بعد مضي اكثر من سبع سنوات على الحرب السورية، اصبح مصير الرئيس السوري بشار الأسد الذي اصبح اليوم كثر قوة بعد الانتصارات المهمة التي حققها بدعم الحلفاء، محسوماً بشكل رسمي حيث اكد بعض الخبراء، ان الاسد سيبقى على رأس السلطة الى حين الوصول الى اتفاق مقنع بين جميع الاطراف، وتنحي الاسد كانت حتى وقت قريب من اهم مطالب الفصائل المعارضة والدول الداعمة لها ومنها تركيا والمملكة العربية السعودية التي كانت اشد الدول المطالبة برحيله من السلطة، كما ان تركيا التي طالبت منذ فترة طويلة برحيل الأسد، حولت اهتمامها عن هذه القضية بعد ان سعت الى الدخول في تحالف جديد مع روسيا وايران، من اجل تحقيق مصالحها الخاصة والعمل على دحر المقاتلين الأكراد المدعومين من قبل الولايات المتحدة الامريكية، الذين تعتبرهم حلفاء لحزب العمال الكردستاني، العدو الأول لأنقرة.

ومع تراجع وضع مسلحي المعارضة، يقول خبراء إن الاسد اصبح سيد الموقف فهو ومع وجود حلفاء اقوياء، لم يعد يواجه ضغوطا لتقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. ورحب الأسد بأي دور للأمم المتحدة لحل الأزمة السورية "شرط أن يكون مرتبطا بالسيادة السورية، وأي شيء يتجاوز هذه السيادة مرفوض". وأضاف: "سوريا عضو مؤسس في الأمم المتحدة، وأي دور للمنظمة الدولية في الانتخابات المقبلة يجب أن يكون مبنيا على ميثاق الأمم المتحدة، القائم بدوره على سيادة سوريا وعلى ما يقرره شعبنا".

من جانب اخر اعتبرت دراسة أمريكية أن الولايات المتحدة في الواقع تقبل ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة بسوريا، وكتبت كافاريلا في مقال لها، نشر على موقع قناة "فوكس نيوز"، أن إحدى هذه النقاط هي "القبول بنظام بشار الأسد". وأوضحت أن السياسات الأمريكية في سوريا تقبل بنظام الأسد في الواقع، بغض النظر عن التصريحات الشديدة اللهجة من الإدارة الأمريكية.

كما أكدت الخارجية الأمريكية في وقت سابق، أن روسيا تسعى إلى إبقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة من أجل الاستقرار وإنهاء الفوضى في البلد وليس للحفاظ على نظامه بالذات. جاء هذا التصريح على لسان ديفيد ساترفيلد، القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، في كلمة ألقاها أثناء جلسة الاستماع التي عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وفي رده على سؤال حول هل يمثّل سعي موسكو إلى إبقاء الأسد في السلطة هدفا بحد ذاته قال ساترفيلد: "برأيي، تهتم روسيا، بين جملة أمور أخرى، مثلما كان الاتحاد السوفيتي في السابق، بالاستقرار وتخشى الفوضى.. إن ذلك ليس من أجل الأسد فقط، وإنما من أجل الاستقرار وإنهاء الفوضى المهددة". مع ذلك، شدد الممثل عن الخارجية الأمريكية على أن الولايات المتحدة "لا تعمل ولن تعمل مع نظام الأسد". وأكد تمسك الولايات المتحدة بضرورة رحيل الرئيس السوري عن السلطة، مضيفا أن "سوريا مستقرة تتطلب، بلا شك، رحيل الرئيس الأسد ونظامه".

تركيا والاسد

وفي هذا الشأن أعلنت تركيا ان على الرئيس السوري بشار الاسد ان يغادر منصبه "في مرحلة ما" من المستقبل، لكنها نفت وجود أي نوع من الاتصالات بين انقرة ودمشق بشأن انهاء الحرب السورية المتواصلة منذ سبع سنوات. وأنقرة التي تعتبر من ألد اعداء الاسد في النزاع، خففت احيانا لهجتها من النظام السوري في الاشهر القليلة الماضية، في حين عززت تعاونها مع روسيا، الحليف الرئيسي لسوريا.

