يبقى الغموض مخيما على المنحى الذي ستتخذه الانتخابات الامريكية، حيث شهدت الايام السابقة حرب انتخابية شرسة بين الديمقراطيين والجمهوريين، حيث سيصوت الامريكان لاختيار مجلس الكونغرس، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، كما سيصوتون لاختيار حكام 36 من ولايات البلاد الـ 50. وتشير آخر استطلاعات الرأي كما نقلت بعض المصادر، إلى منافسة محتدمة وإن كانت التقديرات لا تزال ترجح أن يسيطر الديموقراطيون على مجلس النواب ويحتفظ الجمهوريون بمجلس الشيوخ. ويلقي الرئيس دونالد ترامب بثقله بالكامل في السباق كما لم يفعل رئيس أميركي من قبل، والنتائج التي ستسفر عنها الانتخابات ستلعب دورا مهما في تحديد مسار ما تبقى من ولاية الرئيس دونالد ترامب، إذ تهدد سيطرة خصومه بشل عمل إدارته وفتح سلسلة من التحقيقات بحقه، وصولا إلى عرقلة تعييناته في السلك القضائي والتلويح حتى بآلية إقالة في حال انتزعوا مجلس الشيوخ أيضا.

وأعلن ترامب في أحد تجمعاته "لست مدرجا على اللوائح، لكن هذا هو الواقع، لأنه استفتاء بشأني أيضا". ويطلق ترامب بالتالي مواقف من شأنها تعبئة ناخبيه، كإعلانه عن إرسال آلاف العسكريين إلى الحدود مع المكسيك، مع اقتراب مهاجرين فارين من أميركا الوسطى. وانتقد الرئيس الديمقراطي السابق باراك اوباما في تجمعٍ انتخابي في مَيامي قرارَ الادارة الجمهورية ارسالَ آلافِ الجنود الى الحدود الجنوبية مع المكسيك لمنعِ دخول قافلة من المهاجرين معتبرا القرارَ مناورة سياسية لصرفِ الأنظار عن حصيلة الادارة الجمهورية خلال السنتين الماضيتين.. وقد احتل موضوع المهاجرين و قراراتِ ادارة ترامب المثيرة للجدل حيزًا مهما خلال هذه الانتخابات.

يأمل رجل الأعمال السابق أن يتمكن من التصدي للاندفاعة الديموقراطية بتكثيف مداخلاته. وقال "الأمور على أفضل ما يرام لنا في مجلس الشيوخ، وأعتقد أنها تسير بشكل جيد جدا لنا في مجلس النواب". لكن هذا التفاؤل يواجَه بتفاؤل أيضا في الطرف الآخر. وأكدت زعيمة الديموقراطيين في مجلس النواب نانسي بيلوسي "سننتصر"، في تصريح يتباين مع تحفظها الاعتيادي. وقالت إن "الديموقراطيين سيفوزون بمجلس النواب"، من غير أن تستبعد احتمال استعادة الغالبية في مجلس الشيوخ والهيمنة على السباق لمناصب حكام الولايات أيضا. لكن إن كان الطرفين يبديان ثقة تامة في إدائهما، فإن استطلاعات الرأي الأخيرة تعكس غموضا كبيرا.

ويملك الجمهوريون غالبية ضئيلة جدا في مجلس الشيوخ (51 مقابل 49) لكن الديموقراطيين يواجهون معادلة في غاية الصعوبة، إذ يتم تجديد ثلث مقاعد المجلس فقط كل سنتين. وهذه المرة يواجه الديموقراطيون معارك حول 26 من المقاعد الـ35 المطروحة، والعديد منها في ولايات صوتت بنسبة مرتفعة لصالح ترامب عام 2016.

أما في مجلس النواب، فلا تزال المنافسة شديدة على ثلاثين مقعدا، ما لا يسمح ببروز فائز مرجح، ولو أن استطلاعات الرأي تعطي الأفضلية للديموقراطيين الذين يحظون بتعبئة قوية. ويمنح موقع "فايف ثيرتي إيت" الذي يعتبر مرجعا للتوقعات الانتخابية، الديموقراطيين ست فرص من أصل سبع للفوز بمجلس النواب، غير أن هذا التوجه ينعكس تماما بالنسبة لمجلس الشيوخ حيث يحظى الجمهوريون بست فرص من أصل سبع للاحتفاظ بالغالبية. أما بالنسبة لمقاعد الحكام الـ36 المطروحة في الانتخابات، لا تزال المنافسة شديدة على العديد منها، مع بروز مرشحين طبعوا التاريخ الأميركي بمجرد خوضهم السباق، مثل أندرو غيلوم، أول مرشح أسود لمنصب حاكم فلوريدا، وستيسي أبرامز، أول مرشحة سوداء لمنصب حاكمة ولاية.

