يبدو ان الازمة الاقتصادية التي تعيشها فنزويلا، وعلى الرغم من الاصلاحات المهمة التي دعت اليها الحكومة في تفاقم مستمر وهو ما قد يدخل البلاد في مشكلات جديدة وخطيرة، خصوصا بعد ان أعلن رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، عن رفع الحد الأدنى للأجور بواقع ستين ضعفا في بلاده التي تعاني من تضخم غير مسبوق. وأوضح مادورو بحسب بعض المصادر، أن كلفة عملة "البترو" المشفرة والحد الأدنى الجديد للأجور في البلاد سيتغيران ، عندما ستتحول فنزويلا إلى عملة جديدة مقومة بالبوليفار السيادي. وحسب مادورو، فإن قيمة "بترو" الواحد ستبلغ 60 دولارا، أو 3.6 ألف بوليفار جديد (360 مليون بوليفار غير مقوم).

وفي الوقت نفسه، فإن سعر الدولار في "السوق السوداء" بلغ يوم الجمعة 5.9 مليون بوليفار قديم لكل دولار لذلك ستتم إزالة خمسة أصفار من البوليفار الحالي. وسيكون الحد الأدنى للأجور نصف "بترو"، أي 1.8 ألف بوليفار، أو 180 مليون بوليفار قديم وهذا يعني زيادة حادة تقارب 60 مرة للحد الأدنى الحالي للأجور، الذي يقف عند 3 ملايين بوليفار فقط (30 بوليفار جديد).

كما أعلن مادورو عن رفع ضريبة القيمة المضافة في البلاد من 12 إلى 16%، وفقا لوكالة AVN المحلية.

وقال مادورو في وقت سابق إنه اعتبارا من 20 أغسطس سيتم في فنزويلا تداول عملتين هما البوليفار و"بترو"، لتبقى النقود القديمة متداولة حتى اختفائها. وفي الوقت نفسه، سيتم ربط البوليفار السيادي مع "بترو" وسيبدأ البنك المركزي في نشر أرقام رسمية تربط بين بوليفار و"بترو" كل يوم. وأصدرت فنزويلا في 20 فبراير الماضي العملة المشفرة "بترو"، التي تغطيها بالبترول لتصبح بذلك أول دولة تصدر عملة مشفرة خاصة بها، مدعومة باحتياطات النفط.

هذه القرارات اثارت موجة من الغضب حيث دعت الأحزاب الثلاثة الرئيسية في المعارضة الفنزويلية إلى إضراب عام، احتجاجا على الإصلاحات الاقتصادية التي أعلنها مادورو. وقالت أحزاب "بريميرو خوستيسيا" بزعامة المرشح الرئاسي السابق إنريكي كابريليس، و"فولونتاد بوبولير" بزعامة المعارض الموضوع حاليا قيد الإقامة الجبرية ليوبولدو لوبيز، و"كوزا آر" بزعامة النقابي السابق أندريس فيلاسكويز إنها تدعو إلى يوم احتجاجات ووقف العمل ضد مادورو والتضخم الهائل والجوع".

اجراءات جديدة

وفي هذا الشان ألغت فنزويلا ا خمسة أصفار من الأسعار في إطار خطة اقتصادية على نطاق أوسع يقول رئيس البلاد نيكولاس مادورو إنها ستروض التضخم المنفلت، لكن منتقدين وصفوها بأنها سلسلة جديدة من السياسات الاشتراكية الفاشلة التي فاقمت الأزمة في البلد المضطرب. وكانت الشوارع هادئة والمتاجر مغلقة في عطلة عامة في اليوم الأول لسريان خطة التسعير الجديدة لمادورو في اقتصاد متضرر، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي بلوغ معدل التضخم مليون في المئة بنهاية العام.

وتأتى التغييرات في الأسعار مع زيادة الحد الأدنى للأجور ثلاثة آلاف في المئة وزيادات ضريبية لدعم إيرادات الحكومة، وخطة لربط الرواتب والأسعار وسعر الصرف في البلاد بالعملة الرقمية "بترو" التي تدعمها الدولة. ويقول خبراء اقتصاد إن من المرجح أن تتسبب الخطة التي أُعلنت في تفاقم الأزمة في بلد كان في الماضى يتمتع بالرخاء، لكنه الآن يعانى من نقص في المنتجات على غرار النموذج السوفيتي، ونزوح جماعي للمواطنين الذين يفرون إلى الدول القريبة في أمريكا الجنوبية.

تدخل العملة الفنزويلية النقدية الجديدة بعد أن ألغت خمسة أصفار من عملتها السابقة البوليفار، وسط تحذيرات من أن هذا الإجراء الذي يأتي ضمن خطة واسعة قدمها الرئيس نيكولاس مادورو لإصلاح الاقتصاد قد يزيد الوضع سوءا. وسيتم تعليق التعاملات المالية عبر الإنترنت لتسهيل إدخال الأوراق النقدية الجديدة. وحذر مدير شركة "إيكوانالاتيكا" للاستشارات المالية أسدروبال أوليفيروس من أنه "سيكون هناك كثير من اللغط في الأيام المقبلة بالنسبة للمستهلكين والقطاع الخاص" محذرا "إنه سيناريو فوضوي".

لكن مادورو الذي كان سائق حافلة وزعيما نقابيا، قال إن البلاد بحاجة إلى تطبيق نظام "انضباط مالي" والتوقف عن طباعة النقود بشكل مفرط كما حصل في السنوات الأخيرة. وسترتبط العملة الجديدة، البوليفار التي أطلق عليها اسم "البوليفار السيادي" للتمييز بينها وبين العملة الحالية، "البوليفار القوي"، بالعملة الافتراضية غير الموثوق بها تماما "البترو". وسيبلغ سعر كل بترو نحو 60 دولارا بناء على سعر برميل النفط الفنزويلي، ما سيساوي بالعملة الجديدة 3600 بوليفار سيادي، وهو ما يؤشر إلى انخفاض كبير في قيمة العملة.

