تطورات جديدة يشهدها ملف الاتفاق النووي الموقع بين مجموعة (5+1) وإيران، الذي اصبح محط اهتمام واسع بعد تنصيب ترامب الذي دأب على انتقاد هذا الاتفاق. ووصفه بأنه "اتفاق سيء للغاية" وهدد بالانسحاب منه، هذه التطورات جاءت وكما نقلت بعض المصادر، بعد قرر الرئيس الأمريكي تمديد التزام الولايات المتحدة بالاتفاق النووي مع إيران مرة واحدة فقط حتى يتم تغييره أو التخلي عنه، بحسب مسؤولين في البيت الأبيض. وبموجب قرار ترامب، تظل العقوبات مرفوعة عن إيران لمدة 120 يوما.

وترغب إدارة ترامب في أن تفرض الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق قيودا دائمة على تخصيب إيران لليورانيوم. وبموجب الاتفاق الحالي، من المقرر أن ترفع القيود على التخصيب في عام 2025. كما يريد ترامب التعامل مع برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. ووقعت إيران على الاتفاق في عام 2015 مع ست قوى عظمى. ويقضي الاتفاق بأن تحد إيران بدرجة كبيرة من أنشطة تخصيب اليورانيوم، والتخلص من مخزونها من اليورانيوم المخصب، وتعديل منشأة للماء الثقيل بما لا يتيح إنتاج مواد صالحة للاستخدام في صناعة أسلحة نووية. وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة أن إيران تلتزم بكل ما ورد في الاتفاق الدولي.

وترى القوى الأوروبية أن الاتفاق ضروري للأمن الدولي وتبقي الولايات المتحدة على عقوبات مفروضة على إيران في موضوعات أخرى مثل الإرهاب وحقوق الإنسان وتطوير الصواريخ الباليستية. وتقول إيران إن الصواريخ التي تختبرها غير قادرة على حمل رؤوس نووية، وتصر على أن أغراض برنامجها النووي، أثار ردود افعال مختلفة من قبل ايران وباقي اطراف الاتفاق، حيث اكد بعض المراقبين ان ترامب يسعى ومن خلال قراراته الاخيرة الى تهميش دور باقي الدول الحليفة وهو ما سيتسبب في خلق ازمات ومشكلات اخرى. خصوصا وان ايران اكدت انها

لن تقبل بأي تعديل لهذا الاتفاق لا اليوم ولا في المستقبل، ولن تسمح بربط الاتفاق النووي بقضايا أخرى". وكانت صحيفة "تاغس شبيغل" الألمانية نشرت تقريرا، سلطت من خلاله الضوء على رفض الأوساط الأمريكية لقرارات ترامب حيال الاتفاق النووي مع إيران، حيث يعارض أغلب السياسيين الأمريكيين بمن فيهم مؤيدو سياسة ترامب إلغاء الاتفاقية.

إصلاح العيوب

وفي هذا الشأن منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاتفاق النووي الإيراني آخر تأجيل لكنه طالب حلفاءه الأوروبيين والكونجرس بالعمل معه من أجل إصلاح ”عيوب مروعة“ في الاتفاق وإلا فإن بلاده ستنسحب منه. وقال ترامب إنه سيمدد تعليق العقوبات النووية على إيران لكن فقط بوصفها ”فرصة أخيرة“ لن يكررها. وسوف تشكل المهلة ضغطا على الأوروبيين، الداعمين الرئيسين وأطراف الاتفاق الدولي الموقع في 2015، لإرضاء ترامب الذي وصف الاتفاق بأنه ”الأسوأ على الإطلاق“.

وقال مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية إن ترامب يريد تشديد الاتفاق النووي بإبرام اتفاق ملحق خلال 120 يوما وإلا ستنسحب الولايات المتحدة بشكل فردي من الاتفاق الدولي. ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر حسابه على تويتر قائلا إن الاتفاق غير قابل لإعادة التفاوض عليه وإن موقف ترامب ”يرقى إلى حد محاولة يائسة لتقويض اتفاق قوي متعدد الأطراف“.