خطوة لولاية ثانية

وفي هذا الشأن زج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنفسه في حملة انتخابات منتصف الولاية بكل قوته ملقيا الخطب الحماسية، وساخرا من خصومه أمام جموع حاشدة ومهاجما إياهم بقوة، بينما يبقى كل تركيزه على الانتخابات الرئاسية لسنة 2020. ومن خلال مشاركته أحيانا في أربعة تجمعات انتخابية في الأسبوع تحت شعار "لنعد إلى أمريكا عظمتها"، عمل رجل الأعمال على إلهاب حماس قاعدته أملا في مساعدة الجمهوريين على الاحتفاظ بالغالبية في مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات 6 تشرين الثاني/نوفمبر.

وخلال تجمع في إلكو في ولاية نيفادا، واصل ترامب التهجم على خصومه بقوله "الديمقراطيون يريدون زيادة ضرائبكم بشكل كبير وإغراق بلدنا في الاشتراكية. يريدون أن يغرقوا البلد في كابوس الشلل والفوضى". وبهذا تكون هذه التجمعات التي صدحت خلالها الأنغام والكلمات التي رافقت حملة ترامب قبل فوزه في 2016، بالفعل قد أطلقت حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويقول ستيف بانون المستشار السابق للرئيس إن انتخابات منتصف الولاية هي "أول حملة لإعادة انتخاب ترامب".

وحتى عندما يتحدث عن المرشحين في الدوائر والولايات، فإنه يتحدث في الواقع عن نفسه مشيدا بنجاحاته التي يصفها بأنها تاريخية وبمحاربته للهجرة غير الشرعية، وليؤكد أنه أعاد لأمريكا "مكانتها المحترمة" في العالم. ولقد وفرت له جولاته في مختلف أنحاء البلاد فرصة نسج شبكة من المتطوعين وجمع المال لحملة 2020 التي ضمن لها حتى الآن تمويلا بقيمة 106 ملايين دولار، متقدما بأشواط على أي منافس محتمل.

وعندما سئل في تشرين الأول/أكتوبر إن كان سيترشح لولاية ثانية أكد ترامب ذلك "مئة بالمئة". ولا شك أن رسالته المتمحورة حول فرص العمل والمشاعر الوطنية تلقى صدى كبيرا في الولايات المتحدة بما يتميز به من أسلوب فريد يجمع بين الشعارات الجذابة والنكات الساخرة دون أن يتردد في لي عنق الحقيقة. ويقول روبرت إريكسون أستاذ العلوم السياسية في جامعة كولومبيا إنه ليس من السهل على الديمقراطيين مواجهة مثل هذا الخطاب.

ويضيف "هم غير معتادين على الغوص في الوحل بهذه الطريقة. وإذا كان هناك من يمكنه أن يترفع بشكل مهيب فوق كل ذلك، فما زلت لا أرى أحدا في وسعه ذلك" في حين يبحث الديمقراطيون عن الشخصية التي ستمثل الحزب الذي يبدو يتيما منذ غادر باراك أوباما البيت الأبيض. أما دونالد ترامب فيواصل الخطاب الذي ضمن له النصر الصادم، وإسباغ الألقاب الساخرة على خصومه حتى وإن كانت مهينة في أكثر الأحيان. فهو لم يتردد سابقا في وصف بيرني ساندرز المرشح السابق للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بأنه "بيرني المجنون"، أما السناتورة إليزابيث وارن التي يتوقع أن ترشح نفسها لخوض سباق الترشيح الديمقراطي لانتخابات 2020، فأطلق عليها لقب "بوكاهونتاس" عندما قالت إن لديها جذورا هندية أمريكية بعيدة. بحسب فرانس برس.

