ماتزال قضية الاتفاق النووي المبرم بين الدول العظمى وإيران، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت سابق بأنه "اتفاق سيء للغاية" وهدد بنسفه، مايزال محط اهتمام واسع خصوصا وان ترامب يواصل خططه بشأن اقناع الحلفاء باصدار عقوبات جديدة ضد ايران، التي هددت هي الاخرى وكما نقلت بعض المصادر، بأنها قد تعيد النظر في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا لم تحترم الولايات المتحدة التزاماتها بموجب الاتفاق النووي مع القوى الكبرى في 2015. كما حذرت المجتمع الدولي من تبعات انسحاب واشنطن من الاتفاق.

وفرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران بسبب إجرائها تجربة جديدة على صاروخ باليستي. واستهدفت 25 فردا وكيانا يشتبه في أنهم قدموا دعما لوجستيا ومعدات إلى برنامج الصواريخ الإيرانية. وكان ترامب انتقد التسوية مع إيران مرارا، وفي مقابلة مع صحيفتي "تايمز أوف لندن" و"بيلد" وصفه بأنه "أحد أسوأ الاتفاقات التي تم التوصل إليها على الإطلاق"، إلا أنه لم يوضح إن كان ينوي إعادة التفاوض عليه، كما كان أكد أكثر من مرة خلال حملته الانتخابية.

من جانب اخر قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بناءة مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن الاتفاق النووي الإيراني لكن واشنطن لا تستطيع أن تتوقع هل ستنجح المحادثات أم لا وتعد خططا للطوارئ تحسبا لفشلها. وقال بريان هوك مدير تخطيط السياسات بوزارة الخارجية الأمريكية ”أجرينا محادثات بناءة مع الأوروبيين من أجل اتفاق تكميلي، لكن لا يمكنني أن أتوقع ما إذا كنا سنصل إلى اتفاق معهم أم لا“.

وأضاف هوك الذي يقود المفاوضين الأمريكيين في المحادثات مع الأوروبيين ”علينا دوما الاستعداد لأي احتمال، ولذلك فنحن نعد خططا للطوارئ لأن المسؤولية تقتضي ذلك“. وأجرى هوك جولتي محادثات في أوروبا واحدة مع القوى الأوروبية الثلاث في برلين والأخرى كانت جولة موسعة في فيينا مع مجموعة تتولى متابعة تنفيذ الاتفاق النووي.

المحادثات وموقف ترامب

وفي هذا الشأن قال دبلوماسي أوروبي إن مسؤولين بارزين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا يعتقدون أنهم يحققون تقدما صوب اتفاق لمعالجة المخاوف الأمريكية بشأن الاتفاق النووي الإيراني لكن دبلوماسيا ثانيا قال إنه ليس واضحا إن كان الرئيس دونالد ترامب سيؤيد النتائج التي سيصلون إليها. وقال الدبلوماسي ”خرجنا بشعور بأننا نحقق تقدما طيبا صوب التعامل مع مخاوف الرئيس والوصول إلى اتفاق“.

والتقى دبلوماسيون كبار من الدول الأوروبية الثلاث مع مسؤول بارز بوزارة الخارجية الأمريكية لبحث اتفاق إيران النووي الموقع في 2015. وجوهر الاتفاق النووي بين إيران والقوى الست وهي بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والولايات المتحدة هو أن تحد إيران من أنشطة برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات التي أصابت اقتصادها بالشلل. وفي 12 يناير كانون الثاني وجه ترامب إنذارا لبريطانيا وفرنسا وألمانيا قائلا إن عليها أن تتفق على إصلاح العيوب في الاتفاق النووي وإلا فإنه سيرفض تمديد رفع العقوبات الأمريكية. وسيعاد فرض العقوبات الأمريكية إذا لم يصدر ترامب قرارات جديدة بتعليقها في 12 مايو أيار.

