في تصعيد جديد للأزمة الخليجية، حذرت بعض الدول الخليجية ومنها الإمارات العربية المتحدة قطر من قطيعة نهائية معها في حال لم تأخذ بجدية مطالب دول الجوار، وبينها إغلاق قناة "الجزيرة". وجاء التحذير كما نقلت بعض المصادر على لسان وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش بعد اسابيع من أسوأ أزمة دبلوماسية تشهدها منطقة الخليج منذ سنوات. ويرى بعض المراقبين ان المملكة العربية السعودية تسعى مع الدول الحليفة الاخرى، الى تحجيم دور قطر الذي تنامى بشكل كبير في السنوات الاخيرة، حتى اصبحت هذه الدولة الصغيرة منافس قوي للمملكة التي تحاول بسط سيطرتها في المنطقة. هذا الصراع وكما يرى البعض ربما سيطول ويتعمق، خصوصا مع وجود اطراف ودول اخرى تسعى الى الاستفادة من هكذا احداث في سبيل تحقيق مكاسب خاصة وبناء تحالفات مضادة.

وقد اتهم وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية قطر، بتسريب وثيقة احتوت على مطالب أعدتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر التي قطعت علاقاتها مع قطر في الخامس من حزيران/يونيو بعد اتهامها بدعم الإرهاب. وذكرت قناة "الجزيرة" القطرية أن الكويت التي تتوسط في الأزمة، سلمت الوثيقة التي لم يتم الكشف رسميا عن مضمونها، إلى قطر. وبحسب الوثيقة التي نشرها مدير قناة "الجزيرة" ياسر أبو هلالة على حسابه على موقع "تويتر"، كما تم تداولها على حسابات عدة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب الدول الأربع دولة قطر بإغلاق قناة الجزيرة، وخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في إيران، وإغلاق قاعدة عسكرية تركية على الأراضي القطرية، وقطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين و"حزب الله" وتنظيمي "القاعدة" و"تنظيم داعش".

وذكرت بعض المصادر ان قطر بدأت في مراجعة قائمة مطالب ولكنها قالت إن هذه القائمة غير معقولة وغير قابلة للتنفيذ. وقال الشيخ سيف بن أحمد آل ثاني مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر في بيان "نراجع هذه المطالب انطلاقا من احترامنا... للأمن الإقليمي وسيكون هناك رد رسمي من وزارة خارجيتنا". وقال البيان إن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون دعا في الآونة الأخيرة السعودية والدول الأخرى إلى إعلان قائمة مطالب "معقولة وقابلة للتنفيذ". وأضاف أن "هذه القائمة لا تفي بهذا المعيار".

من جانبها ردت شبكة "الجزيرة" الإعلامية بعنف على مطلب إغلاقها وقالت في بيان إنها "على يقين بأن هذا الطلب الجديد ليس إلا محاولة يائسة لإسكات الإعلام الحر والموضوعي في المنطقة". وأضافت "نحن في شبكة الجزيرة نؤكد حقنا في ممارسة عملنا المهني بحرية واحترافية تامة دون أي قيود من حكومات أو جهات".

من جانب اخر وبعد عامين من الاندفاع في صراع يمني لا تلوح له نهاية في الأفق فاجأت السعودية والإمارات العالم مجددا بقطيعة قاسية هذه المرة لدولة قطر المجاورة. ومثلما هو الحال مع حرب اليمن التي راح ضحيتها ما يربو على عشرة آلاف شخص فإن الشقاق مع قطر يرتبط إلى حد أكبر بجيل جديد من الزعماء في الخليج الغني بالطاقة يميل أكثر إلى المواجهة بالمقارنة مع سابقيهم المحافظين الذين جنحوا أكثر إلى السياسة التوافقية الحذرة.