وأشار مادورو إلى أنه سيكون في البلاد معدل رسمي واحد لسعر الصرف مرتبطا كذلك بالبترو بدون تحديد حده الأدنى. وفي الوقت الحالي، لا يكفي الحد الأدنى للأجور الذي انهار جراء التضخم وانخفاض قيمة البوليفار لشراء كيلو واحد من اللحم. ويحمل الرئيس "مؤامرات" المعارضة والعقوبات الأمريكية مسؤولية الأزمات المالية التي تعاني منها فنزويلا، لكنه يقر بأن الحكومة "ستتعلم مع مرور الوقت" عندما يأتي الأمر إلى تغيير الوحدة النقدية.

ويشكل إنتاج النفط 96 بالمئة من عائدات فنزويلا لكنه تراجع إلى مستوى هو الأقل منذ 30 عاما فبلغ 1,4 مليون برميل في اليوم مقارنة بمعدل إنتاج قياسي حققته البلاد قبل عشرة أعوام عند 3,2 ملايين برميل. وبات العجز المالي يشكل نحو 20 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي في حين بلغ الدين الخارجي 150 مليار دولار. بحسب فرانس برس.

وأطلقت فنزويلا العملة الرقمية في محاولة للتعامل مع أزمة السيولة والالتفاف على العقوبات الأمريكية التي أوقفت التمويل من الخارج. وحذر أوليفيروس من أن الأوراق النقدية الجديدة ستواجه المصير ذاته الذي واجهته الوحدات الأخيرة "في غضون أشهر" ما لم تتم السيطرة على التضخم. وقال الخبير الاقتصادي جان بول ليدينز إن فنزويلا تحاول أن تحذو حذو البرازيل التي استبدلت عملتها القديمة "كروزيرو" بـ"الريال" في التسعينات بعدما قضى التضخم المفرط على الأولى. لكن الخبير يشير إلى أن فنزويلا لن تنجح في ذلك نظرا لانعدام الانضباط المالي لدى الحكومة وغياب التمويل.

المعارضة الفنزويلية

الى جانب ذلك دعت الأحزاب الثلاثة الرئيسية في المعارضة الفنزويلية، إلى الإضراب العام احتجاجا على الإصلاحات الاقتصادية التي أعلن عنها الرئيس نيكولاس مادورو. وشددت أحزاب "بريميرو خوستيسيا"، و"فولونتاد بوبولير"، و"كوزا آر" على ضرورة بدء الإضراب العام احتجاجا على خطة مادورو للإصلاح وعلى التضخّم الهائل والجوع الذي ضرب البلاد. وتعيش فنزويلا الغنية بالنفط عامها الرابع من الركود الاقتصادي، حيث تشهد نقصا في الغذاء والدواء وسط توقف الخدمات العامة ويرى الرئيس مادورو، أن سبب الأزمة، يكمن في مؤامرات المعارضة والعقوبات الأميركية.

من جهة اخرى أعلن المدعي العام الفنزويلي طارق صعب عن اعتقال اثنين من المسؤولين العسكريين الرفيعي المستوى للاشتباه بتورطهما في محاولة اغتيال الرئيس نيكولاس مادورو. وأوضح صعب أن كلا من العقيد بيدرو زامبرانو والجنرال أليخاندرو بيريز مثلا أمام المحكمة. وكانت السلطات الفنزويلية قد اعتقلت 14 شخصا، بينهم عضو في البرلمان، وتبحث عن 20 آخرين. وبعد الهجوم بطائرات مسيرة مفخخة، الذي استهدف الرئيس نيكولاس مادورو يوم 4 أغسطس، اتهمت السلطات الفنزويلية المعارضة وجهات خارجية، وخاصة في الولايات المتحدة وكولومبيا، بالوقوف وراء محاولة اغتيال مادورو.

على صعيد متصل أعلن رئيس الأرجنتين ماوريسيو ماكري أن 3 دول على الأقل، هي الأرجنتين وكولومبيا وتشيلي ستتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية بطلب فتح تحقيق مع فنزويلا بشأن جرائم محتملة ضد الإنسانية. وقال ماكري في مقابلة مع قناة "سي أن أن"، ردا على سؤال بهذا الخصوص: "هذا صحيح، والتحضير جار. وأنا لا أشكك في أن هناك انتهاكات منتظمة لحقوق الإنسان في فنزويلا، واضطهادا للمعارضة والمواطنين بشكل عام".

وفي معرض حديثه عن الدول التي ستتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية بهذا الخصوص، قال ماكري: "سأنفذ الجزء الخاص بي من العمل. وأنا على قناعة بأن كولومبيا ستفعل ذلك أيضا، وتشيلي بالتأكيد. وقد تكون هناك باراغواي أيضا". وأضاف أن إعداد الوثائق سيستغرق عدة أسابيع. وكانت سلطات الدول المذكورة قد اتهمت فنزويلا بانتهاكات حقوق الإنسان وانتقدت حكومة الرئيس نيكولاس مادورو. وطالبت بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وإجراء انتخابات حرة والسماح بإدخال مساعدات إنسانية إلى البلاد. كما لم تعترف الدول المذكورة بالانتخابات الرئاسية التي جرت في فنزويلا في مايو الماضي، والتي فاز فيها الرئيس الحالي نيكولاس مادورو في ظل مقاطعة معظم قوى المعارضة لها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2