وقال إبراهيم كالن المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب اردوغان للصحافيين في اسطنبول ان الاسد ليس الرئيس القادر على اعادة توحيد سوريا، معتبرا انه فقد الشرعية. لكن كالن أكد على ضرورة حصول "انتقال سياسي في سوريا" يؤدي الى دستور جديد وانتخابات. وقال "لن يكون الامر سهلا لكن هذا هو الهدف النهائي، وفي مرحلة ما يتعين على الاسد المغادرة". واضاف "متى يكون ذلك تحديدا وفي أي مرحلة (يغادر الاسد) انها مسألة ستتم الاجابة عليها بالتأكيد لاحقا".

وجاءت تصريحات كالن في اعقاب استضافة روسيا لمؤتمر سلام في سوريا، اعرب كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي عن "الارتياح" بشأنه، بحسب الكرملين. وقال كالن ان الموقف الروسي "لم يكن حماية الاسد شخصيا بل حماية مؤسسات الدولة وأجهزة الدولة والجيش السوري وعناصر النظام". وقال "يريدون ضمان عدم انهيار الدولة بشكل تام في سوريا". ويتزايد الترقب لموقف تركيا من الاسد منذ أن أطلقت انقرة عملية حدودية في 20 كانون الثاني/يناير في بلدة عفرين السورية مستهدفة مقاتلين اكرادا. بحسب فرانس برس.

لكن كالن نفى اي اتصال مع دمشق "على أي مستوى". وقال "ليس هناك اي اتصال ولا اي علاقة مباشرة او غير مباشرة. لا شيء مع النظام السوري على أي مستوى كان. يمكنني ان أقول ذلك بشكل قاطع وبكل وضوح". كما رفض التلميحات بوجود اتفاق مع روسيا لاعطاء الضوء الأخضر لعملية عفرين مقابل اتفاق حول منطقة ادلب الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة. وقال "لا يوجد اتفاق مع روسيا اعطونا ادلب وخذوا عفرين ... العمليتان منفصلتان".

وثيقة جديدة

على صعيد متصل لم تشر خمس دول عربية وغربية دعمت المعارضة المسلحة ضد الرئيس السوري بشار الأسد إلى مصيره في وثيقة تحتوي على مقترحات بشأن المحادثات التي تقودها الأمم المتحدة في اعتراف على ما يبدو بقوة موقفه الراهن في الصراع. وطرحت الوثيقة التي صاغتها الولايات المتحدة والأردن وبريطانيا وفرنسا والسعودية توصيات لمبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستافان دي ميستورا لما تصفه بنهج عملي لسير عملية سياسية متمهلة.

ورفض مفاوض الحكومة السورية في محادثات فيينا المقترحات ووصفها بأنها غير مقبولة على الإطلاق فيما قال مسؤول في المعارضة السورية طلب عدم ذكر اسمه إن المقترحات ليست جيدة لكنه أحجم عن ذكر السبب. ويبدو أن الأسد أصبح في وضع قوي للغاية في الصراع بفضل تدخل عسكري مباشر من إيران وروسيا اللتين تعتبران الآن القوتين الأجنبيتين المحوريتين في الحرب. وتستضيف روسيا مؤتمرا للسلام في سوريا في سوتشي الأسبوع المقبل.

وتدعو مقترحات الدول الخمس دي ميستورا لتوجيه الأطراف إلى التركيز على إصلاح الدستور وعلى إجراء انتخابات بإشراف من الأمم المتحدة للسوريين في الداخل والخارج وتهيئة أجواء آمنة وحيادية لإجراء التصويت. وتقول الوثيقة إن على كل الأطراف الخارجية الداعمة للعملية السياسية تشجيع وفدي المعارضة والحكومة على المشاركة بصدق في المحادثات والتركيز على تلك الموضوعات تحديدا دون غيرها وتنحية القضايا الأخرى جانبا في البداية على الأقل. وعلى الرغم من أن المقترحات لم تتطرق إلى مصير الأسد فقد دعت إلى دستور جديد يحد من السلطات الرئاسية لصالح تقوية البرلمان. بحسب رويترز.