وعبر ترامب في أحاديث خاصة عن استيائه من اضطراره لتمديد تعليق العقوبات مرة أخرى على دولة يعتبر أنها تشكل تهديدا متزايدا في الشرق الأوسط. وقال ترامب في بيان ”هذه فرصة أخيرة“ وأضاف ”في غياب اتفاق كهذا، لن تعلق الولايات المتحدة مرة أخرى العقوبات من أجل البقاء في اتفاق إيران النووي. وإذا رأيت في أي وقت من الأوقات أن مثل هذا الاتفاق بعيد المنال فسوف أنسحب على الفور“.

وفيما وافق ترامب على تمديد تعليق العقوبات قررت وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات موجهة جديدة على 14 كيانا وفردا فيما يتعلق بإيران. وأجرى ترامب مناقشات مطولة مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي إتش.آر مكماستر وآخرين بشأن الاتفاق الذي تم إبرامه في عهد رئاسة باراك أوباما المنتمي للحزب الديمقراطي.

وقال مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية أبلغ الصحفيين بالقرار إن ترامب سيعمل الآن مع شركاء أوروبيين للتوصل لاتفاق ملحق يتضمن حدودا واضحة لا يمكن للنظام الإيراني تخطيها تتعلق بالصواريخ الباليستية. وقال مسؤول آخر إن ترامب سيكون منفتحا على فكرة البقاء في اتفاق معدل إذا ما أصبحت التعديلات دائمة.

وقال ترامب في البيان ”أدعو الدول الأوروبية الرئيسية للانضمام للولايات المتحدة في إصلاح عيوب جسيمة في الاتفاق لمواجهة الاعتداء الإيراني ولدعم الشعب الإيراني... إذا فشلت الدول الأخرى في التحرك خلال تلك المدة سوف أنهي الاتفاق مع إيران“. وحدد الرئيس عدة شروط لإصلاح الاتفاق لتبقى الولايات المتحدة فيه. وقال إن على إيران السماح ”بالتفتيش الفوري لكل مواقعها التي طلبها المفتشون الدوليون“ وأضاف أيضا أن البنود التي تمنع إيران من تخصيب اليورانيوم يجب أن تكون دائمة.

وقال ترامب إن على القانون الأمريكي أن يربط بين برنامجي الأسلحة النووية والصواريخ بعيدة المدى ليجعل إجراء طهران لاختبارات صواريخ سببا في فرض ”عقوبات صارمة“. وقال المسؤول إن ترامب يريد من الكونجرس الأمريكي تعديل القانون الخاص بمراجعة مشاركة الولايات المتحدة في الاتفاق النووي ليتضمن بنودا تسمح للولايات المتحدة بإعادة فرض عقوباتها إذا ما تم انتهاكها. وأضاف أن ذلك لن يستتبع إجراء مفاوضات مع إيران لكنه سيكون نتيجة محادثات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين مشيرا إلى أن العمل بدأ فعلا في هذا الاتجاه. بحسب رويترز.

وقال مسؤول أمريكي بارز إن ترامب دفع وراء الكواليس بفكرة أن الاتفاق النووي يجعل الولايات المتحدة تبدو ضعيفة وأضاف أن حجة البقاء فيه كانت قائمة على إتاحة وقت لتشديد بنود الاتفاق. وكان من شأن إعادة فرض العقوبات أن تنهي عمليا الاتفاق الذي يحد من برنامج إيران النووي. والأطراف الموقعة على الاتفاق في 2015 مع إيران هي الولايات المتحدة والصين وفرنسا وروسيا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي. وليس من المرجح أن تنضم هذه الدول للولايات المتحدة حال إعادة فرضها للعقوبات.

