تعيش المملكة العربية السعودية منذ سنوات حالة من عدم الاستقرار بسبب الخلافات غير المعلنة بين افراد الأسرة الحاكمة، تفاقمت بشكل كبير بعد تولي الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم، حيث سعى الملك السعودي الى اصدار العديد من الاوامر والقرارات المفاجئة، التي تخالف وبحسب بعض المراقبين اسس وتقاليد الحكم والخلافة في المملكة السعودية، التي ومنحت أولوية لأبناء مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود. والذي تحول اليوم الى جيل جديد من الشباب هم ابناء الملك الحالي. ومنهم الأمير محمد بن سلمان الذي الذي اصبح اليوم صاحب الكلمة الأولى في المملكة.

فبعد ان قرر الملك سلمان في وقت سابق إقالة أخيه مقرن، من منصب ولي العهد، عاد اليوم بقرار مفاجئ تعين نجله محمد ولي للعهد بدلا من محمد بن نايف، وهم ما قد يؤثر على استقرار المملكة، خصوصا مع وجود اطراف معارضة داخل الأسرة الحاكمة، والتي قد تسعى الى تشكيل تحالفات داخلية جديدة ضد الملك سلمان وولي العهد الحالي. خصوصا وان البعض منهم كـ( محمد بن نايف والأمير متعب بن عبد الله) لهم مكانه خاصة لدى القبائل والقيادات العسكرية والامنية.

هذه القرارات والخلافات اثارت ايضا اهتمام العديد من الخبراء ووسائل الاعلام العالمية المختلفة، واعتبرت الصحيفة البريطانية أن خطوة تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد، ستعزز وضعه كأقوى رجل في المملكة، وتمهد له الطريق للمضي قدما بخططه الطموحة.

اما موقع لوفير الأمريكي فقال بحسب تقرير خاص، لم يكن أي ملك قد عزل ولي العهد من قبل، ولكن سلمان قد فعل ذلك مرتين في عامين فقط. وأضاف التقرير الأمريكي، في الواقع كان للمملكة العربية السعودية ستة ولاة عهد في السنوات الست الأخيرة: توفي اثنان في المنصب (سلطان ونايف)، والملك الحالي (سلمان)، وتم تعيين اثنين ثم عزلا هما مقرن بن عبد العزيز ومحمد بن نايف، والآن محمد بن سلمان وليا للعهد. مما يؤكد دخول المملكة في مرحلة انتقالية واضطراب، وعدم الاستقرار النظام، خاصة وأنه ما كان واضحا في خط الخلافة ويمكن التنبؤ به، أصبح لا يمكن التنبؤ به اليوم.

وأضاف الموقع الأمريكي أنه طوال 6 عقود كان خط الخلافة في المملكة أفقيا بين أبناء مؤسس المملكة الحديثة. فسلمان هو نهاية خط الملوك الذين يمكن أن تتبع شرعيتهم إلى ابن سعود مباشرة. وسيتعين على محمد بن سلمان تأسيس شرعيته الخاصة في الوقت الذي تواجه فيه المملكة تحديا اقتصاديا حادا من انخفاض أسعار النفط والمنطقة في حالة اضطراب هائلة. فالعائلة المالكة السعودية رغم أنها من الناجين، لكنها في حالة عاصفة شديدة.

والسؤال المطروح الآن: هل يتنازل الملك عن العرش ويحول السلطة إلى الابن الذي يثق به بوضوح؟ وقد أثارت الصحف هذه الإمكانية بقوة. وقد أعطى الملك سلمان بالفعل ابنه قوة غير مسبوقة. لقد حظي بالسيطرة على الجيش، والاقتصاد بما في ذلك صناعة النفط، وحتى السيطرة على الأعمال والترفيه. وقد شغل منصب وزير الخارجية بحكم الأمر الواقع خلال العامين الماضيين، وقام بجميع الزيارات الهامة في مجال السياسة الخارجية، بما في ذلك القيام بزيارة تاريخية للرئيس دونالد ترامب إلى المملكة.

صعود بن سلمان

وفي هذا الشأن أنهى صعود الأمير محمد بن سلمان ليصبح ولي عهد السعودية عامين من التكهنات بشأن تنافس وراء الكواليس مع الرجل الثاني في المملكة لكن لا يزال يتعين عليه إقناع الأقارب الأقوياء ورجال الدين ورجال القبائل. وكان الأمير محمد نجل الملك سلمان والبالغ من العمر 31 عاما هو بالفعل الحاكم الذي يدير الشؤون اليومية للمملكة بسلطات واسعة على الدفاع والطاقة والاقتصاد حتى برغم أن ابن عمه الأمير محمد بن نايف (57 عاما) كان يشغل منصبا أكبر وهو منصب ولي العهد.

