلى وسائل الإعلام.

وفي تموز/يوليو 2010 اعتقلت تشيلسي مانينغ بينما كانت لا تزال رجلا يعرف باسم برادلي، بسبب تسريبها ما يزيد عن 700 ألف وثيقة عسكرية ودبلوماسية سرية عبر موقع ويكيليكس. وقد حكم على العسكري الأميركي السابق والذي سرب معلومات سرية نشرت عبر "ويكيليكس"، في آب/أغسطس 2013 بالسجن 35 عاماً. إلا أنه أفرج عنها بموجب قرار رئاسي أصدره الرئيس باراك أوباما في آخر أيام عهده. وشدد محامو وينر قبل إعلان الحكم على غياب "الاتهامات والأدلة على التجسس والخيانة". وأشاروا إلى أن هذه الوقائع لا تمت بصلة إلى "التسريبات الكبيرة لمعلومات حساسة من نوع ويكيليكس ولا بالكشف عن أسرار عسكرية".

وحيا مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج "الشجاعة التي تحلت بها (رياليني وينر) لإعلامنا". ويشترك أسانج وسنودن ووينر بأنهم هزوا عالم الاستخبارات عندما كانوا دون الثلاثين عاما. وكان سنودن سرب في 2013 وثائق إلى وسائل الإعلام كشفت أن وكالة الأمن القومي طبقت برامج مراقبة سرية واسعة النطاق للتنصت على الاتصالات الهاتفية والإنترنت في الولايات المتحدة والعالم. وصدرت على اثرها قوانين حظرت على الوكالة مواصلة عمليات التنصت هذه، غير أن العديد من المسؤولين الأميركيين اعتبروا سنودن الذي فر إلى روسيا خائنا.

ترامب يتهم الصين

في السياق ذاته قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تويتر إن الصين تسللت إلى البريد الإلكتروني الخاص بهيلاري كلينتون المرشحة الرئاسية الديمقراطية في انتخابات عام 2016، لكنه لم يقدم دليلا أو مزيدا من المعلومات. وكتب ترامب على تويتر ”تسللت الصين إلى رسائل بريد هيلاري كلينتون الإلكتروني، وكثير منها معلومات سرية. ينبغي على مكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) ووزارة العدل أن يكون تحركهما المقبل أفضل بعد كل زلاتهم (كومي ومكابي وسترزوك وبيدج وأور وقانون مراقبة المعلومات الخارجية والملف القذر، إلخ)، (وإلا) ذهبت مصداقيتهم إلى الأبد!“.

وفي تغريدة سابقة قال ترامب ”الصين اخترقت خادم بريد هيلاري كلينتون الإلكتروني. هل هم متأكدون أنها ليست روسيا (مجرد مزحة)؟... هذه حقا قصة كبيرة جدا. الكثير من المعلومات السرية!“ وفي بكين قالت هوا تشون ينغ المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية إنه لا جديد فيما يتعلق بهذه الاتهامات. وأضافت ”هذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها مثل هذا النوع من المزاعم“. وقالت ”الصين مدافع قوي عن أمن الإنترنت. نعارض بقوة ونشن حملة على أي من أشكال هجمات الإنترنت وسرقة الأسرار“، دون أن تشير إلى ترامب أو كلينتون.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3