وأبدى دبلوماسي أوروبي ثان قدرا أكبر من التشاؤم وقال إن حتى لو توصل الدبلوماسيون الأمريكيون والبريطانيون والفرنسيون والألمان لاتفاق فإنه ليس واضحا إن كان ترامب سيؤيده. ولدى سؤاله عما إذا كان ترامب سيقبل بالاتفاق قال هذا الدبلوماسي الأوروبي ”كل شيء وارد لكن إذا لم يجدد الإعفاء (من العقوبات) فأن الوضع سيتدهور سريعا. وستنتهي الثقة وسيجازف الإيرانيون بالانسحاب هم أنفسهم“. ومضى قائلا ”عن نفسي لست متفائلا... في نهاية المطاف القرار لشخص“. بحسب رويترز.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه إن المسؤولين عن السياسات في وزارات الخارجية البريطانية والفرنسية والألمانية والأمريكية يعملون على وضع ثلاث وثائق قبل حلول مهلة 12 مايو أيار لكنه لم يذكر تفاصيل. وأضاف الدبلوماسي ”إذا وافقت الولايات المتحدة... على العمل مع الأوروبيين لضمان أن يقتصر البرنامج النووي الإيراني على الاستخدامات السلمية إلى الأبد فإننا يمكن أن نتفق على شيء ما“.

إصلاح الاتفاق

الى جانب ذلك قال مايك بومبيو، مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي.آي.إيه) ومرشح الرئيس دونالد ترامب لمنصب وزير الخارجية، إنه ”يريد إصلاح“ الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية مع إيران. وسوف تستأنف العقوبات الأمريكية التي تم رفعها بموجب الاتفاق الذي جرى التوصل إليه عام 2015 ويعرف باسم (خطة العمل الشاملة المشتركة) ما لم يعلقها ترامب مجددا في 12 مايو أيار. وحدد ترامب فعليا ذلك التاريخ موعدا نهائيا للدول الأوروبية كي ”تصلح العيوب الرهيبة“ في الاتفاق. وقال بومبيو في جلسة تأكيد ترشيحه في مجلس الشيوخ إنه سيواصل الضغط من أجل اتفاق أكثر صرامة حتى إذا قرر ترامب ألا يعلق رفع العقوبات.

من جانبه قال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين إن قرار الرئيس دونالد ترامب عدم تجديد رفع العقوبات على إيران في 12 مايو أيار لن يعني بالضرورة انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الموقع مع طهران عام 2015. ولم يتضح بعد ما الذي يقصده منوتشين بتصريحه لكنه مؤشر على ما يبدو على أن إدارة ترامب تعتقد أن الاتفاق لن ينهار بالضرورة إذا اختار الرئيس الأمريكي عدم تمديد رفع العقوبات التي تفرضها واشنطن.

وخلال جلسة في الكونجرس قال منوتشين إن إدارة ترامب تجري محادثات مع الحلفاء ولن تتخذ خطوات ”مفاجئة“. وأضاف أمام لجنة المخصصات بمجلس النواب ”إذا قرر الرئيس عدم توقيع (الإعفاء من العقوبات) فهذا لا يعني بالضرورة أننا سننسحب من الاتفاق. يعني هذا أنه سيعاد فرض العقوبات الرئيسية والثانوية“. ولم يتضح كيف سترد إيران على قرار ترامب عدم تجديد الإعفاء من العقوبات لكن سيكون من حق طهران الدفع بأن الولايات المتحدة خالفت التزاماتها برفع العقوبات على الرغم من التزام إيران بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي وهو ما تحقق منه مفتشون دوليون. ويقول خبراء نوويون أمريكيون إنه إذا لم يجدد ترامب الإعفاء من العقوبات في مايو أيار فإن هذا سيقضي على الاتفاق.

تمديد العقوبات

في السياق ذاته قرر الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات المفروضة على إيران بسبب انتهاكات حقوق الإنسان لمدة عام في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد لصدام حول فرض مجموعة جديدة من العقوبات على أمل الحفاظ على الاتفاق النووي المبرم مع الجمهورية الإسلامية. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه انتقادات شديدة للاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين القوى العالمية وإيران. وحدد مهلة تنتهي في 12 مايو أيار لإصلاح الاتفاق وهدد بعدم تمديد رفع العقوبات الأمريكية على طهران.