وعلى مدى عامين أثار الصعود السريع للأمير محمد بن سلمان حديثا عن توترات ومنافسة بين الأميرين. انتهى كل ذلك عندما توحد آل سعود علنا حول الأمير محمد بن سلمان عقب تصعيده بموجب أمر ملكي. وكان الأمير محمد بن نايف، الذي أعفاه الأمر الملكي من منصبي ولي العهد ووزير الداخلية، بين أوائل الذي بايعوا الأمير محمد بعد إعلان تصعيده لولاية العهد. لكن تبقى التساؤلات عن كيفية تعزيز الأمير الشاب شبكة سلطته وتأييده.

وأي نزاع على السلطة بين ورثة مؤسس المملكة الملك عبد العزيز آل سعود يُخفى بعناية خلف الأبواب المزخرفة للقصور الملكية. ويحرص الأمراء على تجنب نشوب صراع داخلي كامل مثل الذي أسقط أسرتين سعوديتين حاكمتين في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وقال جريجوري جوس الخبير في شؤون الخليج بجامعة تكساس أيه آند إم "نعرف أن هناك تبرما ونعرف أن هناك استياء لكن حتى الآن يصطف الجميع." وأضاف أنه لا يرى حتى الآن أي مؤشر على "أزمة" عائلية.

وللملك عبد العزيز الذي أسس السعودية عام 1932 ما لا يقل عن 45 ابنا ظل منهم على قيد الحياة بعد سن البلوغ 36. ومنذ أن توفي الملك عبد العزيز في عام 1953 حكم البلاد ستة منهم. وسيكون الملك القادم هو الأول من الجيل التالي ولا توجد قواعد رسمية تحدد كيفية اختيار خليفة من بين أحفاد الملك عبد العزيز وهم بالعشرات. وأثارت التعديلات الأخيرة تكهنات بأن الملك سلمان وهو في الثمانينات من عمره قد يتنازل عن العرش لابنه لضمان أول انتقال للسلطة بين الأجيال منذ 64 عاما دون صراع.

وقال مأمون فندي محلل الشؤون العربية المقيم في لندن "هناك احتمال كبير جدا أن الملك يريد أن يرى انتقالا وهو على قيد الحياة. يجري وضع خطة كبيرة للانتقال". وإزاحة الأمير محمد بن نايف من طابور الخلافة يهمش أقوى عضو في أحد أقوى الأفرع الذي يضم أبناء الشقيق الأكبر للملك سلمان الأمير نايف الذي أدار وزارة الداخلية السعودية لعقود وكان وليا للعهد عندما توفي عام 2012.

وخليفة الأمير محمد بن نايف في وزارة الداخلية أحد أحفاد نايف وعمره 33 عاما لتبقى قوات الأمن الداخلية في أيدي فرع نايف. لكن محللين يقولون إن وزير الداخلية الجديد الذي لا يملك خبرة حكومية تذكر ولديه شبكات شخصية قليلة سيبقى على الأرجح مدينا بالفضل للملك وولي العهد. أما الأمراء الآخرون الذين يمكن النظر إليهم كمنافسين هم متعب بن عبد الله ابن الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز وخالد بن سلطان وهو ابن ولي عهد سابق ومقرن بن عبد العزيز أصغر أمير على قيد الحياة من جيل الملك سلمان وقد أعفي من ولاية العهد في 2015.

وباتت أي محاولة من أي منافس للوصول إلى العرش أكثر صعوبة بعد مبايعة الأمير محمد بن نايف الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد. وقال مراقب سعودي طلب عدم نشر اسمه "اللعبة انتهت لأن محمد بن نايف هو من كان يمكن أن يقاوم. لكن مادام قبل فلا معنى لاعتراض خالد بن سلطان أو متعب بن عبد الله". وتابع يقول "آل سعود لن يلجأوا إلى القوة لتسوية خلافاتهم. ذلك لن يحدث أبدا". ومع قيام الملك سلمان بإبعاد منافسين محتملين لابنه بالاستعانة بخبراء تكنوقراط ليحلوا محل كبار الأمراء في الحكومة أصبح الأمير متعب آخر عضو كبير من الأسرة المالكة بالحكومة لا يرتبط بعلاقة وثيقة بالملك أو بابنه.