وعلى الرغم من أن الخلاف قد يلحق خسائر كبيرة بقطر في نهاية المطاف فإن له تداعيات أيضا على السعوديين والإماراتيين الذين يرى منتقدون أن نشاطهم يؤجج حالة التشكك في جوار غير مستقر بالفعل بل وقد يدفع المنطقة صوب صراع شامل مع العدو اللدود إيران. وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع قطر قبل أسبوعين واتهمتها بدعم "الإرهاب" والتدخل في شؤون الدول الأخرى والتقارب مع إيران وجميعها اتهامات تنفيها قطر. وفشلت جهود الوساطة بما في ذلك جهود أمريكية.

وتتجسد سياسة استعراض العضلات في زعيمين شابين قويين هما ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان البالغ من العمر 31 عاما والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي البالغ من العمر 56 عاما. ويقف الاثنان على النقيض مع زعماء خليجيين عرب سابقين تجاوزوا الأزمات على مر عقود بإتباع سياسة تصالح تستهلك الوقت.

ونظيرهما على الجانب الآخر شاب أيضا هو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي خلف والده في 2013 وهو في سن الثالثة والثلاثين وورث سياسة خارجية بارزة تجعل الدولة الصغيرة الغنية تمارس نفوذا يفوق حجمها في المنطقة. وقال مأمون فندي وهو محلل سياسي مقره لندن "يبدو أن قواعد اللعبة تغيرت. تغيرت القيم التي تحكم العلاقات بين الأسر في الخليج". وأضاف "نتحدث الآن عن شبان. لا أعتقد أن الأمر سيحل قريبا".

ويدير الأمير السعودي محمد بن سلمان استراتيجية اقتصادية ودفاعية ونفطية وهو على اتصال مباشر بالعاهل السعودي الملك سلمان والده البالغ من العمر 81 عاما. وفي مملكة يحكمها ستة أشقاء بالتتابع فإن الأمير محمد وابن عمه ولي العهد هما أول أبناء الجيل الجديد في الوصول إلى أعلى دوائر السلطة في البلاد منذ 64 عاما. ويقود الأمير محمد مسعى طموحا لإصلاح الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط وبذل جهدا كبيرا للتدخل في اليمن عام 2015 بهدف التصدي لسيطرة مقاتلين متحالفين مع إيران من جماعة الحوثي.

لكن وبعد شهور من القصف لم يفرض أي طرف هيمنته في حرب شردت أكثر من ثلاثة ملايين شخص وجعلت الكثيرين على شفا المجاعة وسمحت لجناح قوي في تنظيم القاعدة بتوسيع عملياته. والآن يبدو أن الأمير محمد بن سلمان تولى تنسيق الخطوة ضد قطر والتي جاءت بعد أيام فقط من عقد قمة في الرياض دعا فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التحرك الجريء.

وقالت جين كينينمونت وهي باحثة في شؤون الشرق الأوسط بمعهد تشاتام هاوس "إنها تحمل البصمة الوليدة لتصرفاته وهي مفاجئة واستعراضية لكنها ليست بالضرورة استراتيجية. إنه موقف متطرف دون نهاية واضحة". والأمير محمد بن سلمان على علاقة طيبة بالشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي ونائب رئيس أركان القوات المسلحة في الإمارات. وتقر حاشية الأمير السعودي بأن بإمكانها الاقتداء كثيرا بتنويع الإمارات لاقتصادها بعيدا عن النفط.

ويتبنى الشيخ محمد بن زايد موقفا صارما ضد قطر وإيران منذ وقت طويل وهو موقف انتقل فيما يبدو للأمير محمد بن سلمان الذي صعد الخطاب. وفي الشهر الماضي استبعد الأمير السعودي الحوار مع إيران وتعهد بحماية السعودية مما وصفها بمساعي طهران للهيمنة على العالم الإسلامي. وفي تصريحات جريئة قال إن أي صراع على النفوذ بين المملكة السنية والجمهورية الإسلامية الشيعية يجب أن يكون "في إيران وليس في السعودية".