ويسعى التكتل لحماية الاتفاق الذي وافقت طهران بمقتضاه على الحد من طموحاتها النووية لمدة لا تقل عن عشر سنوات لكن أعضاءه مختلفون حول كيفية تحقيق ذلك. وطالبت فرنسا بفرض عقوبات جديدة بسبب برنامج الصواريخ الإيراني ودورها في الصراعات في المنطقة بما في ذلك سوريا حيث تؤيد الرئيس بشار الأسد. وتأمل باريس أن تظهر لترامب أن الاتحاد يأخذ مخاوفه على محمل الجد.

لكن إيطاليا تقود المعسكر المعارض إذ تخشى أن تثير مثل هذه الخطوة استياء طهران وتضعف فرص الشركات الأوروبية في الفوز بعقود مربحة في إيران. كما تقول روما إنه لا توجد ضمانات يمكن بمقتضاها أن تضمن أي عقوبات جديدة ألا ينسحب ترامب من الاتفاق النووي. وفي وقت سابق اقترحت باريس وروما ولندن استهداف ”ميليشيات وقادة“ إيرانيين في إطار تعزيز عقوبات الاتحاد الحالية فيما يتعلق بسوريا والتي تشمل قرارات حظر سفر مسؤولين وتجميد أصول وحظرا على إبرام تعاملات مع إيران.

ويخشى الثلاثة نقل ”تكنولوجيا الصواريخ والصواريخ“ الإيرانية إلى سوريا وحلفاء طهران مثل جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان. ومدد الاتحاد الأوروبي العقوبات التي لا تزال سارية على إيران فيما يتعلق بحقوق الإنسان لمدة عام حتى أبريل نيسان 2019. وقال الاتحاد في بيان إن العقوبات تشمل تجميد أصول وقيودا على السفر تستهدف 82 شخصا وكيانا واحدا، إضافة إلى حظر تصدير معدات قد تستخدم في القمع الداخلي وأجهزة تستخدم لمراقبة الاتصالات. بحسب رويترز.

وقالت الأمم المتحدة في مارس آذار إن إيران ألقت القبض على نشطاء ومعارضين سياسيين في حملة على حرية التعبير واستمرت في استخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات. وكان الاتحاد ألغى العقوبات الاقتصادية والمالية الأشمل على إيران في 2016 بعد التوصل للاتفاق النووي.

ترامب سيندم

من جانب اخر قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن نظيره الأمريكي دونالد ترامب سيندم إذا انسحب من الاتفاق النووي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية محذرا إياه من أن رد طهران سيكون أقوى مما يتخيل. وقال روحاني في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي ”يحاول الرئيس الأمريكي الجديد، الذي يطلق المزاعم وتتسم تصريحاته ومواقفه بالتقلب، منذ 15 شهرا كسر الاتفاق النووي... لكن أساس الاتفاق النووي متين للغاية لدرجة أنه لم يتأثر بمثل هذه الهزات“.

وأضاف ”إيران لن تنتهك الاتفاق النووي لكن إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق فستندم بالتأكيد. ردنا سيكون أقوى مما يتخيلون وسيرون ذلك في غضون أسبوع“. وكانت إيران قد حذرت من أنها ستسرع وتيرة برنامجها النووي إذا انهار الاتفاق بهدف الوصول إلى مستوى متقدم عما كانت عليه قبل الاتفاق. بحسب رويترز.

وأدلى روحاني بالكلمة بمناسبة العيد الوطني للتكنولوجيا النووية وكشف عما وصفها بأحدث إنجازات نووية تحققها إيران ومن بينها بطارية نووية وأجهزة طرد مركزي لصناعة النفط. وقال روحاني إن إيران تستعد لكل السيناريوهات المحتملة بما في ذلك إما بقاء الاتفاق النووي دون الولايات المتحدة أي مع الموقعين الأوروبيين والصين وروسيا أو لا اتفاق على الإطلاق. وقال روحاني إن قدرات إيران الصاروخية دفاعية بحتة. وأضاف ”سننتج أي أسلحة لازمة للدفاع عن بلادنا في مثل هذه المنطقة المضطربة لكننا لن نستخدم أسلحتنا ضد جيراننا“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2