ويرأس متعب الحرس الوطني المؤلف من 100 ألف فرد لكن دبلوماسيا غربيا كبيرا قال إن محمد بن سلمان سيدمج على الأرجح الحرس الوطني في وزارة الداخلية ليهمش متعب فعليا. ولا مجال لمعرفة طبيعة ما جرى وراء الكواليس قبل قرار هيئة البيعة. وأقرت الهيئة المؤلفة من ممثلين عن فروع أسرة أبناء الملك عبد العزيز تولية محمد بن سلمان منصب ولي العهد بموافقة 30 ومعارضة ثلاثة أعضاء. ويبدو أنه جرت مكافأة معظم الفروع القوية في الأسرة بمناصب كبيرة. وقال المراقب السعودي "لا أحد ممن قالوا نعم خرج من الغرفة خالي الوفاض". وعلاوة على احتفاظ فرع نايف بوزارة الداخلية أصبح أمراء من فرعي الملك فيصل والملك فهد مستشارين في الديوان الملكي.

يقول محللون إنه للحفاظ على السيطرة يتعين على الأمير محمد بن سلمان تنفيذ وعوده بالإصلاحات الداخلية التي تهدف للتخلي عن الاعتماد على النفط وأيضا ترتيب السياسة الخارجية للمملكة التي تشمل حربا مكلفة في اليمن وتوترات متزايدة مع إيران خصم المملكة اللدود وأخيرا قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر. وقال جوس الخبير في شؤون الخليج "إذا نظر إليه على أنه يؤدي عمله بشكل جيد فسيكون من الصعب بشدة تعبئة الرأي العام ضده".

وعليه أيضا الحفاظ على شعبيته بين الناس وجماعات المصالح الرئيسية. وعلى الرغم من احتفاظه على ما يبدو بثقة شبان كثيرين أثار الأمير الشاب غضب رجال دين محافظين وزعماء قبائل في الوقت الذي أثار فيه قلق بعض رجال الأعمال. وعلى مدار عقود لم يلحظ أحد من خارج الأسرة الحاكمة أي خلاف عند اختيار الملك الجديد من بين مجموعة صغيرة من أبناء الملك عبد العزيز إلا في مناسبات عارضة. بحسب رويترز.

وخلع مجموعة من الأمراء الملك سعود عام 1964 ونصبوا مكانه الملك فيصل لأسباب منها الخوف من سعي لتأسيس الولاية تبعا للأبناء وليس الأشقاء. واغتيل الملك فيصل على يد ابن أخيه عام 1975. والآن ضعف نفوذ الأمراء الآخرين على مدار عقود مع تشعب نسل الملك عبد العزيز إلى عشرات الأبناء ومئات الأحفاد مما يجعل من الصعب القيام بتحد من الداخل. وقال المراقب السعودي "الحكم في السعودية في الماضي كان مسؤولية مجموعة من الأشقاء الكبار يتولى أحدهم العرش". وتابع يقول "الآن محمد بن سلمان هو الحاكم الوحيد وكل من بالحكومة تحت إمرته. إنهم جميعا في خدمته".

وزير الداخلية

من جانب اخر حل وزير الداخلية السعودي الجديد الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف محل عمه المخضرم الأمير محمد بن نايف في وقت تواجه فيه المملكة تحديات أمنية وتهديدات من مسلحي تنظيم داعش. ودرس الوزير الجديد (33 عاما) القانون وهو شخصية لم تكن معروفة على نطاق واسع من قبل وجرى تعيينه بدلا من الأمير محمد الذي أعفي من منصبه ومن ولاية العهد. وعين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز نجله الأمير محمد بن سلمان 31 عاما وليا لعهد المملكة.

وكان الأمير محمد بن نايف (57 عاما) الذي أصيب في محاولة اغتيال لتنظيم القاعدة في عام 2009 قد نجح في القضاء على حملة تفجيرات للتنظيم المتشدد وحافظ على علاقات وثيقة مع المخابرات الأمريكية حيث اكتسب سمعة بصفته رجل موثوق به. والأمير محمد هو ابن لولي العهد السعودي الراحل الأمير نايف الذي شغل منصب وزير الداخلية منذ عام 1975 وحتى وفاته إثر أزمة قلبية في 2012.

