تصاعدت حده التوتر في فنزويلا عقب أسابيع من الاحتجاجات المطالبة بإجراء انتخابات واستقالة الحكومة، حيث شهد هذا البلد الذي يعاني من مشكلات اقتصادية وسياسية متفاقمة سلسلة من مظاهرات والاحتجاجات مطالبة بتنحي الرئيس، الذي اتهم المعارضة بالسعي إلى انقلاب في البلاد، وقد أسفرت هذه الاحتجاجات بحسب بعض التقارير عن مقتل ما لا يقل عن 42 شخصا، وهو ما أثار قلق ومخاوف بعض الدول والمنظمات العالمية التي حذرت من دخول البلاد في أزمة أمنية خطيرة ، وقال المتحدث باسم المفوضية السامية لحقوق الإنسان روبرت كولفيل كما نقلت بعض المصادر، "نحن قلقون إزاء التقارير التي تتحدث عن أن من جرى اعتقالهم في إطار الاحتجاجات يمثلون أمام محاكم عسكرية" بدلا من محاكم مدنية، مناشدا المتظاهرين اللجوء إلى الوسائل السلمية.

كما حذرت الولايات المتحدة الأمم المتحدة التي تتهمها الحكومة بالوقوف وراء الاحداث ودعم المعارضة، من خطر أن تتحوّل الأزمة السياسية في فنزويلا إلى صراع واسع النطاق مماثل للوضع في سوريا وجنوب السودان. ورفضت كراكاس أي توجيه من أميركا معتبرة إياه تدخلًا مرفوضًا في شؤونها. وقالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة نيكي هالي للصحافيين، إثر مناقشات في مجلس الأمن، إن الوضع "لا يتحسن، ويصبح أسوأ، ونحن نحاول القول إنه من الضروري أن يقول المجتمع الدولي (احترموا حقوق الإنسان الخاصة بشعبكم)، وإلا فإنّ (الوضع) سيَسير في اتجاه سبق أن رأينا آخرين كُثرًا سلكوه".

وكانت واشنطن طلبت عقد مشاورات خلال جلسة مغلقة لمجلس الأمن، رغم اعتراضات أعضاء آخرين في المجلس اعتبروا أن الأزمة في كراكاس لا تمثل تهديدًا للأمن الدولي. وقال السفير الفنزويلي رافايل راميريز: "فنزويلا ستحل مشاكلها الداخلية، سنفعل ذلك بأنفسنا"، مضيفًا: "لن نقبل بالتدخل". واتهمت الحكومة الفنزويلية الولايات المتحدة بتمويل "مجموعات (معارضة) عنيفة" في وقت تشهد البلاد تظاهرات مناهضة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقالت الخارجية الفنزويلية في بيان "ان التمويل والدعم اللوجستي الاميركي للمجموعات العنيفة في فنزويلا سهلا (وجود) تمرد مسلح". واضافت الوزارة ان الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة يدخل في اطار مؤامرة للتدخل في البلاد التي تملك احد اهم احتياطات العالم من النفط وتمر بازمة اقتصادية عميقة.

اغلاق الطرق

وفي هذا الشأن قطع مؤيدو المعارضة في فنزويلا الطرق وتناوبوا على حراسة الحواجز في عدة مناطق بأنحاء البلاد في محاولة لتكثيف الضغط على الرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو. ويخرج متظاهرون إلى الشوارع يوميا منذ أوائل أبريل نيسان للمطالبة بإجراء انتخابات مبكرة وبالحرية لنشطاء معتقلين وبمساعدات إنسانية أجنبية لتخفيف حدة الأزمة الاقتصادية وباستقلال البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة.

ويتهم مادورو المتظاهرين بالسعي لانقلاب على السلطة باستخدام العنف. واستخدم المتظاهرون أساليب متنوعة للاحتجاج منها التجول بالخيول في شوارع كراكاس في حين حملت نساء الرسائل والورود وسلمتها لجنود الجيش والشرطة كما انضم المئات إلى اعتصامات. وباستخدام أغصان الأشجار والأحجار والقمامة أغلق متظاهرون طريق فرانسيسكو فخاردو العام في كراكاس منذ بعد الفجر وأحضر كثير منهم مقاعد وأطعمة استعدادا لقضاء اليوم. وشهدت عدة مدن كبرى في فنزويلا التي يقطنها 30 مليون نسمة احتجاجات مشابهة.