وحصل نائب الرئيس السابق جو بايدن الذي يتصدر استطلاعات الرأي في الجانب الديمقراطي لانتخابات 2020 على جرعة مضاعفة من السخرية من ترامب الذي قال عنه في تغريدة، "يحاول جو بايدن المجنون أن يتصرف كرجل قوي لكنه في الواقع ضعيف، عقليا وجسديا على حد سواء". وأضاف أنه لو خاض عراكا، "فسيكون سقوطه سريعا وقاسيا، وسيعلو عويله". مع ذلك، لا يزال من المستحيل التنبؤ بما سيحدث خلال عامين وفق روبرت إريكسون، فمثلما حدث مع باراك أوباما ودونالد ترامب، لا يزال بالإمكان بروز شخصيات جديدة تغير المشهد تماما. ويضيف "في مثل هذا الوقت قبل أربع سنوات، لم يكن ترامب يعد حتى مرشحا جديا".

أوبامامن جديد

من جانب اخر وقبل ثماني سنوات واجه أوباما فوزا كبيرا للجمهوريين خلال أول انتخابات نصف ولاية في عهده، في ما اعتبر "ثورة" التيار المحافظ في "حزب الشاي" في ظل تدهور كبير لشعبية الرئيس الديموقراطي. وفي انتخابات هذا العام بات أوباما الوجه الأكثر طلبا من المرشحين الديموقراطيين لتقديم الدعم لهم، وهو الدور الذي كان يتولاه سابقا بيل كلينتون.

وقال اوباما في اتلانتا بجورجيا حيث حضر لدعم ستايسي أبرامز، المرأة التي قد تصبح أول حاكمة سوداء البشرة تنتخب على رأس هذه الولاية الجنوبية "أنا هنا لسبب بسيط : لأطلب منكم ان تذهبوا للتصويت". وأضاف "أن انعكاسات الامتناع عن التصويت كبيرة لان أميركا على مفترق طرق" و"قيم بلادنا على المحك". ومع أن أوباما لم يذكر دونالد ترامب بالاسم فإنه ندد بخطاب يهدف كما قال الى "محاولة إخافتكم بكل أشكال الفزاعات".

تقول مصادر بالكونجرس الأمريكي إن الديمقراطيين سيحاولون تشديد السياسة الأمريكية إزاء السعودية وروسيا وكوريا الشمالية إذا فازوا بالأغلبية في مجلس النواب الأمريكي في حين سيحافظون على الوضع الراهن في مناطق ساخنة مثل الصين وإيران. وإذا فاز الديمقراطيون بما لا يقل عن 23 مقعدا إضافيا في الانتخابات فسينتزعون السيطرة على مجلس النواب المكون من 435 مقعدا من أيدي الجمهوريين ليصبح لهم دور أكبر في رسم سياسة الإنفاق وصياغة التشريعات في إطار تحديهم لبرنامج الرئيس دونالد ترامب في السياسة الخارجية.

إلا أنه نظرا لضرورة التعامل مع مجلس الشيوخ، الذي يرجح أن يحتفظ الجمهوريون بالسيطرة عليه، من أجل إصدار مشروعات القوانين سيصبح أكبر تأثير للأغلبية الديمقراطية في الرقابة على الحكومة والقدرة على طلب عقد جلسات استماع وكذلك استدعاء الشهود إذا ما اقتضت الضرورة لأنهم سيتولون رئاسة لجان مثل الشؤون الخارجية والقوات المسلحة والمخابرات. أما إذا خالف الجمهوريون نتائج استطلاعات الرأي واحتفظوا بالسيطرة على مجلس النواب بعد حملات الدعاية التي قام بها ترامب على مدى أسابيع فمن المتوقع أن يتبعوا سياساته.

وسيتقاعد عدد من أصحاب الأصوات المعتدلة من ذوي النفوذ الأمر الذي سيمهد الطريق لتقوية التيار المحافظ في مجلس النواب إذا ما احتفظ الجمهوريون بالسيطرة والاهتمام بدعوات ترامب إلى قطع المساعدات عن أمريكا الوسطى وخفض ميزانية الشؤون الخارجية بنحو 30 في المئة. وزادت الضجة التي ثارت حول مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية باسطنبول من مشاعر الإحباط لدى أعضاء الكونجرس إزاء السعودية بسبب القتلى من المدنيين في حرب اليمن وبسبب حقوق الانسان.

وإذا فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلس النواب فسيقرون تشريعات لمنع صفقات الأسلحة مع الرياض ولزيادة صعوبة الحصول على موافقة الكونجرس على اتفاق للطاقة النووية مع المملكة والسعي لمنع الطائرات الأمريكية من إعادة تزويد الطائرات المشاركة في حرب اليمن بالوقود ومنع أشكال أخرى من دعم الحملة العسكرية في اليمن. ويخطط الديمقراطيون لإجراء تحقيقات فيما يتصل بروسيا مثل تحقيق في العلاقات والصراعات في مجال الأعمال بين ترامب وروسيا.