وبعد هجومين في طهران هذا الشهر ألقى الحرس الثوري الإيراني باللوم فيهما على السعودية، وصف وزير الخارجية الإيراني هذه التصريحات بأنها "تهديد مباشر واستفزاز خطير". وقال تشاس فريمان وهو سفير أمريكي سابق في السعودية إن الرياض وحلفاءها "لا يحجمون عن المخاطر بعد الآن. كانوا متعقلين ويحترسون من الخطأ. والآن هم مستعدون لممارسة نفوذهم". وتجاوز الشيخ تميم أمير قطر نزاعا أصغر مع جيران خليجيين في 2014. وتعهد بالنأي بنفسه عن السياسات المناهضة للسعودية لوالده الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي تولى السلطة عقب انقلاب في 1995 وصاغ السياسة الخارجية قبل أن يتنحى لإفساح المجال أمام ابنه قبل أربع سنوات.

لكن الشيخ تميم واصل مواقفه الاستقلالية وطور علاقات مع حركات إسلامية مثل حركة طالبان الأفغانية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) سعيا وراء النفوذ. ويبدو أن السعودية وحلفاءها مستعدون لاستخدام كل السبل باستثناء قوة السلاح لكبح جماح قطر لكن هشاشة الأجواء أثارت المخاوف من إمكانية حدوث عنف. ودب الخلاف بين الدول الخليجية على مر عقود وكان في الأغلب شفهيا بسبب ترسيم الحدود أو السياسة الخارجية. وفي 1992 سقط عدد من القتلى في اشتباكات على الحدود السعودية القطرية.

ويقول محللون إن الرياض وأبوظبي ليستا راضيتين هذه المرة عما تصفانه بالنفوذ المستمر للشيخ حمد بما في ذلك شبكة الجزيرة الفضائية التي يتهمها الجانبان بالتدخل في شؤون الدول الأخرى. وإذا رضخ الشيخ تميم كثيرا فإنه قد يواجه تحديا من داخل أسرته وإذا ظل صامدا فإن أفراد الأسرة الحاكمة قد يبدأون في التذمر. وقال دبلوماسي غربي في المنطقة "قد يبدو هذا كمجلس إدارة ساخط يغير رئيسا تنفيذيا لم يعد يحقق أرباحا للشركة أكثر منه انقلاب". بحسب رويترز.

وتقول الرياض وأبوظبي إنهما أوضحتا ما تتوقعانه من الدوحة لكنهما ليستا متأكدتين مما إذا كان الشيخ تميم سيستجيب ببساطة. وعلى عكس اليمن الفقير بشدة بالفعل حتى قبل الحرب فإن قطر متصلة بالاقتصاد العالمي ونصيب الفرد فيها من الدخل هو الأكبر في العالم. وتستضيف قطر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة وتتباهى باستثمارات من بينها مبنى إمباير ستيت في نيويورك وبرج شارد في لندن ومتجر هارودز. وتمثل عرقلة حركة العبور الجوي تهديدا كبيرا للأعمال وهناك حديث يفيد بأن المقاطعة قد تستهدف في نهاية المطاف استضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022. وقال فندي "يمكن أن تخرج العواقب غير المقصودة لهذا عن السيطرة. ليس من مصلحة أحد أن تبلغ مداها".

مطالب جديدة

وفي هذا الشأن أمهلت أربع دول عربية قطر عشرة أيام للامتثال لقائمة من المطالب أبرزها إغلاق قناة الجزيرة وخفض علاقاتها بإيران وإغلاق قاعدة عسكرية تركية ودفع تعويضات لها وهي مطالب يبدو أن من الصعب على الدوحة الانصياع لها. وأرسلت الدول الأربع التي تقاطع قطر وهي السعودية ومصر والبحرين والإمارات قائمة تضم 13 مطلبا تهدف فيما يبدو إلى إنهاء سياسة خارجية قائمة على التدخل انتهجتها قطر لنحو عقدين وأثارت حفيظتهم.