ورغم تعيين ابن أخيه بدلا منه فقد ظل ملف الأمن في يد فرع نايف من عائلة آل سعود الأمر الذي من المرجح أن يطمئن آخرين من أفراد العائلة الحاكمة مع تعزيز الملك سلمان وابنه لسلطتهما بشكل متزايد. وقالت جين كينينمونت الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس إن محمد بن نايف كان يحظى بدعم شخصي قوي من قوات الأمن وأجهزة المخابرات. وكتبت على تويتر تقول "وهكذا تظل وزارة الداخلية مع ذرية الأمير نايف ولكن مع خبرة أقل في القيادة".

وقالت قناة العربية التلفزيونية إن الأمير عبد العزيز درس في الرياض قبل أن يدخل مجال العمل الخاص ولكن بعد أن تولى الملك سلمان الحكم في 2015 تم تعيينه مستشارا في الديوان الملكي في إدارة الحقوق وإدارة الأنظمة ثم الإدارة العامة للحدود بالإضافة إلى وحدة المستشارين. وفي الفترة الأخيرة عمل مستشارا لوزير الدفاع.

وتخرج وزير الداخلية السعودي الجديد في مدارس الظهران الأهلية ودرس القانون في جامعة الملك سعود وهو ضمن دفعة جديدة من الزعماء الشبان الذين تولوا مناصب رفيعة في المملكة منذ تولي الملك سلمان حكم المملكة. وينظر الشباب السعودي لذلك على أنه دليل على أن جيلهم يتولى مكانة رئيسية في تحديث وإصلاح بلد ظلت تقاليده الأبوية لعشرات السنين تضع السلطة في يد الأجيال الأكبر سنا.

وستؤدي وزارة الداخلية دورا رئيسيا في تنفيذ الإصلاحات وفي مكافحة التشدد والتعامل مع المعارضين في الداخل. وتتبع المملكة العربية السعودية الفكر الوهابي السني المحافظ لكنها ترى أن المتشددين الإسلاميين يمثلون الخطر الأكبر على استقرارها. ويندد تنظيم داعش بعائلة آل سعود لتحالفهم مع الولايات المتحدة ونفذوا هجمات في البلاد. وقضت السعودية على حملة من هجمات القاعدة في الفترة من 2003 إلى 2006 لكنها تعرضت لتفجيرات نفذها التنظيم في العامين الأخيرين. وتراقب قوات الأمن السعودية عن كثب السعوديين الذين يشتبه في أن لهم صلات بمتشددين واعتقلت أكثر من 15 ألف شخص للاشتباه بهم في السنوات التي تلت حملة القاعدة.

لا يملك وزير الداخلية الجديد الخبرة الكافية مقارنة بعمه فيما يتعلق بمكافحة التشدد. ويتولى زمام أجهزة شرطة ومخابرات واسعة يقول المنتقدون إنها استخدمت لتكميم أفواه المعارضين من الإسلاميين والناشطين العلمانيين على السواء. وكتب مايكل حنا الخبير بمركز أبحاث سنتشوري فاونديشن يقول على تويتر أن إعفاء محمد بن نايف من منصبه يمثل أيضا "خسارة لشريك موثوق به منذ فترة طويلة لدى الولايات المتحدة (في مجال مكافحة الإرهاب)."

ويتمثل القلق الأمني الداخلي الآخر في السعودية في منطقة القطيف التي يقطنها نحو مليون شخص معظمهم من الشيعة في المنطقة الشرقية المنتجة للنفط. وتشهد المنطقة منذ 2011 احتجاجات من حين لآخر. وفي حين أن أغلب هذه الاحتجاجات سلمية فإن الشيعة أحيانا ما يهاجمون قوات الأمن نظرا لشعورهم بالغضب مما يقولون إنه قمع لطائفتهم. وسيتوق الدبلوماسيون والمحللون لمعرفة موقف وزير الداخلية الشاب من القضية الكبيرة التي تواجه السعودية وهي التوفيق بين التغير الاجتماعي وجيل الشباب وبين الحفاظ على التقاليد واقتصاد يعتمد على النفط. بحسب رويترز.

وسيتوقون أيضا ليروا إلى أي مدى سيتمسك بسياسات عمه أو ما إذا كان سيغيرها. وأظهرت برقيات للسفارة الأمريكية نشرها موقع ويكيليكس أن محمد بن نايف يتخذ موقفا متشددا نسبيا تجاه إيران وإنه طلب من المسؤولين الأمريكيين معرفة أفضل السبل لحماية البنية التحتية "في حالة نشوب حرب مع إيران". وخلال السنوات الخمس التي تولى فيها وزارة الداخلية لم تظهر الدولة أي تهاون تجاه المعارضين حيث جرى اعتقال وحبس نشطاء بتهم تشمل التحدث إلى وسائل إعلام أجنبية.