ترامب والحلفاء

على صعيد متصل قال البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب شدد في اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على أهمية أن ”توقف إيران أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة“. وحث ماكرون وحكومتا بريطانيا وألمانيا ترامب على الالتزام بالاتفاق النووي. وقال البيت الأبيض في بيان إن ترامب وماكرون اتفقا في الاتصال الهاتفي على مواصلة الضغوط على كوريا الشمالية ”حتى تعود إلى مسار نزع السلاح النووي“.

الى جانب ذلك وجهت بريطانيا وفرنسا وألمانيا نداء مشتركا إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتمسك باتفاق يمنع إيران من حيازة أسلحة نووية وذلك. وفي تناقض صارخ مع وجهة نظر ترامب في الاتفاق المبرم في العام 2015 بأنه ”أسوأ اتفاق جرى التفاوض بشأنه على الإطلاق“، قال وزراء خارجية الدول الثلاث ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني إنه لا بديل للاتفاق وإن العقوبات يجب أن تظل معلقة.

وقال وزير الخارجية الألماني زيجمار جابرييل بينما كان واقفا إلى جوار نظيريه الفرنسي والبريطاني وموجيريني عقب لقائهم بوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ”نحن متفقون على هذا النهج... نريد حماية (الاتفاق) من أي قرار محتمل قد يقوضه“. وأضاف ”من الضروري جدا أن يكون لدينا هذا (النهج) لمنع تطوير أسلحة نووية في وقت تبحث فيه أجزاء أخرى من العالم كيف تحصل عليها“.

واستفادت الدول الأوروبية من استئناف التجارة مع إيران بعد رفع العقوبات في حين لا تزال الشركات الأمريكية ممنوعة إلى حد بعيد من التعامل مع الجمهورية الإسلامية بسبب عقوبات أخرى لا علاقات لها بالقضية النووية. وقالت موجيريني ”الاتفاق يحقق المرجو منه. إنه يفي بالغرض الأساسي وهو تقييد البرنامج النووي الإيراني ووضعه تحت مراقبة وثيقة“ مضيفة أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أظهرت في تسعة تقارير أن إيران تفي بالتزاماتها.

ورفض ترامب رسميا الاتفاق في أكتوبر تشرين الأول بيد أن الولايات المتحدة لم تنسحب منه بعد. ويضع هذا التحول الكبير في السياسة الأمريكية الولايات المتحدة في مواجهة مع حلفائها الأوروبيين وكذلك مع روسيا والصين اللتين وقعتا أيضا على الاتفاق النووي، وذلك في أكبر خلاف عبر الأطلسي بشأن السياسة الخارجية منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. بحسب رويترز.

والحكومات الأوروبية قلقة من سياسة ترامب التي تقوم على مبدأ ”أمريكا أولا“ وبياناته غير المتسقة بشأن حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي في حين تعتبر الاتفاق النووي أحد أكبر الانجازات الدبلوماسية للغرب منذ عقود. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إنه يتعين الحفاظ على الاتفاق كي يتسنى لأوروبا والولايات المتحدة المضي قدما نحو قضايا أخرى مثل مواجهة إيران بشأن برنامجها الصاروخي وضلوعها في حربين في اليمن وسوريا. وقال ”نحن لا نخفي خلافاتنا الأخرى القائمة بالفعل... في قضية الصواريخ الباليتيسة وكذلك بسبب أفعال إيران في المنطقة بأسرها“ مضيفا أن أوروبا تعتبر هذه القضايا منفصلة عن المسألة النووية. وذكر جابرييل أن ظريف وافق على بحث القضايا على نحو دوري ومنهجي، لكن لم يذكر تفاصيل.

إعادة التفاوض

من جانب اخر قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن أحدث قرار أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتفاق النووي بين بلاده وقوى عالمية يرقى إلى حد محاولة يائسة لتقويض اتفاق قوي متعدد الأطراف. وقال ظريف في حسابه على تويتر ”سياسة ترامب وإعلان اليوم يرقى إلى حد محاولة يائسة لتقويض اتفاق قوي متعدد الأطراف وينتهك بخبث البنود 26 و28 و29 من الاتفاق النووي... الاتفاق غير قابل لإعادة التفاوض عليه“. وتابع قائلا ”بدلا من تكرار ذات التصريحات العقيمة على الولايات المتحدة أن تلتزم بالكامل بالاتفاق مثل إيران“.