ولم يصدر تعليق رسمي من قطر بعد لكن وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال إن بلاده لن تتفاوض مع الدول الأربع قبل رفع المقاطعة الاقتصادية والدبلوماسية وحظر حركة النقل الذي فرضته هذا الشهر. وتتهم الدول الأربع قطر بتمويل الإرهاب وزعزعة الاستقرار الإقليمي والتقرب من إيران وهو ما تنفيه الدوحة وتقول إنها تتعرض للعقاب لرفضها الانسياق وراء دعم جيرانها لأنظمة حكم ديكتاتورية وعسكرية.

ويقول محللون إن تلك المطالب المتشددة لا تترك فرصة تذكر لإنهاء أكبر أزمة دبلوماسية بين دول خليجية على مدى سنين. وقال أوليفييه جاكوب المحلل الاستراتيجي لدى شركة بتروماتريكس للاستشارات النفطية ومقرها سويسرا "المطالب صارمة بدرجة تكاد تجعل حل هذا الصراع مستحيلا في الوقت الحالي". وتوقع إبراهيم فريحات هو أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا أن يطول أمد الأزمة.

وقال إن قطر سترفض المطالب إذ ستعتبر أنها بداية لا يمكن البناء عليها كما أنها ستعتقد أن جيرانها صعدوا من مواقفهم لأقصى حد يمكنهم الوصول إليه. وأضاف أن الحل العسكري يبقى غير مرجح في الوقت الراهن وبالتالي فإن النتيجة المتوقعة بعد مرور المهلة هي حالة من الجمود السياسي. ودعت واشنطن، وهي حليف عسكري لطرفي النزاع، إلى التوصل إلى حل. وقال وزير الخارجية ريكس تيلرسون إن على جيران قطر تقديم مطالب "معقولة وقابلة للتنفيذ".

ذكر مسؤول من إحدى الدول العربية الأربع تفاصيل عن المطالب لكنه طلب عدم نشر اسمه. وقال إن الدول أرسلت للدوحة قائمة تشمل 13 مطلبا ستصبح "لاغية" إذا لم تمتثل قطر خلال عشرة أيام. وقالت الإمارات إن العقوبات قد تستمر لسنوات. وتقول قطر، أغنى دولة في العالم من حيث دخل الفرد، إن العقوبات تصل إلى مستوى الحصار لكن لديها احتياطات وفيرة ستمكنها من تخطي الأزمة.

وتمثل الأزمة اختبارا كبيرا للولايات المتحدة التي وضعت مقر قواتها الجوية في الشرق الأوسط و11 ألفا من جنودها في قاعدة كبرى في قطر. ودعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض العقوبات على الرغم من محاولة وزارتي الخارجية والدفاع البقاء على الحياد مما تسبب في خروج إشارات مختلطة من واشنطن. ووصف ترامب قطر بأنها "ممول للإرهاب على مستوى عال جدا" فيما صدقت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) على بيع مقاتلات للدوحة قيمتها 12 مليار دولار بعد ذلك بخمسة أيام.

وتركيا هي أقوى دولة في المنطقة تدعم قطر في النزاع إذ يتزعم الرئيس رجب طيب إردوغان حزبا إسلاميا ينتهج أفكارا مشابهة لحركات دعمتها قطر في المنطقة. وبعد أيام من فرض العقوبات سارعت تركيا بإقرار قانون يسمح بإرسال المزيد من القوات إلى قاعدة لها في قطر في بادرة للمساندة. ورفض وزير الدفاع التركي فكري إشيق مطلب إغلاق القاعدة وقال إن أي دعوة لإغلاقها ستمثل تدخلا في علاقات بلاده مع الدوحة بل ولمح إلى أن تركيا قد تواصل تعزيز وجودها في قطر.

وقال إشيق "تعزيز القاعدة التركية سيكون خطوة إيجابية بالنسبة لأمن الخليج". وأضاف "إعادة تقييم اتفاقية القاعدة مع قطر ليست مطروحة". واستخدمت قطر ثرواتها الضخمة على مدى العقد الماضي في توسيع نفوذها في الخارج ودعمت فصائل في حروب أهلية وثورات في أنحاء الشرق الأوسط. وأثارت غضب الحكام الحاليين لمصر والسعودية بدعمها لحكومة الإخوان المسلمين في القاهرة التي تولت السلطة لمدة عام حتى أزاحها الجيش في 2013.