غير أن مجلس النواب سيسعى تحت سيطرة الديمقراطيين لمعاقبة روسيا على تدخلها في الانتخابات الأمريكية وعلى أنشطتها بما في ذلك عدوانها على أوكرانيا وتدخلها في الحرب الأهلية السورية. وسيضغط مجلس النواب من أجل زيادة العقوبات بما في ذلك التدابير التي تستهدف الديون السيادية الروسية الجديدة. كما سيحاول الضغط على ترامب لتنفيذ كل العقوبات الواردة في قانون كاسح اعتمده على مضض في أغسطس آب 2017.

وقال إيلان جولدنبرج الذي عمل من قبل معاونا في الكونجرس ويعمل حاليا مسؤولا بوزارة الخارجية في مركز الأمن الأمريكي الجديد ”سيضطر ترامب لتقبل سياسات لا يتحمس لقبولها“. كما تعهد أعضاء في الكونجرس بزيادة مساعيهم للحصول على معلومات عن القمة التي عقدها ترامب في الصيف الماضي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وذلك باستخدام سلطة الاستدعاء للشهادة إذا اقتضت الضرورة.

ويقول الديمقراطيون إنهم عازمون على الحصول على معلومات عن اللقاءات التي عقدها ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو مع كيم جونج أون زعيم كوريا الشمالية إذ يساورهم القلق من أن يقدم ترامب تنازلات كبيرة لكيم في سبيل إبرام ”صفقة عظيمة“. وهم يعتزمون دعوة مسؤولين بالإدارة للشهادة في جلسات علنية وجلسات مغلقة عن وضع المحادثات. لكنهم سيتوخون الحرص أيضا لأنهم لا يريدون أن يظهروا بمظهر من يتدخل في الشؤون الدبلوماسية وفي المساعي الرامية لمنع نشوب حرب نووية.

ولا يتوقع المساعدون في الكونجرس والخبراء من خارجه أن تعني سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب تغييرات كبيرة في السياسة تجاه الصين. وسيعقد الديمقراطيون المزيد من جلسات الاستماع ويطالبون بالمزيد من الإفادات غير أن انتقاد الصين تجاوز الآن الخطوط الحزبية ولا يتوقع أن يتغير هذا الأمر. وقد انضم ديمقراطيون بارزون مثل النائب آدم شيف الذي ينتظر أن يرأس لجنة المخابرات إلى الجمهوريين في تأييد التدابير الرامية للتضييق على الصين مثل التشريع الخاص بشركة زد.تي.إي وشركة هواوي تكنولوجيز باعتبارهما تمثلان مخاطر كبرى على أمن الانترنت. بحسب رويترز.

ومثل الجمهوريين انقسم الديمقراطيون بشأن الحرب التجارية التي بدأها ترامب مع الصين. ويرى بعض أعضاء الحزبين أن التجارة الحرة عنصر يولد فرص العمل بينما يؤيد آخرون الرسوم الجمركية لحماية العمال في صناعات مثل الصلب والصناعات التحويلية. وثارت ثائرة الديمقراطيين لانسحاب ترامب من الاتفاق النووي الدولي مع إيران الذي توصل إليه الرئيس الديمقراطي باراك أوباما في العام 2015. لكن ليس بأيديهم سلطة تذكر لتغيير هذه السياسة ما دام رئيس جمهوري في البيت الأبيض. كذلك يخشى النواب من الظهور بمظهر من يفرط في التودد لإيران خاصة في ضوء معاداة طهران لحكومة إسرائيل. ولا تزال العلاقات القوية مع إسرائيل أولوية لكلا الحزبين رغم التعاون الوثيق المتزايد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والجمهوريين في الولايات المتحدة.

المرأة المسلمة في الانتخابات

في السياق ذاته وعلى الرغم من تصاعد الخطاب المناهض للمهاجرين إلى أعلى مستوى في الولايات المتحدة، ستدخل امرأتان مسلمتان إلى الكونغرس على الأرجح في انتخابات منتصف الولاية. ويبدو أن إلهام عمر اللاجئة الصومالية واثقة من الفوز بمقعد في مجلس النواب في دائرة ذات غالبية ديمقراطية في ولاية مينيسوتا حيث ترشحت عن الحزب. من جهتها ترشحت رشيدة طليب المولودة في ديترويت لأبوين مهاجرين فلسطينيين، لمجلس النواب في دائرة لا منافس لها فيها.