التقرب من الشعب

على صعيد متصل أعدم أمير سعودي في الرياض بعد أن أدانته محكمة بقتل مواطن سعودي وذلك في مثال نادر لتنفيذ عقوبة الإعدام في عضو بالأسرة الحاكمة. وقالت وزارة الداخلية في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن الأمير تركي بن سعود الكبير أدين بقتل عادل بن سليمان المحيميد بإطلاق النار عليه إثر "مشاجرة جماعية".

ولم تذكر الوكالة كيف نُفذ حكم الإعدام في الأمير. ويُعدم معظم الناس في المملكة بقطع الرأس بالسيف.. وقال بيان وزارة الداخلية إن تنفيذ حكم الإعدام يؤكد "حرص الحكومة... على استتباب الأمن وتحقيق العدل وتنفيذ أحكام الله في كل من يتعدى على الآمنين ويسفك دماءهم." من جانب اخر رأى سعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي الإعدام النادر لأمير سعودي مؤشرا على المساواة في الشريعة الإسلامية وهو أمر من شأنه طمأنة حكام.

ونادرا ما يعدم عضو في الأسرة الحاكمة في السعودية. ويُقدر عدد أعضاء الأسرة ببضعة آلاف. وأعدم أمير بقطع رأسه بعدما قتل عمه الملك فيصل عام 1975. وبعد ذلك بعامين أُعدمت أميرة رميا بالرصاص لإدانتها بارتكاب جريمة الزنا. وفي عام 2004 أعفي عن أمير صغير السن كان قد قتل أحد معارفه بعدما صفح عنه والد القتيل في آخر لحظة وبعد وصوله إلى ساحة الإعدام. وقال خالد آل سعود وهو أكاديمي وعضو بالأسرة الحاكمة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر "هذا شرع الله تعالى وهذا نهج دولتنا المباركة... رحم الله القاتل ورحم الله المقتول."

وقال الصحفي السعودي ناصر بن فريوان على تويتر "حاكم عادل وأمة تحكم بشريعة الإسلام." وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يتحدث فيه الملك سلمان إلى السعوديين مطالبا إياهم بعدم الخشية من رفع قضايا إذا ما تعرض أحدهم لظلم من عضو في الأسرة الحاكمة.

وقال محمد المصلوخي إمام وخطيب جامع الصفا في الرياض إن عائلة الضحية رفضت قبول ملايين الريالات كدية للعفو عن الأمير القاتل. وكتب على تويتر "في ساحة القصاص وضعت مئات الملايين في أيادي والد عادل المحيميد غير أنه رفضها وطلب تنفيذ حكم شرع الله." وأضاف "شرع الله لا يفرق بين تاجر وفقير أو أمير ومواطن." بحسب رويترز.

لكن طالبا جامعيا سعوديا قال طالبا عدم نشر اسمه إن الحكم جاء كرد فعل على خيبة أمل الناس مما يبدو أنها حصانة لأعضاء الأسرة الحاكمة. وأضاف "مثل هذا القرار كان يجب أن يُتخذ لأنه صار مستحيلا الصفح عن أعضاء بالأسرة الحاكمة يرتكبون جرائم." وتابع قائلا "هناك عواقب سياسية لعدم إخضاع أفراد الأسرة الحاكمة للمحاكمة لأن الضحايا ربما ينتمون لقبائل كبيرة."

في السياق ذاته ذكرت صحيفة سعودية أن لجنة مختصة بتنفيذ الأحكام القضائية نفذت حكما بجلد أمير سعودي في سجن بمدينة جدة. ولم يشر التقرير المقتضب الذي نشرته صحيفة عكاظ إلى الجريمة التي عوقب بسببها الأمير لكنه قال إن المحكمة قضت أيضا بسجنه. ويعد نشر نبأ جلد أمير أمرا غير معتاد في المملكة. وتولى الجلد رجل أمن بعدما "خضع المحكوم عليه للكشف من طبيب أوصى بتنفيذ العقوبة لخلوه من أي أمراض." ولم تذكر الصحيفة عدد الجلدات التي تعرض لها الأمير.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1