وحظيت قناة الجزيرة التي تمولها الدولة في قطر بشعبية واسعة في أنحاء الشرق الأوسط لكنها أثارت غضب حكومات عربية اعتادت على فرض رقابة صارمة على وسائل الإعلام داخل دولها. وردت الجزيرة يوم الجمعة على مطالب إغلاقها ووصفتها بأنها "ليست سوى محاولة لإسكات حرية التعبير في المنطقة". وقال المسؤول من أحد الدول الأربع التي فرضت العقوبات على قطر إن المطالب التي سلمتها الكويت بوصفها وسيطا في الأزمة إلى الدوحة تطلب منها وقف التدخل في الشؤون الداخلية والخارجية للدول الأربع والإحجام عن منح الجنسية القطرية لمواطنيهم.

كما تشمل المطالب إعلان قطر عن قطع علاقاتها مع الإخوان المسلمين وتنظيم داعش والقاعدة وحزب الله وجبهة فتح الشام، جبهة النصرة سابقا، وتسليم كل من هم على قوائم الإرهاب على أراضيها. وتنفي قطر أي علاقة لها بجماعات إرهابية أو إيواء إرهابيين. وطالبت الدول الأربع قطر بإعلان خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران والحد من علاقاتها التجارية ومغادرة العناصر التابعة والمرتبطة بالحرس الثوري الإيراني للأراضي القطرية. وتنفي قطر وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على أراضيها.

وشملت المطالب التعويض عن أي أضرار أو نفقات بسبب السياسة القطرية خلال السنوات السابقة. وستتم مراقبة الانصياع للمطالب من خلال إعداد تقارير متابعة دورية مرة كل شهر للسنة الأولى ومرة كل ثلاثة أشهر للسنة الثانية ومرة كل سنة لمدة عشر سنوات وفقا لما صرح به المسؤول العربي. ووصف قطريون هذه المطالب بأنها غير منطقية خاصة إغلاق الجزيرة التي اعتبرها ملايين العرب منصة مهمة لأصوات على استعداد لتحدي الحكام في المنطقة فيما تصفها حكومات الدول المنتقدة لها بأنها بوق للدعاية للإسلام السياسي. وقال حسيب منصور (40 عاما) الذي يعمل في شركة (أريد) للاتصالات "تخيل دولة أخرى تطالب بإغلاق سي.إن.إن".

قال عبد الله المهندي، وهو موظف متقاعد كان يتسوق في متجر للبقالة في الدوحة، إنه يتعين رفع المقاطعة قبل البدء في التفاوض لحل النزاع. وأضاف "مطالب كثيرة في القائمة غير حقيقية أو غير منطقية، فكيف لنا أن نمتثل؟... ليس هناك عناصر من الحرس الثوري الإيراني في قطر والاتفاقية مع تركيا اتفاقية دبلوماسية قائمة منذ فترة طويلة لذا ليس لنا أن نطالبهم بالمغادرة". ويبلغ عدد مواطني قطر 300 ألف نسمة فيما باقي سكانها البالغ عددهم 2.7 مليون نسمة هم من العمال والموظفين الأجانب وأغلبهم يعملون في مشروعات بناء ضخمة لناطحات سحاب أو لملاعب رياضية استعدادا لاستضافة كأس العالم في عام 2022. وقطر أكبر مصدر للغاز المسال في العالم. بحسب رويترز.