ووحدت المعارضة، التي تحظى بدعم الأغلبية بعد سنوات من بقائها في ظل الاشتراكيين، صفوفها الآن أكثر مما كانت عليه خلال موجة احتجاجات مناهضة لمادورو في 2014. لكن المعارضة لم تتمكن من وقف العنف الذي يرتكبه منتمون لصفوفها إذ رشق شبان قوات الأمن بالحجارة والقنابل الحارقة وخربوا ممتلكات وأضرموا الحرائق عندما اعترضت الشرطة مسيراتهم بالغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل ومدافع المياه.

وقتل 39 شخصا على الأقل خلال ستة أسابيع من الاحتجاجات منهم محتجون ومتعاطفون مع الحكومة وأفراد أمن. وأصيب مئات أو اعتقلوا. ويقول مادورو، (54 عاما) الذي فاز بأغلبية بسيطة في انتخابات ليحل محل الرئيس الراحل هوجو تشافيز في 2013، إنه ضحية مؤامرة يمينية دولية أسقطت بالفعل حكومات يسارية في البرازيل والأرجنتين وبيرو في السنوات الماضية.

ومع تزايد الضغوط الدولية عليه أصبح الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين أحدث جهة دولية تدعو لإجراء انتخابات مبكرة في أكثر بياناته قوة حتى الآن عن الأزمة الفنزويلية. وأحبطت السلطات مسعى من المعارضة العام الماضي لإجراء استفتاء وأجلت إجراء انتخابات اختيار حكام الولايات لكن مادورو تعهد بأن الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أواخر 2018 ستمضي قدما في موعدها. بحسب رويترز.

كما تشكل الحكومة أيضا هيئة لها سلطة إعادة صياغة الدستور وإدخال تعديلات على اختصاصات السلطة. ويقول مادورو إن تلك الهيئة ضرورة لإحلال السلام في فنزويلا لكن خصومه يرون أنها أسلوب لكسب الوقت وتشكيل جهة منحازة ترسخ للحكم الاشتراكي.

نيكولاس وترامب

من جانب اخر أعلن الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو،وكما نقلت بعض المصادر، أن على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إبعاد "يديه القذرتين" عن بلاده بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على كبار المسؤولين في الجهاز القضائي الفنزويلي. وقال مادورو "كف عن التدخل.. اذهب إلى بيتك، يا دونالد ترامب، اخرجوا من فنزويلا"، مضيفا: "ارفع يديك القذرتين عن فنزويلا!". وكرر الرئيس الفنزويلي بتصريحاته هذه ما جاء في البيان الصادر عن حكومة البلاد، الذي اتهمت فيه الولايات المتحدة بالتدخل في شؤون فنزويلا الداخلية ومواصلة مساعيها الهادفة إلى زعزعة الاستقرار في البلاد.

وأضافت الحكومة الفنزويلية في بيانها أن عدوان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الشعب الفنزويلي والحكومة ومؤسسات البلاد "تجاوز كل الحدود". و فرضت الخزانة الأمريكية عقوبات على كبير القضاة في محكمة فنزويلا العليا و7 أعضاء آخرين في المؤسسة من أجل "تعزيز الديمقراطية" في هذا البلد، الذي يشهد احتجاجات ضد الرئيس مادورو منذ أبريل/نيسان الماضي.

كما أصدرت سلطات فنزويلا، بيانا شديد اللهجة للرد على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الوضع في فنزويلا. وجاء في البيان أن "عدوان الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب ضد شعب فنزويلا وحكومتها ومؤسساتها تجاوز كل الحدود".