من جانب اخر قال الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيفشل في موقفه المتشدد تجاه إيران مؤكدا أن طهران الآن أقوى مما كانت في فترة رونالد ريجان ”الأقوى والأذكى“. وقال خامنئي في كلمة أذاعها التلفزيون ”كان ريجان أقوى وأذكى من ترامب وكان أكثر قدرة على التمثيل في توجيه التهديدات حتى أنه تحرك ضدنا وأسقطوا طائرتنا“.

وفي عام 1988، أسقطت سفينة حربية أمريكية طائرة ركاب إيرانية فوق الخليج مما أسفر عن مقتل جميع ركابها وعددهم 290 شخصا في حادث وصفته واشنطن بأنه خطأ غير متعمد. وقالت طهران إنه كان هجوما متعمدا على إيران التي كانت وقتها في حرب مع العراق. وقال خامنئي ”لكن ريجان ذهب وكما نؤمن فهو الآن يلقى عقاب الله... بينما حققت إيران تقدما عظيما في كل المجالات منذ عصر ريجان“. وأضاف ”هذا الاتجاه سيتواصل تحت قيادة الرئيس الأمريكي الحالي وأي أمل من جانبهم في أن الجمهورية الإسلامية ستتراجع أو تضعف لا طائل من ورائه“.

الى جانب ذلك قالت قالت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن معاودة الولايات المتحدة فرض عقوبات على إيران ستكون انتهاكا للاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية مضيفة أن الجمهورية الإسلامية تملك القدرة على أن تزيد بشكل كبير وتيرة تخصيب اليورانيوم. وقال بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في مقابلة مع التلفزيون الرسمي ”إذا لم يستمر التعليق فسيكون ذلك انتهاكا (للاتفاق النووي) وستتخذ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالطبع الإجراءات اللازمة“.

ولم يحدد ما هي هذه الإجراءات المحتملة لكنه قال في جزء آخر من المقابلة ”منظمة الطاقة الذرية تملك القدرة على تسريع وتيرة العمل النووي في عدة مجالات ولا سيما في مجال التخصيب الذي يمكن زيادته عدة مرات عما كان عليه في الفترة التي سبقت الاتفاق النووي“. وفرضت قيود على عملية التخصيب، التي يمكن أن تنتج يورانيوم يصلح لصنع أسلحة، بموجب شروط الاتفاق. ويصر أنصار الاتفاق على أن المراقبة الدولية القوية ستمنع إيران من تطوير قنابل نووية. وتنفي إيران أنها تريد الحصول على أسلحة نووية.

وقال كمالوندي في المقابلة ”على الحكومة الأمريكية أن تفكر بحكمة رغم أنها لم تظهر حتى الآن للأسف أنها تفكر أو تتصرف بحكمة“. وكان مدير المنظمة علي أكبر صالحي قد قال إن طهران ربما تعيد النظر في تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا فشلت الولايات المتحدة في احترام التزاماتها ضمن الاتفاق. وتسعى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة للترويج لاستخدام الطاقة النووية بشكل سلمي. وتراقب امتثال إيران للاتفاق. بحسب رويترز.

وقال مجيد تخت روانجي وهو مساعد كبير للرئيس الإيراني حسن روحاني إن شخصية ترامب التي يصعب التكهن بتصرفاتها تجعل من الصعب تحديد إن كانت العقوبات ستجدد أم لا. ونسبت إليه وسائل إعلام رسمية قوله ”نحن مستعدون لأسوأ الاحتمالات. ليس فقط في المجال السياسي بل وعلى الصعيد الاقتصادي أيضا“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1