وتسببت العقوبات في قطع الطرق الرئيسية لاستيراد السلع برا من السعودية وبحرا من حاويات عملاقة كانت ترسو في الإمارات. لكن الدوحة تجنبت حتى الآن الانهيار الاقتصادي من خلال التوصل إلى سبل بديلة بسرعة وتقول إن احتياطياتها المالية الكبيرة ستمكنها من تخطي أي تحديات. وتقول قطر إن العقوبات تسببت أيضا في أزمات لمواطنيها الذين يعيشون في دول جوار أو لديهم أقارب هناك. وأمهلت الدول التي فرضت عقوبات على الدوحة القطريين أسبوعين للمغادرة وهي مهلة انتهت الاثنين الماضي.

شكوك امريكية

الى جانب ذلك شككت وزارة الخارجية الأمريكية بشدة في دوافع السعودية والإمارات العربية المتحدة لمقاطعة قطر قائلة إنها "مندهشة" من عدم كشف دول الخليج العربية عن شكاواها بشأن الدوحة . وفي أقوي لهجة استخدمتها واشنطن حتى الآن بشأن النزاع الخليجي قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنه كلما مر الوقت "زادت الشكوك بشأن التحركات التي اتخذتها السعودية والإمارات."

وقالت المتحدثة باسم الوزارة هيذر ناورت "في هذه اللحظة ليس أمامنا سوى سؤال واحد بسيط: هل كانت التحركات فعلا بشأن مخاوفهم إزاء دعم قطر المزعوم للإرهاب أم هي بشأن شكاوى تعتمل منذ فترة طويلة بين دول مجلس التعاون الخليجي".

والسعودية والإمارات وقطر حلفاء رئيسيون للولايات المتحدة. وتشكيك وزارة الخارجية صراحة في أفعال الرياض وأبوظبي مؤشر على حرص واشنطن على أن تنهي الأطراف النزاع. وقالت ناورت "قلنا للأطراف المعنية: دعونا ننهي هذا. لنبدأ هذه العملية". وتستضيف قطر قاعدة العديد العسكرية الأمريكية وهي قاعدة حيوية تضم أكثر من 11 ألفا من القوات الأمريكية وقوات التحالف ويعمل منها أكثر من 100 طائرة. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تشجع "كل الأطراف على تهدئة التوتر والدخول في حوار بناء".

وقال مسؤول أمريكي إن واشنطن تدعو قطر لاتخاذ خطوات لنزع فتيل الأزمة بما في ذلك توقيع مقترحات تضعها وزارة الخزانة لتشديد الرقابة على تمويل الجماعات المتشددة. لكن هذا المسؤول ومسؤولا أمريكيا ثانيا قالا إن اختصاص قطر دون غيرها بذلك أمر خاطئ وإن السعودية والإمارات ودولا خليجية أخرى تواجه تحديات مماثلة فيما يتعلق بالتصدي لتمويل الإرهاب. وأدي الخلاف إلى شقاق بين بعض حلفاء الولايات المتحدة الرئيسيين في الشرق الأوسط. واتخذ ترامب موقفا أكثر صرامة تجاه قطر في حين سعت وزارة الخارجية الأمريكية من قبل إلى البقاء على الحياد.

وقالت ناورت إن وزير الخارجية ريكس تيلرسون أجرى ثلاثة اتصالات هاتفية وعقد لقاءين شخصيين مع نظيره السعودي. كما تحدث تيلرسون هاتفيا ثلاث مرات مع نظيره القطري ومع أمير قطر. وكان سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة قال إن قائمة مطالب لقطر قيد الإعداد وستسلم قريبا للولايات المتحدة. وأضاف أنها ستتعلق بشكل عام بدعم الإرهاب والتدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول والهجوم الذي تشنه منصات إعلامية مملوكة لقطر. بحسب رويترز.

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن المقاطعة تعرقل قدرة الولايات المتحدة على التخطيط لعمليات على الأمد الطويل في المنطقة. وقاعدة العديد مقر قيادة الحملة الجوية التي تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الوقت نفسه قال النائب العام القطري يوم الثلاثاء إن بلاده لديها أدلة على أن اختراق وكالة الأنباء القطرية الرسمية مرتبط بدول قطعت علاقاتها مع الدوحة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
2