ووصفت كاراكاس تصريحات ترامب عن انتهاك حقوق الإنسان في فنزويلا بـ"السخيفة"، نظرا للوضع في الولايات المتحدة، التي تشهد انتهاك حقوق الإنسان "بصورة مروعة ومنتظمة وعلى أوسع نطاق"، بحسب نص البيان. كما أعربت الحكومة الفنزويلية عن أسفها لتبني الرئيس الأمريكي الجديد، في سياسته تجاه كاراكاس، نهج سابقيه جورج بوش الابن وباراك أوباما.

من جانب اخر وصف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي بالجبان من جديد، بعد محاصرة مئات المحتجين المعارضين للمركز الثقافي التابع للسفارة الفنزويلية في مدريد. وكان السفير الفنزويلي ماريو إيزيا أكد أنه إلى جانب 100 شخص آخرين كانوا في المركز الثقافي، أضحوا "رهائن" بعد محاصرته من قبل مئات المعارضين لمادورو.

ونفت السلطات الاسبانية من جانبها المعلومات حول "محاصرة" إيزيا من قبل المعارضين، فيما اعتبر مادورو هذا الحادث ممارسة فاشية من قبل راخوي، داعيا ملك إسبانيا فيليب السادس لإجراء تحقيق شامل في الحادث. وكان مادورو تحدى رئيس وزراء إسبانيا العام الماضي، وقال له "راخوي أيها الجبان تعال إلى فنزويلا لإقامة مناظرة رئاسية أشارك فيها أنا" ، وقال ساخرا:"سأترشح لرئاسة الحكومة في إسبانيا وأكسبها". وهذه ليست المرة الأولى، التي تتوتر فيها العلاقات بين البلدين، حيث تتهم كاراكاس مدريد بقيادة حملة عالمية ضد فنزويلا لـ"خلق أزمة" كمبرر للتدخل العسكري من حلف شمال الأطلسي.

وفيات الأطفال

الى جانب ذلك كشفت بيانات حكومية ارتفاع حالات الوفيات بين الأطفال الرضع في فنزويلا العام الماضي بنسبة 30 في المئة ووفيات الأمهات 65 في المئة وحالات الإصابة بالملاريا 76 في المئة في زيادات حادة تعكس مدى تأثير الأزمة الاقتصادية العميقة على صحة المواطنين. وأظهرت الإحصاءات، التي نشرت على الموقع الالكتروني لوزارة الصحة بعد نحو عامين من غياب البيانات من الحكومة اليسارية التي يقودها الرئيس نيكولاس مادورو، قفزة في حالات الإصابة بأمراض أخرى منها الدفتريا وفيروس زيكا.

ولم يتضح على الفور متى نشرت الوزارة البيانات لكن وسائل إعلام محلية نشرت الإحصاءات. وتسبب الركود والقيود على العملة في البلد المصدر للنفط في تراجع الإنتاج المحلي وواردات السلع الأجنبية كما يعاني السكان من نقص في كل شيء من الأرز وحتى الأمصال. وفي القطاع الصحي هاجر الكثير من الأطباء خارج البلاد بينما اضطر المرضى لتلقي علاج دون المستوى إن توفر في الأصل.

وقالت رابطة بارزة في الأدوية إن البلاد تعاني نقصا في 85 في المئة من الأدوية. ويضطر الفنزويليون في الغالب إلى مقايضة الأدوية ويبثون مناشدات على وسائل التواصل الاجتماعي ومنهم من يسافرون إلى دول مجاورة إن لم يجدوا ما يحتاجون أو يصطفون في طوابير لساعات أمام الصيدليات. بحسب رويترز.

وأظهرت بيانات الوزارة عن العام الماضي ارتفاع حالات الوفيات بين الأطفال من سن يوم وحتى 12 شهرا أكثر من 30 في المئة إلى 11466 حالة. وأرجع التقرير أسباب الوفاة إلى تسمم الدم والالتهاب الرئوي ومشكلات في التنفس. وذكر التقرير أن حالات الوفاة المرتبطة بالحمل والولادة ارتفعت إلى 756 حالة العام الماضي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0