وفي حال فازت المرشحتان، فستصبحان أول امرأتين مسلمتين تدخلان الكونغرس الأمريكي الذي سيصبح بذلك يضم في صفوفه ثلاثة مسلمين. من جهته، يفترض أن يفوز النائب الأسود والمسلم بسهولة في دائرته بولاية إنديانا. وتأتي هذه التطورات التاريخية في وقت يتحدث فيه "مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية" (كير) عن زيادة بنسبة 21 بالمئة في الجرائم ضد المسلمين خلال النصف الأول من العام 2018.

وتتخذ رشيدة طليب وإلهام عمر مواقف معارضة للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري. فهما تعارضان سياساته التي تفرض قيودا على الهجرة وتدعمان نظاما عاما للصحة يرفضه الجمهوريون وتريدان إلغاء جهاز الشرطة الخاص بالهجرة والذي شن حملات عديدة في جميع أنحاء البلاد، أثارت الذعر بين المهاجرين الذين يخافون أن يتم إبعادهم، على غرار لاجئين عراقيين يقيمون منذ فترة طويلة في ولاية ميشيغن.

وقال كولن كريستوفر من "الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية" إن "انتخاب دونالد ترامب كان جرس إنذار". وتابع "أصبحنا فجأة نرى مجموعات كانت غائبة عن المناقشات العامة (...) تشارك فيها". وتعكس سيرتا المرشحتين الأهمية المتزايدة التي يخصصها الديمقراطيون في عهد ترامب لقضايا ساخنة مثل حقوق المرأة والأقليات. "لا أعتقد أن هويتها العرقية أو الدينية لعبت دورا" في فوز طليب ورشيدة طليب هي أكبر إخوتها الـ14. وفي 2008 أصبحت أول امرأة مسلمة تدخل برلمان ميشيغن المحلي.

وفي سن الثانية والأربعين، تعلن معارضتها لترامب بعد أن أصبحت بطلة مدافعة عن قضايا الطبقات الشعبية وفازت في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في آب/أغسطس الماضي في منطقة يشكل السود غالبية فيها. وصرح داود وليد المدير التنفيذي لفرع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية في ميشيغن إن "دائرتها لا تضم عددا كبيرا من المسلمين". وأوضح "لا أعتقد أن هويتها العرقية أو الدينية لعبت دورا كبيرا في فوزها أو لدى معارضيها".

وتعي رشيدة طليب الطابع التاريخي لترشحها. ففي خطاب مؤثر ألقته بعد فوزها في آب/أغسطس بحضور والدتها، تحدثت عن عائلتها في الضفة الغربية التي تتابع عن كثب مسيرتها. وقالت "هذا يكشف إلى أي درجة يمكن لبلدنا أن يكون رائعا". وأضافت "كل القبح والكراهية اللذين تسمعون عنهما، ليسا ما نحن عليه فيه في الواقع".

وفي غياب مرشح جمهوري منافس لها، يفترض أن يتم انتخابها لولاية مدتها سنتين لتحل مكان النائب منذ فترة طويلة جون كونيرز الذي استقال في كانون الأول/ديسمبر بعد اتهامات بالتحرش الجنسي ومشاكل صحية. وبنت إلهام عمر أيضا لنفسها صورة امرأة سياسية تقدمية. فهي تؤيد مجانية التعليم الجامعي وتأمين مساكن للجميع وإصلاح القضاء الجنائي. وكانت هذه الشابة المحجبة فرت من بلدها الصومال في سن الثامنة، قبل أن تهاجر مع عائلتها إلى الولايات المتحدة. وتؤكد أنها تهوى السياسة منذ صغر سنها. بحسب فرانس برس.

وقد صرحت لمجلة "إيل" (هي) في أيلول/سبتمبر "أغرمت ببساطة بالسياسة وما يمكن أن تنجزه". وفسرت أنها قررت الترشح "لتظهر ما يجب أن تكون عليه الديمقراطيات التمثيلية فعلا". وفي 2016، فازت الشابة البالغة من العمر 36 عاما بمقعد نيابي في ولايتها حيث تعيش جالية صومالية كبيرة. هذه المرة، ترشحت لمنصب في الكونغرس في دائرة يهيمن عليها الديمقراطيون ويتوقع أن تفوز بسهولة على خصمها الجمهوري. وهي ستشغل بذلك مقعد كيث إيليسون أول مسلم انتخب عضوا في الكونغرس في 2006.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

6