وأكد دبلوماسي أوروبي أن الوثيقة قدمت لدي ميستورا. ورعت الأمم المتحدة ثماني جولات من محادثات السلام في جنيف منذ بدء الصراع في 2011 لكنها لم تسفر عن نتائج تذكر. وتسببت الحرب في مقتل مئات الآلاف وأجبرت الملايين على النزوح عن ديارهم وتدخلت فيها قوى إقليمية وعالمية. ودعا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في خطاب سابق إلى الصبر فيما يتعلق برحيل الأسد في اعتراف آخر بأن دعم روسيا وإيران يعني أنه لن يترك السلطة في أي وقت قريب على الأرجح.

خدمة الاجنبي

من جهة اخرى قال مكتب الرئيس السوري بشار الأسد في بيان على الإنترنت إن الرئيس وصف الفصائل المدعومة من الولايات المتحدة في شرق سوريا بأنها خائنة. وقال الأسد ”كل من يعمل لصالح الأجنبي وخاصة الآن تحت القيادة الأمريكية... كل من يعمل تحت قيادة أي بلد أجنبي في بلده وضد جيشه وضد شعبه هو خائن“. ورحب الأسد كذلك بقيام الأمم المتحدة بدور في الانتخابات السورية مادام ذلك في إطار السيادة السورية.

وقال الأسد خلال استقباله لنائب رئيس الوزراء الروسي ديمتري روجوزين في دمشق ”نرحب بأي دور للأمم المتحدة بشرط أن يكون مرتبطا بالسيادة السورية“. ويقدم تحالف دولي تقوده واشنطن لمحاربة تنظيم داعش دعما عسكريا لقوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف من مقاتلين أكراد وعرب يسيطر حاليا على نحو ربع مساحة سوريا. بحسب رويترز.

وقالت قوات سوريا الديمقراطية في بيان ”لم نستغرب هذه التصريحات“ وأضافت ”هذا النظام... ما زال يراهن على الفتنة الطائفية والعرقية“. وذكر البيان ”نؤكد مرة أخرى على أننا ماضون دون تردد في ملاحقة الإرهاب“. وأضاف ”هذا النظام... هو بذاته أحد تعاريف الخيانة التي إن لم يتصدى لها السوريون سيؤدي بالبلاد إلى التقسيم وهو ما لن تسمح به قواتنا بأي شكل من الأشكال“. وتعهد الأسد من قبل باستعادة كل الأراضي السورية. ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن روجوزين قوله بعد الاجتماع إن روسيا ستكون الدولة الوحيدة التي ستشارك في إعادة بناء منشآت الطاقة السورية.

من جانب اخر قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان إن الرئيس السوري بشار الأسد ينتصر في الحرب الأهلية السورية وحث الولايات المتحدة على تعزيز تدخلها في الصراع في ظل النجاحات التي تحققها إيران وجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفتان مع الأسد. وتمثل تصريحات ليبرمان عدولا عن موقف إسرائيل التي دأب كبار مسؤوليها منذ نشوب القتال في سوريا عام 2011 وحتى منتصف 2015 على توقع فقدان الأسد السيطرة على البلاد والإطاحة به.

وقال ليبرمان في مقابلة مع موقع والا الإخباري الإسرائيلي ”أرى طابورا دوليا طويلا يصطف حتى يتودد إلى الأسد ويضم دولا غربية وسنة معتدلين. يريد الجميع فجأة التقرب من الأسد لا مثيل لهذا. الجميع يصطف في الطابور لأن الأسد ينتصر“. وقال ليبرمان ”نتمنى أن تكون الولايات المتحدة أكثر نشاطا على الساحة السورية والشرق الأوسط بشكل عام. نواجه الروس والإيرانيين وكذلك الأتراك وحزب الله وليس هذا بالأمر الهين الذي يمكن التعامل معه بصفة يومية“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0